أخبار ساعة

20:05 - الأردن يودع جمال السلامي بعد مشاركة مونديالية تاريخية19:35 - بمقاطعة عين السبع.. وقفة احتجاجية لموظفي الجماعات الترابية تنديدا بـ”شطط” رئيس المجلس18:45 - ندوة بمراكش تكشف تميز مشروع التعليم الأولي بالعالم القروي وتحقيقه “حصانة تربوية” ضد الفشل الدراسي18:36 - كأس العالم وإعادة تشكيل الإدراك الجيوسياسي.. هكذا أصبح المنتخب الوطني يلعب باسم جغرافيا أوسع من المغرب!!17:22 - بنكيران يهاجم حكومة أخنوش ويؤكد: الملكية هي الضامن لمنع تغول “الأقوياء”16:35 - احتجاجات بالرباط لأساتذة التعليم الأولي تندد بـ”الهشاشة” وتطالب بالإدماج15:47 - المغرب يستبق حرائق الغابات بخرائط تنبؤية محدثة13:46 - انطلاق ملتقى “Green Tech Nador 2026” لبحث توظيف الذكاء الاصطناعي في الاستدامة البيئية13:27 - مخزون مائي مريح رغم تراجع طفيف بفعل الحرارة الصيفية13:06 - تقرير “MSCI” لعام 2026: المغرب يراوح مكانه في فئة “الأسواق الحدودية” وسط تحديات تشغيلية ولغوية
الرئيسية » مقالات الرأي » كأس العالم وإعادة تشكيل الإدراك الجيوسياسي.. هكذا أصبح المنتخب الوطني يلعب باسم جغرافيا أوسع من المغرب!!

كأس العالم وإعادة تشكيل الإدراك الجيوسياسي.. هكذا أصبح المنتخب الوطني يلعب باسم جغرافيا أوسع من المغرب!!

منذ أكثر من قرن، لم تكن كرة القدم مجرد لعبة يتنافس فيها فريقان على تسجيل الأهداف، بل كانت دائماً مرآة لتحولات العالم. فكل مرحلة تاريخية كبرى تركت أثرها على الملاعب، كما أن الملاعب نفسها تركت أثرها في التاريخ. فقد توقفت كأس العالم بسبب الحرب العالمية الثانية، واستعملتها الأنظمة الشمولية لتلميع صورتها وبناء شرعيتها، وتحولت خلال الحرب الباردة إلى ساحة للتنافس الإيديولوجي، كما كانت شاهداً على انهيار دول وولادة أخرى، من يوغوسلافيا إلى الاتحاد السوفييتي.

 لذلك لم تعد قراءة كأس العالم ممكنة من زاوية الخطط التكتيكية أو نتائج المباريات فقط، بل أصبحت مدخلا لفهم الجيوبوليتيك والهجرة والاستعمار والقوة الناعمة وصناعة الصورة الذهنية للدول.

لقد أثبت التاريخ أن كرة القدم قادرة على حمل رسالتين متناقضتين في الوقت نفسه، فقد تكون امتدادا للحرب بوسائل رمزية، وقد تتحول إلى لغة عالمية للسلم، وهنا نستحضر بالحرب القصيرة التي دارت بين السلفادور والهندوراس، والتي ارتبطت بتصفيات كأس العالم 1969، وهي حرب لم تكن كرة القدم سببها الوحيد، لكنها كانت الشرارة الرمزية التي كشفت توترات اجتماعية وسياسية كامنة، كما أنه خلال تسعينيات القرن الماضي أصبحت مباراة دينامو زغرب والنجم الأحمر أحد الرموز التي سبقت تفكك يوغوسلافيا، حين تحولت المدرجات إلى فضاء للصدام القومي وصعود الهويات الجديدة.

وفي المقابل، استطاع ديدييه دروغبا سنة 2006 أن يحول تأهل منتخب كوت ديفوار إلى كأس العالم إلى نداء للمصالحة ووقف الاقتتال، في لحظة نادرة أظهرت أن اللاعب قد يصبح أحيانا وسيطا رمزيا حيث تعجز السياسة عن بناء الثقة.

