حذر الباحث والكاتب الفلسطيني رمزي بارود من احتمال أن يكون الفلسطينيون الطرف الأكثر تضررا من التراجع السياسي والعسكري الذي يواجهه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية التي تحاصر حكومته على عدة جبهات.
وفي مقال نشرته منصات إعلامية أمريكية تقدمية، من بينها موقع “كومن دريمز”، اعتبر بارود أن نتنياهو يمر بواحدة من أكثر المراحل حساسية في مسيرته السياسية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إليه من شخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلية بارزة.
وأشار الكاتب إلى تصريحات منسوبة لوزير العدل الإسرائيلي الأسبق حاييم رامون، أكد فيها أن إسرائيل لم تحقق انتصارا حاسما في المواجهات التي خاضتها على جبهات لبنان وإيران أو ضد حركة حماس، معتبرا أن نتائج هذه المواجهات كشفت حدود الاستراتيجية التي انتهجتها الحكومة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة.
كما استعرض بارود مواقف لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، الذي انتقد طريقة إدارة نتنياهو للأزمات الإقليمية، معتبرا أن القرار السياسي الإسرائيلي أصبح مرتبطا بشكل كبير بالدعم الأمريكي، الأمر الذي انعكس على قدرة إسرائيل في إدارة ملفاتها الاستراتيجية.
ورأى الباحث الفلسطيني أن الأحزاب اليمينية المتشددة المشاركة في الائتلاف الحاكم استغلت هشاشة الوضع السياسي لنتنياهو من أجل الدفع نحو سياسات أكثر تشددا تجاه الفلسطينيين، خاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرا إلى الدور الذي يلعبه كل من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش في هذا التوجه.
وأوضح المقال أن نتنياهو اعتمد خلال السنوات الأخيرة على استمرار حالة التوتر والصراع كوسيلة لتعزيز موقعه السياسي، وهو ما تجسد في العمليات العسكرية المتواصلة بقطاع غزة والتوترات الإقليمية مع لبنان وإيران.
لكن بارود حذر من أن تراجع قدرة نتنياهو على إدارة هذه الملفات قد يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى زيادة الضغوط على الفلسطينيين، خصوصا في الضفة الغربية، التي يعتبرها بعض صناع القرار الإسرائيليين الساحة الأقل كلفة من الناحية السياسية والأمنية.
وفي هذا السياق، استند الكاتب إلى تقارير حقوقية دولية تحدثت عن ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ عام 2023، إضافة إلى تسجيل موجات تهجير متزايدة في عدد من المناطق الفلسطينية نتيجة التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي.
كما أشار إلى معطيات تفيد باستمرار عمليات إخلاء تجمعات فلسطينية بدوية ورعوية خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع توسع الأنشطة الاستيطانية، معتبرا أن هذه التطورات تعكس انتقال بعض المشاريع السياسية الإسرائيلية من مرحلة الطرح إلى التنفيذ الميداني.
وخلص بارود إلى أن أي تراجع في نفوذ نتنياهو داخل المشهد السياسي الإسرائيلي قد لا يقود بالضرورة إلى خفض مستوى التوتر، بل قد يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد ضد الفلسطينيين، داعيا المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى التحرك لمنع تفاقم الأوضاع وتجنب انزلاق المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة.



تعليقات الزوار ( 0 )