أخبار ساعة

18:02 - القنب الهندي المقنن يحقق ارتفاعا كبيرا في الإنتاج17:30 - دعم إفريقي لتعزيز الشمول المالي بالمغرب: منحة لتطوير التأمين الرقمي لفائدة الفئات الهشة16:59 - جولة مرتقبة لنائب وزير الخارجية الأمريكي إلى الجزائر والمغرب 16:50 - الشّاعرة مِيرْيَام مُوسْكُونا “شهرزاد” مكسيكيّة تبحث عن جذُورها16:30 - إطلاق الجائزة الوطنية للأبحاث البرلمانية في نسختها السادسة16:03 - التحالف الأمريكي المغربي من تعزيز التعاون العسكري  إلى الشراكة الاستراتيجية16:00 - مروحيات “أباتشي” تغيّر موازين القوة.. المغرب يرفع سقف الردع العسكري في شمال إفريقيا15:54 - الاعتراف المصري والمالي والكيني بمغربية الصحراء بين الرمزية السياسية والثقل الإقليمي15:15 - سويسرا تنضم بقوة لداعمي الحكم الذاتي.. دعم أوروبي يعزز زخم مغربية الصحراء14:14 - موت المؤلف في النظرية وعودته في المخيال الاجتماعي
الرئيسية » مقالات الرأي » الشّاعرة مِيرْيَام مُوسْكُونا “شهرزاد” مكسيكيّة تبحث عن جذُورها

الشّاعرة مِيرْيَام مُوسْكُونا “شهرزاد” مكسيكيّة تبحث عن جذُورها

 تنحدر الشاعرة المكسيكية “ميريام موسكونا ” من أصول بلغارية سفردية،  وهي من مواليد  عام 1955 بمدينة “مكسيكو سيتي” عاصمة المكسيك المترامية الأطراف ، تُرجمت أشعارُها إلى الإنكليزية ،والفرنسية ،والإيطالية ،والألمانية، والبرتغالية، والسويدية، والعربية، والروسية وبعض اللغات الأخرى. وهي مُدرجة في ما ينيف على ثلاثين أنطولوجيا حول الشعر المكسيكي المعاصر، ولقد شاركت مؤخراً بنجاح فى مهرجان شعريّ دوليّ بمدينة تطوان الحمامة البيضاء العامرة  .وقد نُشر أحد دواوينها مؤخراً باللغتين الإسبانية والإنكليزية في آن واحد، وهو يحمل عنوان: ( Marfil Negro  ) “العاج الأسود”، بعد أن نقله إلى لغة شكسبير الكاتب الأمريكي “جان هوفر”.

وقد قامت الشاعرة ” ميريام موسكونا” من جهتها بترجمة بعض الكتب والدواوين الشعرية لكتّاب وشعراء من البرتغال، والولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وسواها. وهي حاصلة على العديد من الجوائز الأدبية، منها جائزة «هارولد مورتون لاندون» من الأكاديمية الأمريكية للشّعراء، كما أنها حاصلة على جائزة «المياه الساخنة» ( Aguas Calientes) المكسيكية  المرموقة عن مجموعتها الشعرية “الزّائرات”  التي نحن بصددها فى هذا العرض .

في البحث عن الجذور البعيدة

 كما تجدر الإشارة فى هذا السياق أنّ  الشاعرة  ميريام موسكونا  حاصلة عن جائزة رفيعة عن روايتها الوحيدة «نسيج سيبُويا» في بلدها المكسيك، وهي جائزة «خابيير فِيّارّوتيا»، وفي حديثها عن هذه الرواية جاء على لسانها: «إنها تاريخ طفلة يافعة كانت تتحدّث لغة (اللاّدينو) وهي لغة اليهود السّفاراديم، أو السفراد الذين هاجرُوا اختياراً، أو قسراً من إسبانيا مع الموريسكيين المسلمين الذين أبعدوا من وطنهم ،ودورهم ،وأراضيهم  عنوةً وقهراً، بعد  سنوات من سقوط  مدينة غرناطة آخر معاقل الإسلام في الأندلس عام 1492 ، تعلمت هذه الطفلة هذه اللغة من أجدادها، ولقد سافرت إلى بلغاريا بحثاً، وتنقيباً عن أصولها وجذورها البعيدة التي تعود إلى ما ينيف على خمسمائة سنة من الزمان.

