احتضنت قاعة الندوات بفضاء “مدينة اللغات والثقافات” بمراكش، ندوة وطنية خصصت لتدارس حصيلة وآفاق مشروع “من أجل تعليم أولي حديث وذو جودة لأطفال المناطق الهشة بجهة مراكش” (2023-2026).
ويعكس هذا المشروع، المدعوم من إمارة موناكو، حصاد ثلاث سنوات من العمل الميداني بقيادة مركز تنمية جهة تانسيفت (CDRT) في المديريات الإقليمية للحوز واليوسفية، مرسخًا مقاربة مبتكرة تركز على الرهان البيداغوجي والإنصاف الاجتماعي لأطفال العالم القروي.

واستعرضت الندوة المنجزات الميدانية للمشروع الذي شمل 10 وحدات للتعليم الأولي، ومكن من استفادة نحو 1000 طفل وطفلة (بين 3 و5 سنوات) بشكل مباشر، وتأهيل 15 مربية، إلى جانب إطلاق برنامج “محو الأمية الوالدية”.
ودعا المنسق العام للمشروع، عبد القادر مخلص، إلى تبني هذا النموذج القابل للتكرار وتعميمه لحل “تحدي الجودة” في القرى، مؤكدا أن أطفال الوسط القروي قادرون على التفوق على أقرانهم في الحواضر والمؤسسات الخصوصية متى توفرت لهم الإمكانيات والرعاية.

وكشفت الدراسة التقييمية لقياس الأثر التربوي عن تحقيق أطفال المشروع لتفوق ساحق و”حصانة تربوية” مستدامة ضد الهدر المدرسي؛ حيث سجل الأطفال تميزا لافتا في السلك الابتدائي بفارق شاسع عن أقرانهم، إذ بلغت نسبة النجاح في اللغة العربية بالسنة الثانية ابتدائي 96%، وفي اللغة الفرنسية 98%.
وجاء ما سبق؛ مقابل تعثر حاد للأطفال الذين لم يلتحقوا بالتعليم الأولي والذين رسب نصفهم تقريبا (51%) في مادة الرياضيات، مما يثبت نجاعة البيئة التعليمية المتكاملة والمتابعة الصحية التي وفرها المركز.

ومن جانبه، أكد التقرير الصادر عن مكتب الدراسات “EVAL Consulting” للتقييم الخارجي، الملاءمة الاستراتيجية للمشروع مع خارطة طريق وزارة التربية الوطنية (2022-2026).
وأوصى التقرير بتعزيز التمهين والمؤسسة للمربيات، واعتماد بيداغوجيا فارقة تلائم الفصول متعددة المستويات، مع التنبيه إلى تحديات استدامة المشروع المتمثلة في غياب المأسسة الرسمية وهشاشة الوضعية السوسيو-مهنية للمربيات والاعتماد على التمويل الخارجي.

وشهدت الندوة، التي تميزت بحضور وازن لأزيد من 60 شخصية يتقدمهم رئيس جامعة القاضي عياض وممثل منظمة “اليونيسف” والفاعلين التربويين والجمعويين، نقاشا تفاعليا ركز على توصيات محورية؛ أبرزها مرافقة الأطفال نفسيا وتربويا عند الدخول المدرسي لتجاوز مشاعر الخجل، وتعميق البحث العلمي لدراسة أثر التعليم الأولي في الحد من الهدر المدرسي بالسلك الإعدادي عبر آلية “المدرسة الشاهدة”.
وفي المقابل، تعذر حضور مسؤولي الأكاديمية الجهوية لتزامن الندوة مع الترتيبات اللوجستية لامتحانات الدورة الاستدراكية للبكالوريا.





تعليقات الزوار ( 0 )