إن استرجاع المغرب لاقاليمه الصحراوية لم يستند فقط إلى مقاربة عسكرية وأمنية ، أولانتهاج مقاربة دبلوماسية ، بل كان بالاساس يعتمد على مقاربة تنموية تتمثل في ربط هذه الأقاليم ،التي عانت من إهمال استعماري لبنياتها الاقتصادية والبشرية طوال فترة الاحتلال الاسباني ، بالنسيج الاقتصادي والاجتماعي الوطني. إذ كان من بين أول التدابير التي اتخذها الملك الحسن الثاني بعد استعادة هذه الأقاليم ورفع العلم المغربي من طرف مستشار الملك أحمد بن سودة فوق تراب هذه الأقاليم ، هو دعوة كل المغاربة إلى الاكتتاب في قرض الصحراء الذي خصص لتمويل المشاريع التنموية بهذه الأقاليم. ومن ثمة انكب اهتمام السلطات المغربية منذ سنوات السبعينيات من القرن الماضي ، على إنجاز عشرات المشاريع الخاصة بالتهيئة الحضرية، خاصة تلك المتعلقة بالصرف الصحي بمدينة العيون والتي خصصت لها أغلفة مالية معتبرة في كل سنة . كما عرفت منطقة الداخلة منذ استرجاعها في 1979 إنجاز عدة مشاريع تم التركيز فيها على التنمية الزراعية، بما في ذلك إنشاء حوض سقوي جديد لمعالجة مياه البحر للاستثمار الفلاحي. كما أُنجزت مشاريع إسكانية في مناطق قريبة مثل حي القسم وحي مولاي رشيد الشطر 3 بجماعة العيون. لكن بتولي الملك محمد السادس الحكم ، والاعلان عن مبادرة الحكم الذاتي تم العمل على تحويل هذه المناطق الصحراوية إلى منصة تنموية يتم من خلالها الانفتاح التجاري والاستثماري على المحيط الإقليمي الافريقي.
أولآ: الابعاد التنموية لمبادرة الحكم الذاتي
إن إطلاق المبادرة المغربية للحكم الذاتي(1) لم تكن مبادرة تختزن فقط بعدا سياسيا لحل نزاع استمر لعدة عقود ، بل واكبته مقاربة تنموية تروم تطوير الأقاليم الصحراوية وفق نموذج تنموي جديد أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، بمناسبة تخليد الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء حيث جاء فيه ما يلي:
“الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز،
إن تخليد الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء ليس حدثا عاديا، أو احتفالا عابرا، بل نريده مرحلة فاصلة في تاريخ استكمال الوحدة الترابية للمملكة.فبعد ملحمة تحرير الأرض، وتوطيد الأمن والاستقرار، عملت بلادنا على تمكين أبناء الصحراء من مقومات المواطنة الكاملة، وظروف العيش الحر الكريم.واليوم، وبعد أربعين سنة، بإيجابياتها وسلبياتها، نريد إجراء قطيعة حقيقية مع الأساليب المعتمدة في التعامل مع شؤون الصحراء : قطيعة مع اقتصاد الريع والامتيازات، وضعف المبادرة الخاصة، وقطيعة مع عقلية التمركز الإداري.فلماذا اليوم، وبعد أربعين سنة؟لأننا بعد سنوات من التضحيات، ومن الجهود السياسية والتنموية، قد وصلنا إلى مرحلة النضج.ولأننا وفرنا الشروط لإطلاق مرحلة جديدة على درب توطيد الوحدة الوطنية، والاندماج الكامل لأقاليمنا الجنوبية في الوطن الأم.وفي هذا الإطار، يندرج تفعيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وتطبيق الجهوية المتقدمة.
