في زوايا الحديقة الصغيرة القريبة من سوق ما كان بعرف بـ“البحيرة” بالمدينة القديمة في الدار البيضاء، تتجمع عشرات القطط الهزيلة حول أوعية بلاستيكية وصناديق الكرتون المملوءة بالماء والحليب.

لم تعد هذه الحيوانات مجرد مشهد عابر في يوميات المدينة، بل تحوّلت إلى قصة إنسانية مؤلمة، عنوانها التشرد بعد أن فقدت مأواها فجأة إثر عمليات الهدم التي باشرتها السلطات في إطار مشروع “المحج الملكي”.

تلك القطط، التي كانت تعيش داخل منازل أصحابها أو في أزقة مأهولة، وجدت نفسها بين ليلة وضحاها في العراء. ومع رحيل السكان، تركت بين الركام، دون غذاء أو رعاية. مشهد تكرّر في أكثر من نقطة داخل المدينة القديمة، حيث امتزج غبار الهدم بمواء جائع لا يجد من يسمعه.

في قلب الحديقة، يحاول فاعلو خير رسم ملامح أمل وسط هذا الواقع القاسي. مينة، وبرادة محمد، وخالد، ثلاثة متطوعين قرروا التدخل بما توفر لديهم من إمكانيات بسيطة.

يقول أحدهم إنهم يعتنون اليوم بأكثر من 80 قطة، كثير منها في وضع صحي حرج، تعاني من الجوع أو الأمراض الجلدية، فيما تحتاج صغارها إلى رضاعة مستمرة بالحليب. وعلى مقربة منهم، تُحفر قبور صغيرة على جنبات الأشجار لدفن القطط التي لم تصمد.

ورغم الجهود المبذولة، فإن ظروف الرعاية تظل صعبة، بل “غير صحية” بحسب وصف المتطوعين أنفسهم. لا تجهيزات بيطرية، ولا دعم مؤسساتي، فقط مبادرات فردية تحاول الحد من الكارثة.

ويؤكد هؤلاء أنهم في انتظار تدخل جمعيات مختصة أو محسنين قادرين على توفير الحد الأدنى من الرعاية، قبل أن تتحول الحديقة إلى بؤرة أزمة صحية.

هذه القصة، التي تبدأ بقطط متشردة، تنتهي بأسئلة أكبر حول مسؤولية التعامل مع الحيوانات خلال مشاريع التهيئة الحضرية. فبين ضرورات التنمية ومشاهد الهدم، تظل هذه الكائنات الحلقة الأضعف… ضحايا بلا صوت، تبحث فقط عن مكان آمن ويد لا تتخلى عنها.




تعليقات الزوار ( 0 )