أخبار ساعة

10:00 - باحث فلسطيني: تراجع نتنياهو سياسيا وعسكريا قد يدفع الفلسطينيين إلى دفع الثمن الأكبر في الضفة وغزة09:00 - طقس السبت.. أجواء حارة بعدد من المناطق وزخات رعدية مرتقبة01:29 - حين يعود اللاعب إلى ذاكرة أبيه01:08 - بهدف الصيباري التاريخي.. “أسود الأطلس” يسقطون اسكتلندا ويعبرون للدور الثاني00:32 - من المدرسة إلى السلطة.. هل سبقت الكفاءة القرار؟23:58 - مقاطعة الحي الحسني تفند ادعاءات “مكتب الوفيات” وتكشف عن إكراهات جغرافية تواجه المصلحة23:37 - ارتفاع طفيف في عجز السيولة البنكية بالمغرب إلى 156.6 مليار درهم22:52 - تعقيدات تراخيص البناء فوق الأراضي السلالية المشمولة بتصاميم التهيئة تعود للواجهة22:08 - وهبي يستقر على نفس “كتيبة البرازيل” للإطاحة باسكتلندا في بوسطن21:14 - عمليات أمنية متزامنة تطيح بـ5 مروجين وتحجز أزيد من 36 ألف مفرقعة بشهب نارية
الرئيسية » افتتاحية » مالي تحترق… فماذا يعني ذلك للمغرب؟

مالي تحترق… فماذا يعني ذلك للمغرب؟

افتتاحية

ليست الهجمات الإرهابية المنسقة التي شهدتها مالي في 25 أبريل 2026 مجرد حدث أمني عابر في جغرافيا بعيدة نسبيا عن المغرب، بل هي لحظة كاشفة لتحول استراتيجي عميق في منطقة الساحل، بكل ما تحمله من تداعيات مباشرة وغير مباشرة على الأمن القومي المغربي.

وحين تتعرض مدن مثل باماكو وغاو وكيدال لهجمات متزامنة، وحين تتلاقى تنظيمات جهادية مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مع حركات انفصالية من قبيل جبهة تحرير أزواد، فإننا أمام إعادة تشكيل للخريطة الأمنية في الساحل، وليس فقط أمام موجة عنف جديدة.

ما جرى في مالي يكشف عن انتقال نوعي من “التعايش الحذر” بين الفاعلين المسلحين إلى “التكامل العملياتي” بينهم.

هذا التحالف بين الجهادي والانفصالي ليس مجرد تقاطع ظرفي، بل هو تعبير عن براغماتية قتالية جديدة تتجاوز الانتماءات الأيديولوجية لصالح هدف مشترك تحت عنوان تقويض الدولة المركزية وإعادة توزيع السيطرة الترابية.

وهذا التطور، في حد ذاته، يفرض على المغرب إعادة قراءة بيئته الاستراتيجية جنوبا، حيث لم يعد الخطر محصورا في جماعات متطرفة معزولة، بل في شبكات هجينة قادرة على التنسيق والتمدد.

بالنسبة للمغرب، فإن استقرار الساحل ليس ترفا دبلوماسيا، بل هو امتداد مباشر لأمنه الوطني. فالتجربة أثبتت أن كل انفلات أمني في الساحل يتحول، عاجلاً أو آجلاً، إلى تهديد عابر للحدود: شبكات تهريب، هجرة غير نظامية، وتسلل عناصر متطرفة. لذلك، فإن ما يحدث في مالي اليوم يعيد طرح سؤال العمق الاستراتيجي للمغرب في إفريقيا، ويؤكد أن الرهان على الاستقرار الإقليمي ليس خياراً سياسياً فقط، بل ضرورة أمنية.

في هذا السياق، يبرز الدور المغربي كفاعل إقليمي يملك مقومات مختلفة عن باقي الأطراف الأخرى،. لأن المغرب بقي وفيا لنهجه الدبلوماسي المتعقل إزاء الحداث في المنطقة، فالمغرب لم ينخرط في مقاربة عسكرية صِرفة في الساحل، بل راهن على مزيج من الدبلوماسية الدينية، والتعاون الأمني، والاستثمار التنموي. من خلال تكوين الأئمة، وتعزيز النموذج الديني الوسطي، ومحاولة بناء شراكات اقتصادية، سعى المغرب إلى معالجة جذور التطرف، لا فقط مظاهره. غير أن التحولات الأخيرة تطرح تحدياً حقيقياً: هل تكفي هذه المقاربة في مواجهة تحالفات مسلحة عابرة للأيديولوجيا؟

لا يمكن أيضا فصل ما يجري في مالي عن التنافس الإقليمي في الساحل، خاصة مع تعاظم أدوار قوى إقليمية تسعى إلى توسيع نفوذها عبر أدوات مختلفة، من الوساطة السياسية إلى التأثير الأمني.