ومن هنا، فإن كرة القدم ليست بعيدة عن الحرب والسلم، بل تتحرك بينهما باستمرار، وهكذا فإن كرة القدم تخلق الانتماء، وتوقظ الذاكرة، وتعيد تشكيل الجماعة الوطنية، وقد تمنح الدول الصغيرة قدرة على الحضور في الوعي العالمي أكثر مما تمنحها الجغرافيا أو الاقتصاد.

 وعندما يدخل منتخب مغمور إلى كأس العالم، مثل هايتي والرأس الأخضر وكوراساو، فإن هذا الفريق أو ذاك لا يحمل فقط طموحا رياضيا، بل يحمل معه قصة بلد، وتاريخ هجرة، ورغبة في الاعتراف، وهكذا لا تظهر المنتخبات في المونديال باعتبارها فرقا رياضية وحسب، بل كخرائط بشرية وسياسية وثقافية.

وإذا كان مونديال قطر 2022 جسد محطة مفصلية، وهذي حقيقة واقعية وليست تصورا متخيلا، وليس لأنه أقيم لأول مرة في بلد عربي وحسب، وإنما لأنه كشف كيف تستطيع كرة القدم أن تعيد تشكيل الإدراك العالمي خلال أسابيع قليلة.

 لقد كان الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي، بوصوله إلى نصف النهائي، أكثر من انتصار رياضي، لقد تحول هذا الإنجاز إلى لحظة عربية وإفريقية وإسلامية جامعة، كتب عنها مفكرون وسياسيون وكتاب من اتجاهات مختلفة، لا بوصفها مجرد مفاجأة كروية، بل بوصفها لحظة استعادة للثقة بالذات الجماعية.

لقد بدا المنتخب المغربي في تلك اللحظة وكأنه يلعب باسم جغرافيا أوسع من المغرب، وهكذا احتفلت به الشعوب العربية والإفريقية والإسلامية، ووجدت فيه نموذجا للانضباط والثقة والقدرة على مقارعة الكبار.

 كان ذلك الإنجاز مهما لأن العالم العربي غالبا ما يحضر في الإعلام الدولي من خلال صور الحرب واللجوء والأزمات، بينما منحه المنتخب المغربي صورة أخرى: صورة الفرح، والتنظيم، والكفاءة، والاعتزاز بالهوية دون عداء للآخر.

ولم يكن المشهد الأكثر تأثيرا هو الانتصار الرياضي وحده، بل تمثل أيضا في الرموز التي رافقته، فقد حمل اللاعبون والجمهور العلم الفلسطيني في الملاعب، وتحولت المدرجات إلى فضاء تضامني عابر للحدود.

كما كان حضور فلسطين في احتفالات الجماهير واللاعبين تذكيرا بأن القضايا العادلة قد تجد في الرياضة منصة رمزية أوسع من كثير من المنابر السياسية، وهكذا خرج العلم الفلسطيني من قاعات المؤتمرات ومن بيانات الإدانة إلى شاشة عالمية يتابعها الملايين، ليس بوصفه شعارا سياسيا ضيقا، بل بوصفه علامة على الذاكرة والكرامة والحق في الوجود.

وفي غزة، التي عاشت سنوات طويلة تحت الحصار والعدوان والانفجارات، تحولت انتصارات المنتخب المغربي إلى مناسبة نادرة للفرح، خرج الناس إلى الشوارع، وتعانقت الأعلام المغربية والفلسطينية مع المصرية، وتداخلت مشاعر الانتماء العربي مع لحظة رياضية بدت أكبر من كرة القدم.

صحيح أن هذه الاحتفالات لم توقف الحرب، ولم تغير موازين القوى، لكنها منحت شعبا مثقلا بالجراح فرصة قصيرة لاستعادة الحياة.

وهنا تكمن قوة كرة القدم: إنها لا تلغي المأساة، لكنها تخلق داخلها مساحة للمعنى والأمل.

وهذا بالضبط ما يجعل كأس العالم أداة لإعادة تشكيل الإدراك الجيوسياسي، صحيح أن الرياضة لا تغير الخرائط العسكرية، لكنها تغير الصورة الذهنية، وتعيد ترتيب الوجدان الجماعي، وتمنح الشعوب والدول فرصة لرواية نفسها بطريقة مختلفة.

