تتجه الأنظار مجددًا نحو مستقبل الأمن الطاقي بالمملكة، بعد خطوة قضائية حاسمة أحيت الآمال في إنقاذ المعلمة الصناعية بالمحمدية؛ إذ أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء قرارًا يقضي بتجديد الإذن باستمرار النشاط بشركة “سامير” لولاية جديدة، تزامنًا مع تصاعد المطالبات للحكومة بالخروج من موقفها السلبي والتدخل العاجل لوقف نزيف تهالك المنشأة وحماية المنظومة الطاقية الوطنية من تقلبات الأسواق الدولية المستمرة.
وفي هذا الصدد، أفاد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز؛ العضو في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بأن المحكمة التجارية بالدار البيضاء أصدرت يوم 25 ماي 2026 قرارها القاضي بتجديد الإذن باستمرار النشاط لمدة 4 أشهر أخرى.
وأوضح اليماني في تصريح صحفي توصلت جريدة “الشعاع” بنسخة منه، أن هذا القرار جاء بداعي اقتناع المحكمة بأن الأمل ما زال قائمًا من أجل مواصلة المساعي بغاية التفويت القضائي لشركة “سامير”، مشيرًا إلى أنه بموجب مدونة التجارة المغربية، يجوز للمحكمة اللجوء لمثل هذا الإجراء كلما اقتضت ذلك مصلحة الدائنين والمصلحة العامة، بهدف الإبقاء على بعض العقود الجارية، ومنها عقود الشغل للأجراء الرسميين.
وأضاف الفاعل النقابي أنه في الوقت الذي ترتطم فيه كل المحاولات السابقة للتفويت القضائي منذ سنة 2016 بالعراقيل الناجمة عن مواجهة الدولة المغربية في مركز التحكيم الدولي من قبل المالك السابق للشركة منذ 2018 –حسب ما تدعيه الحكومة– فإنه يتساءل عن مدى استمرار الحكومة في التذرع بموقفها السلبي في هذا الموضوع، رغم الخسائر الجسيمة التي تكبدها المغرب من جراء تعطيل تكرير البترول بمصفاة المحمدية.
وشدد على أن حماية مصالح المغرب المرتبطة بملف شركة “سامير” تتطلب الجرأة والشجاعة والمسؤولية الوطنية، من أجل الحسم في اتخاذ قرار استئناف التشغيل لمصفاة المحمدية، ووقف نزيف تهالك الوحدات الإنتاجية وتبديد الخبرة والثروة البشرية وحرمان الأطر والتقنيين من بعض حقوقهم المكتسبة.
وحذر من أن كل تماطل أو تقاعس في هذا المسار، لن يزيد سوى في مزيد من الخسائر ومزيد من هشاشة المنظومة الطاقية واستمرار الاحتكار وارتفاع أسعار المواد النفطية والمحروقات، لا سيما في ظل الأزمات البترولية العالمية المتواترة.




تعليقات الزوار ( 0 )