أخبار ساعة

00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”22:58 - إطلاق الدورة الثالثة لـ”أسبوع الضيافة” لتعزيز التميز السياحي بالمغرب22:54 - “الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة22:34 - اليماني: أرباح المحروقات “الفاحشة” تتجاوز 10 مليارات درهم سنوياً21:34 - نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر21:12 - الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي يشهد ارتفاعا
الرئيسية » مقالات الرأي » وثيقة العدل والإحسان ونظرية “السقف المثقوب”

وثيقة العدل والإحسان ونظرية “السقف المثقوب”

لم يتأخر موقف الحزب العتيد حزب الوردة من وثيقة العدل والإحسان كثيرا، فقد عبر عنه باقتضاب الكاتب العام إدريس لشكر خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الإقليمي بالحسيمة، حين اعتبرها وثيقة مهمة، وأن كل طرف يرى الإصلاحات من زاويته، وأنه على الجميع فقط “الاتفاق على احترام ثوابت البلاد واحترام المسار الديموقراطي” وأكد على “وجوب الإنصات للآخرين وتمكينهم من ممارسة حقوقهم السياسية، ونحن حريصون على احترام حق الاختلاف في الرؤى وحق التعبير عن الآراء والدفاع عنها ” كما يضيف أنه “يمكننا الاختلاف وهذا هو هدفنا وسقف مطالبنا في الاتحاد الاشتراكي، وكل حزب يرى الإصلاحات من زاويته، ويحدد سقفا لها لكن دون تكفير أو قمع”، وهو في موقف في مجمله يحمل إشارة إيجابية في التعاطي مع وثيقة صادرة من قوة مجتمعية لها وزنها داخليا وخارجيا، وهذا ما أكده الأستاذ عبد الحميد الجماهيري، في ركنه “كسر الخاطر” يوم 1/3/2024، إذ أنه رغم إقراره بأهمية الوثيقة ووجوب التعاطي المناسب معها خاصة في سياق مغربي وطني يعاني محدودية الحقل السياسي، “بسبب عدم اكتمال الحقل نفسه وعدم الحسم في قواعد لعبه الانتخابية برمتها وحدود المناوشة الاجتماعية ” فهو يعتبر المبادرة متوقعة بالنسبة إليه على الأقل، وأن العدل والإحسان تسير على خطى العدالة والتنمية “التي مرت من هنا” حسب قوله، وأن إدماج الجماعة هو رغبة أمريكية قديمة لإيجاد تقارب بين القصر والجماعة، حسب تقرير أمريكي صادر في شتنبر من سنة 2014 عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى تحت عنوان: “جماعة العدل والإحسان، في قلب التحدي الإسلامي بالمغرب” وكان هذا التقرير الذي يحيل عليه ذ الجماهيري، قد خلص إلى أنه “يتعين على الولايات المتحدة، القيام بشيء ما للتأثير على القرارات الداخلية لجماعة العدل والإحسان، أو تكثيف مجهوداتها للدفع في اتجاه المصالحة بين الجماعة والقصر”، كما يشير إلى أن هناك توصية في التقرير دعت إلى تسهيل المصالحة بين القصر والجماعة، ورغم تحفظه على هذه الرغبة وربطها بشرط قبول النظام المغربي من منطلق “السيادة” فحسب ذ الجماهيري ف”التقدير الأمريكي للوضع السياسي المغربي، لا يعطي لواشنطن الحق في أن تملي تصوراتها على بلاد ذات سيادة”.

إذن فما حدث حسب صاحب “كسر الخاطر”، أو على الأقل ما يلمح إليه هو أن هناك اتفاقا أو التقاء بين رغبة أمريكية وقرار داخلي مغربي “ذي سيادة” على إدماج العدل والإحسان، وكان إعلان الوثيقة السياسية بداية تنفيذ هذا التوافق الذي بلغت به الجماعة أو أملي عليها، أو تلقت ضوء أخضر بشأنه، أو تم إبرام صفقة بشأنه وهذا ما تدل عليه السياقات والسوابق التاريخية مع الإسلاميين وغيرهم!!

