انتشر فيديو سخيف بدون خلفية فلسفية أو منطقية برهانية بين اوساط الشباب بمدن الشمال انتشار النار في الهشيم وحقق آلاف المشاهدات لملحد. نكرة يختفي جبنا وراء قناع يبشر بالإلحاد ، ويجذف بالدين ويسخر من الرسول، ولعل انتشار ظاهرة الالحاد جاء نتيجة حتمية ، لانحدار المستوى المعرفي والتعليمي ، وسيادة ثقافة التفاهة والجهل والهزائم، المتتالية للمسلمين وهيمنة الاستبداد والديكتاتورية واليأس وفشل المشروعات السياسية الإسلامية ، وسيادة الفكر المنغلق و المتشدد ،وانسداد الافاق والآمال، واختفاء الفكر الحر المعتدل الذي يعلي من شان العقل، والاجتهاد
ظاهرة الالحاد الآن في هذه الآونة الأخيرة لا تنتشر في الاوساط المثقفة بقدر ما تنتشر في الاوساط الاقل تعليما وتراكما معرفيا بسبب الصورة السلبية التي يراد لها أن تظهر عن الاسلام والمسلمين خصوصا وعن الدين عموما في مخطط يشمل دعم المثلية والحرية الجنسية وحقا يمكن القول ان موجة الالحاد في الوطن العربي جاءت على إثر انتكاسة ثورات الربيع العربي ومالاتها. المخيبة للآمال وفشل مجتمع المؤمنين في تحقيق الدولة الموعودة ومن ثم فشل المشروع الإخواني وبرغم امتلاء الساحات في رابعة بالمصلين والصائمين والذاكرين حدثت الهزيمة والمجازر.
الإلحاد هو كذلك بسبب الفهم السيء والمتشدد والتأويل الخاطئ للنصوص، والصور النمطية السلبية عن الله، ولم يكن الإلحاد أبدا معيار المعرفة والعلموية، فعلى مر التاريخ كان هناك مؤمنون اكثر علما واخلاقا وتفلسفا، فأبي العلاء مثلا لم يكن ابدا ملحدا وإنما كانت له اشعار فلسفية وتشككية، والشعر له منطقه فهو ينتمي الى الإشارة والرمز والخيال ، والمعري له اشعار أخرى يمجد فيها الله كتابه الفصول والغايات ، إنما كان يلوم بعض اهل الاديان من المدلسين ، وكذلك كان الفيلسوف ابن سينا مسلما إسماعيليا تاثر للإخوان الصفا، ، وعلى الاقل يمكن القول. انه كان ربوبيا ، وابي بكر الرازي الفيلسوف الطبيب إنما انكر النبوات ولم ينكر الألوهية ، وهناك فلاسفة مؤمنون كبار أو ربوبيون مثل كارل ياسبرز وباسكال وسورن كيرجارد، وكانط، وشلايماخر وأرسطو وافلاطون، وإفلوطين وسقراط وابن رشد، وغيرهم غيرهم كثير ،ثم أن كثيرا ممن الملحدين عادوا الى الاقرار بالاله والربوبية ومنهم زعيم الملحدين البريطاني انتوني فلو، ولهذا لا علاقة تمنطقية تربط بين الالحاد والعلم هذا مجرد توهم وبروبرغاندا تستند إلى البهرجة الإعلامية وتفقد البحث العلمي الرصين.
