أخبار ساعة

00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”22:58 - إطلاق الدورة الثالثة لـ”أسبوع الضيافة” لتعزيز التميز السياحي بالمغرب22:54 - “الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة22:34 - اليماني: أرباح المحروقات “الفاحشة” تتجاوز 10 مليارات درهم سنوياً21:34 - نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر21:12 - الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي يشهد ارتفاعا
الرئيسية » مقالات الرأي » مبادرة الحكم الذاتي بين رهانات التنمية وآفاق الجغرافيا الاقتصادية(2)

مبادرة الحكم الذاتي بين رهانات التنمية وآفاق الجغرافيا الاقتصادية(2)

ثانيا: مبادرة الحكم الذاتي والآفاق الجيو اقتصادية

إن تزايد المساندة الدولية والإقليمية لمبادرة الحكم الذاتي والتي تجلت من خلال فتح أكثر من 30 دولة افريقية وعربية وأوربية وامريكية قنصلياتها في كل من العيون والداخلة لا يستند فقط لاعتبارات سياسية ودبلوماسية بل يرتكز إلى الرؤية الملكية في تحويل الأقاليم الجنوبية إلى منصة اقتصادية تربط المغرب بعمقه الافريقي وكذا بمحيطه الدولي. فقد اعتبر العاهل المغربي ،من خلال الإعلان في الخطاب الملكي بتاريخ 6 نوفمبر 2023 الذي ألقاه بمناسبة الذكرى 48 للمسيرة الخضراء عن المبادرة الأطلسية ،أنه قد حان الأوان ، لجعل المنطقة قاطرة للتنمية، على المستوى الإقليمي والقاري. فاستكمالا للمشاريع الكبرى، التي تشهدها أقاليمنا الجنوبية، يقول العاهل المغربي ” فقد حان الوقت، لاستثمار المؤهلات الكثيرة، التي يزخر بها مجالها البحري. وانطلاقا من هذه الرؤية، ستكون الواجهة الأطلسية، بجنوب المملكة، قبالة الصحراء المغربية، واجهة بحرية للتكامل الاقتصادي، والإشعاع القاري والدولي”.

المبادرة الأطلسية وربط المغرب بعمقه الافريقي

تندرج المبادرة الأطلسية التي أعلن عنها العاهل المغربي في إطار المتغيرات الجيوستراتيجية التي عرفها العالم خلال العقدين الماضيين ، وعلى رأسها إعادة وضع القارة الإفريقية في قلب اهتمامات القوى الكبرى، خاصة بعد تداعيات جائحة كوفيد والنزاع الروسي الأوكراني والأزمات الطاقية والغذائية والمناخية، وتنامي الصراع الدولي على الموارد والمعادن والمواقع الاستراتيجية. فالموقع الجيوستراتيجي للمنطقة الافريقية الأطلسية من خلال تموقعها ما بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط وتوسطها بين المحيط الهندي، والمحيط الأطلسي يمنحها ميزة استراتيجية تمكنها من الإشراف على أهم مضائق وممرات التجارة الدولية (مضيق جبل طارق، قناة السويس، … )، ومن ثم تأتي أهمية هذه المبادرة كأرضية لاستثمار هذه المؤهلات الإستراتيجية التي تتمتع بها القارة، وفق مقاربة تشاركية تمكن بلدان الساحل من منفذ بحري على الواجهة الأطلسية المغربية ،وتعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي . وبهذا الصدد أكد العاهل المغربي على استعداد المغرب لتقديم دعمه عبر إتاحة البنية التحتية الخاصة بالطرق، والموانئ، والسكك الحديدية. كما ‏أكد الملك أيضًا على ضرورة تطوير البنية التحتية في دول الساحل وربطها بشبكات النقل والاتصالات الإقليمية لضمان نجاح هذه المبادرة، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي في المنطقة وتحسين التواصل والتجارة بين دول الساحل والعالم الخارجي. ولتجسيد هذه المبادرة عمليا ، تم التوقيع في المؤتمر المنعقد بمراكش يوم السبت 23 ديسمبر 2023 ، على اتفاق بين دول الساحل والمغرب، الشيء الذي يمثل خطوة أولية نحو تحقيق هذه المبادرة.(4) ‏.

