بمناسبة شهر رمضان الفضيل، وجّهت قافلة الخير والتضامن مساء الجمعة 20 فبراير بوصلتها نحو عدد من قدماء اللاعبين الدوليين المراكشيين، في مبادرة إنسانية نبيلة تروم الاطمئنان على أوضاعهم الصحية والاجتماعية، وتجسّد قيم الوفاء والاعتراف بما أسدوه لكرة القدم الوطنية من عطاء وتضحيات.
القافلة، التي تقدّمها راعيها الحاج عبد الجليل الجوهري رفقة عدد من أعضائها، استهلت زيارتها باللاعب الدولي السابق الحاج امحمد بن الصالح، أحد أبرز لاعبي خط الوسط خلال ستينيات وبداية سبعينيات القرن الماضي، والذي حمل قميص الكوكب المراكشي والمنتخب الوطني المغربي.

ويُعد بن الصالح من الأسماء التي طبعت مرحلة مهمة في تاريخ الكرة المراكشية؛ إذ بدأ مشواره الكروي مع فريق ليسام المراكشي خلال خمسينيات القرن الماضي، حيث جاور النجم الفرنسي الشهير جوست فونتين، الهداف التاريخي لنهائيات كأس العالم برصيد 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. كما دافع عن ألوان فريق العلم المراكشي، الذي شكّل النواة الأولى لتأسيس الكوكب المراكشي.
وساهم بن الصالح رفقة الكوكب في بلوغ أربع نهائيات لكأس العرش، أبرزها سنة 1963 التي آلت فيها الكأس إلى فريق المولودية الوجدية بعد انتهاء المباراة بالتعادل (1-1)، وفق قانون كان يمنح اللقب للفريق السبّاق إلى التسجيل. غير أن الكوكب عاد بقوة ليتوّج باللقب في مواسم 1963-1964-1965، خلال مرحلة ذهبية رسّخت مكانته بين كبار الأندية الوطنية.

وبعد الدعاء له بموفور الصحة وطول العمر، انتقل أعضاء القافلة إلى منزل رفيق دربه في الكوكب، اللاعب الدولي السابق الحاج عبد الغني المنصوري، الذي كانت بدايته أيضاً مع فريق العلم، وشارك بن الصالح أفراح التتويج بكؤوس العرش. كما حمل المنصوري قميص المولودية الوجدية ضمن فئة الشبان، وخاض تجربة مع نجم مراكش قاده خلالها إلى الصعود للقسم الوطني الثاني، قبل أن يتألق مع الكوكب وينتقل لاحقاً إلى فريق الوداد.
وقد لُقّب المنصوري بـ“بيكنباور المغرب”، تشبيهاً له بأسطورة فرانز بيكنباور، نجم بايرن ميونخ والمنتخب الألماني، نظير أسلوبه الأنيق في اللعب وقدرته على إخراج الكرة بسلاسة ودقة من الخلف، جامعاً بين الصلابة الدفاعية واللعب النظيف والانضباط التكتيكي، مع رؤية ثاقبة في بناء الهجمات.
وشكّلت هذه الزيارة لحظة وفاء واستحضار لصفحات مشرقة من تاريخ الكرة المراكشية، خصوصاً خلال ستينيات القرن الماضي، حين كان الكوكب أحد أعمدة البطولة الوطنية. كما خلّفت المبادرة أثراً طيباً في نفوس اللاعبين وعائلاتهم، الذين عبّروا عن امتنانهم لهذه الالتفاتة الإنسانية الرفيعة.
وأكد أعضاء القافلة أن هذه الزيارات ستتواصل طيلة الشهر الفضيل، في إطار ترسيخ ثقافة الاعتراف والوفاء لنجوم الأمس الذين صنعوا مجد الكرة الوطنية وتركوا بصمتهم خالدة في ذاكرة الجماهير.




تعليقات الزوار ( 0 )