أخبار ساعة

00:45 - مربو دجاج اللحم يرفضون مبررات “الفيدرالية” ويطالبون بتحقيق في تدبير القطاع00:36 - هل يبني لقجع سردية تنموية جديدة أم زعامة شعبوية؟00:06 - الصيد البحري.. أين تتبخر ثروة السواحل المغربية؟23:22 - أحكام مشددة في قضية “طفل بنسليمان”22:36 - بعد التحولات الدولية الكبرى لم يعد في ملف الصحراء سوى طريق الحكم الذاتي22:26 - الملك يهنئ البطل العالمي محمد توشاسي22:15 - الأربعاء فاتح محرم بالمغرب21:37 - مقاطعة واعتذار للزبائن.. أرباب المقاهي ينتفضون ضد “beIN Sports” بعد توقيف أجهزتهم20:59 - المغرب نحو ريادة عالمية في إنتاج وتصدير الطاقة الخضراء بفضل “عرض المغرب”20:45 - قرار المحكمة الدستورية يسقط مقتضيات من قانون مهنة العدول
الرئيسية » افتتاحية » مالي تحترق… فماذا يعني ذلك للمغرب؟

مالي تحترق… فماذا يعني ذلك للمغرب؟

افتتاحية

ليست الهجمات الإرهابية المنسقة التي شهدتها مالي في 25 أبريل 2026 مجرد حدث أمني عابر في جغرافيا بعيدة نسبيا عن المغرب، بل هي لحظة كاشفة لتحول استراتيجي عميق في منطقة الساحل، بكل ما تحمله من تداعيات مباشرة وغير مباشرة على الأمن القومي المغربي.

وحين تتعرض مدن مثل باماكو وغاو وكيدال لهجمات متزامنة، وحين تتلاقى تنظيمات جهادية مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مع حركات انفصالية من قبيل جبهة تحرير أزواد، فإننا أمام إعادة تشكيل للخريطة الأمنية في الساحل، وليس فقط أمام موجة عنف جديدة.

ما جرى في مالي يكشف عن انتقال نوعي من “التعايش الحذر” بين الفاعلين المسلحين إلى “التكامل العملياتي” بينهم.

هذا التحالف بين الجهادي والانفصالي ليس مجرد تقاطع ظرفي، بل هو تعبير عن براغماتية قتالية جديدة تتجاوز الانتماءات الأيديولوجية لصالح هدف مشترك تحت عنوان تقويض الدولة المركزية وإعادة توزيع السيطرة الترابية.

وهذا التطور، في حد ذاته، يفرض على المغرب إعادة قراءة بيئته الاستراتيجية جنوبا، حيث لم يعد الخطر محصورا في جماعات متطرفة معزولة، بل في شبكات هجينة قادرة على التنسيق والتمدد.

بالنسبة للمغرب، فإن استقرار الساحل ليس ترفا دبلوماسيا، بل هو امتداد مباشر لأمنه الوطني. فالتجربة أثبتت أن كل انفلات أمني في الساحل يتحول، عاجلاً أو آجلاً، إلى تهديد عابر للحدود: شبكات تهريب، هجرة غير نظامية، وتسلل عناصر متطرفة. لذلك، فإن ما يحدث في مالي اليوم يعيد طرح سؤال العمق الاستراتيجي للمغرب في إفريقيا، ويؤكد أن الرهان على الاستقرار الإقليمي ليس خياراً سياسياً فقط، بل ضرورة أمنية.

في هذا السياق، يبرز الدور المغربي كفاعل إقليمي يملك مقومات مختلفة عن باقي الأطراف الأخرى،. لأن المغرب بقي وفيا لنهجه الدبلوماسي المتعقل إزاء الحداث في المنطقة، فالمغرب لم ينخرط في مقاربة عسكرية صِرفة في الساحل، بل راهن على مزيج من الدبلوماسية الدينية، والتعاون الأمني، والاستثمار التنموي. من خلال تكوين الأئمة، وتعزيز النموذج الديني الوسطي، ومحاولة بناء شراكات اقتصادية، سعى المغرب إلى معالجة جذور التطرف، لا فقط مظاهره. غير أن التحولات الأخيرة تطرح تحدياً حقيقياً: هل تكفي هذه المقاربة في مواجهة تحالفات مسلحة عابرة للأيديولوجيا؟

لا يمكن أيضا فصل ما يجري في مالي عن التنافس الإقليمي في الساحل، خاصة مع تعاظم أدوار قوى إقليمية تسعى إلى توسيع نفوذها عبر أدوات مختلفة، من الوساطة السياسية إلى التأثير الأمني.