 جاءت هذه الرواية في قالب سردي مثير ، أيّ أنها تقوم على شكل  سرد صارخ عن سيرة ذاتية لتجربتها، أو حياتها الخاصّة، تتخللها غير قليل من مظاهر الخيال المُجنّح، وهي رواية أو ترجمة ذاتية مفعمة ومترعة بالعديد من الأشعار المكتوبة باللغة الإسبانية المعاصرة التي تمتزج بلغة سيرفانتيس القديمة القشتالية ، إنها تداخل وتمازج وتلاقح وتشابك وتلاق بين سرد ذاتي وحوار متواتر بين ماضٍ معاش، وحكايات مرويّة، تتأرجح بين الذاكرة والخيال، والأكثر من ذلك أنها تبدو في آخر المطاف، وكأنها حوار بين الأحياء الحاليين ، والأموات الراحلين ،وكأنّ لسان حالها يردّد مع الشاعر الجاهلي  القديم البيت الدرامي  والتراجيدي الشهير :

حَسْبُ الخليليْن نأيُ الأرضِ بينهما  /  هذا عليها وذاكَ تحتها بالي !

وقد وصف الكاتب والشاعر الأرجنتيني “خوان خيلمان” رواية ميريام موسكونا قائلاً: “إنها نصّ في منتهى الرّوعة والغرائبية، أمكن فيه للشاعرة موسكونا أن تمزج في آن واحد، وفي فضاء واحد بين الماضي والحاضر، والموت والحياة، والذاكرة والخيال” .

ديوانها ” الزّائرات”

دعنا نتوقف هنيهةً مع ديوان الشاعرة ميريام موسكونا  الذي يحمل عنوان : «الزّائرات» الذي يعتبره الناقد المكسيكي “عمر غونساليس” رحلة شعرية سديمية في الزمان والمكان، لاكتشاف ماضيها البعيد ، وبنات جنسها، والغوص في أيامهنّ ومعايشة حياتهنّ، وملامسة معاناتهنّ اليومية المتواترة التي لا تني ولا تنتهي .

تركّز الشاعرة موسكونا  في هذا الديوان على المرأة بشكلٍ خاص ، ليس في  بلدها المكسيك وحسب، بل في مواطن نائية وأصقاع أخرى بعيدة عن بلادها مثل العالم العربي، فنراها  تتوقف فى هذا الديوان  على وجه الخصوص في المغرب الذي سبق لها أن زارته من قبل فى عدّة مناسبات ، فالباب الأوّل من هذا الديوان يقع تحت عنوان «نسيج» وهو يدور برمته حول المغرب، بل أن عناوين القصائد في هذا الباب تحمل أسماء مدن مغربية شهيرة مثل طنجة ،وفاس، وتطوان، وتتقمص الشاعرة في هذا الديوان دور شهرزاد ، بل أنها تغدو في أشعارها بمثابة شهرزاد مكسيكية معاصرة، تحاول أو تعمل على إنقاذ بنات جنسها، كما جاء فى أساطير ألف ليلة وليلة ، وهي تتحدّث بالتالي بلسان جميع النساء، فهي تفتح ديوانها بكلمة للشاعر المكسيكي «إنريكي أوتشو» الذي يقول على لسان بطلته: ” سأكون أبداً تلك المجهولة القاتمة المنفية”.

