إن الوضاعة والحقارة ليست مجرد صفات اجتماعية، بل تعكس أصولا وجذورا ثقافية ونفسية، يمكن مقارنتها بالجينات الوراثية التي يحملها من يفتقر إلى أصل ونسب، فالانحدار في الوقاحة والوضاعة لا يليق بمن يمتلك اسما وشجرة نسب عميقة الجذور، إذ يشكل الأصل والأخلاق إطارا يحمي من السقوط في قاع التفاهة الرمزية، فالنسب ليس مجرد تاريخ أو شعار بل أداة ضبط اجتماعي ونفسي، لأنها تحد من النزوع إلى السلوكيات التي تفضح ضعف الرصيد الرمزي للفرد وتكشف هشاشة شرعيته الاجتماعية.
ففي فضاءات التواصل الافتراضية يظهر أن بعض السلوكيات المبنية على افتراءات واتهامات باطلة تنبع من محاولة لتعويض هذا الضعف الرمزي، حيث يشير علم الاجتماع السياسي إلى أن التضخيم الوهمي للذات والادعاء بالقدرة على النفوذ أو الوجاهة هو علامة ضعف الرمزية الأخلاقية والاجتماعية، بينما أن مثل هذه التصرفات تظهر آليات الدفاع النفسي والإسقاط، حيث تنسب للآخر صفات أو أفعال لم تحدث لإخفاء نقص داخلي، فالترهيب الرقمي ومحاولات ابتزاز الرمزية ما هي إلا مظاهر دخيلة على الفضاء الاجتماعي الواقعي وزيف في الأداء الرمزي، لا يمكن أن يستمر أمام الوقائع والحقائق المؤكدة.
فهذه الادعاءات لا تثبت إلا أمام القضاء الذي يمثل الفيصل الحاسم بين الحقيقة والافتراء، وبين السلوك المشروع والتصرف الزائف، وأي محاولة لإضفاء شرعية على الافتراءات أو الترهيب الرقمي تصطدم بصرامة القانون وبالتوازن الاجتماعي والتاريخي.كما أن أي تبادل اتهامات أو تنابز لفظي خارج نطاق القضاء لا قيمة له، وأن أي ترهيب افتراضي مهما صيغ لن يمنع الكتابة أو النقد أو البحث العلمي، ويظل هذا الرد الأخير وكل ما بعده بين يدي مجلس القضاء، حيث ستعرض الاتهامات ويقاس كل فعل بالكلمة والقانون، وليس بالضجيج الافتراضي أو الادعاءات الزائف






تعليقات الزوار ( 0 )