إن صراع الكفر والايمان هو صراع الخير والشر وهو صراع تاريخي قديم خالد ، لن ينتهي ،،ولا محيص من استمراره ، والنرجيح بينهما عقليا غير ممكن لأنه يقع خارج دائرة نطاق العقل النظري ، فهو تجريدي بامتياز ، فكما أن الملحد لا يمكن ان يبرهن على عدم وجود الإله كذلك المؤمن لا يستطيع إقناع الملحد المصر على الالحاد لأن الأمر يتعلق بالقناعات الشخصية من خلال ما راكمه كل طرف من المعارف والتجارب ، لأن الموضوع ميتافيزيقي يقع خارج المادة والملاحظة والتجربة. فهو حاجة نفسية انطلوجية وبيولوجية ، لهشاشة الوضع البشري ومحدودية الذات الإنسانية في الزمان والمكان ، فلا احد يستطيع التحكم في مصيره المحتوم ، وتوجيه قدره الوجودي ولكن من جهة ثانية يمكن الاستدلال على الألوهية بالمنطق الصوري والرياضيات ، ، أنني لا أتحدث هنا فقط عن المواجهة بين الالحاد والأديان ففيها الكثير من التحريف والتفسيرات الخرافية ، وإنما أتحدث عن الإيمان والإلحاد. ، الإيمان بالله غير مقنصر على اهل الاديان ، هناك الربوبيون المؤمنون بالاله الخالق أو المحرك الأول كما اسماه ارسطو ، ،ثم أنني تحدث عن حرية الاعتقاد وقلت من شاء فليومن ومن شاء فليكفر ، انطلاقا من حرية الاختيار ، والإرادة الإنسانية حتى يتحمل كل مسؤولية احتياراته ، وليلحد اهل الارض كلهم فلن يغير الإلحاد من الوضع شيئا ، ولن نصبح إمما متقدمة فقط لأننا سنصبح ملحدين.
هذا صراع جدلي عقيم ،لا يؤدي لنتيجة كأنه صراع الديكة والطرشان، ولذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، والله عني عن العالمين.
،لكنني أقول لا تنزعجوا فالله غني عنا ولا يحتاج إيماننا ، ولا يستجدي اعترافنا به وعبادتنا له، فهو القوي الحي الجبار المهيمن فلماذا نخاف على دينه من عمل المبطلين ومحاربة الملحدين، ، سبحانه لا يضره شيء في السماء ولا في الأرض،من اراد ان يؤمن به فليؤمن ولا يمن بإيمانه قال الله تعالى :(يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) صدق الله العظيم.
،فايمانكم إنما ينفعكم انتم ، في تحصيل التوازن الروحي والاطمئنان و لا يزيد في ملك الله شيء.
ومن اراد ان يكفر فليبؤ بكفره ، فلن ينقص من ملك الله شيء ، وأمره الى الله وبئس المصير .
فإنما هذه الدنيا الى زوال ،مهما طالت الاعمار ، وحينئذ سيحصحص الحق ولا فرصة حينئذ للتراجع أو الندم.
قال الله تعالى (وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍۢ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وتغشى وُجُوهَهُمْ النار )وقال ايضا (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) صدق الله العظيم.
هي الآن ضحكات متعاليات واستهزاءات، وهي يومئذ حسرات، ولو عم الكفر كل الأرض فلن يشعر بكم الكون والمجرات ولن يهتم لطنينكم أهل السموات، فإنما الأرض وما عليها كحبة رمل في الصحراء أو ذرة صغيرة في الفضاءات.
إن موضوع الكفر والايمان مسألة تتعلق بالقناعات المرتبطة بكل شخص على حدة ، من خلال ما راكمه من معارف وتجارب حياتية ، وما حاط به من ظروف التربية والمحيط والثقافة وأحيانا البحث الحثيث الصادق عن الحقيقة لأنه وكما قال الجاحظ لا حرج على من اخلص القصد والنية في البحث عن الحقيقة ولم تحركه الأهواء والنزوات والمصالح الدنيوية والمنافع والانانية والكبرياء ، فإن الله لا يكلف بمستحيل وفعل ما في وسعها من الجهد ، لن نصل بالحوار حول الإيمان بالإله أو انكار وجوده الى نتيجة فهذه المعادلة صفرية والملاججة، فيه بدون طائل، فليس المسألة تتعلق بعرض منطق في مواجهة منطق وحجة عقلية في مواجهة حجة أخرى ، ودليل علمي او فلسفي في نقيض آخر ، لكل اختياراته ، فكل فريق بما لديهم فرحون.