شعبي العزيز،
إننا نحرص على تمكين أبناء أقاليمنا الجنوبية من الوسائل اللازمة لتدبير شؤونهم، وإبراز قدراتهم في النهوض بتنمية المنطقة.فالصحراويون معروفون، منذ القدم، بأنهم كانوا، دوما، رجال تجارة وعلم، يعيشون من جهدهم، بكرامة وعزة نفس. ولا ينتظرون المساعدة من أحد، رغم قساوة الظروف.إننا نتكلم عن أبناء الصحراء الحقيقيين، الوطنيين الصادقين، الذين ظلوا أوفياء لروابط البيعة التي تجمعهم وأجدادهم، عبر التاريخ بملوك المغرب.أما الذين ينساقون وراء أطروحات الأعداء ويروجون لها، رغم قلتهم، فليس لهم مكان بيننا. ومن تاب ورجع إلى الصواب، فإن الوطن غفور رحيم.
شعبي العزيز،
إن تطبيق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، يجسد وفاءنا بالتزاماتنا تجاه المواطنين بأقاليمنا الجنوبية، بجعلها نموذجا للتنمية المندمجة.كما نريده دعامة لترسيخ إدماجها، بصفة نهائية في الوطن الموحد، وتعزيز إشعاع الصحراء كمركز اقتصادي، وصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي.
لذا قررنا، بعون الله وتوفيقه، تعبئة كل الوسائل المتاحة لإنجاز عدد من الأوراش الكبرى، والمشاريع الاجتماعية والصحية والتعليمية بجهات العيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، وكلميم – واد نون.ففي مجال البنيات التحتية، ستتم تقوية الشبكة الطرقية بالمنطقة بإنجاز طريق مزدوج، بالمواصفات الدولية، بين تيزنيت – العيون والداخلة.وبموازاة ذلك، ندعو الحكومة للتفكير في إقامة محور للنقل الجوي بالأقاليم الجنوبية نحو إفريقيا.كما أن لدينا حلما ببناء خط للسكة الحديدية، من طنجة إلى لكويرة، لربط المغرب بإفريقيا. وإننا نرجو الله تعالى أن يعيننا على توفير الموارد المالية، التي تنقصنا اليوم، لاستكمال الخط بين مراكش ولكويرة.كما نعتزم بناء الميناء الأطلسي الكبير للداخلة، وإنجاز مشاريع كبرى للطاقة الشمسية والريحية بالجنوب، وربط مدينة الداخلة بالشبكة الكهربائية الوطنية. وإننا نتطلع لربط هذه الشبكات، والبنيات التحتية، بالدول الافريقية، بما يساهم في النهوض بتنميتها.وإيمانا منا بأن البنيات التحتية، لا تكفي وحدها، لتحسين ظروف عيش المواطنين، فإننا حريصون على مواصلة النهوض بالمجال الاقتصادي، ودعمه بمشاريع التنمية البشرية.وهنا نؤكد على مواصلة استثمار عائدات الثروات الطبيعية، لفائدة سكان المنطقة، في إطار التشاور والتنسيق معهم.ولهذه الغاية، قررنا إنجاز مجموعة من المشاريع، التي ستمكن من تثمين واستغلال الموارد والمنتوجات المحلية، كالمشروع الكبير لتحلية ماء البحر بالداخلة، وإقامة وحدات ومناطق صناعية بالعيون والمرسى وبوجدور.وإننا حريصون على تعزيز هذه المبادرات، بوضع إطار قانوني محفز للاستثمار، يوفر للقطاع الخاص، الوطني والأجنبي، وضوح الرؤية، وشروط التنافسية، للمساهمة في تنمية المنطقة.كما سيتم إحداث صندوق للتنمية الاقتصادية، مهمته تطوير النسيج الاقتصادي، ودعم المقاولات والاقتصاد الاجتماعي، وتوفير الدخل القار وفرص الشغل وخاصة لفائدة الشباب.
شعبي العزيز،
إن ما يهمنا هو صيانة كرامة أبناء الصحراء، وخاصة الأجيال الصاعدة، وتعميق حبهم وارتباطهم بوطنهم.لذلك، وجهنا الحكومة لإعادة هيكلة منظومة الدعم الاجتماعي، لتكون أكثر شفافية وإنصافا، في التزام بمبادئ المساواة، والعدالة الاجتماعية، التي تطالب بها أغلبية الفئات المعنية.