لكن حزمة الأسئلة التي لم يطرحها الأستاذ حميد، والمنطق والسياق والحقائق تفرضها، هي ماذا تغير الآن بعد عقد من الزمن ونيف على التقرير وعلى “الصعود الإسلامي” إبان فترة الربيع العربي؟ ألم يكن هذا التوافق مناسبا خلال تلك الفترة لا هذه؟ وألم يكن في تجربة الإسلاميين في الحكم المجهضة بدعم أمريكي درسا للجماعة؟ ثم ما المقابل الذي سيتم منحه للجماعة؟ هل هو الوصول إلى سلطة “محدودة” بتعبيرك، آيلة إلى سقوط مدو أصلا؟ وألا يكون موقف العدل والإحسان الراديكالي من التطبيع ومن مقاومة مشروع الصهيو/أمريكي رادعا على الإدماج لا دافعا له؟ ثم الأهم هو أين قرار الجماعة واستقلالية قرارها وقوتها وحضورها، التي حاول المقال تصويرها على أنها كانت واقفة في الطابور الأمريكو/مخزني تنتظر إشارة منه؟ ويصور أمريكا “ربا” يقسم الأرزاق السياسية فالقناعة الأمريكية، والرغبة الأمريكية، والقراءة الأمريكية، والتقديرات الأمريكية الاستراتيجية هي الحاسم والمتحكم في رأيه في إدماج الإسلاميين” وقد وردت نفس القناعات الاستراتيجية الأمريكية، في إدماج الإسلام السياسي بتعبيراته الإخوانية في المشاركة السياسية والنظام الحكومي العربي الإسلامي “

وربما ما غاب على السي حميد أو مالم يجرؤ على قوله “جبرا للخواطر” المكلومة، أو ما لمح له من طرف خفي هو أن المغرب يعيش أزمة خانقة شاملة، لعل أبرز عناوينها ما عبرت عنه الوثيقة ب” الانسداد السياسي”، وهو وضع يشبه ما ساد قبل وفاة الراحل الحسن الثاني، وبادرت بعض القوى الوطنية التاريخية إلى سده، وأن الجماعة تدرك دقة المرحلة، وحساسية ما تمليه ظروف استثنائية تفرض على المخزن التهييء لاستقرار سياسي وانتقال سلس للسلطة، لهذا اقترحت على الشعب وعلى النخب المغربية وعلى شرفاء البلد إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقد يتقاطع هذا مع رغبة أمريكية وإرادة مخزنية مكرهة، كما أن العنصر الثالث والجديد الذي لم يطرحه بكل وضوح هي تلكم الاشتراطات التي تمليها النخب الحزبية، ولسنا ندري أهي تعبير عن رغبة مخزنية أو انطلاقا من قناعات هذه الأحزاب التي باتت جزء متماهيا مع المخزن إلى درجة بات من الصعب الفصل بينهما؟

فالأستاذ الجماهيري بعد أن عدد مزايا العدل والإحسان، التي تؤهلها لدخول “الحضرة المقدسة” للسياسة، من قبيل أنها “محلية وأن امتداداتها الفوق وطنية لا ترقى إلى ما تعرفه حركات الامتداد الإخواني” وأنها مدافع مستميت عن حقوق الشعب وعن استقلالية العمل السياسي، يشرع في وضع شروط القبول “ما دام لا يضر المغرب، في دينامية الإصلاح التي يقودها الملك من أجل ترشيد التاريخ، أن يتسع الحقل للمزيد من القوى الحقيقية في البلاد للعمل، بما يقتضيه ذلك”، وما يقتضيه ذلك -وهو لب المقال- باختصار شديد، وتعبير ثقافي هو: عدم القفز على المشترك السياسي، وعلى العقد الاجتماعي وعلى العقد العقدي أو الديني الذي تكرس منذ عهدي “الدفاع عن الاستقلال… والمطالبة بالاستقلال”، وهو موقف عبر عنه بشكل فج وواضح و”مطوبس” عبد العزيز الرباح القيادي في العدالة والتنمية حين تعليقه عن الوثيقة، فقد اعتبرها خطوة إيجابية وتحولا -ولست أدري من أين جاء بالتحول وهو لم يقرأ الوثيقة – وتحدث بشكل صريح عن وجوب احترام الثوابت الملكية وإمارة المؤمنين و”العمل ضمن الشروط الدستورية.. المهم الله الوطن الملك” هكذا بكل سطحية!