الحاجة النفسية لدى البشرية منذ فجر التاريخ ليست أوهام أو تخيلات بل إن هذه الحاجة تتمثل كما يقول العلم في جينوم التدين وهو دليل على ان الموضوع مركوز في النفس الإنسانية كدليل على الألوهية وهي الفطرة التي فطر الناس عليها ، ،فليؤمن من أراد الإيمان وليلحد من اراد الإلحاد، وليعش كل واحد منا حياته وفق ما يراه مناسبا له لتحقيق السعادة والمصالحة مع الذات، ،وتحقيق الراحة والاطمئنان، ولا يهم الى اين سنمضي ، فسنعلم بعد حين الى العدم المطلق أو إلى الحياة الابدية ، فنحن لسنا في رهان ،لانه بعد الموت إما ربح كبير أو خسران مبين ،أو لا ربح ولا خسارة حين نتساوى في التلاشي والفناء، وسواء اقتنصت كل شهوات ولذائذ الدنيا، وحرمت أنا منها أو زهدت فيها فنحن أمام الموت سيان ، لأنه حينذاك. انا وإياك نحو العدم سائرون ، ولن ينفعك حينها ما استمتعت به متع لأنه حينها كل شيء سيصبح سرابا وفراغا ، سيؤول إلى النسيان ، لكن خسارتك ستكون عظيمة ، إذا ما وجدنا ما وعدنا ربنا ،حقا ، واعتقد جازما أنه الحق ، قال الله تعالى (وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَٰلَيْتَنِى ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلًا)صدق الله العظيم، وإنا. أشفق على كل ملحد من هذا المصير المؤلم ولا اتمناه ،لاحد. من البشر ، وقد يشفق هو علي مما قد يبدو له ويظن أنني اعانيه،من الحرمان الدنيوي ، وان كان بالنسبة لي هو انضباط وتوازن فطري بين العقل والشهوة ، إذ أن الاسراف في استهلاك الجسد يبليه، ويجعل اللذة ألما،لأنه كما قال ابن عطاء الله السكندري في حكمه :(كل مرغوب فيه محزون عليه،) وكما قال بوذا (سيدهارتا) فاللذة اصل الآلام، لان إمكانيات الجسد محدودة، لا تستطيع حتما تلبية الجوع الكبير للنفس المتوهمة التي لا تشبع من المزيد في تحقيق الرغبات، فتكون المعاناة ، كلما وهن الجسم وخارت قواه، ويستحيل أن يستمر شبابك وتستمر قوتك مع فوات الأعمار ومرور. الازمان بنفس العنفوان ، فلابد أن يصبح القوي ضعيفا ،والسليم عليلا ، فتامل..
نحن امام بحث مضني للخلاص من الألم الوجودي والانعتاق من الشر باكتشاف طرق للاطمئنان والعيش المرح ، لتكن اليوغا أو النيرڤانا ، أو الوثنية أو البوذية أو الإيمان بالله، أو باللاأدرية ، ، ، لن اجبر احدا على الإيمان فهو اختيار عن إرادة حرة ولن يجبرني احد على الكفر ، لأنه اختيار قلبي سري لا يشعر به إلا المؤمن أو. المنكر ويمكن ان نتعايش كمتساكنين على أرض هذا الوطن ، فلكم دينكم ولي دين ،ما أنا بتابع ملتكم وما انتم بتابعي ملتي ، لا حل إلا بالتعايش في إطار دولة الحق والقانون والحرية المنضبطة ، في دولة المواطنة الحرة ، عش كما تريد واعتقد ما تشاء فقط ستنتهي حريتك عندما تبدا حرية الاخرين ، فلا حق لاحد أن يسفه المقدسات ويجدف، بالإله ، أو ينتقص من صورة الرسول ، لأن ذلك سيمس بالمشاعر الدينية ، وسيخرج هذا الفعل من حرية المعتقد وحرية الرأي والفكر والتعبير إلى أن يقع تحت طائلة جريمة ازدراء الأديان ، ، هذا الجدل البيزنطي حول الإيمان والكفر. لن يفيد ،لن يفيد ان أجتزئ الكلام من سياقه أو أن يجتزأ المخالف كلامي من سياقه فكل مقتنع بما استقر في ذهنه وقلبه ، ولن تتغير مواقف الفريقين إلا بصدمات كبرى عاطفية تزلزل الكيان إن الاستمرار في الاستعراض الكرنفالي سيجعل الأمر كعنزين يتناطحان، أو كحوار الطرشان.




تعليقات الزوار ( 0 )