حافظ المغرب على تصنيفه ضمن فئة “الأسواق الحدودية” دون تسجيل أي تغيير، صعودا أو تراجعا، في التقييم الصادر بنهاية شهر يونيو عن مؤسسة “إم إس سي آي” (MSCI) لعام 2026، وذلك في إطار مراجعة شاملة شملت 81 سوقا ماليا حول العالم.
وتعتمد المؤسسة في تقييمها على خمسة معايير رئيسية تتفرع إلى 18 مقياسا دقيقا يستفتى فيها المستثمرون المؤسساتيون الدوليون.
وفي الوقت الذي شهدت فيه أسواق حدودية أخرى، مثل رومانيا وسلوفينيا وكرواتيا وكازاخستان وكينيا، تحسينات ملموسة على مستوى استقرار الإطار المؤسسي وسهولة تدفقات رؤوس الأموال، ظل المغرب خارج قائمة الأسواق التي شهدت تحركاً إيجابياً في تقييمها.
ورصد التقرير عددا من التحديات الهيكلية التي لا تزال تحد من انفتاح السوق المالية المغربية؛ ومن أبرزها العائق اللغوي، حيث لا تتوفر المعلومات واللوائح التنظيمية والبيانات التفصيلية الخاصة بالشركات المدرجة دائما باللغة الإنجليزية، مما يعوق المستثمرين الدوليين ويخل بمبدأ المساواة في الحقوق والوصول الآنية للمعلومات مقارنة بنظرائهم المحليين.
وعلى صعيد حركة رؤوس الأموال وسوق الصرف، أشار التقرير إلى أنه رغم غياب قيود مباشرة على التدفقات، فإن غياب أدلة تثبت دخول العملة الأجنبية قد يؤدي إلى قيود على تحويل الأموال إلى الخارج، والتي يجب أن تتم حصرا عبر حسابات الدرهم القابلة للتحويل ومع الإعلان عنها لدى مكتب الصرف، بالإضافة إلى وجود قيود على السوق الخارجية والمحلية للصرف تربط معاملات العملة الأجنبية بمعاملات الأوراق المالية.
وسجل المغرب أضعف تقييماته في مجالي البنية التحتية للسوق وقابلية التحويل؛ حيث يبرز غياب الاعتراف القانوني بمفهوم “الحساب الاسمي”، وتفرض قيود على تسهيلات السحب على المكشوف للمستثمرين الأجانب، مما يعقد العمليات التشغيلية اليومية لمديري الأصول.
وعلاوة على ذلك، يواجه المستثمرون تكاليف تداول مرتفعة نسبيا نتيجة محدودية المنافسة بين الوسطاء الماليين، إلى جانب قيود على المعاملات خارج البورصة تحد من مرونة استخدامها في حالات دمج الصناديق الاستثمارية، أو تغيير مديري الأصول، أو عمليات صناديق المؤشرات المتداولة.
ورغم هذه التحديات، حقق المغرب أعلى درجات التقييم (++) في عدة مؤشرات شملت متطلبات تأهيل المستثمرين، وسقف الملكية الأجنبية، والهامش المتاح للأجانب، وتسجيل الحسابات، وأمانة الحفظ، والسجل المركزي والإيداع، وتوفر أدوات الاستثمار.
وفي المقابل، نال تقييما متوسطا (+) في معايير المساواة، وقيود رأس المال، والصرف، والأنظمة، والتداول، واستقرار الإطار المؤسسي، بينما حصد التقييم الأضعف (-) في المقاصة والتسوية، وقابلية التحويل، والإقراض والبيع على المكشوف.
وأكدت مؤسسة “MSCI” أن الهدف من هذه المراجعة هو حث السلطات المشرفة على الأسواق الحدودية، والتي تعاني عموما من ضعف الوصول مقارنة بالأسواق المتقدمة، على تبني إصلاحات جذرية ومستدامة لتحسين بنيتها التحتية وتلبية متطلبات كفاءة وخفض تكاليف الاستثمارات الدولية.



تعليقات الزوار ( 0 )