وفي هذا الإطار، فإن الاتهامات المتواترة الموجهة إلى الجزائر بشأن علاقتها ببعض الفاعلين في شمال مالي، تضع المنطقة أمام معادلة معقدة، حيث يتداخل الأمني بالسياسي، والميداني بالدبلوماسي. وبغض النظر عن مدى دقة هذه الاتهامات، فإن مجرد تداولها يعكس حجم فقدان الثقة، ويزيد من هشاشة البيئة الإقليمية.

من زاوية مغربية، فإن هذا الوضع يفرض ثلاث أولويات أساسية:

أولا: تعزيز اليقظة الأمنية، خاصة في ما يتعلق بامتدادات شبكات الساحل نحو الشمال.

ثانيا: تكثيف الحضور الدبلوماسي والاقتصادي في دول الساحل، ليس فقط كفاعل تقليدي، بل كشريك في إعادة بناء الدولة.

ثالثا: الدفع نحو مقاربة إقليمية متعددة الأطراف، تتجاوز منطق المحاور، وتؤسس لتعاون فعلي في مواجهة التهديدات المشتركة.

لكن الأهم من ذلك، أن المغرب مطالب اليوم، في أكثر من وقت تولى، بتطوير سرديته الاستراتيجية حول الساحل، لأن المعركة اليوم لم تعد فقط عسكرية أو أمنية، بل هي أيضا معركة روايات: من يملك تفسير ما يجري، ومن يحدد طبيعة الحلول. وفي هذا المجال، يملك المغرب رصيدا مهما، لكنه يحتاج إلى تحويله إلى قوة اقتراحية أكثر وضوحاً وتأثيرا.

إن ما يحدث في مالي ليس شأنا ماليا داخليا خالصا، بل هو مؤشر على مرحلة جديدة في الساحل، حيث تتقاطع الفوضى مع الحسابات الجيوسياسية، وضمن هذه التحولات، يجد المغرب نفسه أمام اختبار حقيقي، فهل يكتفي بدور المراقب القلق، أم يتحول إلى فاعل مبادر يعيد صياغة معادلات الاستقرار في محيطه الإفريقي؟

الجواب عن هذا السؤال لن يحدد فقط موقع المغرب في الساحل، بل سيحدد أيضا ملامح أمنه في السنوات القادمة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

رسائل التهنئة الملكية الدينية بين آليات الدبلوماسية الروحية وتكريس الشرعية الدينية

19 يونيو 2026 - 4:09 م

بعث الملك محمد السادس بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة 1448 هـ (محرم 1448)، بطاقات ورسائل تهنئة إلى ملوك ورؤساء وأمراء

معتقلو جيل زيد بين دلالات الافراج وضغوطات الإحراج

18 يونيو 2026 - 8:32 م

أفرجت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء يوم 11 يونيو 2026 عن المعتقلين المتابعين في الملف المرتبط باحتجاجات “جيل

ندوة جريدة “الشعاع الجديد”: خبراء في التربية والتعليم يختلفون حول الوسائل ويتفقون على عمق أزمة المدرسة المغربية

18 يونيو 2026 - 12:47 ص

نظمت جريدة “الشعاع الجديد” ندوة فكرية بعنوان “مدارس الريادة وظاهرة الغش”، بمشاركة الدكتور محمد كديرة، أستاذ علوم التربية والباحث في

المسرح المغربي الأرشيف الحي والزمن الذهبي بعيون إذاعة طنجة

16 يونيو 2026 - 2:50 م

تثمينا وعناية منها بذاكرة المغرب الثقافي التراثي وهو ما دأبت عليه منذ سنوات وسنوات، وباعتبارها صوتا رافعا وملتقى للمبدعين، وتعريفا

هل يبني لقجع سردية تنموية جديدة أم زعامة شعبوية؟

16 يونيو 2026 - 12:36 ص

أعاد الحوار الذي أجرته قناة الجزيرة ضمن برنامج “مغارب” مع فوزي لقجع فتح نقاش يتجاوز حدود الرياضة بكثير، فالرجل لم

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°