أدانت الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة الدار البيضاء-سطات ما وصفته بحالة الارتباك وضعف التدبير التي طبعت الدورة العادية لمجلس الجهة المنعقدة في مارس 2026، مؤكدة أن أداء الأغلبية المسيرة يفتقر للانسجام السياسي والكفاءة اللازمة لإدارة شؤون أكبر جهة في المملكة.
وسجل الحزب في بلاغ له، أن جدول أعمال الدورة تميز بكثرة الإلغاءات والتعديلات والملاحق، مقابل غياب مشاريع تنموية حقيقية، معتبرا أن “التحالف المتغول” أحكم قبضته على المجالس المنتخبة دون رؤية واضحة، مما أدى إلى شرود تام عن تنفيذ برنامج التنمية الجهوية وتبديد الزمن التنموي في صراعات هامشية.
وكشف عن خروقات قانونية شابت أطوار الدورة، لاسيما الإخلال بالمادة 38 من القانون التنظيمي للجهات، حيث لم يتم تمكين المستشارين من الوثائق الكاملة للاتفاقيات المدرجة قبل سبعة أيام من انعقاد الجلسة، والاكتفاء بتزويدهم بملخصات “مبتورة”.
واعتبر أن هذا السلوك يمس بروح الشفافية ويحول المجلس إلى مجرد “غرفة تسجيل”، وهو ما دفع مستشاري الحزب إلى التصويت بالرفض على مجمل النقاط احتجاجاً على غياب المعطيات التي تسمح ببناء رأي موضوعي، وتنديدا بمحاولة تمرير اتفاقية مع جمعية تلاحق رئيسها شبهات “اختلاس أموال أوروبية”، مما يضع مصداقية دعم الجهة للهيئات المدنية على المحك.
وفي سياق متصل، استنكر الحزب بشدة ما وصفه بـ”الحرب الضروس” التي اندلعت بين مكونات الأغلبية نفسها حول انتخاب ممثلي المجلس في مجموعة الجماعات “التضامن” المكلفة بتدبير مقبرة “الإحسان”، معتبرا أن هذا الصراع يعكس طبيعة الأولويات لدى الرئاسة وأغلبيتها الهشة، ويقدم نموذجاً سيئاً للنخبة السياسية يساهم في “قتل السياسة” ببلادنا.
وأعلن الحزب بناءً على ذلك عدم مشاركته فيما وصفه بـ”مهزلة الانتخاب” في ظل غياب تصور واضح لتدبير هذا المرفق الحيوي وغلبة منطق الاستقواء المتبادل بين أجنحة التحالف.
وطالب والي الجهة محمد امهيدية بالتدخل لتفعيل مسؤوليته في مراقبة احترام أحكام القانون التنظيمي والنصوص التشريعية، معتبرا أن المقررات المتخذة في ظل هذه الاختلالات تعد “باطلة قانوناً”.
وشدد على أن موقفه الرافض نابع من مسؤوليته الأخلاقية والسياسية تجاه ساكنة الجهة، ورفضه القاطع لأن يكون مستشاروه “شهود زور” على قرارات تفتقر للحكامة وتغيب عنها المصلحة العامة، مبرزا أن تطوير الجهة كقاطرة للاقتصاد الوطني يتطلب نخبة قادرة على احترام القانون وتقديم حلول تنموية ملموسة.




تعليقات الزوار ( 0 )