تفاعلت الصحافة البرازيلية والأمريكية مع وقوع مواجهة المغرب والبرازيل في كأس العالم 2026 بوصفها واحدة من أكثر مباريات دور المجموعات إثارة للاهتمام. فبعد إعلان القرعة مباشرة، ركّزت الصحف البرازيلية على التصريحات التي أدلى بها كارلو أنشيلوتي، والذي لم يُخفِ اعتباره أن المغرب هو الخصم الأكثر تعقيدًا في المجموعة.
هذا الاعتراف لم يمرّ مرور الكرام في الصفحات الرياضية، بل شكّل محورًا لافتتاحيات عدّة رأت أن منتخب السيليساو سيدخل الاختبار الحقيقي منذ المباراة الأولى، في ظل التطور الواضح الذي أظهره المغاربة في السنوات الأخيرة.صحيفة برازيلية واسعة الانتشار كتبت أن “المغرب لم يعد ذلك المنتخب الذي يُنظر إليه كمفاجأة عابرة”، مؤكدة أن الأداء الاستثنائي لأسود الأطلس في مونديال 2022 أحدث تغييرًا عميقًا في نظرة العالم، والبرازيل ليست استثناء.
وتناولت الصحيفة نقاط القوة المغربية، من التنظيم الدفاعي المحكم إلى القدرة على فرض الإيقاع وخلق مشاكل للخصوم الكبار، معتبرة أن هذه العناصر تجعل اللقاء محمّلًا بكثير من الحسابات التكتيكية لأنشيلوتي.في المقابل، ركّزت الصحافة الأمريكية على البُعد الدرامي للمواجهة، واعتبرت اللقاء “مؤشرًا مبكرًا” على مدى اتساع رقعة التنافس في كرة القدم العالمية.
وكتبت إحدى الصحف الأمريكية أنّ مواجهة من هذا النوع تُجسّد ما تصفه بـ“التوازن الجديد” في اللعبة، حيث لم تعد الهيمنة محصورة بين أميركا الجنوبية وأوروبا. وأوضحت التحليلات أن المنتخب المغربي يقدّم نموذجًا لفريق وصل إلى النخبة بفضل الانضباط والهوية الواضحة، وهو ما يجعل مواجهة البرازيل اختبارًا قيمًا للجمهور الأمريكي الذي يستضيف البطولة ويرغب في رؤية كرة قدم على أعلى مستوى.
التغطية في كلا البلدين لم تخلُ من استحضار الخلفية التاريخية. ففي البرازيل، أعادت بعض المقالات لعبة 1998 إلى الواجهة، مشيرة إلى أن جمهور السيليساو يتذكر جيدًا كيف سبّب المغرب متاعب كبيرة رغم الخسارة.
أما في الولايات المتحدة، فقد تم تقديم المباراة كفرصة “لإعادة قراءة” التاريخ من زاوية جديدة: منتخب برازيلي يسعى لاستعادة بريقه العالمي في مواجهة منتخب بات يفرض احترامه بعد أربع سنوات من الإنجاز.ولم يغب الصوت المغربي عن التغطية الأجنبية.
فقد انتشرت تصريحات وليد الركراكي في الصحف الأمريكية باعتبارها ردًا متزنًا على حجم الاهتمام، حيث اعتبر اللعب أمام البرازيل “شرفًا وتحديًا في آن واحد”، مع تأكيده أن المغرب سيخوض المباراة بثقة هادئة.
هذا المزيج بين الاعتراف بقيمة الخصم والإيمان بالقدرة الذاتية، رآه محللون في الصحافة الأمريكية “تعاملًا ناضجًا يعكس التطور الذهني” داخل المنتخب المغربي.ورغم اختلاف زوايا التغطية بين ريو دي جانيرو وواشنطن، إلا أن نقطة التقاء واضحة برزت: المباراة ليست مجرد لقاء بين فريق مرشح تقليدي للفوز باللقب وآخر يطمح إلى إثبات نفسه، بل مواجهة بين مشروعين كرويين يملكان ما يكفي لجعلها واحدة من أهم محطات الدور الأول.
الصحف البرازيلية تدرك أن المغرب لم يعد خصمًا يمكن التعامل معه بثقة مفرطة، والصحف الأمريكية ترى أن هذه المباراة تجسّد روح كأس العالم الحديثة: تنوع، منافسة، وتغيير في موازين القوى.بهذا أصبحت مواجهة البرازيل والمغرب أكثر من مباراة في جدول الدور الأول؛ تحوّلت إلى اختبار ومرآة، كل منتخب يرى فيها ما يمكن أن يكون عليه مستقبله في البطولة.




تعليقات الزوار ( 0 )