تحول حادث غرق قارب صيد قبالة سواحل طانطان إلى قضية دولية معقدة، بعد اتهام سفينة صيد ليبية بالتسبب في الحادث ومحاولة الفرار نحو جزر الكناري، في وقت لا يزال فيه خمسة بحارة في عداد المفقودين.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الحادث وقع خلال الأيام الماضية، عندما تعرض قارب الصيد المغربي للغرق في عرض البحر، ما أسفر عن فقدان خمسة من طاقمه، بينما باشرت السلطات تحقيقًا لتحديد ملابسات الواقعة ومسؤولياتها.
وتشير بيانات تتبع الملاحة إلى أن السفينة الليبية، التي تحمل اسم “نجم الشمال”، لم تلتزم بإجراءات الإنقاذ بعد الاصطدام، ولم تقدم أي مساعدة للبحارة، بل واصلت الإبحار في اتجاه الشمال في محاولة للابتعاد عن موقع الحادث.
وأفادت التحقيقات الأولية بأن السفينة ظلت تناور لمدة تقارب 48 ساعة بالقرب من المياه المحاذية لجزر الكناري، في ما يرجح أنه محاولة للجوء إلى المياه الإسبانية وتفادي الملاحقة المباشرة من قبل البحرية الملكية المغربية.
وفي تطور لافت، جرى إجلاء ربان السفينة إلى مدينة لاس بالماس بدعوى تعرضه لوعكة صحية، وذلك قبل اعتراض السفينة، وهي خطوة تثير شبهات حول محاولة محتملة للتهرب من المساءلة القانونية في المغرب.
وتدخلت البحرية الملكية يوم 27 مارس لاعتراض السفينة قبل ابتعادها عن السواحل المغربية، حيث تم اقتيادها إلى ميناء أكادير ووضعها تحت المراقبة، في إطار التحقيق الجاري.
وكشفت عمليات الفحص الأولية عن وجود آثار اصطدام واضحة على جانب السفينة، إلى جانب آثار طلاء حديث يرجح أنه استُخدم لإخفاء علامات الحادث، ما يعزز فرضية تورطها في غرق القارب.
وفي الوقت الذي تواصل فيه عائلات البحارة المفقودين انتظار أي معلومات قرب سواحل الداخلة، قررت السلطات القضائية المغربية وضع ستة من أفراد طاقم السفينة الليبية رهن الاعتقال، حيث يواجهون تهمًا تتعلق بعدم تقديم المساعدة والتسبب في الوفاة نتيجة الإهمال.
وتستمر عمليات التنسيق بين فرق الإنقاذ المغربية والإسبانية للبحث عن المفقودين، إلى جانب متابعة الإجراءات القانونية الدولية المرتبطة بالحادث، خاصة في ظل وجود ربان السفينة على الأراضي الإسبانية، ما يضيف بعدًا جديدًا لهذا الملف البحري المعقد.




تعليقات الزوار ( 0 )