أخبار ساعة

12:22 - كتاب نبذة التحقيق لابن سكيرج.. إصدار علمي يعيد الاعتبار لذاكرة التصوف المغربي وتراثه الترجمي12:02 - بورصة الدار البيضاء ترتفع بشكل طفيف11:15 - هل يفتح وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ومحادثات واشنطن طهران باب تراجع أسعار النفط؟10:30 - تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟09:00 - ضباب خفيف وأمطار متفرقة مع رياح قوية00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”
الرئيسية » مقالات الرأي » كيف تتحول الانقسامات داخل الدول العربية إلى مشاريع تفكيك؟

كيف تتحول الانقسامات داخل الدول العربية إلى مشاريع تفكيك؟

لا يمكن فهم الاعتراف الإسرائيلي بما يُسمّى “أرض الصومال” خارج الإطار العام للسياسة الإسرائيلية القائمة منذ عقود على تغذية الانقسامات وتفكيك الدول في المنطقة العربية. فإسرائيل لا تنظر إلى هذا الاعتراف كخطوة دبلوماسية معزولة أو كتكتيك عسكري عابر، بل كحلقة جديدة في مشروع أوسع يقوم على إضعاف الكيانات الوطنية وتحويلها إلى وحدات صغيرة متناحرة، يسهل التحكم فيها والتفوق عليها.

جوهر السياسة الإسرائيلية لا يتمثل في البحث عن قواعد عسكرية أو ممرات جوية أو موطئ قدم جغرافي فحسب، فهذه كلها أدوات محتملة ونتائج لاحقة، لكنها ليست الهدف الاستراتيجي الأهم. الهدف الحقيقي هو إدامة حالة الانقسام داخل الدول العربية، وإعادة إنتاج الصراعات المحلية بما يمنع تشكّل دول قوية ومستقرة قادرة على بناء توازن إقليمي حقيقي.

ومن يتتبع السلوك الإسرائيلي في المنطقة يدرك أن تل أبيب لطالما استثمرت في الشروخ الداخلية، سواء كانت طائفية أو عرقية أو جهوية، فهي لا تخلق الانقسام من العدم، لكنها تستثمر فيه وتغذيه وتحوّله إلى صراع مفتوح، مستفيدة من هشاشة الأوضاع السياسية والاجتماعية في عدد من الدول العربية.

في هذا السياق يبرز مثال السويداء في الجنوب السوري. فخلال الأشهر الأخيرة، برز تدخل إسرائيلي تحت غطاء “حماية الدروز”، في محاولة لإظهار نفسه كطرف حريص على أقلية دينية، غير أن هذا الخطاب الإنساني الظاهري يخفي هدفا أعمق يتمثل في إضعاف الدولة السورية الجديدة، وزرع بذور الفتنة داخل المجتمع السوري، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية دائمة. فالدروز في سوريا عاشوا تاريخيا في إطار الدولة الوطنية، ولم يكونوا يوماً هدفا لسياسات إقصاء ممنهجة، لا قبل سقوط النظام ولا بعده، ما يجعل الادعاء الإسرائيلي مجرد أداة لتأجيج الانقسام وإرباك المسار الداخلي.

أما في الصومال، فإن الاعتراف الإسرائيلي بما يُسمى “أرض الصومال” لا يمكن فصله عن الرغبة في تكريس واقع الانقسام داخل بلد يعاني أصلا من الهشاشة والصراعات. فهذا الاعتراف لا يخدم الاستقرار ولا يدعم وحدة الدولة الصومالية، بل يعزز النزعات الانفصالية، ويفتح الباب أمام مزيد من التفكك في منطقة القرن الإفريقي، ذات الامتدادات العربية والإفريقية الحساسة. وهو بذلك ينسجم تماماً مع منطق إضعاف الدول المركزية وتحويلها إلى كيانات متنازعة.

هذا النهج ليس جديدا، فقد لعبت إسرائيل دورا محوريا في إذكاء الانقسامات الطائفية في لبنان خلال سنوات الحرب الأهلية، عبر دعم ميليشيات محلية موالية لها، كما دعمت حركات انفصالية في جنوب السودان إلى أن تحقق الانفصال فعليا. وتلاحقها اتهامات مماثلة في السودان واليمن والعراق، حيث تُغذى النزعات الطائفية والعرقية، وتستثمر في الأزمات الداخلية لإطالة أمد الصراع.

إن الاعتراف الإسرائيلي بـ”أرض الصومال”، كما التدخل في السويداء، يندرجان ضمن استراتيجية واحدة عنوانها تفكيك المنطقة العربية من الداخل، إنها استراتيجية تقوم على تحويل الصراعات المحلية إلى أدوات نفوذ، ودفع العرب إلى الاحتماء بإسرائيل في مواجهة بعضهم البعض، بدل بناء مشروع عربي موحد قائم على التكامل والتضامن.

وفي المحصلة، فإن كل انقسام عربي داخلي، وكل نزاع أهلي أو انفصال جغرافي، يشكل مكسبا إضافيا للمشروع الإسرائيلي، وخسارة جديدة للمشروع العربي.

إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في التدخل الخارجي، بل في قابلية الانقسام ذاتها، وفي عجز الدول العربية عن معالجة أزماتها الداخلية ضمن أطر وطنية جامعة تعزز الوحدة بدل التفكك.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°