وبالتالي ، فإن إنجاز ميناء الداخلة ،الذي يشكل العمود الفقري للمبادرة الأطلسية ، يندرج في إطار رؤية جيو اقتصادية تقوم على تطوير التكامل الإقليمي : فمشروع ميناء الداخلة الأطلسي لا يشكل فقط رافعة اقتصادية لتنمية جهوية للأقاليم الجنوبية المسترجعة، يل يندرج ضمن رؤية استراتيجية ملكية شمولية تسعى إلى توطيد الروابط الاقتصادية بين المغرب وعمقه الإفريقي، وأن يشكل واجهة بحرية للاندماج الاقتصادي وقطباً للإشعاع القاري والدولي. إذ يبرز ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يعد أحد المشاريع الهيكلية الكبرى المدرجة في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، كورش استراتيجي من شأنه تعزيز وترسيخ البعد الإفريقي للمملكة و دعم وتمتين الروابط الاقتصادية والتجارية التي ينسجها المغرب مع عمقه الإفريقي، ليشكل بذلك رافعة أساسية للتكامل الاقتصادي والإشعاع القاري والدولي للمملكة.إذ من المرتقب أن يساهم هذا المشروع الاستراتيجي بقوة في إبراز جهة الداخلة – وادي الذهب، باعتبارها بوابة لبلدان القارة الإفريقية ومركز جذب لمستثمرين مغاربة وأجانب مهتمين بالتصدير إلى إفريقيا، لاسيما في إطار منطقة التبادل الحر القارية.إذ سيأخذ مشروع ميناء الداخلة الأطلسي بعين الاعتبار أهمية الارتباط بالطريق السريع الذي سيربط بين تيزنيت والداخلة ومنها إلى الحدود المغربية – الموريتانية وباقي بلدان القارة الإفريقية، مساهما بذلك في دعم توجه المملكة نحو توطيد علاقات التعاون جنوب – جنوب.( 5) وقد ظهر هذا التوجه واضحا من خلال الخطاب الذي ألقاه الملك بمناسبة الذكرى 45 للمسيرة حينما أكد أن ” ميناء الداخلة سيشكل آلية وانطلاقا من هذه الرؤية، ستكون الواجهة الأطلسية، بجنوب المملكة، قبالة الصحراء المغربية، واجهة بحرية للتكامل الاقتصادي، والإشعاع القاري والدولي.فإضافة إلى ميناء طنجة -المتوسط، الذي يحتل مركز الصدارة بين موانئ إفريقيا، سيساهم ميناء الداخلة الأطلسي، في تعزيز هذا التوجه. وسنواصل العمل على تطوير اقتصاد بحري حقيقي، بهذه الأقاليم العزيزة علينا؛ لما تتوفر عليه، في برها وبحرها، من موارد وإمكانات، كفيلة بجعلها جسرا وصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي.”

المبادرة الأطلسية والتكامل المغربي الموريتاني

يمكن القول أن الزيارة التي قام بها الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني للمغرب(6) ستفتح آفاقا جديدة للتعاون بين البلدين، بالاستفادة من فرص اقتصادية وشراكة إستراتيجية توفرها المبادرة الأطلسية، وتنفيذ مشروع نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا. فهذه الزيارة أتت في ظل تحولات إستراتيجية كبرى في القارة الأفريقية وفي العالم العربي والإسلامي، مما يعطيها أهمية بالغة لتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين . ولعل ما يدعم نجاح هذه المبادرة عدة عوامل من بينها:

-كون البلدين الجارين من خلال موقعهما الجغرافي وروابطهما التاريخية والثقافية يشكل كل واحد منها للآخر عمقا إستراتيجيا سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي.

– الترابط الاقتصادي والتجاري بين البلدين يشكل عاملا أساسيا في تعزيز العلاقات الثنائية ، ومصدر مكاسب إستراتيجية للطرفين، لا سيما أن المغرب نجح في تحقيق تقدم كبير بمجالات مثل الزراعة والطاقة المتجددة والبنية التحتية، ويمكن أن يكون شريكا إستراتيجيا لموريتانيا في دعم خططها التنموية. إذ يعتبر المغرب أول مستثمر أفريقي بموريتانيا في قطاعات متنوعة مثل الاتصالات والبنوك وتحويل وتثمين منتجات الصيد البحري والزراعة، وإنتاج الإسمنت ومواد البناء وتوزيع الغاز المنزلي، بالإضافة إلى توزيع المواد البترولية.كما يعتبر المغرب أول مورد في أفريقيا لموريتانيا بحوالي 50% من البضائع المستوردة، و73% من مجمل واردات موريتانيا من البلدان المغاربية، إذ تتكون الصادرات المغربية إلى موريتانيا من 80% من المواد الغذائية والزراعة والمواد المصنعة وآلات ومعدات النقل، كما تشكل الخضراوات والفواكه 20% من إجمالي تلك البضائع.