واعتبارا لمكانة الثقافة الحسانية، في وجدان أبناء الصحراء، فإننا نعمل على تعزيز آليات الحفاظ على التراث الصحراوي، والتعريف به، ولاسيما من خلال بناء المسارح والمتاحف ودور الثقافة، بمناطق الجنوب.أما في ما يخص الجانب الحقوقي، فقد استطاع المغرب ، والحمد لله، التصدي لمناورات أعداء الوطن، بفضل التعبئة الجماعية، والحكامة الأمنية، والانفتاح على فعاليات المجتمع المدني.كما أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ولجانه الجهوية، كمؤسسة دستورية، للدفاع عن الحقوق والحريات وحمايتها، يقوم بكل استقلالية، بمعالجة أي تجاوز، في إطار الحوار والتعاون مع السلطات العمومية، والهيآت الجمعوية، والمواطنين.
شعبي العزيز ،
إن المغرب بتطبيق الجهوية المتقدمة، إنما يعزز مصداقيته، ويؤكد وفاءه بالتزاماته.وكما قلت في خطاب البرلمان، فإن الشرعية الديمقراطية والشعبية، التي حصل عليها المنتخبون، تجعل منهم الممثلين الحقيقيين لسكان الأقاليم الجنوبية، سواء على مستوى المؤسسات الوطنية، أو في علاقتهم بالمجتمع الدولي.وتجسيدا لحرصنا على جعل الأقاليم الجنوبية، في صدارة تطبيق الجهوية المتقدمة ، ستتم بلورة عقود- برامج، بين الدولة والجهات، لتحديد التزامات كل طرف، بخصوص إنجاز المشاريع التنموية.لذا، ندعو الحكومة للإسراع بتفعيل المقتضيات القانونية، المتعلقة بنقل الاختصاصات، من المركز لهذه الجهات، ودعمها بتحويل الكفاءات البشرية، والموارد المادية اللازمة في أفق تعميم هذه التجربة على باقي جهات المملكة.كما يتعين الإسراع ببلورة ميثاق حقيقي لعدم التمركز الإداري، يعطي للمصالح الجهوية الصلاحيات الضرورية لتدبير شؤون الجهات على المستوى المحلي. وهنا نود التركيز أيضا على ضرورة إشراك السكان من خلال توفير فضاءات وآليات دائمة لحوار والتشاور ، بما يتيح تملكهم للبرامج، والانخراط في تنفيذها.وبهذا، نضع سكان أقاليمنا الجنوبية وممثليهم أمام مسؤولياتهم بعد أن وفرنا لهم الآليات المؤسسية والتنموية لتدبير شؤونهم والاستجابة لحاجياتهم.
شعبي العزيز،
إن المغرب إذا وعد وفى، قولا وفعلا، ولا يلتزم إلا بما يستطيع الوفاء به. وبذلك فإننا نوجه رسالة إلى العالم: نحن لا نرفع شعارات فارغة ولا نبيع الأوهام، كما يفعل الآخرون، بل نقدم الالتزامات ونقوم بالوفاء بها، وبتنفيذها على أرض الواقع.
– فالمغرب وعد بتطبيق الجهوية المتقدمة، وهي اليوم حقيقة على أرض الواقع ، بمؤسساتها واختصاصاتها.
– والمغرب وعد بالديمقراطية، وبتمكين سكان أقاليمه الجنوبية من تدبير شؤونهم المحلية، وها هم اليوم يختارون ممثليهم ويشاركون في المؤسسات المحلية بكل حرية ومسؤولية.
– كما أن المغرب التزم بنموذج تنموي خاص بأقاليمه الجنوبية، واليوم أطلقنا الأوراش المهيكلة والمشاريع المدرة للثروة ولفرص الشغل.
– والمغرب التزم بضمان الأمن والاستقرار ، والصحراء المغربية اليوم ، أكثر المناطق أمانا ، في جهة الساحل والصحراء.
وإن المغرب إذ يلتزم اليوم بجعل الصحراء المغربية مركزا للتبادل ومحورا للتواصل مع الدول الإفريقية جنوب الصحراء، وبوضع البنيات التحتية اللازمة لذلك ، فإنه سيقوم مرة أخرى بالوفاء بوعوده أمام خيبة أمل الأعداء وحسرتهم.(….)وبإقدامه على تطبيق الجهوية، والنموذج التنموي، فإن المغرب يريد أن يعطي حظوظا أوفر، لإيجاد حل نهائي، للنزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية.
