أخبار ساعة

01:29 - حين يعود اللاعب إلى ذاكرة أبيه01:08 - بهدف الصيباري التاريخي.. “أسود الأطلس” يسقطون اسكتلندا ويعبرون للدور الثاني00:32 - من المدرسة إلى السلطة.. هل سبقت الكفاءة القرار؟23:58 - مقاطعة الحي الحسني تفند ادعاءات “مكتب الوفيات” وتكشف عن إكراهات جغرافية تواجه المصلحة23:37 - ارتفاع طفيف في عجز السيولة البنكية بالمغرب إلى 156.6 مليار درهم22:52 - تعقيدات تراخيص البناء فوق الأراضي السلالية المشمولة بتصاميم التهيئة تعود للواجهة22:08 - وهبي يستقر على نفس “كتيبة البرازيل” للإطاحة باسكتلندا في بوسطن21:14 - عمليات أمنية متزامنة تطيح بـ5 مروجين وتحجز أزيد من 36 ألف مفرقعة بشهب نارية20:43 - حديث ومغزل20:41 - المحروقات تفجر سجالا ساخنا بين “المصباح” و”الميزان”.. اتهامات متبادلة بـ”النفاق السياسي” و”تسجيل أهداف ضد المرمى”
الرئيسية » الرئيسية » من المدرسة إلى السلطة.. هل سبقت الكفاءة القرار؟

من المدرسة إلى السلطة.. هل سبقت الكفاءة القرار؟

شهد المغرب خلال العقود الثلاثة الأخيرة تحولا اجتماعيا عميقا أعاد تشكيل أدوار المرأة داخل المجتمع، في مسار لم يبدأ من المؤسسات السياسية أو القوانين التنظيمية، بل انطلق من المدرسة باعتبارها الفضاء الأول الذي منح الفتاة المغربية فرصة إثبات الذات وبناء الرأسمال المعرفي، ومع توالي الأجيال، لم يعد حضور المرأة مقتصرا على التعليم، بل امتد إلى مختلف المهن والقطاعات التي كانت تعد إلى وقت قريب مجالات شبه حصرية للرجال.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه النساء يتصدرن مؤشرات النجاح الدراسي والتعليم العالي، برزت أسئلة جديدة حول مدى قدرة المجتمع والمؤسسات على ترجمة هذا التفوق إلى حضور فعلي داخل مراكز القرار، فبينما تتقدم المرأة بخطوات ثابتة نحو مواقع المسؤولية، لا تزال تحديات عديدة تحول دون تحقيق تكافؤ كامل في الولوج إلى دوائر السلطة والنفوذ.

المدرسة أولا

يرى إدريس الفينة، رئيس المركز المستقل للتحليلات الاستراتيجية، أن التحول الذي عرفه المجتمع المغربي بدأ فعليا من المدرسة، حيث تمكنت الفتاة المغربية من تحقيق اختراق تدريجي لمنظومة التعليم، لتنتقل من موقع محدود الحضور إلى عنصر أساسي داخل المؤسسات التعليمية.

وأكد الفينة في تصريح لجريدة “الشعاع”، على أن المدرسة لم تكن مجرد فضاء لاكتساب المعارف، بل شكلت بوابة نحو المجال العام، إذ منحت الفتاة شرعية اجتماعية جديدة، وساهمت في توسيع هامش مشاركتها داخل الأسرة والمجتمع، فمن خلال الدراسة والنجاح المتواصل، استطاعت المرأة بناء مكانة جديدة قائمة على الجدارة والاستحقاق.

وأردف أن كل شهادة دراسية وكل نجاح أكاديمي ساهم في تعزيز موقع المرأة داخل البنية الاجتماعية، ما جعل المؤسسة التعليمية أداة لإعادة توزيع السلطة الرمزية بين الجنسين، بعدما أصبحت الفتاة المتفوقة تحظى باعتراف متزايد داخل الأسرة ومحيطها الاجتماعي.

تأنيث التفوق

يبرز الفينة أن أحد أهم التحولات التي عرفها المغرب يتمثل في بروز الفتيات ضمن صفوف المتفوقين والمتفوقات في مختلف الأسلاك التعليمية، حيث أصبحت الإناث حاضرات بقوة في الشعب العلمية والأدبية وفي مسارات التميز الأكاديمي.

وأشار إلى أن صورة النجاح الدراسي لم تعد مرتبطة بالذكور كما كان الأمر في السابق، بل أصبحت الفتاة المتفوقة نموذجا مألوفا داخل الأسرة المغربية؛ سواء في التعليم الثانوي أو في التخصصات العليا مثل الطب والهندسة والقضاء وغيرها من المسارات التي كانت تعتبر تقليديا حكرا على الرجال.

واعتبر أن هذا التفوق الدراسي لا يعني بالضرورة الوصول المباشر إلى مواقع القرار، لأن الانتقال من النجاح الأكاديمي إلى النفوذ المؤسساتي يمر عبر تحديات أخرى مرتبطة بالبنيات المهنية والاجتماعية والثقافية.