– كون البلدين ينعمان بالأمن والاستقرار في منطقة متوترة ويسعيان معا إلى تغليب منطق التنمية والرفاه على منطق الصراع والتجاذب، كما يشكلان موضوعيا في حال تطور علاقتهما البينية منطلقا أساسيا لتبديد عناصر تعثر تحقيق اندماج مغاربي، وتعزيز الموقع التفاوضي لشمال أفريقيا بمواجهة القوى الدولية المختلفة.

-بالإضافة إلى ذلك فمبادرة المغرب للانفتاح على الواجهة الافريقية الأطلسية والانخراط في مشاريع تنمية متكاملة ليست فقط مع موريتانيا بل مع دول أخرى، تحظى بدعم قوى عظمى كالولايات المتحدة والدول الأوروبية والصين، و روسيا، نظرا لأهمية المشاريع المشتركة كمشروع أنبوب الغاز الأطلسي وميناء الداخلة الأطلسي، حيث أن هذه المبادرات ستعزز التكامل الإقليمي، وتسهم في تنمية اقتصادية مستدامة، وتُبرز دور البلدين كمحور استقرار في غرب وشمال إفريقيا، وتثبيت دعائم الاستقرار بالمنطقة من خلال مساعدة بلدان الساحل في الولوج إلى المحيط الأطلسي. (7).

وبالتالي، تعتبر مبادرة الشراكة الأطلسية فرصة كبيرة لتقوية العلاقات الاقتصادية بين البلدين. فمن الناحية الاقتصادية تشكل المشاريع الطاقية الكبرى أحد أبرز محاور التعاون بين البلدين، إذ تمثل الفرص المرتبطة باستغلال موارد الغاز الطبيعي والنفط في موريتانيا عامل جذب إستراتيجي للتعاون مع المغرب. كما أن مشروع أنبوب الغاز الأطلسي بين نيجيريا والمغرب، الذي يمر عبر عدة دول غرب إفريقية، يعد مبادرة طموحة تعكس رؤية إقليمية للتكامل الطاقي. هذا المشروع لا يهدف فقط إلى نقل الغاز من غرب إفريقيا إلى أوروبا، بل يسعى أيضًا إلى دعم التنمية الاقتصادية للدول المشاركة فيه، ومنها موريتانيا، التي يمكن أن تستفيد من العوائد الاقتصادية والبنية التحتية المرافقة له. إلى جانب ذلك يرتبط هذا المشروع بمشروع “Grand Tortue Ahmeyim”، الذي يعد أحد أكبر مشاريع الغاز في المنطقة، ما يفتح الباب أمام تكامل اقتصادي طاقي بين البلدين يسهم في تحقيق التنمية المستدامة. فهذه المبادرة ،التي تعكس رؤية المغرب كشريك إستراتيجي لدول القارة الإفريقية، وتسهم في تعزيز دوره كجسر بين إفريقيا وأوروبا، ستسهل على موريتانيا، التي تمتلك إمكانيات كبيرة في مجال الصيد البحري والتجارة، الاستفادة من هذه المبادرة لتعزيز قدراتها التصديرية وتنويع اقتصادها. كما أن التقارب الإستراتيجي بين المغرب وموريتانيا لا يقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والامنية. فالروابط الثقافية والتاريخية بين البلدين توفر أرضية صلبة لتعزيز التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي والتبادل الثقافي. وعلى المستوى العسكري والأمني يتوقع أن يشهد هذا التعاون تطورًا في مجالات حيوية، مثل الأمن السيبراني واستخدام التكنولوجيا المتقدمة في المراقبة والاستطلاع، وهو ما سيمكن البلدين من تعزيز قدراتهما الدفاعية ومواجهة التحديات المستقبلية. كما أن تنسيق الجهود لمكافحة التهديدات غير التقليدية، مثل الإرهاب العابر للحدود والتغيرات المناخية التي تؤثر على الأمن الغذائي والمائي، سيعزز مناعة المنطقة أمام الأزمات.فمن المتوقع أن يتم استثمار التعاون العسكري كمحرك لبناء شبكة أوسع من الشراكات الإقليمية، تشمل دول الساحل وغرب إفريقيا، بهدف إنشاء منظومة أمنية متكاملة. كما أن التركيز على التدريب المشترك وتبادل الخبرات سيضمن جاهزية القوات المسلحة للبلدين لمواجهة السيناريوهات المستقبلية.

