أخبار ساعة

17:32 - بنكيران يهاجم “المؤامرة” ويعد بإلغاء الساعة الإضافية وترشيح الممثلة وشاي17:05 - فضيحة ساعات العمل.. بووانو يهاجم وزير التشغيل بسبب “ازدواجية” في ملف حراس الأمن16:36 - ناسا تشيد بانضمام المغرب إلى اتفاقيات أرتميس16:30 - ناصر بوريطة يحذر من تقارب بين البوليساريو وجماعات إرهابية ويصفه بتهديد للاستقرار الإقليمي16:28 - مالي تحترق… فماذا يعني ذلك للمغرب؟16:12 - لماذا تفشل الانتقالات الديمقراطية في العالم العربي؟15:00 - تشمل القبة الحديدية وأنظمة ليزر متقدمة.. تفاصيل جديدة تكشف عن دعم عسكري إسرائيلي واسع للإمارات خلال الهجمات الإيرانية14:30 - اعتراض طائرة مسيرة جزائرية في أجواء الصحراء المغربية وتحرك سريع للمقاتلات المغربية13:56 - دراسة أكاديمية تكشف تحولات جيل زد المغربي بين الليبرالية الهجينة وأزمة الثقة في زمن التواصل الرقمي13:55 - توقيف 136 شخصا في الرباط عقب أعمال شغب خلال مباراة الجيش الملكي والرجاء
الرئيسية » افتتاحية » مالي تحترق… فماذا يعني ذلك للمغرب؟

مالي تحترق… فماذا يعني ذلك للمغرب؟

افتتاحية

ليست الهجمات الإرهابية المنسقة التي شهدتها مالي في 25 أبريل 2026 مجرد حدث أمني عابر في جغرافيا بعيدة نسبيا عن المغرب، بل هي لحظة كاشفة لتحول استراتيجي عميق في منطقة الساحل، بكل ما تحمله من تداعيات مباشرة وغير مباشرة على الأمن القومي المغربي.

وحين تتعرض مدن مثل باماكو وغاو وكيدال لهجمات متزامنة، وحين تتلاقى تنظيمات جهادية مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مع حركات انفصالية من قبيل جبهة تحرير أزواد، فإننا أمام إعادة تشكيل للخريطة الأمنية في الساحل، وليس فقط أمام موجة عنف جديدة.

ما جرى في مالي يكشف عن انتقال نوعي من “التعايش الحذر” بين الفاعلين المسلحين إلى “التكامل العملياتي” بينهم.

هذا التحالف بين الجهادي والانفصالي ليس مجرد تقاطع ظرفي، بل هو تعبير عن براغماتية قتالية جديدة تتجاوز الانتماءات الأيديولوجية لصالح هدف مشترك تحت عنوان تقويض الدولة المركزية وإعادة توزيع السيطرة الترابية.

وهذا التطور، في حد ذاته، يفرض على المغرب إعادة قراءة بيئته الاستراتيجية جنوبا، حيث لم يعد الخطر محصورا في جماعات متطرفة معزولة، بل في شبكات هجينة قادرة على التنسيق والتمدد.

بالنسبة للمغرب، فإن استقرار الساحل ليس ترفا دبلوماسيا، بل هو امتداد مباشر لأمنه الوطني. فالتجربة أثبتت أن كل انفلات أمني في الساحل يتحول، عاجلاً أو آجلاً، إلى تهديد عابر للحدود: شبكات تهريب، هجرة غير نظامية، وتسلل عناصر متطرفة. لذلك، فإن ما يحدث في مالي اليوم يعيد طرح سؤال العمق الاستراتيجي للمغرب في إفريقيا، ويؤكد أن الرهان على الاستقرار الإقليمي ليس خياراً سياسياً فقط، بل ضرورة أمنية.

في هذا السياق، يبرز الدور المغربي كفاعل إقليمي يملك مقومات مختلفة عن باقي الأطراف الأخرى،. لأن المغرب بقي وفيا لنهجه الدبلوماسي المتعقل إزاء الحداث في المنطقة، فالمغرب لم ينخرط في مقاربة عسكرية صِرفة في الساحل، بل راهن على مزيج من الدبلوماسية الدينية، والتعاون الأمني، والاستثمار التنموي. من خلال تكوين الأئمة، وتعزيز النموذج الديني الوسطي، ومحاولة بناء شراكات اقتصادية، سعى المغرب إلى معالجة جذور التطرف، لا فقط مظاهره. غير أن التحولات الأخيرة تطرح تحدياً حقيقياً: هل تكفي هذه المقاربة في مواجهة تحالفات مسلحة عابرة للأيديولوجيا؟

لا يمكن أيضا فصل ما يجري في مالي عن التنافس الإقليمي في الساحل، خاصة مع تعاظم أدوار قوى إقليمية تسعى إلى توسيع نفوذها عبر أدوات مختلفة، من الوساطة السياسية إلى التأثير الأمني.

