في خضم الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، يبرز المغرب كلاعب دبلوماسي بارز رغم البعد الجغرافي. هشام معتضد، خبير السياسات العامة والتحليل الاستراتيجي من كندا، يؤكد أن الرباط لا تعيش على هامش الأحداث، بل في قلب شبكة التحالفات الغربية والمتوسطية والإفريقية التي تشكل فضاء “الاستقرار الحليف”.
وأشار معتضد في حديث مع جريدة “الشعاع” إلى أن المغرب لا يتورط في الصراعات الإقليمية المباشرة، لكنه يضمن موقعه داخل المنظومة الغربية بما يمنحه قدرة على لعب دور الوسيط الصامت أو الجسر الدبلوماسي.
ويمنح هذا التموضع الاستراتيجي الرباط هامشا واسعا للتفاوض والتوسط بين الأطراف إذا دعت الضرورة، ويعكس سياسة الحياد المحسوب التي تخدم أولويات الدولة الوطنية وتوازن مصالحها الإقليمية والدولية.
وأوضح الخبير أن كل تصعيد بين واشنطن وطهران يعيد رسم خرائط الاستقطاب الإقليمي، والمغرب، بحكم شراكاته الاستراتيجية العميقة مع الولايات المتحدة وتعاونها الأمني مع أوروبا، يضمن أن تظل مصالحه وموقعه السياسي محميين، بينما يظل قادرا على المبادرة الدبلوماسية في ملفات حيوية مثل الأمن الإفريقي والهجرة.
وأكد معتضد أن الرباط تدير علاقاتها الخارجية بذكاء: فهي تتجنب الانخراط في مواجهات لا تخدم مصالحها، لكنها تحتفظ بمرونة كافية لتكون وسيطا موثوقا.
ويبرز هذا النهج القدرة المغربية على التكيف مع التغيرات الإقليمية، وتحويل المخاطر الخارجية إلى أوراق قوة دبلوماسية تعزز مكانتها على الساحة الدولية.
ويضيف الخبير أن أي أزمة طويلة في الشرق الأوسط قد تخلق فرصا للمغرب لتعميق دور الوسيط في شراكات متعددة الأطراف، سواء في إفريقيا أو العالم العربي أو مع الفضاء الغربي.
فالمملكة، بتاريخها الطويل في إدارة التحولات الكبرى، تركز على تعزيز شبكة علاقاتها وتعميق حضورها الاستراتيجي دون الانجرار وراء النزاعات، مع الحفاظ على مبدأ الحياد المرن الذي يعكس نضجها الدبلوماسي.
في الختام، يرى معتضد أن المغرب، عبر التوازن الحذر والتحرك الدبلوماسي المحسوب، قادر على تحويل أي اضطراب إقليمي إلى فرصة لتعزيز مكانته الدولية، بما يضمن حماية مصالحه واستقرار المنطقة، دون الانخراط المباشر في أزمات قد تضر بموقعه الاستراتيجي.



تعليقات الزوار ( 0 )