وإيمانا بعدالة قضيته، فقد استجاب المغرب، سنة 2007، لنداء المجموعة الدولية، بتقديم مقترحات، للخروج من النفق المسدود، الذي وصلت إليه القضية. وهكذا، قدمنا مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية ، التي شهد المجتمع الدولي، بجديتها ومصداقيتها.وكما قلت في خطاب المسيرة الخضراء، للسنة الماضية، فإن هذه المبادرة هي أقصى ما يمكن للمغرب أن يقدمه. كما أن تطبيقها يبقى رهينا، بالتوصل إلى حل سياسي نهائي، في إطار الأمم المتحدة…..”.
من هنا ، يبدو أن الخطاب قد رسم الابعاد التنموية لمبادرة الحكم الذاتي خاصة فيما يتعلق ببنياتها التحتية والإدارية سواء باقليم العيون أو بإقليم الداخلة
الزخم التنموي لجهة العيون
تضمن هذا الزخم التنموي في إقليم العيون إنجاز مشاريع تنموية تهدف إلى تحسين ظروف الرعاية الصحية، وضمان تنمية فلاحية، والنهوض بقطاع الصناعة التقليدية، وتعزيز البنيات التحتية لقطاعات التعليم العالي والتكوين المهني والطرق والرياضة والثقافة.
-ففي مجال البنيات التحتية الصحية، وفي إطار سياسة تأهيل وتجهيز المؤسسات العمومية للصحة، تم تدشين ستة مراكز صحية حضرية وقروية بإقليم العيون، تشمل المراكز الصحية الحضرية من المستوى الأول، “القدس”، و”المدينة الجديدة”، و”العودة”، و”الوفاق”، و”محمد سالم سيدي البخاري”، و”25 مارس”، بالإضافة إلى المركز الصحي بالوسط القروي “الضيعات”.وقد تم تجهيز هذه المراكز الصحية بموارد ومعدات طبية عالية الجودة، مع نظام معلوماتي متكامل يمكن من تسجيل البيانات الرقمية للمرضى، مما يتيح لهم الوصول بسهولة إلى سجلاتهم الطبية على مستوى كافة المؤسسات الصحية على المستويين الجهوي والوطني.
-وفي إطار تعزيز البنيات التحتية الطرقية، تم افتتاح قنطرة على وادي الساقية الحمراء، التي يندرج إنجازها في إطار مشروع الطريق السريع تزنيت-الداخلة، بكلفة مالية بلغت 107,6 مليون درهم، على طول 600 متر وعرض 14 متر، بهدف تحسين حركة المرور، ومكافحة الفيضانات بهذا الوادي، وجعل هذا المحور الطرقي مطابقا للمعايير الدولية. وفي السياق ذاته، عرف وادي الساقية الحمراء إنجاز قنطرة أخرى على طول 1725 متر، باعتماد مالي يناهز مليار و300 مليون درهم، على مستوى الطريق المداري. كما تم إنجاز جميع مقاطع الطريق السريع بجهة العيون – الساقية الحمراء، بما في ذلك المقطع الأخير (طرفاية – أودري) الذي تم فتحه أمام حركة المرور بعد انتهاء أشغال التشوير الأفقي والعمودي وتجهيزات السلامة الطرقية.
– أما فيما يتعلق بالمشاريع الفلاحية ، فقد تم إنجاز وحدة لمعالجة الحليب وإنتاج الياغورت بجماعة فم الواد، ، من طرف المديرية الجهوية للفلاحة بالعيون – الساقية الحمراء. حيث تطلب إنجاز هذا المشروع، الذي يندرج في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، كلفة مالية بلغت حوالي 46 مليون درهم، على مساحة تقدر بـ 3000 متر مربع.ويهدف هذا المشروع، الذي سيمكن من إنتاج 1460 طن من الياغورت سنويا، وإحداث 18 ألف يوم عمل، إلى تثمين الحليب وتنويع الإنتاج وتحسين الدخل الفردي للمستفيدين، وكذا إحداث فرص عمل جديدة. وفي نفس السياق تم تدشين وحدة لإنتاج الأعلاف المركبة للماشية (الوجبة المختلطة) التي تسهر على تسييرها تعاونية فلاحية للحليب، والتي أنجزت بكلفة مالية إجمالية قدرها 8 ملايين درهم، على مساحة 1000 متر مربع.
