أخبار ساعة

01:36 - هيئات المحامين بالرباط تصعد احتجاجاتها رفضا لمشروع قانون المهنة وتعلن وقفة وندوة وطنية00:19 - إطلاق منح جديدة لدعم الحوامل والأطفال الرضع لتعزيز الحماية الاجتماعية بالمغرب00:02 - الأمن يوقف بمراكش ثلاثي الجنسية مبحوثا عنه دوليا بتهمة القتل العمد22:44 - إسبانيا تسقط فرنسا بثنائية وتصعد إلى نهائي مونديال 202622:23 - الحصيلة التشريعية 2021-2026 بين التطورات القانونية والاختلالات السياسية22:07 - السفارة الأمريكية بالمغرب تربط إطلاق مركز “AMTEC” بتعزيز الأمن الإقليمي20:54 - التخطيط الاستراتيجي للقطاعات الحكومية..هل يفشل التنفيذ أم تفشل الاستراتيجيات؟20:22 - ترامب يتراجع عن فرض “رسوم حماية هرمز” ويتجه لإبرام اتفاقات استثمارية مع الخليج19:46 - حصيلة مشجعة وإكراهات تقنية تواجه عاما من تطبيق العقوبات البديلة18:40 - الوزيرة السغروشني تدعو من الرباط إلى تعزيز قيادة عمومية إفريقية تنبع من الواقع ومنفتحة على العالم
الرئيسية » مقالات الرأي » بين كرة القدم والامتحان.. أي أولوية في تدبير الزمن المدرسي؟

بين كرة القدم والامتحان.. أي أولوية في تدبير الزمن المدرسي؟

خلف قرار وزارة التربية الوطنية بتعديل أجندة الامتحانات الإشهادية استجابة لظرفية كروية نقاشا مجتمعيا متباينا بين مرحب بالمرونة الإدارية وبين متخوف من تبعات القرار، لكن بعيدا عن لغة العواطف الآنية فإن قراءة هذا المستجد من زاوية مهنية صرفة تكشف أنه ينطوي على إخلال بالعقد البيداغوجي الناظم للعلاقة بين المؤسسة والمتعلم، فالزمن المدرسي ليس مجرد وعاء زمني فارغ نملؤه ونفرغه وفق أهواء الخارج بل هو بنية تربوية وظيفتها ترسيخ قيم الالتزام والانضباط واحترام المواعيد، وحين يتم العبث بهذه البنية تحت ذريعة التمكين من الفرجة نكون قد خالفنا، بقرار إداري واحد، سنوات من التربية على المسؤولية، ووجهنا رسالة تربوية مقلقة مفادها أن الاستحقاق العلمي هو الحلقة الأضعف التي يمكن التضحية بها كلما ارتفع صخب الجمهور.

تكمن الخطورة الحقيقية في الشحنة القيمية السالبة التي يحملها هذا القرار للاوعي التلميذ المغربي حيث يتم تسويق نجاحات المنتخب الوطني كنموذج وحيد للخلاص الفردي والجماعي، في حين أن تفكيك هذا النموذج يقودنا لحقيقة صادمة وهي أن هذا التفوق الكروي لم يصنع داخل المدارس العمومية التي يدرس فيها هؤلاء التلاميذ بل هو ثمرة نضج في بيئات احترافية أوروبية، وهنا نقع في مفارقة بيداغوجية قاسية حيث نطلب من تلميذ القرية والمداشر أن يقتدي بنموذج نجاح صنعه خيار الهجرة، فقصص النجوم التي تملأ الشاشات هي في العمق قصص نجاح آباء اختاروا الرحيل والكد في بلاد المهجر لتوفير شروط لم تتوفر في الوطن، لنكون أمام سؤال حارق حول ما إذا كنا بصدد تقديم الهجرة كحل سحري للترقي الاجتماعي بدلا من الاجتهاد الدراسي.

يتحول هذا الإجراء في عمقه السوسيولوجي إلى عملية تنويم مغناطيسي شاملة تخفي واقع المدرسة المغربية المهترئ خلف غبار الملاعب، فبينما يتم حشد التلاميذ خلف الشاشات لرفع نسبة المشاهدة وضمان أرباح قياسية للمستشهرين وأصحاب المقاهي وشركات التوزيع يعود هؤلاء المشجعون الصغار في اليوم الموالي لفصول دراسية تفتقر لأبسط شروط الكرامة الآدمية من مراحيض وتدفئة وتجهيزات رقمية، ليجد المتعلم نفسه ممزقا بين عالم افتراضي براق يبيع الوهم والانتصار السهل وبين واقع تعليمي بئيس يفتقر للجاذبية، مما يضرب في الصميم رمزية المدرسة كرافعة للنجاح ويجعلها مجرد قاعة انتظار كبرى لما هو أهم في نظر المجتمع أي الفرجة.

تغليب كفة الفرجة على كفة المعرفة بقرار رسمي لا يعني سوى شيء واحد وهو إعلان هزيمة المدرسة أمام المدرج، فالدولة التي تؤجل امتحاناتها لأجل تسعين دقيقة تعترف ضمنيا بأن الرهان على العلم يمكن تأجيله بينما الرهان على الأدرينالين لا يقبل الانتظار، لنكون أمام تأسيس رسمي لجيل يتم تلقينه عمليا أن الصدفة واللعب والمراهنات هي الطريق الأقصر للمجد، بينما يبقى العمل المتراكم داخل الفصول مجرد خيار ثانوي يمكن دوسه بجرة قلم كلما دعت الضرورة الترفيهية لذلك.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الحصيلة التشريعية 2021-2026 بين التطورات القانونية والاختلالات السياسية

14 يوليو 2026 - 10:23 م

عقد مجلس المستشارين يوم الاثنين 13 يوليوز 2026 جلستين عامتين: الأولى تشريعية للتصويت على النصوص القانونية الجاهزة، والثانية خصصت لاختتام

الفساد الإداري في مناقشة الأطروحات: حين تتحول الخبرة العلمية إلى مجاملة مصلحية

14 يوليو 2026 - 1:44 ص

لم تعد بعض مظاهر الفساد داخل الجامعة مرتبطة فقط بالتوظيف أو المباريات أو تدبير الموارد، بل امتدت أحياناً إلى فضاءات

المغرب نحو 2030: حين تتحول المفاجأة إلى مشروع دولة

13 يوليو 2026 - 11:11 ص

انتهى مونديال 2026، وبقي السؤال الذي يهم الأمم أكثر من سؤال الفوز والخسارة: ماذا بعد؟ فالمنتخبات الكبيرة لا تُقاس بما

كيف يفكر “الطريق الرابع” في الدولة في زمن التحديات والتحولات؟

13 يوليو 2026 - 11:08 ص

هذا مجرد جواب مختصر عن سؤال واحد من بين عشرات الأسئلة التي أتلقاها من أصدقاء وفاعلين يرغبون في فهم رؤية

امتحانات الباكالوريا: مساواة في الإجراءات الإدارية وتفاوت في شروط التحصيل الدراسي والمعرفي

12 يوليو 2026 - 10:01 م

الباكالوريا ليست شهادة مدرسية – فقط – بل اعتراف اجتماعي للناجح  تحتل شهادة الباكالوريا في المغرب موقعا هاما يتجاوز قيمتها

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°