يعبّر زوّار سوق السمك بحيّ اللازهرة في مدينة الجديدة عن سخطٍ متزايد إزاء الوضع المزري الذي آل إليه هذا المرفق الحيوي، والذي تحوّل، بدل أن يكون فضاءً منظّمًا لتسويق مادة غذائية أساسية، إلى بؤرة للفوضى والإهمال ومصدر تهديد للصحة العامة.
فالسوق، الذي لا تتجاوز مساحته رقعة ضيقة، تغمر جدرانه الأوساخ وتغيب عنه أبسط شروط النظافة والمراقبة، في مشهد يختزل سنوات من سوء التدبير وغياب المحاسبة. وقد أُقيمت دكاكينه بتكلفة مالية غير معروفة، تحت سور قديم متهالك يبعث على القلق، ومعرّض في أية لحظة للانهيار، بما يحمله ذلك من مخاطر حقيقية قد تفضي إلى كارثة إنسانية.

ولم يقف الخلل عند حدود البنية التحتية، بل شاب عملية توزيع الدكاكين اختلالات واضحة تطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الاستفادة والشفافية. أما على المستوى البيئي والصحي، فإن مخلفات الأسماك التي يخلّفها الباعة يوميًا، في ظل الغياب التام للحاويات ووسائل التصريف، تتسبب في روائح كريهة تزكم الأنوف، ولا تقتصر أضرارها على روّاد السوق فحسب، بل تمتد إلى أصحاب دكاكين الخضر المجاورة. وتتحول هذه المخلفات إلى برك دموية قذرة تتجاوز ممرات السوق، في مشهد ينذر بتفشي الأمراض ويهين كرامة الإنسان والمكان معًا.
إن استمرار هذا الوضع لا يمكن تبريره أو التغاضي عنه، ويستدعي تدخّلًا عاجلًا من الجهات المختصة لإعادة تأهيل السوق، بدءًا من تأمين البنية التحتية، وإخضاعه لرقابة صحية صارمة، وتوفير حاويات للنفايات، وتنظيم عمل الباعة وفق معايير واضحة وعادلة. فإصلاح سوق السمك باللازهرة لم يعد مطلبًا ثانويًا، بل ضرورة ملحّة تمسّ الصحة العامة، وصورة المدينة، وحق المواطنين في فضاءات آمنة ونظيفة تليق بهم.





تعليقات الزوار ( 0 )