وبالتالي تشكل العلاقة الإستراتيجية بين المغرب وموريتانيا حجر الزاوية في بناء منظومة أمنية إقليمية فعالة قادرة على مواجهة التحديات المعقدة التي تواجه منطقة الساحل والصحراء. فالعلاقات المغربية-الموريتانية تمثل نموذجًا حيويًا للتكامل الإقليمي الذي يجمع بين التاريخ العميق والمصالح الإستراتيجية المتشابكة. فقد رسخ المغرب وموريتانيا لعقود خلت أسس تعاون يقوم على شراكة إستراتيجية متعددة الأبعاد، تمتد من الجوانب الثقافية والدينية إلى الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية، ما يجعلها تجربة متميزة تجمع بين التاريخ، الحاضر والمستقبل. فالمغرب، الذي يحتل موقعًا إستراتيجيًا كبوابة بين إفريقيا وأوروبا، يعمل على تقديم نموذج متقدم للتكامل الإقليمي من خلال مشاريع بنية تحتية كبرى، مثل الموانئ والممرات اللوجستية. وموريتانيا، من جانبها، يمكن أن تستفيد من هذه الديناميكية لتعزيز تجارتها البحرية وتنمية قدراتها اللوجستية، ما يدعم تكاملها مع الاقتصاد العالمي. إضافة إلى ذلك يشكل التقارب السياسي بين المغرب وموريتانيا ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي ، ونموذجًا واعداً للتعاون الإقليمي الذي يجمع بين الرؤية الإستراتيجية والمصالح المشتركة.

خاتمة

إن نجاح مبادرة الحكم الذاتي والالتفاف الدولي حولها يقوم بالأساس على ارتكازها منذ البداية على نموذج تنموي للأقاليم الجنوبية المغربية والذي يعتبر ركيزة أساسية للمبادرة الاطلسية في تعزيز الديناميكية الاقتصادية للمنطقة. فهذا النموذج، الذي أطلقته المملكة المغربية برؤية طموحة للملك محمد السادس، يُعد نموذجًا تنمويًا متكاملاً يستهدف تحويل الأقاليم الجنوبية إلى قطب اقتصادي متقدم يربط بين إفريقيا وأوروبا. وتحويلها إلى قطب للاستثمار والتجارة الدولية. ومن بين المشاريع الإستراتيجية التي تجسد هذه الرؤية ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يمثل نقطة تحول في تعزيز الربط البحري بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية. فهذا الميناء الأطلسي، بموقعه الإستراتيجي، يُعد منصة لوجستية للتصدير والاستيراد، التي ستعزز من قدرة الأقاليم الجنوبية على جذب الاستثمارات الدولية وتنشيط التجارة الإقليمية. وبالنسبة لموريتانيا يشكل هذا المشروع فرصةً لزيادة الترابط الاقتصادي مع المغرب والاستفادة من هذا الميناء كبوابة إلى الأسواق العالمية. إضافة إلى ذلك، تسهم التفاهمات بين الجانبين في خلق مناخ جيوسياسي يُمَكِّن البلدين من أن يكونا في قلب التوازنات الإقليمية. وفي المقابل، التعاون المغربي-الموريتاني لا يقتصر على التنمية الاقتصادية فقط، بل يمتد ليشمل تنسيقًا إستراتيجيًا في قضايا الأمن والاستقرار. هذا التعاون يمكن أن يؤسس لمبادرات مشتركة تعزز من دور البلدين كركيزة أساسية لموازين القوى في المنطقة، سواء من خلال لعب دور محوري في تعزيز الأمن الإقليمي أو عبر إطلاق مشاريع كبرى تخدم التكامل الإفريقي. ففي ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة يُعتبر التعاون الوثيق بين المغرب وموريتانيا نموذجًا لبناء شراكات إقليمية مستدامة قادرة على مواجهة التحديات، وتعزيز مكانة البلدين في الخريطة السياسية والاقتصادية للمنطقة والقارة الإفريقية. هذا المناخ الجيوسياسي المتجدد يضع البلدين في موقع إستراتيجي يمكنهما من لعب دور أكبر في صياغة مستقبل غرب وشمال إفريقيا. كما أن هذه المبادرة الملكية بفتحها المجال الأطلسي أمام دول الساحل الإفريقي ودول جنوب الصحراء، ستؤدي إلى تمكين الدول الإفريقية من الوصول إلى الأسواق العالمية عبر الأطلسي، ما يساهم في تعزيز تجارتها ودعم اقتصادها المحلي.

