أعلنت الرئاسة السورية عن زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، ليكون أول رئيس دولة من أوروبا الغربية يزور سوريا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رئيس فرنسي يحل بالعاصمة السورية منذ زيارة نيكولا ساركوزي عام 2009، مما يمنح هذه الخطوة وزنا سياسيا كبيرا ودلالات استثنائية في مسار علاقات دمشق الدولية.
وتحمل هذه الزيارة، التي يرافق فيها ماكرون وفد من المستثمرين ورؤساء الشركات الفرنسية، أهدافا اقتصادية وإستراتيجية واضحة؛ إذ تتطلع باريس إلى حجز مكانة متقدمة في مشاريع إعادة إعمار سوريا الواعدة، وبناء نفوذ وموطئ قدم إستراتيجي شرقي البحر المتوسط، مستغلة ريادتها السابقة في قطع العلاقات مع النظام المخلوع ودعمها المبكر للتحول السياسي في البلاد.
وفي المقابل، تعكس المباحثات المرتقبة بين ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع توجها سوريا جديدا نحو إعادة التموضع السياسي والانفتاح غربا بعد عقود من التحالف مع المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفياتي السابق، وهي خطوة تأتي امتدادا لنجاحات دمشق الأخيرة في كسر العزلة الدولية، والتي تمثلت في رفع العقوبات وزيارات الشرع لعواصم غربية، ومشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ورغم الأبعاد الإيجابية للزيارة، يرى مراقبون أن المساعي الفرنسية قد تواجه بعض التحديات المرتبطة بالموقف السوري الرافض للدعم الفرنسي التاريخي للمشروع الكردي والادارة الذاتية شمال شرقي البلاد، وآخرها استقبال باريس لقائد “قسد” مظلوم عبدي، إلى جانب الحساسية التاريخية للنظام السياسي الجديد في سوريا الذي يرفع شعار الاستقلالية وينبذ التبعية.
ومع ذلك، فإن إتمام هذه الزيارة سيمنح القيادة السورية زخما سياسيا كبيرا في خريطة التطبيع مع الغرب والتوغل في المنظومة الدولية، لتنضم باريس إلى قائمة القوى الدولية والإقليمية التي زارت دمشق مؤخرا مثل دولة قطر، والمفوضية الأوروبية، وأوكرانيا، مما يدعم جهود استقرار الدولة السورية الجديدة ويمكنها من مواجهة أعبائها الاقتصادية والأمنية.





تعليقات الزوار ( 0 )