أخبار ساعة

00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”22:58 - إطلاق الدورة الثالثة لـ”أسبوع الضيافة” لتعزيز التميز السياحي بالمغرب22:54 - “الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة22:34 - اليماني: أرباح المحروقات “الفاحشة” تتجاوز 10 مليارات درهم سنوياً21:34 - نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر21:12 - الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي يشهد ارتفاعا
الرئيسية » مقالات الرأي » محمد أمزيان يكتب.. الريف.. هذا ما أتمناه

محمد أمزيان يكتب.. الريف.. هذا ما أتمناه

حينما يُنظر إلى التاريخ في وظيفته كمصدر لاستخلاص الدروس والعبر، يمنح مقومات وضع أسس للعبور نحو المستقبل على جسر آمن. وحينما يُوظف لتحقيق أهداف تغلب عليها هواجس تأكيد أفكار مسبقة أو يُقرأ في سياقات اجتماعية وسياسية وثقافية يطبعها التشنج، يتحول إلى سجن. علينا إذن أن نختار بين الأمان والسجن.

أسوق هذا الكلام في محاولة مني لفهم “سوء الفهم” الكبير بين الريف، وهو جزء من الهوامش المغربية التي كانت في السابق تنتمي إلى المغرب “غير النافع”، وبين “المركز”؛ أي الدولة التي، يبدو لي، أنها ظلت لعقود أسيرة نظرة الشك والريبة تجاه هذا الجزء من الوطن. وأعتقد أن قسما كبيرا من “سوء الفهم” ذاك، يتغذى من حدة الطوق الذي فرضته القراءات المتعسفة لذلك الماضي، أو ذلك التاريخ المشترك على كل حال، دون محاولة التخفيف من حدة ذلك الطوق، أو على الأقل استحضار السياقات الزمنية لكل فعلٍ مضى وتحول إلى تاريخ، حتى نفهم جميعا ماذا جرى؟ وكيف جرى؟ ولماذا جرى بتلك الطريقة؟

شخصيا، لا أرى مخرجا لهذه المعضلة إلا بتوافر عنصرين أساسيين: الرغبة والثقة. إذ لا يمكن أن نفكر، مجرد تفكير، في إيجاد مخرج لمشكل قائم ونحن لسنا راغبين، أو لأننا لا نثق في بعضنا البعض. أعرف أن الطريق شاق لاستعادة الثقة، لكنني في المقابل أشعر أن الرغبة متوفرة في الجانبين، وتحتاج فقط إلى الصبر وكثير من الشجاعة. هذا الشعور ناتج عن طبيعة تطور الأشياء، لأن الاحتقان لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية. كما أنني أنطلق من فرضية أن هناك من يعمل بصمت، سواء من داخل الدولة أو من جانب الريفيين، على بلورة صيغةٍ ما لتجاوز الأزمة القائمة. وما عودة بعض “المغتربين” خلال الإجازة الصيفية الماضية دون مساءلة، إلا مؤشر ينبغي الوقوف عنده وتثمينه. أي نعم، هناك من تعرض للمساءلة في نقط العبور، أي نعم، هناك من تعرض حتى للاعتقال ثم أطلق سراحه، لكن القراءة الهادئة لما جرى، يعزز الانطباع بأن هناك تقدم ملموس في معالجة الملفات العالقة بروية وعقلانية. طبعا، قد يفسر البعض هذه الخطوة بأنها ناتجة عن الضغط (تحديات داخلية أو إقليمية أو دولية)، وقد يرى فيها البعض الآخر نوعا من الاعتباطية والانتقائية، لكنني أقرأها في سياق آخر؛ سياق وجود دينامية مشجعة لحلحلة الأمور؛ أي الانتقال من حالة الانسداد التام إلى حالة الانفتاح الحذر.

أتفهم جيدا أن الجراح جراح، وأنه ليس من السهولة النسيان. لكن ما الفائدة من تغذية تلك الجراح كلما حدثت أزمة، وهل يخلو مجتمع ما من أزمات؟ من المستفيد من استمرار النزيف؟ بالتأكيد ليس الجريح هو المستفيد، وليس الوطن. في الخطاب الأخير (20 غشت 2022) ركز عاهل البلاد على أمر مهم، ألا وهو دور الجالية في النهوض بالبلاد، سواء في قطاع الاستثمار أو في مجال الاستفادة من الكفاءات والخبرات. هذا معناه ضرورة النظر في التشريعات وتسهيل الإجراءات الإدارية بهدف خلق أجواء الثقة. وهذا في حد ذاته، بحسب فهمي الخاص، دعوة غير مباشرة للنظر فيما يعيق توفير الجو السليم لإشراك مغاربة العالم في البناء والتنمية. وهل الإبقاء على ملف المغتربين عالقا يُسهم في إرساء أجواء الثقة؟ لا أعتقد ذلك، بل أكثر من ذلك، أرى أن هذا الملف يستحق أن يُنظر إليه بمسؤولية وشجاعة تقتضيان تجاوز ذلك الماضي الذي تحول إلى سجن.

ما يربو عن خمس سنوات مرت الآن على “حراك الريف”، وهي مدة أكثر من كافية لإعمال النظر والتفكير في الحل. فهناك أسر مكلومة، وهناك وطن يحتاج إلى شتات أبنائه لمواجهة التحديات: تحديات التنمية، تحديات التعليم، تحديات الصحة، تحديات الاقتصاد .. وتحديات الحفاظ على الاستقرار الداخلي الذي يعد مكسبا لا ينبغي التفريط فيه مهما كانت الدواعي والظروف.

أتمنى أن يحل ملف المعتقلين على خلفية الحراك. أتمنى أن يحل ملف “المغتربين” طوعا أو كرها. أتمنى أن يأتي يوم أرى فيه وطني واثقا من نفسه، معتمدا على جميع أبنائه، مفتخرا بتعدده وبغناه الثقافي.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°