هوامش

1- جاء هذا الاقتراح في أعقاب الاقتراحين السابقين لخطة بيكر، التي شددت على إجراء استفتاء على استقلال الصحراء الغربية بعد خمس سنوات من الحكم الذاتي، لكن المغرب رفض الخطة. كما قُدم اقتراح آخر من قبل جبهة البوليساريو إلى الأمم المتحدة في 10 أبريل 2007 قبل يوم من الاقتراح المغربي. وقد صوّت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع على القرار رقم 1754 في 30 أبريل 2007 الذي يدعو إلى إجراء محادثات بين الطرفين، ويقدر اقتراح المغرب ويأخذ بالحسبان اقتراح البوليساريو. عٌقدت أربع محادثات سلام برعاية الأمم المتحدة بين وفدي البوليساريو والمغرب في 18-19 يونيو 2007، و 10-11 غشت 2007 ، و7-9 يناير 2008 و18-19 مارس 2008، وعقدت جميعها في مانهاست، نيويورك، غير أن إصرار جبهة البوليساريو على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي، دفع المغرب إلى البدء في تنزيل مشروع الحكم الذاتي عبر العمل على تطبيق سياسة الجهوية الموسعة.

2- العيون.. مشاريع مهيكلة شاملة ومتواصلة
موقع أخبار الصحراء5 بتاريخ يناير 2024.

3- إحصاءات المندوبية السامية للتخطيط.

4-خلال هذا المؤتمر أكد الوزراء الممثلون لبوركينا فاسو، مالي، النيجر، وتشاد، على التزامهم بالمبادرة الملكية التي أطلقها الملك محمد السادس لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي ، حيث اعتبروا أن القارة السمراء تعيش على وقع تحولات كبرى ومصيرية، تمس مختلف الأبعاد الجغرافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية والبيئية والثقافية، كما تواجه إشكالات عميقة وبنيوية، تفاقمها التغيرات المناخية وأزمة الغذاء، مبرزين أن المبادرة الملكية الأطلسية تستمد أهميتها من قدرتها على الإسهام في مجابهة كل هذه التحديات والمتغيرات. في حين أكد ‏وزير الخارجية ، ناصر بوريطة، في كلمته خلال الافتتاح، على الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الساحل، مشيرًا إلى الرابطة العميقة بين المغرب ودول الساحل بالاستشهاد بمقولة مونين: “لأنه أنتم نحن ونحن أنتم”، مؤكدًا أن التحديات التي تواجه الساحل هي تحديات للمغرب أيضًا.

‏5- أكدت “جون أفريك” في مقال بعنوان “المغرب.. ميناء الداخلة الأطلسي، محطة إستراتيجية بالنسبة لغرب إفريقيا”، أنه على الواجهة المتوسطية، وبعد نجاح طنجة المتوسطي، الذي أضحى أول ميناء للحاويات في الحوض، ستتعزز الريادة المغربية قريبا من خلال انطلاق أنشطة ميناء الناظور غرب المتوسط.
Jeune afrique 17/7/2021
6-كان الملك محمد السادس قد استقبل الرئيس الموريتاني بالقصر الملكي في الدار البيضاء قبل أيام، وأشار بيان للديوان الملكي إلى أن “اللقاء يندرج في إطار علاقات الثقة والتعاون القوية بين البلدين، وأواصر الأخوة الصادقة بين الشعبين الشقيقين”، مضيفا أن “قائدي البلدين ثمنّا التطور الإيجابي الذي تعرفه الشراكة المغربية الموريتانية في جميع المجالات”.وتُعَد هذه الزيارة هي الأولى للرئيس الموريتاني منذ توليه الحكم في بلاده سنة 2019.يؤكد المغرب وموريتانيا حرصهما على تطوير مشاريع إستراتيجية للربط بين البلدين الجارين، وكذا تنسيق مساهمتهما في إطار المبادرات الملكية بأفريقيا، خاصة أنبوب الغاز الأفريقي-الأطلسي، ومبادرة تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، كما جاء في بلاغ الديوان الملكي المغربي.

7-الروداني “الأطلسي والجوار الإستراتيجي: دور العلاقات المغربية-الموريتانية في صياغة مستقبل المنطقة”

هسبريس الثلاثاء 24 دجنبر 2024 –

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°