أخبار ساعة

00:20 - انتشال جثة الجندية الأمريكية المفقودة بـ “كاب درعة”23:49 - حقوق المهاجرين ومتطلبات الأمن.. هل فشلت حكامة الهجرة العالمية؟23:33 - سياحة بلا إقلاع: لماذا تظل أكنول خارج خريطة الاستثمار؟23:30 - حرّاس الأمن الخاص بدون أجرة لشهرين في المستشفى الإقليمي لسيدي قاسم23:09 - الحكمة تكمن في الأماكن22:52 - “حماية المستهلك” يدعو لاعتماد “القمح الكامل” ركيزة للنظام الغذائي22:40 - صناعة المكان والهوية: مقاربة أنثروبولوجية في كتاب “الحكمة تكمن في الأماكن”22:35 - الوداد يعلن رسميا عن موعد استقالة مكتبه الحالي وانتخاب رئيس جديد22:25 - تراجع نتائج مدارس الريادة بمندوبية سيدي سليمان يستنفر وزارة التعليم22:07 - الإمارات تنفي استقبال نتنياهو أو وفد عسكري إسرائيلي
الرئيسية » تقارير » القنيطرة تختنق.. فوضى مرورية وبنية تحتية منهكة تشلان عاصمة الغرب

القنيطرة تختنق.. فوضى مرورية وبنية تحتية منهكة تشلان عاصمة الغرب

تختنق مدينة القنيطرة تحت وطأة أزمة سير هيكلية تتجاوز مجرد الاكتظاظ العابر لتشكل حالة مستعصية من الفوضى المرورية الشاملة. ويفرز التفاوت الحاد بين التوسع الديموغرافي والصناعي المتسارع، وبين البنية التحتية المتهالكة شللا يوميا يضرب المحاور الرئيسية والمداخل الحيوية. هذا وتتداخل في صنع هذا الواقع المتردي عوامل متقاطعة تبدأ بالاستهتار المجتمعي بمدونة السير والتمرد على قواعد السلامة، مرورا بالترامي الممنهج على أرصفة المشاة من قبل الباعة وأرباب المقاهي، وصولا إلى غياب الحزم الزجري المستدام والتراخي التدبيري للمجلس الجماعي في توفير التشوير الطرقي. يحيل هذا المزيج المتناقض شوارع العاصمة الغرباوية إلى مسارات محفوفة بالمخاطر تستنزف الأرواح وتكبح عجلة التنمية الاقتصادية.

تشهد مدينة القنيطرة توسعا عمرانيا متسارعا تغذيه حركية الهجرة الداخلية نحو المنطقة الصناعية الحرة المتواجدة بضواحيها، والتي تستقطب آلاف العمال والأسر بشكل متواصل طيلة أيام السنة. يقابل هذا الزحف الديموغرافي والاقتصادي جمود هيكلي يضرب البنية التحتية الطرقية التي صممت خلال عقود خلت لاستيعاب حجم مروري محدود جدا. تشير التقديرات الميدانية إلى ارتفاع حجم الأسطول المتحرك بشوارع عاصمة الغرب بنسبة تفوق خمسة عشر بالمائة سنويا، تتوزع بين سيارات الخواص وحافلات نقل العمال وشاحنات البضائع المتجهة نحو المصانع. تصطدم هذه الكتلة الحديدية المتنامية بشبكة طرقية ضيقة ومتهالكة لم تشهد أية توسعة استراتيجية أو بناء محاور التفافية كبرى، مما يفرز اختناقات مرورية يومية تشل الحركة الاقتصادية وتستنزف جيوب السائقين عبر هدر كميات هائلة من المحروقات. تتجلى هذه الأزمة الخانقة بوضوح تام في مدخل القنيطرة من جهة الرباط، حيث تتكدس طوابير السيارات لمسافات طويلة تمتد كيلومترات، وينسحب المشهد المعرقل ذاته على مدخل المدينة من جهة العصام، والذي يتحول خلال أوقات الذروة الصباحية والمسائية إلى نقطة سوداء تعطل انسيابية التنقل وتضاعف وقت الرحلات العادية بشكل يرهق مستعملي الطريق.