وفي هذا الإطار، فإن الاتهامات المتواترة الموجهة إلى الجزائر بشأن علاقتها ببعض الفاعلين في شمال مالي، تضع المنطقة أمام معادلة معقدة، حيث يتداخل الأمني بالسياسي، والميداني بالدبلوماسي. وبغض النظر عن مدى دقة هذه الاتهامات، فإن مجرد تداولها يعكس حجم فقدان الثقة، ويزيد من هشاشة البيئة الإقليمية.

من زاوية مغربية، فإن هذا الوضع يفرض ثلاث أولويات أساسية:

أولا: تعزيز اليقظة الأمنية، خاصة في ما يتعلق بامتدادات شبكات الساحل نحو الشمال.

ثانيا: تكثيف الحضور الدبلوماسي والاقتصادي في دول الساحل، ليس فقط كفاعل تقليدي، بل كشريك في إعادة بناء الدولة.

ثالثا: الدفع نحو مقاربة إقليمية متعددة الأطراف، تتجاوز منطق المحاور، وتؤسس لتعاون فعلي في مواجهة التهديدات المشتركة.

لكن الأهم من ذلك، أن المغرب مطالب اليوم، في أكثر من وقت تولى، بتطوير سرديته الاستراتيجية حول الساحل، لأن المعركة اليوم لم تعد فقط عسكرية أو أمنية، بل هي أيضا معركة روايات: من يملك تفسير ما يجري، ومن يحدد طبيعة الحلول. وفي هذا المجال، يملك المغرب رصيدا مهما، لكنه يحتاج إلى تحويله إلى قوة اقتراحية أكثر وضوحاً وتأثيرا.

إن ما يحدث في مالي ليس شأنا ماليا داخليا خالصا، بل هو مؤشر على مرحلة جديدة في الساحل، حيث تتقاطع الفوضى مع الحسابات الجيوسياسية، وضمن هذه التحولات، يجد المغرب نفسه أمام اختبار حقيقي، فهل يكتفي بدور المراقب القلق، أم يتحول إلى فاعل مبادر يعيد صياغة معادلات الاستقرار في محيطه الإفريقي؟

الجواب عن هذا السؤال لن يحدد فقط موقع المغرب في الساحل، بل سيحدد أيضا ملامح أمنه في السنوات القادمة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

دراسة أكاديمية تكشف تحولات جيل زد المغربي بين الليبرالية الهجينة وأزمة الثقة في زمن التواصل الرقمي

1 مايو 2026 - 1:56 م

صدرت دراسة أكاديمية حديثة حول جيل “Z” المغربي بعنوان “تطلعات جيل زد المغربي بين الحداثة الهجينة والقيم الدينية المحافظة”، /ن

“ما السوسيولوجيا؟”.. كتاب مترجم يصحح بعض المغالطات المكرسة عن علم الاجتماع

29 أبريل 2026 - 11:11 م

قد يندهش الباحث في مختلف حقول المعرفة، حين يكتشف أن الكثير من “البداهات” التي تم تكريسها عن مؤسسي العلوم ليست

رحلة محمد وهبي إلى أوروبا سنة 1940 قراءة سوسيوـ تاريخية في تمثلات الحداثة من منظور المنطقة الخليفية

29 أبريل 2026 - 8:06 م

شهدت الساحة الثقافية المغربية صدور عمل علمي جديد يعيد إحياء نص رحلي ذي قيمة تاريخية وأدبية بارزة، يحمل عنوان “ثلاثة

عبد الرزاق لكريط يعيد قراءة مولاي عبد الحفيظ من خلال “داء العطب قديم”

28 أبريل 2026 - 11:35 م

صدر عن منشورات جسور للدراسات التاريخية والاجتماعية كتاب جديد للباحث والمؤرخ عبد الرزاق لكريط، يحمل عنوان “داء العطب: أو كيف

كتاب “تلخيص الابتسام” بوصفه خطابا إصلاحيا خلال القرن التاسع عشر بين السرد التاريخي ونقد الاختلالات

28 أبريل 2026 - 11:21 م

تعززت الخزانة التاريخية المغربية بإصدار جديد عن مركز جسور للدراسات التاريخية والاجتماعية، يحمل عنوان تلخيص الابتسام عن دولة ابن هشام،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°