أخبار ساعة

00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”22:58 - إطلاق الدورة الثالثة لـ”أسبوع الضيافة” لتعزيز التميز السياحي بالمغرب22:54 - “الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة22:34 - اليماني: أرباح المحروقات “الفاحشة” تتجاوز 10 مليارات درهم سنوياً21:34 - نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر21:12 - الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي يشهد ارتفاعا
الرئيسية » مقالات الرأي » الخصوصية الغائبة لانخراط النساء المغربيات في التنظيمات الجهادية

الخصوصية الغائبة لانخراط النساء المغربيات في التنظيمات الجهادية

المقدمة

شهدت ظاهرة انخراط النساء في التنظيمات الجهادية لا سيما مع صعود تنظيم الدولة الإسلاميةداعش تحولا نوعيا تجاوز الدور التقليدي للمرأة كداعم لوجستي. وقد أثار هذا التحول تساؤلات حول دوافع الانخراط وأنماطه المختلفة باختلاف السياقات الوطنية. في هذا الإطار تبرز حالة النساء المغربيات كنموذج يستدعي التحليل المعمق خاصة في ضوء الفرضية التي تشير إلى غياب الخصوصية التنظيمية أو الاعتبارية لهن مقارنة بنظيراتهن من الجنسيات الأخرى كالمصريات والسعوديات.

تؤسس هذه الدراسة على فرضية محورية مفادها أن النساء المغربيات اللواتي انخرطن في التنظيمات الجهادية وخاصة داعش تميزن بتبعية زوجية أو عاطفية كدافع رئيسي للانخراط مما أدى إلى غياب الخصوصية التنظيمية والقيادية لديهن وتسبب في تغير قناعاتهن بشكل سريع بعد زوال العامل الزوجي في المخيمات السورية. وتهدف الدراسة إلى تحليل هذا التباين وتقديم إطار نظري يفسر نمط الانخراط المغربي واستخلاص دلالات ذلك على استراتيجيات مكافحة التطرف.

الإطار النظري التبعية الزوجية في التطرف

يمكن تأطير انخراط النساء في التنظيمات الجهادية ضمن مقاربتين رئيسيتين التطرف الأيديولوجي الذاتي والتطرف العاطفي/الزوجي.

التطرف الأيديولوجي الذاتي يشير إلى انخراط المرأة بناء على قناعة أيديولوجية عميقة ومستقلة حيث تتبوأ أدواراً قيادية أو فكرية أو إعلامية بارزة وتكون فاعلا مستقلا في عملية التجنيد والدعاية. هذا النمط غالبا ما يرتبط بوجود رموز نسائية قيادية ذات تأثير واسع.

    لتطرف العاطفي/الزوجي يركز على دور العلاقات العاطفية والزوجية كبوابة رئيسية للانخراط. في هذا النمط يكون الدافع الأساسي هو الولاء الأسري أو التبعية لقرار الزوج أو البحث عن الزواج من مجاهد مما يجعل الانخراط تابعاً وغير مستقل أيديولوجياً. هذا النمط يفسر غياب الأدوار القيادية والاعتبارية المستقلة للمرأة داخل التنظيم.

    تعتمد هذه الدراسة على المقارنة بين النماذج الوطنية المختلفة لتأكيد أن النمط المغربي يميل بشكل كبير نحو التطرف العاطفي/الزوجي، بينما يظهر النمطان السعودي والمصري ميلا أكبر نحو التطرف الأيديولوجي الذاتي في حالات الرموز البارزة.

    النساء المغربيات انخراط بلا خصوصية تنظيمية

    تشير التقارير والدراسات إلى أن انخراط النساء المغربيات في التنظيمات الجهادية وخاصة في صفوف داعش اتسم بخصائص تؤكد غياب الخصوصية التنظيمية والاعتبارية مقارنة بغيرهن.

    الزواج كبوابة رئيسية للانخراط

    يعد العامل الزوجي هو الدافع الأبرز لانخراط المغربيات. فقد سافرت أغلبيتهن إلى مناطق الصراع برفقة أزواجهن أو تم استدراجهن عبر الإنترنت للزواج من مقاتلين مدفوعات بالولاء الأسري أو البحث عن حياة كريمة في ظل الخلافة. هذا النمط من الانخراط يضع المرأة في موقع التابع لقرار الرجل ويقلل من احتمالية امتلاكها لدافع أيديولوجي متجذر ومستقل.