 حسب هذا الديوان  فإنّ ” الزّائرات”  هنّ النساء اللائيّ يمررن بنا مرور الكرام، سواء كنّ واعيات، أم غير واعيات بمعاناتهنّ، أو بمأساتهن التي يجررنها خلفهنّ من جرّاء النفي والاغتراب والإستلاب، والتشرّد والتيه، والضياع، إنهنّ  حائرات بين «ذهاب وإياب» دائميْن يتطلعن إلى الماضي البعيد لاسترجاع ما فاتهنّ من ذكريات ومعايشات. ونجد الشاعرة في هذا المجال تضمّ صوتها إلى أصوات شاعرات أخريات من كل جنس، إنها تضخم هذا الصّوت وتُجاهر به، وتجعله أحدّ رنيناً وأكثر أنيناً، فهي أبداً امرأة تختفي في جُنح الليل إنها شبيهة بغجرية تائهة فى دروب الحياة ، قارئة للأكفّ والفناجين، كاتمة للأسرار والأعمار، غير مفصحة عن الإرهاصات والتوقّعات والأخطارالتي تحدّق بها فى كلّ وقتٍ وحين  .

إنها امرأة تخفي قلبها، لتمشي في الصحراء، ترسم اسمَها على الرمال المبلّلة ، وتنتظر سدول الليل وقدوم الظلام، إننا نجد الشاعرة تتساءل  بإلحاح على لسان بنات جنسها: ماذا تخلق فيها مشيتها الطويلة، إنها تعرف قساوة جولاتها، تعرف ذهابها وإيابها في الممرّات والأزقّة والشوارع والدروب، تعرف كذلك المخدع الذي يرغمها على النوم والصّحو واليقظة، ثم القيام باكراً فى الهزيع الأخير من جنح الليل وفى سديم الدياجي الحالكات  .

“الزّائرات” : هوَس بمعاناة المرأة  فى كلّ مكان

يعود الناقد المكسيكي عمر غونساليس ليؤكد لنا أن المرأة  ومعاناتها في كلّ مكان هي لبّ وصُلب موضوع ديوان «الزائرات»، فالشاعرة مريام موسكونا  تتحدّث عن تجربتها الخاصّة، لأنها ترى نفسها في الأخريات، إننا نجدها فى الباب الأوّل من الديوان تلتقي كسائحة في عالم النساء في المغرب، ولا تلبث أن تبدأ في طرح جملة من الأسئلة شعراً مشحوناً بالرّموز العميقة الغور البعيدة المدىَ، ومبطنا بالإشارات والإيماءات الحاذقة الذكية والموفية والضافية  إنها تقول :

آهٍ، من تلك العيُون المُسبلة كيف السبيل

إلى ملئها بأريج الشذىَ والعطر

عندما يلتفت أحدٌ إليها

تلتفّ في طرحتها

تقارن جسمَها بالصّمت،

تتظاهر بمصانعة السّأم

تُخفي حبّها الضائع تحت خمارها.

 لابدّ من الإشارة أنّ هذا الديوان الفريد ، حتى لو بدا لأوّل وهلة  للقارئ إنه يميل نحو ” الأنوثة المُفرطة” ، فالحقيقة عكس ذلك، لأنه منتدى، حتى إن كان ظاهريّا لا مكان للرّجال فيه، فإنّ ما تكتبه الشاعرة قد يكون مُوجّها في العمق للرّجال، أكثر ممّا هو موجّه للنساء.  إننا نجد الشاعرة تصيح بصوت جهوريّ صادح ومدوٍّ  في وجه المجتمع الذي يتألف من النساء والرجال معاً، في وقت أو زمن يعتبر بالنسبة لها ولنا كذلك حدّاً فاصلاً في التاريخ، إنها تقول فى هذا الصدد :

تضرّعي في أبياتك الشعرية يا إنريكيتا،

من أجل النساءالصّابرات القويّات

اللاّئي تراهنّ كما تراهنين أنتِ،

اللاّئي يتطلّعن  إلى تحطيم الإدانة،

برقّةٍ ورهافةِ طائر الكنار،

وقوّة وصلابة الصّقر.