-وبخصوص القطاع الثقافي، تم تدشين المكتبة الكبرى بالعيون التي ستوفر لزوارها الولوج المجاني إلى مجموعة من الكتب والمجلات والصحف، فضلا عن مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية.و قد تطلب إنجاز هذه الجوهرة المعمارية، التي تبلغ مساحتها 23.500 متر مربع، منها 5.500 متر مربع مغطاة، غلافا ماليا قدره 86.6 مليون درهم، منها 70.1 مليون درهم لأشغال البناء والتهيئة، في حين بلغ الاعتماد المخصص للتجهيزات 16.5 مليون درهم.وتتضمن هذه البناية الثقافية، على الخصوص، قاعة تتسع لحوالي 450 مقعدا، وقاعة للمطالعة، ومكتبة للفيديو، وقاعة للمعارض، ومساحة مخصصة للصحافة، وقاعة متعددة الوسائط.كما تم إطلاق مشروع يهم تأهيل وتجهيز مركب ثقافي مخصص للثقافة الحسانية (12 مليون درهم) على مساحة 6000 متر مربع، بهدف صيانة التراث الثقافي والحفاظ عليه، وتشجيع السياحة، وإحداث فرص عمل.
– أما فيما يتعلق بقطاع التكوين المهني ، فقد تم إحداث مدينة المهن والكفاءات بالعيون – الساقية الحمراء، التي استقبلت أول فوج لها خلال السنة التكوينية 2022/2023. وتهدف هذه المؤسسة، كفضاء من الجيل الجديد، إلى توفير يد عاملة مؤهلة في مجموعة من التخصصات، وتكييفها مع احتياجات سوق الشغل.
– وفيما يتعلق التعليم العالي ، فبعدما كانت تفتقر جهة العيون – الساقية الحمراء لمؤسسات جامعية عليا ، فقد تم إنشاء كلية للطب والصيدلة، تطلب إنجازها كلفة مالية قدرها 257 مليون درهم، على مساحة إجمالية تقدر بـ 10 هكتارات.ويندرج هذا المشروع المهم في إطار برنامج متكامل يشمل، كذلك، بناء مركز استشفائي جامعي باستثمار قدره 1,2 مليار درهم، مما سيساهم في تعزيز عرض الرعاية الصحية لفائدة الساكنة وتقديم خدمات طبية عالية الجودة.
– في حين تم تعزيز البنيات التحتية الرياضية بتدشين مسبح مغطى أولمبي وقاعة مغطاة متعددة الرياضات باستثمار إجمالي قدره 105 مليون درهم، بالإضافة إلى مسبح مغطى بالحزام (20,5 مليون درهم).
-كما عرف قطاع الصناعة التقليدية، إنشاء دار الصانعة بهدف تعزيز قدرات تعاونيات الصناعة التقليدية النسوية وتجهيزها بفضاء مناسب للإنتاج والتكوين والتسويق.
وإلى جانب مختلف هذه المشاريع التي تهم البنيات التحتية ، تم إنجاز عدة حدائق وساحات عمومية، من بينها ساحة “العلويين” التي تم تشييدها على مساحة بلغت 4600 متر مربع، مجهزة بموقف للسيارات تحت أرضي (3800 متر مربع) يتسع لأزيد من 100 سيارة، إلى جانب ساحة أم السعد التي تمت تهيئتها وتأهيلها على مساحة تقدر بـ 60 ألف متر مربع، باعتماد مالي بلغ 60 مليون درهم، وتضم إلى جانب المساحات الخضراء، نافورات وفضاءات للعب وفضاء للتزلج والتزحلق.
وبذلك، تحولت العيون من خلال هذه المسيرة التنموية إلى ورش كبير مفتوح سيمكن المدينة، والجهة عموما، من الاضطلاع بدورها في النسيج الوطني الاجتماعي والاقتصادي.
