أكد شتور علي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك المنضوية تحت لواء الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن حماية المستهلك أصبحت اليوم ركيزة أساسية في استقرار الاقتصاد الوطني وتعزيز الثقة في السوق، مشددا على أن هذه القضية لم تعد تقتصر على بعدها الاجتماعي أو الحقوقي فقط، بل تحولت إلى عنصر محوري في الدورة الاقتصادية.
وجاء ذلك في تصريح لجريدة “الشعاع” بمناسبة تخليد اليوم العالمي لحقوق المستهلك، الذي يصادف 15 مارس من كل سنة، حيث أبرز أن المستهلك يمثل الحلقة المركزية في الاقتصاد الوطني ومحركا أساسيا للطلب والنمو، الأمر الذي يفرض اعتماد مقاربة جديدة تجعل من حماية المستهلك جزءا من السياسات العمومية المرتبطة بتنظيم الأسواق وضبط المنافسة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح المتحدث أن تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني يمر عبر إرساء حكامة جديدة للسوق تقوم على الشفافية والمساءلة، بما يضمن التوازن بين حرية المبادرة الاقتصادية وضرورة حماية المستهلكين من الممارسات التجارية غير العادلة أو الاحتكارية.
وفي هذا السياق، دعا رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك إلى إطلاق إصلاح مؤسساتي يتمثل في إحداث هيئة وطنية مستقلة لحماية المستهلك، تكون مؤسسة استراتيجية ذات طابع اقتصادي وتنظيمي، تتوفر على صلاحيات التتبع والتحليل والتقييم، مع إصدار تقارير دورية حول تطور الأسعار ووضعية الأسواق وتأثيرها على القدرة الشرائية.
كما اقترح إحداث مرصد وطني للقدرة الشرائية وشفافية الأسعار يعتمد على قواعد بيانات مفتوحة وتقنيات رقمية حديثة، بهدف توفير معطيات دقيقة حول تحولات السوق لفائدة المواطنين وصناع القرار، بما يساعد على اتخاذ قرارات اقتصادية مبنية على مؤشرات واقعية.
وتوقف المتحدث عند التحديات المرتبطة بالتحولات الرقمية المتسارعة، مشددا على ضرورة بلورة سياسة وطنية لحماية المستهلك في الاقتصاد الرقمي، تشمل تنظيم التجارة الإلكترونية ومراقبة الإشهار الرقمي وضمان شفافية المعاملات عبر المنصات الرقمية، إلى جانب توفير آليات فعالة لحماية المستهلكين من الاحتيال الإلكتروني.
كما دعا إلى اعتماد مبادرات إصلاحية جديدة لتعزيز توازن السوق، من بينها محاربة الممارسات التجارية غير العادلة والتلاعب بالأسعار، وإرساء نظام وطني لتصنيف الشركات والمؤسسات حسب مدى احترامها لمعايير حماية المستهلك، إلى جانب تعزيز آليات الوساطة الاستهلاكية لتسوية النزاعات بين المستهلكين والمهنيين بشكل سريع وفعال.
وأشار إلى أهمية دعم البحث والدراسات الاقتصادية المرتبطة بسلوك الاستهلاك وتأثير السياسات الاقتصادية على القدرة الشرائية، مع تمكين جمعيات حماية المستهلك من لعب أدوار استشارية داخل السياسات العمومية المرتبطة بتنظيم الأسواق.
وختم شتور علي تصريحه بالتأكيد على أن بناء اقتصاد قوي وتنافسي يمر عبر سوق شفافة وعادلة يشعر فيها المواطن بالأمان والثقة، ويكون فيها المستهلك شريكا حقيقيا في التنمية الاقتصادية، مجددا الدعوة إلى فتح نقاش وطني واسع حول مستقبل حماية المستهلك بالمغرب من أجل إرساء نموذج متقدم في حكامة الأسواق يوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية حقوق المواطنين وتعزيز قدرتهم الشرائية.



تعليقات الزوار ( 0 )