نخبة نسائية

يؤكد الفينة على أن الجامعة المغربية ساهمت في إنتاج نخبة نسائية جديدة تختلف عن الأجيال السابقة من حيث مستوى التكوين والانفتاح والقدرة على المنافسة، حيث أصبحت الطالبات يشكلن نسبة مهمة من طلبة التعليم العالي، بل يتفوقن في عدد من التخصصات والمسارات الجامعية.

ويرى أن التعليم العالي أتاح للمرأة المغربية فرصة اكتساب مهارات جديدة وتجارب اجتماعية أوسع، من خلال الانخراط في الحياة الجامعية والاستفادة من فضاءات النقاش والتكوين والانفتاح على العالم، ما ساهم في تعزيز طموحاتها المهنية والقيادية.

ومع ذلك، يلفت إلى أن حضور النساء يتراجع كلما ارتفعنا في هرم المسؤولية الأكاديمية، حيث لا تزال مناصب رئاسة الجامعات والعمادات والمختبرات العلمية تعرف تمثيلية نسائية أقل مقارنة بحجم حضور النساء داخل المؤسسات الجامعية.

المهن العليا

يعتبر الفينة أن ولوج المرأة المغربية إلى المهن العليا يشكل أحد أبرز مؤشرات التحول الاجتماعي الذي عرفته المملكة خلال العقود الأخيرة، بعدما أصبحت النساء حاضرات في قطاعات القضاء والمحاماة والطب والصيدلة والهندسة والتعليم العالي والإدارة العمومية والأبناك والإعلام.

وأردف أن هذا الحضور لم يعد مجرد حضور رمزي أو استثنائي، بل أصبح جزءا طبيعيا من المشهد المهني المغربي، حيث فرضت المرأة نفسها باعتبارها فاعلا أساسيا داخل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص بفضل الكفاءة والتكوين الأكاديمي.

وشدد على أن التحدي الحقيقي لم يعد يكمن في الولوج إلى هذه المهن، وإنما في الوصول إلى قمة الهرم الإداري والمهني، حيث ما تزال بعض المناصب العليا خاضعة لاعتبارات أخرى تتجاوز منطق الكفاءة والشهادة.

سقف زجاجي

في حديثه عن الإدارة العمومية، يوضح الفينة أن المرأة حققت تقدما ملحوظا في هذا المجال بفضل اعتماد معايير تعتمد على الشهادة والمباراة، وهو ما أتاح لها فرصا أكبر للاندماج المهني.

وغير أن هذا التقدم بحسبه؛ لا يعكس بالضرورة حضورا مماثلا داخل مواقع القرار العليا، إذ ما تزال النساء ممثلات بشكل أكبر في المستويات الوسطى والدنيا مقارنة بالمناصب القيادية العليا.

وأشار إلى أن هذه الوضعية تعكس ما يعرف في الأدبيات الاجتماعية بـ”السقف الزجاجي”، أي الحواجز غير المرئية التي تحد من صعود النساء إلى أعلى مراتب المسؤولية رغم توفرهن على المؤهلات والكفاءات اللازمة.

القرار السياسي

يؤكد الفينة على أن المشاركة السياسية النسائية شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة بفضل آليات التمثيلية واللوائح الانتخابية، ما ساهم في رفع حضور النساء داخل البرلمان والجماعات الترابية والمؤسسات المنتخبة.

إلا أنه يميز بين التمثيلية السياسية وبين السلطة الفعلية داخل الأحزاب، موضحا أن القرار الحزبي ما يزال في كثير من الأحيان خاضعا لشبكات النفوذ التقليدية التي يهيمن عليها الرجال، سواء فيما يتعلق بالتزكيات أو توزيع المسؤوليات أو تدبير التحالفات.

ويرى أن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بزيادة عدد النساء داخل المؤسسات المنتخبة، بل بضمان وصولهن إلى مواقع التأثير وصناعة القرار داخل الأحزاب والتنظيمات السياسية نفسها.

الشرعية الجديدة

يعتبر الفينة أن التحولات التي شهدتها قطاعات القضاء والطب والتعليم والإدارة ساهمت في ترسيخ صورة جديدة للمرأة داخل المجتمع المغربي، تقوم على الكفاءة المهنية والقدرة على القيادة والتدبير.

ولفت إلى أن حضور القاضية والطبيبة والأستاذة الجامعية والمديرة داخل الفضاء العام جعل المجتمع يعتاد تدريجيا على ممارسة المرأة لأدوار كانت تعتبر سابقا استثنائية أو غير مألوفة.

وشدد على أن هذا التحول لا يقتصر على البعد الرمزي فقط، بل يساهم في تغيير المخيال الجماعي وإضعاف الصور النمطية المرتبطة بقدرة المرأة على تحمل المسؤولية وقيادة المؤسسات.

البادية والطموح

من بين أهم التحولات التي توقف عندها الفينة، تنامي طموح الفتيات داخل العالم القروي، حيث لم تعد الفتاة القروية تنظر إلى مستقبلها بالمنطق نفسه الذي كان سائداً قبل عقود.