يعكس السلوك المروري للسائق والراجل القنيطري تمردا مجتمعيا واضحا على مقتضيات مدونة السير، ويبرز بشكل جلي عند مقارنته بالدينامية السلوكية المطبقة في مدن شمال المملكة كطنجة وتطوان. يحترم السائق التطواني ممرات المشاة بمجرد وضع المواطن قدمه على الخط الأبيض، وتتسم شوارع طنجة بنظافة بصرية وتنظيم ذاتي يقلص من حوادث السير الحضرية ويغيب فيها الاستعمال العشوائي للمنبه الصوتي. يتحول المشهد داخل شوارع القنيطرة إلى حلبة صراع يومي يسعى فيها كل طرف لفرض أسبقيته بقوة الترهيب الميكانيكي أو التهور الجسدي. يتجاهل العديد من السائقين علامات الوقوف الإجباري والإشارات الضوئية، ويعمدون إلى تغيير المسارات فجأة وبدون استخدام أضواء التنبيه الجانبية. يبرز شارع المسيرة كنموذج حي لهذه التجاوزات حيث تغيب ثقافة الأسبقية تماما وسط كثافة تجارية خانقة، وتتكرر نفس الخروقات على امتداد شارع حمان الفطواكي الذي يشهد يوميا مناورات خطيرة وركونا مزدوجا يعرقل حركة حافلات النقل الحضري وسيارات الأجرة، مما يجسد استهتارا جماعيا بقواعد السلامة وغيابا لبرامج التحسيس المنوط بها بناء ثقافة طرقية سليمة ترتكز على الاحترام المتبادل.

تتعقد الفوضى السلوكية بفعل احتلال بشري ومادي كاسح للأرصفة والمساحات المخصصة حصرا للمشاة، تحت أنظار السلطات الإدارية المكلفة بالمراقبة وتحرير الملك الجماعي. يستحوذ الباعة الجائلون وأصحاب العربات المجرورة وتجار الرصيف المعروفون محليا بالفراشة على الواجهات، مدعومين بتمدد غير قانوني لأرباب المقاهي والمطاعم الذين يسيطرون على الممرات المبلطة باستخدام الكراسي والطاولات والأسوار البلاستيكية الثابتة. يجد الراجل القنيطري نفسه مجبرا على النزول إلى معترك الطريق المعبد ومزاحمة السيارات والشاحنات للوصول إلى وجهته بأمان مفقود. تتركز هذه الوضعية الشاذة بحدة في منطقة بئر أنزران التي تحولت أرصفتها إلى أسواق شعبية مفتوحة تعرقل حركة السير تماما، وتصل ذروة الاستهتار في شارع محمد الخامس حيث تنعدم مساحات المشي الآمنة بالكامل لصالح الأنشطة التجارية والمقاهي. تترجم هذه الاختلالات الميدانية في السجلات الطبية للمركز الاستشفائي الإقليمي عبر تسجيل إصابات وحالات دهس متكررة ترفع نسبة الراجلين من إجمالي ضحايا حوادث السير إلى مستويات مرتفعة، لتصبح رحلة المشي مخاطرة جسدية فرضها تغول الاقتصاد غير المهيكل وجشع أرباب المحلات.دراجات الموت وحملات زجرية محدودة.

تتصدر الدراجات النارية ثنائية العجلات صينية الصنع من فئة سي تسعين قائمة مسببات النزيف الدموي بشوارع المدينة وتخلق إزعاجا صوتيا مستمرا يقض مضجع الساكنة بالليل والنهار. تخضع هذه المحركات لتعديلات ميكانيكية عشوائية تضاعف سرعتها القصوى لتتجاوز المعايير المسموح بها قانونيا ضمن أسطوانات الخمسين سنتيمترا مكعبا، وتتحول في مشاهد يومية متكررة إلى وسائل نقل عائلية تحمل ثلاثة إلى أربعة أفراد دون أدنى التزام بقواعد الحمولة المسموح بها. يترافق هذا التهور مع استغناء شبه كلي عن ارتداء الخوذة الواقية المطابقة لمواصفات السلامة، والقيام بمناورات بهلوانية خطيرة بين طوابير السيارات، فضلا عن السير في الاتجاه الممنوع وخرق أضواء المرور بثقة تامة. تكتفي الأجهزة الأمنية المكلفة بشرطة السير والجولان بشن حملات زجرية موسمية تتزامن غالبا مع فترات محددة أو مناسبات وطنية، لتعود الحالة المرورية لسابق عهدها بمجرد تراجع التواجد الأمني المكثف بالمدارات الرئيسية. يثبت هذا التعاطي الظرفي فشله الميداني في كبح جماح المتهورين وإلزام مستعملي العجلتين بالقانون، ويؤكد الحاجة الماسة لتبني استراتيجية زجرية صارمة ويومية تطبق مقتضيات القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير بصرامة تجرد المخالفين من شعور الإفلات من العقاب.