الزخم التنموي لجهة الداخلة
حظيت جهة الداخلة وادي الذهب باهتمام كبير من طرف الحكومة المغربية من حيث تنفيذ برنامج النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وهي الخطوة التي بوّأت الأقاليم الصحراوية مكانة ريادية على مستوى المسار التنموي الوطني. حيث بلغت الكلفة الإجمالية للعقد البرنامج لتنمية جهة الداخلة وادي الذهب أكثر من 22 مليار درهم لإنجاز 149 مشروع. ومن بين أهم المشاريع التي حظيت بها الجهة: مشروع ربط مدينة الداخلة بالشبكة الوطنية للتيار الكهربائي بتكلفة مالية قدرت ب 2372 مليون درهم، وتثمين ست مناطق للصيد البحري بغلاف مالي قدر ب 1443,72 مليون درهم، ومشروع تحلية مياه البحر من أجل سقي 5000 هكتار بالجهة بـ كلفة مالية قدرت ب 1305 مليون درهم، وبناء ميناء الصيد الجديد بالمهيريز بـ 242 مليون درهم، وتوسيع الطريق الرابطة بين الداخلة وبوجدور بـ 187,8 مليون درهم.(3).
بالإضافة إلى ذلك: تضمنت المشاريع التنموية بجهة الداخلة، مشاريع ضخمة للبنية التحتية مثل الطريق السيار تيزنيت-الداخلة، ومحطة لتحلية المياه لضمان توفير المياه الصالحة للشرب ودعم الفلاحة المستدامة. كما توجد مشاريع في قطاعات أخرى كالسياحة، بما في ذلك تطوير وحدات فندقية وأكاديمية لرياضة التزلج، ومشاريع اجتماعية وصحية مثل إنشاء مصحة دولية، ومركز لرعاية مرضى التوحد، ومركز لتصفية الكلى. لكن يبقى إنجاز ميناء الداخلة الأطلسي أهم رافعة اقتصادية في التنمية الاقتصادية، الاجتماعية والصناعية للأقاليم الجنوبية وآلية إدماجية لهذه الأقاليم في النسيج الوطني في إطار الجهوية المتقدمة . حيث يجسد هذا المشروع الضخم ما سبق أن أكد عليه العاهل المغربي في خطاب بتاريخ 6 نونبر 2013، بمناسبة الذكرى 38 للمسيرة الخضراءمن حرصه « علـى ضـمـان شـروط النجاح لهذا النموذج الطمـوح، القائم على الإبداع وروح التشارك، حيث سيتم تزويده بآليات ناجعة للحكامة المسؤولة، فضلاً عن كونه يندرج في إطار الجهوية المتقدمة، التـي تخـول اختصاصات واسعة للمجالس المنتخبة. ويظـل هـدفنـا الأسمى، جعل أقاليمنا الجنوبية فضاء للتنمية المندمجة، والعيش الكريم لأبنائها، وتعزيز بعدهـا الجيو-استراتيجي، كقطـب جـهـوي للربط والمبادلات بيـن أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء».
وبالتالي، فسيساهم ميناء الداخلة الأطلسي بعد إنجازه في الدفع بالدينامية التنموية والطفرة الاقتصادية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية عموما وجهة الداخلة – وادي الذهب على وجه الخصوص، في جميع القطاعات الإنتاجية (الصيد البحري والتجارة والسياحة والصناعة والفلاحة وغيرها). إذ من المتوقع أن يكون لهذه البنية التحتية المينائية وقع إيجابي كبير على النسيج الاجتماعي لمدينة الداخلة وسائر أنحاء الجهة، لاسيما من حيث دعم قطاع التشغيل، عبر خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لمواكبة هذه الدينامية الاقتصادية المتنامية ، من خلال توفره على منطقة صناعية ولوجستيكية، ومنطقة لتعزيز الرواج والتبادل التجاري، وأخرى خاصة بتثمين أنشطة الصيد البحري، حيث من المنتظر أن يستقبل الميناء بواخر تجارية كبرى وأخرى تختص بالصيد في أعالي البحار، مما سيساهم في تعزيز موقعه ضمن خطوط الملاحة الدولية.





تعليقات الزوار ( 0 )