وأشار إلى أن توسع التمدرس وتحسن البنيات الاجتماعية ووسائل الاتصال ساهم في توسيع آفاق الفتيات داخل القرى، وأصبح النجاح الدراسي والولوج إلى الجامعة مصدر فخر للأسر المحلية.

وأوضح أن هذا المسار ما يزال هشا في عدد من المناطق بسبب استمرار إكراهات مرتبطة بالنقل والهدر المدرسي والفقر والزواج المبكر وبعد المؤسسات التعليمية، ما يجعل استمرار هذا التحول رهيناً بسياسات اجتماعية داعمة.

مفارقة التشغيل

يبرز الفينة أن المفارقة الأبرز تكمن في استمرار ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل رغم تفوقهن الواضح في مجالات التعليم والتكوين.

ونبه إلى أنه في الوقت الذي بلغت فيه نسبة تمدرس الإناث في التعليم العالي حوالي 53.5 في المائة سنة 2024، ما يزال معدل النشاط الاقتصادي النسائي في حدود 19 في المائة فقط، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين التحصيل العلمي والاندماج الاقتصادي.

ويرى أن هذه الوضعية تكشف أن التحدي لم يعد مرتبطا فقط بالتعليم، بل أيضا بقدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص عمل ملائمة، وبمدى نجاح المجتمع في توفير شروط التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، بما يسمح بتحويل الرأسمال البشري النسائي إلى قوة إنتاجية حقيقية.

تحول غير مكتمل

يشير إدريس الفينة إلى أن المرأة المغربية نجحت في اختراق عدد من مراكز القرار بفضل مسار طويل بدأ من المدرسة ومر عبر الجامعة والمهن العليا، مستفيدة من تراكم معرفي وتعليمي غير مسبوق في تاريخ المغرب الحديث.

وأردف أن المسؤولية داخل المغرب أصبحت اليوم أكثر انفتاحا على النساء مما كانت عليه في السابق، غير أن هذا الانفتاح لم يصل بعد إلى مستوى التكافؤ الكامل؛ خاصة داخل المناصب الاستراتيجية العليا في الإدارة والسياسة والاقتصاد.

وأكد على أن السؤال لم يعد يتعلق بقدرة المرأة المغربية على النجاح، لأن الواقع حسم هذه المسألة، بل يتعلق بقدرة المجتمع والمؤسسات على تحويل هذا النجاح إلى سلطة فعلية وتأثير حقيقي داخل دوائر القرار.

ولفت إلى أن المغرب لن يحقق قفزته التنموية المنشودة إذا ظل جزء مهم من كفاءاته النسائية خارج مراكز النفوذ أو على هامش صناعة القرار.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

بهدف الصيباري التاريخي.. “أسود الأطلس” يسقطون اسكتلندا ويعبرون للدور الثاني

20 يونيو 2026 - 1:08 ص

حقق المنتخب الوطني المغربي فوزا ثمينا ومستحقا على نظيره الاسكتلندي بهدف نظيف، في المباراة التي جمعتهما على أرضية ملعب “جيليت” ببوسطن، لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة لنهائيات كأس العالم 2026.

مقاطعة الحي الحسني تفند ادعاءات “مكتب الوفيات” وتكشف عن إكراهات جغرافية تواجه المصلحة

19 يونيو 2026 - 11:58 م

عقد رئيس مجلس مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء اجتماعا تواصليا طارئا مع مدير المقاطعة والأطر الطبية والموظفين المعنيين، وذلك على خلفية التصريحات التي تم تداولها خلال أشغال دورة يونيو الجاري بخصوص سير العمل بمكتب معاينة الوفيات؛ التي تتعلق بحديث بعض المستشارين بالمقاطعة عن تماطل هذا المكتب في تقديم الخدمات اللازمة لساكنة المنطقة.

تعقيدات تراخيص البناء فوق الأراضي السلالية المشمولة بتصاميم التهيئة تعود للواجهة

19 يونيو 2026 - 10:52 م

وجه رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد حموني، سؤالا كتابيا إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، يطالب فيه بالتدخل لتبسيط وتكييف مساطر تدبير رخص البناء فوق العقارات التابعة للجماعات السلالية.

وهبي يستقر على نفس “كتيبة البرازيل” للإطاحة باسكتلندا في بوسطن

19 يونيو 2026 - 10:08 م

كشف الناخب الوطني محمد وهبي عن التشكيلة الرسمية للمنتخب المغربي التي ستواجه منتخب اسكتلندا، مساء اليوم الجمعة، على أرضية ملعب “جيليت” بمدينة بوسطن الأمريكية، لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة لنهائيات كأس العالم 2026.

المحروقات تفجر سجالا ساخنا بين “المصباح” و”الميزان”.. اتهامات متبادلة بـ”النفاق السياسي” و”تسجيل أهداف ضد المرمى”

19 يونيو 2026 - 8:41 م

شهدت الساحة السياسية الوطنية تبادلا حادا للاتهامات وسجالا متصاعدا بين حزبي العدالة والتنمية والاستقلال، على خلفية تداعيات تصويت الأخير ونقابته في مجلس المستشارين ضد مقاطعي قانونين يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتأميم مصفاة “سامير”.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°