أخبار ساعة

11:33 - حولي الريادة11:15 - تقرير: المغرب يعزز موقعه كقوة صناعية إفريقية في قطاع السيارات ويتفوق في إنتاج المركبات السياحية10:00 - إسرائيل تستولي على 40 قاربا بـ”أسطول الصمود” وتعتقل 300 ناشط09:08 - طقس الثلاثاء.. ارتفاع درجات الحرارة ورياح قوية بعدد من مناطق المغرب23:58 - شلل يهدد أوراش البيضاء.. ناقلو الخرسانة يدخلون في إضراب مفتوح23:56 - نظام الطيبات بين صنمية الطب وإنصاف التاريخ23:51 - سورية والمغرب: عودة العلاقات إلى جذورها الطبيعية23:05 - تفكيك السلطة الأبوية بين نور الدين فرح وجيمس بالدوين22:47 - ائتلاف “دنيا” يستنكر فيديو  التحريض على تزويج القاصرات بالمغرب ويطالب بفتح تحقيق22:31 - قيادة نيمار لـ”السامبا” تشعل قمة المغرب والبرازيل في المونديال
الرئيسية » رأي » أحمد الصلاي.. حين يتحول الحكم الذاتي من شعار سياسي إلى سؤال ديمقراطي

أحمد الصلاي.. حين يتحول الحكم الذاتي من شعار سياسي إلى سؤال ديمقراطي

في زمن تتجه فيه المملكة المغربية بثبات نحو تكريس مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والنهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، يبرز بين الفاعلين الصحراويين صوت مختلف يحاول أن يربط بين السيادة والتنمية، وبين الوطنية والديمقراطية المحلية، وبين الدفاع عن الوحدة الترابية وضرورة إصلاح أعطاب التدبير السياسي. يتعلق الأمر بالأستاذ أحمد الصلاي، الذي بات يمثل، بالنسبة إلى جزء من النخب الصحراوية الشابة، نموذج الفاعل الوحدوي الذي لا يكتفي بترديد الخطاب الرسمي، بل يسعى إلى مساءلة شروط نجاحه على الأرض.

خلال مشاركته في المناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب، التي احتضنتها مدينة بوزنيقة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بدا الصلاي واضحاً في طرحه: لا يمكن لمشروع الحكم الذاتي أن ينجح فقط بمنطق الترافع الدبلوماسي أو الدعم الدولي، بل يحتاج قبل كل شيء إلى حاضنة اجتماعية وسياسية محلية تؤمن به وتشارك في بنائه. ومن هنا جاءت دعوته إلى تمكين الشباب والنساء والكفاءات الصحراوية من أدوار حقيقية داخل المؤسسات المنتخبة وهيئات الوساطة والتأطير.

هذا الطرح لا يخلو من جرأة، خصوصاً حين يصدر عن فاعل يجمع بين العمل المدني والسياسي والقاري، بصفته رئيس “جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي” بجهة الداخلة – وادي الذهب، ورئيس “مجلس اتحاد الشباب الإفريقي والمجتمع المدني بإفريقيا”، إضافة إلى عضويته في المكتب السياسي لحزب جبهة القوى الديمقراطية. فالرجل لا يتحدث من موقع المراقب البعيد، بل من قلب التفاعلات المحلية والإفريقية المرتبطة بملف الصحراء والتنمية الترابية.

الأهم في خطاب أحمد الصلاي أنه لا يسقط في الخطاب الاحتفالي الذي يكتفي بتمجيد النموذج التنموي في الأقاليم الجنوبية، بل يربط نجاح الحكم الذاتي بضرورة القيام بمراجعات داخلية عميقة. ولذلك لم يتردد في الحديث عن فشل بعض جوانب النموذج التنموي السابق، وعن استمرار منطق توريث المناصب وهيمنة المصالح الضيقة داخل بعض البنيات السياسية والجمعوية، معتبراً أن هذه الممارسات تفرغ الجهوية المتقدمة من مضمونها الديمقراطي، وتحول المؤسسات إلى فضاءات مغلقة تعيد إنتاج نفس النخب ونفس العلاقات التقليدية.