يبدو أن سقف اشتراطات الأحزاب بشقيها اليساري “الوردة” والإسلامي “المصباح” أعلى من عتبة المخزن نفسه وحتى من الإدارة الأمريكية، التي تتعامل مع ثلاثة سيناريوهات ممكنة تتمثل في المصالحة مع القصر، والاندماج في الحقل السياسي الرسمي، وحينها طبعا لن تحتاج إلى وساطات هذه الأحزاب ولا اشتراطاتها، أو الاستمرار على مواقفها الرافضة للمشاركة في اللعبة السياسية، بانتظار أن تنضج ظروف التغيير السلمي، وأخيراً، البحث عن تحالفات مع قوى سياسية، لكسر العزلة التي تعاني منها، والسعي إلى تشكيل جبهة معارضة واسعة للنظام، وهذه أهم توصيات الباحثة “فيش ساكتيفال” الثلاثة التي أشار إليها التقرير وتغافل المقال عن سيناريوهين منها، كما يبدو أن هؤلاء لم يدركوا أن الأمريكان والمخزن ينطلقان من حقيقة قد لا يدركها المصابون بالعمى الإيديولوجي أو المصلحي أو “تعمار الشوارج”، وهي أن العدل والإحسان في عز عنفوانها، وأنها من تفرض إيقاعها على الجميع وعلى كل الواجهات، وأن رهانها على شعبها لا على صفقات تتم في جنح الظلام وتحت الطاولة، وأنها اختارت طريق الوضوح وما يتطلبه من كلفة وثمن مهما كان، وأن من يشترط عليها أن لا تثقب “سقفَ حقلٍ سياسي تسعى إلى الاشتغال تحته” عليه أن يعيد التأكد من الأرضية التي يقف عليها أولا، فالعدل والإحسان تتحدث عن مغرب جديد، وعن سقف جديد، وعن عهد جديد، ومن فهم أنها تتسول حزبا أو اعترافا من أحد، فهو لم يفهم هدف الوثيقة وأفقها، أو هو ضحية دعاية مخزنية إعلامية، وتلقينات وتسريبات تحاول صرف الشرفاء والمناضلين الحقيقين عن فحوى الرسالة، المتمثلة في أن المغرب على وشك الكارثة، وأن سنن الله تأتي بنيان الظالمين من قواعده، وأن السقف يوشك أن يخر.

فالعدل والإحسان تقول بكل وضوح لمن يريد أن يفهم في آخر سطرين في مقدمة الوثيقة ص 13 -حتى لا نثقل على من ليس عنده وقت لقراءة الوثيقة لانشغاله ب….- ” بإصدارنا لهذه الوثيقة فإننا لا ندعي لها الكمال، ولكنها تعكس إرادة صادقة لبناء مغرب جديد على هدى من االله وبمعية كل من له غيرة على هذا البلد. فقد كانت يد الجماعة منذ تأسيسها ممدودة لكل الصادقين، وستظل كذلك، وهو ما نعتبره واجبا وليس منة على أحد. ومما يجعل ذلك أكثر إلحاحا هو حجم مشاكل المغرب التي تعقدت وتضخمت لدرجة أصبحت أكبر من أن يواجهها طرف واحد مهما بلغت قوته وحسنت نيته، مما يتطلب حلا جماعيا يتم قبله وخلاله وبعده حوار مسؤول وواضح، وهو أمر ممكن إن صفت النيات، وكانت مصلحة المغرب والمغاربة أسبق في الاعتبار، وأبعد عن الحسابات الضيقة والدروب المعتمة”.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°