    شح الرموز القيادية والاعتبارية

    على الرغم من الأعداد الكبيرة نسبي للمغربيات اللواتي التحقن بداعش مئات النساء إلا أن عدد الرموز النسائية المغربية التي برزت كشخصيات فكرية أو إعلامية أو قيادية داخل التنظيم كان محدوداً للغاية. فباستثناء حالات قليلة مثل فتيحة المجاطي التي برزت كـزوجة مجاهد وقائدة للحسبةفإن الغالبية الساحقة لم تعرف بأسمائها أو أدوارها المستقلة. هذا الشح في الرموز يعكس هامشية الحضور الرمزي للمرأة المغربية في الخطاب الجهادي ويؤكد أن دورهن كان وظيفياً ولوجستياً في الغالب ولم يرتقِ إلى مستوى التمكين الأيديولوجي أو القيادي. 

    مغربيات داعش أعداد متزايدة وأدوار متنوعة.

    أبرز النساء المغربيات المرتبطات بداعش:

    فتيحة المجاطي أم آدم مغربية من الدار البيضاء زوجة الجهادي كريم المجاطي. بعد انتقالها إلى مناطق سيطرة داعش أصبحت تقود لواء الخنساء النسائي المسؤول عن تطبيق قوانين التنظيم فيما يخص النساء.

    سميرة ايكو يقال إنها من أوائل المغربيات اللواتي بايعن البغدادي وعرفت بأنها أكبر مزود لداعش بالنساء حيث نجحت في تجنيد عشرات الفتيات المغربيات للانضمام إلى التنظيم.

    أم عبيدة و أم عائشة مقاتلتان مغربيتان في صفوف داعش ورد ذكرهما في تقرير لمعهد الحوار الاستراتيجي في لندن عام 2015.

    بيانات حول أعداد النساء المغربيات في مخيمات شمال شرق سوريا وفقاً لبيانات مشروع إحصائي أعدته اليونيسف بالتعاون مع التنسيقية الوطنية للعائلات المغربية العالقة في سوريا والعراق هناك 280 امرأة مغربية مع أكثر من 390 طفلا في مخيمي الهول وروج بسوريا. بينما تذكر مصادر صحفية وتقارير حقوقية أصغر أرقاما مختلفة تقرير عام 2021 ذكر وجود 81 امرأة مغربية و 251 طفلاً في المخيمين.

    أحدث البيانات (فبراير 2025) تشير إلى أن 103 نساء مغربيات و 285 طفلاً ما زالوا عالقين في تلك المخيمات.

    تقارير أخرى (يوليو 2025) أوضحت أن العدد لا يزال 476 مغربياً عالقاً في سوريا منهم 103 نساء و 285 طفلاً.

    النماذج المقارنة الخصوصية التنظيمية للسعوديات والمصريات

    على النقيض من التجربة المغربية أظهرت حالات النساء السعوديات والمصريات في التنظيمات الجهادية وجوداً تنظيمياً وقيادياً أكثر وضوحا مما يدعم فكرة الخصوصية التنظيمية لديهن.

    تظهر المقارنة بين حضور النساء المغربيات ونظيراتهن السعوديات والمصريات داخل الجماعات الجهادية فروقا لافتة في الدوافع ومساحات الفاعلية ودلالات التموقع. فغالبا ما ارتبط اندفاع النساء المغربيات نحو هذه التنظيمات بدوافع زوجية وعاطفيةتعبر عن تبعية وجدانية أكثر مما تعكس قناعة أيديولوجية راسخة وهو ما يمنح انطباعا بانخفاض مستوى الاستقلالية الفكرية لديهن مقارنة بغيرهن. وعلى مستوى البروز القيادي تكاد الحالات المغربية تظل معزولة ونادرة في مقابل نماذج سعودية ومصرية حظيت بحضور دعوي وإعلامي واضح أسهم في تشكيل رموز نسائية داخل الأطر الجهادية مما يبرز محدودية المسار الرمزي والاعتباري للمرأة المغربية داخل المنظومة نفسها. أما في ما يخص الأدوار التنظيمية فتبدو المشاركة المغربية محصورة في مهام لوجستية أو رقابية ضيقة كالقيام بوظائف الحسبة أو الدعم بينما استطاعت السعوديات والمصريات النفاذ إلى أدوار أكثر تأثيرا داخل الأجنحة النسائية سواء في تجنيد العناصر أو في إدارة بعض المهام الإعلامية والدعوية. هذا التباين يعكس فارقا في طبيعة التمكين التنظيمي إذ حصلت النساء خارج السياق المغربي على مساحات أوسع للمبادرة والتأثير فيما ظل الدور المغربي أكثر انضباطا وهامشية داخل هياكل تلك الجماعات.