في العمق، يبدو أن الصلاي يحاول نقل النقاش حول الصحراء من مجرد ملف دبلوماسي أو أمني إلى سؤال سياسي وتنموي يتعلق بطبيعة الدولة المحلية التي يريدها الصحراويون داخل مغرب الغد. ولذلك يصر على أن الحكم الذاتي ليس مجرد صيغة قانونية أو هندسة دستورية، بل “عقد اجتماعي جديد” ينبغي أن يقوم على المشاركة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومن هنا تكتسب المبادرات الميدانية التي تقودها جمعيته دلالة خاصة، خصوصاً مشروع “الطريق إلى الحكم الذاتي: مشاركة الساكنة في صياغة مستقبلها”، الذي يقوم على تنظيم مجالس تشاورية داخل الجماعات الترابية بهدف خلق نقاش عمومي محلي حول مستقبل الجهة وأدوار الفاعلين فيها. وهي مقاربة تعكس وعياً متزايداً لدى بعض النخب الصحراوية بأن معركة الوحدة الترابية لم تعد تُحسم فقط في أروقة الأمم المتحدة، بل أيضاً في القدرة على بناء نموذج تنموي وديمقراطي مقنع داخل الأقاليم الجنوبية نفسها.

ولعل الرسالة الأبرز التي يحملها خطاب أحمد الصلاي هي أن الدفاع عن مغربية الصحراء لا يتناقض مع النقد الداخلي، بل إن هذا النقد قد يكون شرطاً من شروط تقوية النموذج المغربي نفسه. فالدول لا تنتصر فقط بقوة الدبلوماسية، بل أيضاً بقدرتها على إنتاج الثقة والعدالة والتمثيلية داخل مجتمعاتها.

وفي هذا السياق، تبدو الرعاية الملكية للمناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب رسالة سياسية واضحة بأن الدولة تراهن على الأجيال الجديدة في استكمال أوراش الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي، وهي الرسالة التي التقطها الصلاي بدقة، حين اعتبر أن نجاح المبادرة المغربية يمر عبر جعل الشباب شريكاً فعلياً لا مجرد واجهة خطابية.

إنه خطاب يحاول الجمع بين الوطنية والإصلاح، وبين الدفاع عن الثوابت والانفتاح على النقد، وهو ما يجعل أحمد الصلاي أحد الأصوات الصحراوية الصاعدة التي تراهن على تحويل الحكم الذاتي من مجرد مشروع سياسي إلى أفق ديمقراطي وتنموي قابل للحياة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

خامنئي روزڤيلت ونابليون ولويس الرابع عشر.. “خرافة” عبد الصمد بلكبير الكُبرى (2)

16 مارس 2026 - 9:37 م

انتهَى المفكّر اليساري-الإسلامي، عبد الصمد بلكبير، في حوارِه مع الزميلة “بديل” إلى أن المرشد الإيراني الأعلى الجديد، مجتبي الخامنئي سيستمِر

الدفاع عن الخامنئي والقذافي وصدّام وتكذيب رواية المغرب.. ما الذي يحاول عبد الصمد بلكبير القيام به ؟ (1)

12 مارس 2026 - 10:02 م

حاجَج الأستاذ الجامِعي المتقاعِد، عبد الصمد بلكبير بخلفيّة “قوميّة” موغِلة في الإيمان بفكرة إعادة إحياء حزب البعث في شبهِ إجحاف

المال في التجربة الإنسانية بين الرمزية الاجتماعية والبنية النفسية

7 مارس 2026 - 11:46 م

لم يكن المال في تاريخ البشر مجرد وسيلة للتبادل أو أداة حسابية لتنظيم المعاملات الاقتصادية، بل كان على الدوام موضوعا

تهديد المحامين باستقالة جماعية بين منطق الإصلاح ومخاطر اختلال ميزان العدالة

7 يناير 2026 - 12:29 ص

ليست لحظة التهديد باستقالة جماعية تشمل النقباء ومجالس الهيئات مجرد رد فعل مهني ظرفي أو تصعيد نقابي عابر، بل هي

وزير الخارجية الإسرائيلي يزور هرجيسا في أول زيارة رسمية بعد الاعتراف “بأرض الصومال”

6 يناير 2026 - 12:50 م

وصل وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، صباح الثلاثاء إلى مدينة هرجيسا، عاصمة إقليم أرض الصومال، في أول زيارة رسمية له

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°