تطوان.. الحمامة البيضاء

ونقدم  للقارئة الكريمة و للقارئ الكريم  أيضاً فيما يلي نموذجاً  آخر من أشعار هذه الشاعرة الرقيقة  وهي قصيدتها  التي تحت عنوان: «تطوان» إنها تقول فيها:

لون الخشَب، العيُون، صلبة كالجُوز،

في عمقها لبٌّ من سكون،

تذكر الأقوىَ، الذي تربّت في ظله،

أرجلهنّ، بنانُ أرجلهنّ كحشراتٍ،

تشعر بالطريق، كبوصلة أرضيّة،

أبدانٌ فارغة، أجسامٌ قميئة،

تقف جنباً إلى جنب، كأنّها جنب إلى جنب،

كأنّها بنايات، أو مدنٌ من ريبة،

أنسجةٌ ولوحاتٌ من القرن السادس عشر،

أين يخفين المرأة التي تحول دون رؤية التفاصيل،

يعلّقن في عزّ النهار رموز أقفالهن،

يخرجنَ طائراتٍ بين ضحكة وضحكة،

هل هي نقلة لطفولة لا تنتهي؟

يسرن على هدي أصابعهنّ،

يعددنَ بأصابعهنّ،

يهمنَ في أم ّ أربع وأربعين،

يَنسجنَ الأطفالَ في قماش ٍمن قطن،

إنهنّ كريمات غارقات في الصّمت،

يصرخنَ.. يغرقنَ،

في عيونهنّ المشبّبة

لحنٌ مكتوبٌ بموسيقىَ عينيّة،

هل يعود للظهور في الليل؟

عندما يبللن أرجلهنّ في صهاريج الأريج،

ما زلن في الموت يرقدنَ ملفوفات.**

من أبواب هذا الديوان: نسيج، أساطير، صور، الزّائرات، وقصائد الزائرات، ومن أعمال الشاعرة ميريام موسكونا الأخرى   كتب :”الخِمار الأخضر”. و”السّطح الأزرق”، (أنطولوجيا شعرية نُشرت في كوستا ريكا)، “الحديقة الأخيرة”، “تساؤلات ناتاليا”، “شجرة الأسماء” وسواها من الأعمال  الابداعية الأخرى في مختلف مجالات الخلق، والبحث، والدراسة، والتاريخ، والإبداع ، والترجمة.

*كاتب وباحث ومترجم من المغرب، عضو الأكاديمية الإسبانية- الأمريكية للآداب والعلوم بوغوتا كولومبيا.

**  القصائد المُدرجة فى هذا المقال من ترجمة كاتب هذه السّطور عن اللغة الإسبانية.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الاعتراف المصري والمالي والكيني بمغربية الصحراء بين الرمزية السياسية والثقل الإقليمي

24 أبريل 2026 - 3:54 م

مند عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي في يناير 2017 ، عبأت الدبلوماسية المغربية  آلياتها اللوجستكية والبشرية لاقناع الدول الأعضاء بالتراجع

موت المؤلف في النظرية وعودته في المخيال الاجتماعي

24 أبريل 2026 - 2:14 م

هناك إشكالية تتكرر فى تلقى الأعمال الأدبية، تتمثل فى الخلط بين الخيال والواقع، وبين الكاتب وشخصياته، وهو خلط تترتب عنه

الطريق الرابع والبحث عن الفاعلين.. من تعب السياسة إلى الحاجة لمشروع إعلامي جديد!

23 أبريل 2026 - 11:09 ص

لم تعد الأزمة اليوم أزمة حكومة فقط، ولا أزمة معارضة فقط، ولا حتى أزمة برامج انتخابية بالمعنى التقني الضيق. ما

حين تختبر الأزمات صدق التحالف

23 أبريل 2026 - 10:57 ص

ليست العلاقة المغربية ـ الإماراتية طارئة على خرائط المصالح، ولا وليدة ظرف عابر فرضته تقلبات الإقليم، بل هي من ذلك

توازنات مختلة.. كيف أعادت الصواريخ رسم موقع الإمارات في الصراع؟

22 أبريل 2026 - 2:36 م

​في كتاباتي السابقة قبل سنوات، كنتُ أتساءل عن “أهداف” الدولة الإماراتية من تمويل الحروب، وكنتُ أحذر من أن “السياسة لا

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°