وفي هذا الإطار، فإن الاتهامات المتواترة الموجهة إلى الجزائر بشأن علاقتها ببعض الفاعلين في شمال مالي، تضع المنطقة أمام معادلة معقدة، حيث يتداخل الأمني بالسياسي، والميداني بالدبلوماسي. وبغض النظر عن مدى دقة هذه الاتهامات، فإن مجرد تداولها يعكس حجم فقدان الثقة، ويزيد من هشاشة البيئة الإقليمية.

من زاوية مغربية، فإن هذا الوضع يفرض ثلاث أولويات أساسية:

أولا: تعزيز اليقظة الأمنية، خاصة في ما يتعلق بامتدادات شبكات الساحل نحو الشمال.

ثانيا: تكثيف الحضور الدبلوماسي والاقتصادي في دول الساحل، ليس فقط كفاعل تقليدي، بل كشريك في إعادة بناء الدولة.

ثالثا: الدفع نحو مقاربة إقليمية متعددة الأطراف، تتجاوز منطق المحاور، وتؤسس لتعاون فعلي في مواجهة التهديدات المشتركة.

لكن الأهم من ذلك، أن المغرب مطالب اليوم، في أكثر من وقت تولى، بتطوير سرديته الاستراتيجية حول الساحل، لأن المعركة اليوم لم تعد فقط عسكرية أو أمنية، بل هي أيضا معركة روايات: من يملك تفسير ما يجري، ومن يحدد طبيعة الحلول. وفي هذا المجال، يملك المغرب رصيدا مهما، لكنه يحتاج إلى تحويله إلى قوة اقتراحية أكثر وضوحاً وتأثيرا.

إن ما يحدث في مالي ليس شأنا ماليا داخليا خالصا، بل هو مؤشر على مرحلة جديدة في الساحل، حيث تتقاطع الفوضى مع الحسابات الجيوسياسية، وضمن هذه التحولات، يجد المغرب نفسه أمام اختبار حقيقي، فهل يكتفي بدور المراقب القلق، أم يتحول إلى فاعل مبادر يعيد صياغة معادلات الاستقرار في محيطه الإفريقي؟

الجواب عن هذا السؤال لن يحدد فقط موقع المغرب في الساحل، بل سيحدد أيضا ملامح أمنه في السنوات القادمة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

هل يبني لقجع سردية تنموية جديدة أم زعامة شعبوية؟

16 يونيو 2026 - 12:36 ص

أعاد الحوار الذي أجرته قناة الجزيرة ضمن برنامج “مغارب” مع فوزي لقجع فتح نقاش يتجاوز حدود الرياضة بكثير، فالرجل لم

المكون اليهودي في منظومة الحكم بالمغرب بين الجذور التاريخية والتمثيلية السياسية

15 يونيو 2026 - 1:32 م

أثار استمرار وجود أندري أزولاي مستشاراً لكل من الملكين الحسن الثاني ومحمد السادس نقاشاً وانتقادات من اتجاهات مختلفة، لكن دوافع

د شقير يكتب: السلطة و الهجرة بالمغرب بين آليات التدبير السياسي ومظاهر التوظيف الدبلوماسي

13 يونيو 2026 - 4:04 م

انطلقت عملية “مرحبا 2026” بصفة رسمية ابتداء من منتصف ليلة 10 يونيو 2026، وذلك تنفيذا للتعليمات الملكية الموجهة إلى مؤسسة

أغماني يدعو من مكناس إلى تعاقد سياسي جديد مع الشباب ويستحضر تحولات المغرب بين الأمس واليوم

13 يونيو 2026 - 1:10 ص

احتضنت مدينة مكناس لقاء فكريا وثقافيا نظمته الجامعة الشعبية المغربية والمقهى الثقافي، بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس هذه المبادرة الثقافية، خصص

الأنثروبولوجيا الثقافية والاجتماعية  والتراث غير المادي

11 يونيو 2026 - 11:45 م

في إطار سعيها المستمر لتجاوز المألوف والشائع في مقاربة الثقافة الشعبية، تطالعنا مجلة “الموروث” الفصلية المحكمة، الصادرة عن معهد الشارقة

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°