شهدت الساحة السياسية المغربية دينامية جديدة إثر لقاءات تواصلية مكثفة عقدها عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في كل من الصويرة ومراكش.
ووجه بنكيران خلال هذه المحطات انتقادات لاذعة ومباشرة إلى حكومة عزيز أخنوش، متهما إياها بتكريس تضارب المصالح وافتقاد ثقة المواطنين، في مقابل تشديده على الدور المحوري للمؤسسة الملكية كطرف محايد وصمام أمان يحمي الدولة والفئات الهشة من تغول مراكز النفوذ و”الأقوياء” الساعين للاستئثار بالمال والسلطة معاً في آن واحد.
وأكد بنكيران أن المغرب يتمتع بنعمة الاستقرار بفضل مؤسسة ملكية قوية تقف حائلاً أمام طغيان مراكز النفوذ، معتبرا أن غياب هذا التوازن في دول أخرى قادها إلى اضطرابات وانهيارات كبرى.
وأثار الأمين العام لـ”البيجيدي” تفاعلا واسعا بمنصات التواصل الاجتماعي إثر تصريحاته خلال لقاء تواصلي جمعه بأعضاء المجموعة النيابية للحزب، أمس السبت بالصويرة، التي شدد فيها على أنه لا توجد أي سلطة تضاهي سلطة الملك محمد السادس، معلنا أن المغاربة يؤمنون بملك واحد، ولا ينبغي لأحد أن يتوارى خلف الستار ليوهم الناس بوجود مراكز نفوذ موازية.
واستشهد بأسماء مستشاري الملك كأندري أزولاي وفؤاد عالي الهمة، مستخدما عبارة دارجة مثيرة للجدل “قندوح آخر” للدلالة على رفض الحزب لأي هيمنة سياسية خارج الإطار الدستوري الشرعي.
ورسم بنكيران مفارقة حادة بين تدبير الحكومة الحالية وتجارب سابقة، مستحضرا نموذج رئيس الحكومة الأسبق إدريس جطو، الذي تضررت ثروته الخاصة لترفيعه مصلحة الدولة والمنصب عن أعماله التجارية.
وفي المقابل، هاجم رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، متسائلا عن تضخم ثروته وملفات تضارب المصالح المرتبطة بالأغلبية، وضمنها قضية غرامات شركات المحروقات ومساعي الاستفادة من مبالغ دعم خارج القانون.
وانتقد سياسات وزراء آخرين كوزير التعليم ومصالحه في قطاع الأدوية، بالإضافة إلى تدبير ملف دعم استيراد المواشي الذي عمق أزمة الثقة، معتبرا أن “الثقة” هي الركيزة الأساسية التي إن فقدت في البرلمان والحكومة هدد أساس قيام الدولة.
وفي المهرجان الخطابي الحاشد الذي نظمه الحزب بمراكش، اليوم الأحد، ركزت قيادات الحزب الإقليمية والجهوية على تشريح الوضع الاجتماعي المتردي، وانتقدت الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الأساسية واللحوم، ورفض الأغلبية الحكومية مقترح قانون تسقيف أسعار المحروقات.
ومن جانبه، أوضح بنكيران أن الكرامة ليست شعارا نظريا بل معيارا يقاس بمدى إنصاف الفئات الضعيفة والفقيرة داخل المرافق العمومية، مجددا تمسك حزبه بالملكية الدستورية وبمرجعيته الفكرية القائمة على تماسك الأسرة ورفض الطروحات التي تمس بالثوابت.
ولم يفوت رئيس الحكومة السابق الفرصة للتفاعل العفوي مع الأجواء الرياضية ومسار “أسود الأطلس” الكروي كعنصر فخر واعتزاز لجميع المغاربة، متمنيا تحقيق الانتصار أمام فرنسا، والرد على الهزيمة التي تلقاها المنتخب الوطني أمام “الديوك” بنصف نهائي مونديال قطر 2022.




تعليقات الزوار ( 0 )