    لقد برزت أسماء سعودية ومصرية في أدوار قيادية وإعلامية حيث أوكلت جماعة داعش الدور الإعلامي الترويجي لأعمالها والدفاع عنها إلى جيش من النساء تتولى فيه السعوديات ادوارا مهمة. كما أن بعض النساء السعوديات والمصريات وجهت لهن تهم تتعلق بتأييد ومبايعة زعيم التنظيم والتحريض على القتال مما يشير إلى دور فاعل ومستقل في عملية التجنيد وقيادة لواء الخنساء. هذا التمكين التنظيمي والبروز الاعتباري يغيب بشكل لافت في التجربة المغربية مما يعزز فرضية أن انخراط المغربيات كان أكثر ارتباطاً بالبنية الأسرية والاجتماعية منه بالبنية التنظيمية الأيديولوجية.

    مخيمات الهول والروج تفكك القناعات الزوجية

    تعد تجربة النساء المغربيات في مخيمات شمال شرق سوريا الهول والروج دليلا إضافياعلى أن دافع الانخراط لم يكن أيديولوجياً متجذرا بل كان مرتبطا بالوجود الزوجي.

     صدمة الواقع وزوال الدافع

    بعد انهيار الخلافة ومقتل أزواجهن وجدت مئات النساء المغربيات أنفسهن في وضع الأرملة والأم لأطفال مجهولي المصير القانوني. هذا الواقع الجديد أدى إلى صدمة الواقع وتفكك البنية الأسرية التي كانت أساس انخراطهن. فزوال العامل الزوجي الذي كان يمثل الدافع الأساسي للهجرة أدى إلى تراجع سريع في القناعات.

    تغير الخطاب ودوافع العودة

    تؤكد التقارير الإعلامية والحقوقية أن غالبية النساء المغربيات في المخيمات أصبحن يعبرن عن الندم والتخلي عن الغلو وينشدن العودة إلى الوطن مؤكدات أنهن ضحايا ولا يمثلن خطرا  هذا التحول السريع في الخطاب يعزز فرضية أن الدافع الأيديولوجي لم يكن متجذرا بل كان تبعية لقرار الزوج أو هروبا من واقع اجتماعي فبمجرد زوال الدافع الأساسي تراجعت القناعات. هذا التغير في القناعات يمثل نقطة فصل مهمة بينهن وبين بعض النساء من جنسيات أخرى اللواتي ما زلن يظهرن تمسكا بالفكر الداعشي داخل المخيمات.

    الخلاصة

    لقد أكدت هذه الدراسة الفرضية المحورية بأن انخراط النساء المغربيات في التنظيمات الجهادية اتسم بـالتبعية الزوجية كدافع رئيسي مما أدى إلى غياب الخصوصية التنظيمية والاعتبارية لهن مقارنة بالنماذج السعودية والمصرية. كما أن تغير قناعاتهن السريع في المخيمات السورية بعد مقتل أزواجهن يعزز فكرة أن الدافع لم يكن أيديولوجياً متجذرا.

               
    تعليقات الزوار ( 0 )

    اترك تعليقاً

    1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

    مواضيع ذات صلة

    من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

    17 أبريل 2026 - 12:11 ص

    في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

    التفسير الإشاري للقرآن الكريم

    16 أبريل 2026 - 11:35 م

    ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

    نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

    16 أبريل 2026 - 9:34 م

    ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

    سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

    16 أبريل 2026 - 1:16 م

    دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

    الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

    15 أبريل 2026 - 11:35 م

    في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

    اختر مدينتك
    الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
    الرطوبة : %
    الرياح : km/h
    °
    °
    °