وفي العلاقات الدولية، لا تقل الصورة أهمية عن القوة المادية؛ فالدولة التي تنجح في صناعة صورة إيجابية عن نفسها تكسب جزء من معركة التأثير، حتى قبل أن تحقق مكاسب سياسية مباشرة.

 والسؤال لم يعد يتعلق: من سيفوز بكأس العالم؟

بل أصبح أيضا: أي صورة عن العالم ستنتصر؟

هل صورة الحروب والجدران والكراهية، أم صورة التنافس والفرح والاعتراف المتبادل؟

 إن كرة القدم لن تنهي الحروب، لكنها تستطيع أن تذكر البشر بأن التنافس لا يكون دائما بالمدافع، وأن الشعوب، رغم اختلافاتها، ما تزال قادرة على الالتقاء حول كرة واحدة أكثر مما تلتقي أحيانا حول موائد السياسة.

واليوم مع كأس العالم 2026، يبدو أن هذا التحول يتعمق أكثر، فالمنتخب الوطني المغربي لم يعد يلعب داخل جغرافيته الوطنية وحدها، بل أصبح يتحرك داخل جغرافيا رمزية وثقافية أوسع تمتد إلى العالم العربي وإفريقيا وجزء معتبر من الجنوب العالمي، بل وحتى إلى كل من يرى في نجاحه نموذجا لقدرة الدول الصاعدة على إعادة صياغة صورتها في النظام الدولي.

 وهنا والآن، تتجلى الوظيفة الجديدة لكرة القدم، فهي لا تمنح الدول ألقابا رياضية فقط، بل تمنحها مكانة رمزية، وتعيد رسم خرائط التأثير والاعتراف في الوعي العالمي. لذلك، فإن المنتخب المغربي لم يعد مجرد منتخب يسعى إلى الفوز بالمباريات، بل أصبح أحد وجوه القوة الناعمة المغربية، وسفيرا لجغرافيا حضارية تتجاوز حدود الدولة، وتؤكد أن كرة القدم، في زمن الجيوبوليتيك، أصبحت أيضا منافسة على العقول والذاكرة والصورة، بقدر ما هي منافسة على الأهداف والكؤوس.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

مستقبل ظاهرة المقاتلين الأجانب والحركات الجهادية العابرة للحدود: قراءة جيوسياسية في ضوء التطورات الراهنة (2025–2026)

3 يوليو 2026 - 11:22 م

مقدمة لا ينحصر السؤال البحثي المتعلق بمستقبل ظاهرة (المقاتلين الأجانب) في قدرة الدول الغربية على ضبط تدفقات الأفراد نحو ساحات

شواطئ الدار البيضاء بدون بارسولات

3 يوليو 2026 - 12:20 م

يشهد صيف 2026 في الدار البيضاء منع كراء “البراسولات” (المظلات الشمسية) والكراسي والطاولات على الشواطئ، في إطار قرار جديد يهدف

الحرب على إيران: قراءة في الآثار على النظام الدولي ومستقبل الصراع

3 يوليو 2026 - 12:09 م

تعتبر الحرب التي شنتها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران مع بداية ربيع العام 2026، من أهم الأحداث

ترديد النشيد الوطني بين الرمزية السياسية والهوية الوطنية.. قراءة سيمائية في النشيد الوطني المغربي

2 يوليو 2026 - 12:52 م

أصبح المغاربة يتابعون خلال مباريات كأس العالم 2026 التي يشارك فيها المنتخب الوطني لكرة القدم عزف النشيد الوطني الذي تم

لماذا يستهدف الإعلام الإسرائيلي دولة الإمارات؟.. هل هي أزمة تحالف أم ارتباك ما بعد وقف إطلاق النار إزاء الحرب الجارية بالمنطقة؟

2 يوليو 2026 - 4:08 ص

للوهلة الأولى يبدو الأمر باعثا على المفارقة، لماذا؟ لأن دولة الإمارات باتت تعتبر، حسب الكثير من المتابعين، أحد أبرز شركاء

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°