يساهم المجلس الجماعي للقنيطرة في تعميق الأزمة الهيكلية عبر إهمال واضح وصريح لصيانة شبكة التشوير الطرقي الأفقي والعمودي في مختلف مقاطعات المدينة. مسحت معالم الخطوط البيضاء الخاصة بعبور الراجلين من التقاطعات الكبرى بشكل نهائي، وتآكلت اللوحات المعدنية المحددة للسرعة القصوى واتجاهات السير، بينما تتعطل الإشارات الضوئية لعدة أيام متتالية تاركة المدارات الحيوية عرضة لعشوائية حركة المركبات وارتباك السائقين. يولد الفراغ التنظيمي والتقني بيئة ملائمة لارتكاب مختلف المخالفات المرورية، حيث يصعب من الناحية الميدانية إلزام السائق باحترام علامة منع غير واضحة المعالم أو ممر راجلين غير مصبوغ على الأسفلت. تفقد المدينة هويتها الحضرية المنظمة وتتحول إلى رقعة إسمنتية تتغلب فيها الفوضى الميكانيكية على المصلحة الجماعية، وتغيب فيها المخططات الهندسية الاستباقية التي تضمن انسيابية حقيقية تفصل بوضوح بين مسارات المركبات الخفيفة وحافلات الوزن الثقيل وتؤمن حركة مستعملي الطريق المداومين بشكل سلس.تتكون أزمة السير والجولان بمدينة القنيطرة من تركيبة معقدة تدمج بين السلوك المدني المتهور والقصور الشديد في تخطيط البنية التحتية وتغاضي الجهات المسؤولة عن إعمال سلطة القانون. يتطلب تفكيك شبكة العشوائية المرورية تجاوز مرحلة التشخيص التقليدي نحو تفعيل حازم ومستدام للمساطر القانونية ضد محتلي الرصيف العام وضد السائقين المخالفين لمدونة السير على حد سواء وبدون استثناءات.

تظل السلطات المحلية والأمنية والمنتخبة وجها لوجه أمام تحدي إثبات قدرتها الفعلية على إدارة قطاع حيوي ينزلق يوميا نحو ترييف حضري خطير ومكلف. يضع التلكؤ الإداري في فرض النظام وصيانة مقومات السلامة الطرقية كافة الهيئات والمؤسسات المعنية في خانة المسؤولية المباشرة عن الخسائر البشرية المتزايدة وعن الشلل الاقتصادي واللوجيستي الذي يعوق عجلة التنمية الحقيقية بعاصمة الغرب.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

انتشال جثة الجندية الأمريكية المفقودة بـ “كاب درعة”

14 مايو 2026 - 12:20 ص

أسفرت عمليات البحث المكثفة التي باشرتها القوات المسلحة الملكية، بتنسيق مشترك مع القوات المسلحة الأمريكية، أمس الثلاثاء، عن العثور وانتشال ثاني جثة الجنديين الأمريكيين اللذين كانا قد فقدا منذ 2 ماي 2026 على مستوى جرف صخري بمنطقة “كاب درعة”.

حقوق المهاجرين ومتطلبات الأمن.. هل فشلت حكامة الهجرة العالمية؟

13 مايو 2026 - 11:49 م

في خضم التحولات المتسارعة التي تعرفها قضايا الهجرة الدولية، عاد النقاش مجددًا حول مدى قدرة المنظومة الأممية على تدبير الظاهرة بشكل متوازن يوفق بين حماية حقوق المهاجرين ومتطلبات الأمن والسيادة الوطنية للدول، ويأتي ذلك في سياق التحضير للمنتدى الدولي الثاني لمراجعة الهجرة الدولية لسنة 2026، الذي أعاد إلى الواجهة تقييم حصيلة الاتفاق العالمي للهجرة بعد سنوات من اعتماده داخل الأمم المتحدة.

سياحة بلا إقلاع: لماذا تظل أكنول خارج خريطة الاستثمار؟

13 مايو 2026 - 11:33 م

بناء أسس دولة حديثة فضلا عن مؤسسات وتنمية اقتصادية واجتماعية عبر حسن استثمار موارد البلاد الوطنية، هو ما كان عليه

حرّاس الأمن الخاص بدون أجرة لشهرين في المستشفى الإقليمي لسيدي قاسم

13 مايو 2026 - 11:30 م

يعيشُ حرّاس الأمن الخاص بالمستشفى الإقليمي وضعيّة كارثية منذ شهر مارس السابق، بعد انتهاء العُقدة التي كانت تجمع الشركة المسؤولة

“حماية المستهلك” يدعو لاعتماد “القمح الكامل” ركيزة للنظام الغذائي

13 مايو 2026 - 10:52 م

أشاد المرصد المغربي لحماية المستهلك بالأهمية الغذائية والصحية للحبة الكاملة للقمح، داعيا إلى ضرورة تعزيز الوعي الجمعي بأهمية التغذية السليمة كمدخل أساسي لحماية صحة المواطنين والوقاية من الأمراض المرتبطة بالأنظمة الغذائية غير المتوازنة.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°