حلّقت قاذفات استراتيجية أمريكية من طراز B-52 Stratofortress إلى جانب مقاتلات مغربية من نوع F-16 فوق منطقة كاب درعة جنوب المغرب، وذلك في إطار مناورات “الأسد الإفريقي 26”، بالتزامن مع إطلاق أول دورة تأهيل معتمدة لمراقبي الهجوم الجوي المشترك (JTAC) في تاريخ القوات المسلحة الملكية.
وبحسب معطيات صادرة عن خدمة توزيع المعلومات البصرية الدفاعية الأمريكية (DVIDS)، فإن هذا التحليق المشترك تم يوم 23 أبريل 2026، وشكّل لحظة محورية ضمن أكبر تمرين عسكري سنوي تنظمه القيادة الأمريكية في إفريقيا (AFRICOM)، بمشاركة قيادات عسكرية متعددة الجنسيات.
ويهدف البرنامج التدريبي الجديد إلى تكوين ضباط مغاربة مؤهلين لتوجيه الطائرات المقاتلة ونيران المدفعية والدعم البحري من مواقع متقدمة في ساحة العمليات، في خطوة تُعد نقلة نوعية في تطوير قدرات “الضربات المشتركة” (Joint Fires).
وقال مسؤولون عسكريون أمريكيون إن هذه الدورة الأولى من نوعها في المغرب تمثل “تأسيسًا لبنية احترافية متقدمة” في مجال تنسيق الدعم الجوي القريب، بما يضمن دقة أعلى في العمليات العسكرية وتقليل المخاطر الجانبية المرتبطة بالنيران الصديقة.
وشهد التمرين مشاركة وحدات أمريكية من القوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية، إلى جانب عناصر من كندا والمجر والقوات المسلحة الملكية المغربية، حيث تم تنفيذ تدريبات حية ومحاكاة لسيناريوهات قتالية معقدة.
وأكد ضباط مشاركون أن هذا التنوع في القوات ساهم في تسريع تبادل الخبرات وتوحيد الإجراءات العملياتية، بما يعزز قابلية التشغيل البيني بين الجيوش المشاركة في العمليات متعددة الأطراف.
من جهته، اعتبر قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا أن تحليق القاذفات الاستراتيجية الأمريكية إلى جانب المقاتلات المغربية “يعكس مصداقية الردع ويؤكد التزام الولايات المتحدة بأمن واستقرار المنطقة”.
كما شدد مسؤولون عسكريون على أن إدماج هذه المنظومات الجوية المتقدمة في مناورات بالمغرب يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الشراكات الدفاعية مع الحلفاء، وتطوير قدرات الاستجابة السريعة في بيئات أمنية معقدة.
ويشكل إطلاق أول برنامج JTAC معتمد في المغرب خطوة مهمة نحو بناء قدرة عملياتية معيارية متوافقة مع أنظمة حلفاء دوليين، خاصة في سياق تتزايد فيه التحديات الأمنية العابرة للحدود في منطقة الساحل وشمال إفريقيا.
كما ينظر إلى هذا التطور باعتباره جزءا من مسار طويل لتحديث القوات المسلحة الملكية، وتعزيز دور المغرب كشريك أساسي في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.
وتعد مناورات “الأسد الإفريقي 26” أكبر تمرين عسكري سنوي للقيادة الأمريكية في إفريقيا، وتستمر من 20 أبريل إلى 8 مايو، وتشمل المغرب وغانا والسنغال وتونس، بمشاركة أكثر من 5600 عسكري ومدني من أكثر من 40 دولة، وتركز على تعزيز الأمن الجماعي وبناء قدرات الشركاء عبر تدريبات ميدانية متقدمة.



تعليقات الزوار ( 0 )