بلغ التضامن بين وزراء حكومة الكفاءات والصفقات أعلى مستوياته من خلال تدخل وزير الفلاحة لإنقاذ زميله في قطاع التعليم من مقصلة الرأي العام.
تعمد المسؤول عن القطاع الفلاحي إطلاق تصريح منفصل عن الواقع يحدد سعر الأضحية في 1000 درهم، مبشرا المغاربة بكبش يعيش حصرا في مخيلته ولا أثر له في أسواق المواشي.
يدرك مطلق التصريح استحالة العثور على هذا الخروف الأسطوري وسط لهيب أسعار يكتوي بها المواطن البسيط، لكنه يرمي بكل ثقله ليتصدر النقاش والاهتمام ويخلق جبهة قتال ثانوية تلهي الشارع عن الكارثة التواصلية لزميله سعد برادة.
بالموازاة مع هذه المناورة المكشوفة، تجري معارك طاحنة بين المستهلك من جهة وبين الشناقة والمضاربين الصغار من جهة أخرى، عبر منصات التواصل.
لكنها تبقى معركة خاسرة للطرفين كونها تمثل غطاء مثاليا لطي فضائح أثقل وزنا، لتتوارى قصة اختفاء 1 مليار درهم المرتبطة بقطاع نزار بركة زوبعة خروف الوزير.
تتضح هنا معالم استراتيجية حكومية تعتمد إشعال حرائق إعلامية جانبية كلما فاحت رائحة صفقات دسمة أو تفجرت ملفات تضارب المصالح، ليبقى الفساد الأكبر في مأمن من المساءلة الشعبية.
بالعودة إلى بطل التصريحات الأصلية، يواصل وزير التربية الوطنية هوايته المفضلة في اغتيال قواعد اللغة العربية وتخريب القاموس علنا تحت قبة البرلمان.
تتناسل زلات لسان المسؤول الأول عن قطاع المعرفة لتؤكد قطيعته التامة مع أبجديات التواصل السليم، مما يدفع خبراء التربية للتشكيك في قدرته على قيادة سفينة تعليمية تغرق بسرعة السقوط الحر.
ينسف هذا الأداء اللغوي الكارثي جهود جيوش من الموظفين داخل خلايا التواصل المركزي والجهوي، لتتبخر مع أول نطق للوزير ميزانيات ضخمة تصرف لشركات العلاقات العامة بغية تلميع صورة حكومية تأبى إلا أن تفضح نفسها.
أمام هذا العبث المؤسساتي، يقف المواطن مجردا من أي قدرة على التفاعل أو حتى السخرية بعدما طحنته عجلة الغلاء المتوحش.
يفقد الفرد بوصلته اليومية بسبب اضطرابات نوم مزمنة تفرضها ساعة إضافية فصلت خصيصا لتتطابق مع توقيت مصانع رونو وشركاء التصدير الأوروبيين.
يتحول تصريح خروف الألف درهم إلى مزحة سمجة ثقيلة الظل لا تحرك ساكنا في جسد مجتمع منهك ومستلب، تخلى طوعا عن متابعة مسرحيات سياسية رديئة الإخراج ومكررة السيناريو.
يجد هذا المشهد العبثي تفسيره الدقيق بين صفحات كتيب رخيص الثمن كان متاحا بوفرة في معرض الكتاب بالرباط، يحمل عنوان الأمير لنيكولا مكيافيلي.
ينصح الفيلسوف الإيطالي الحكومات بضرورة إلهاء الشعوب عبر اختلاق أزمات ثانوية وتوجيه غضبهم نحو أهداف وهمية لضمان تمرير القرارات القاسية بسلاسة تامة.
يثبت استمرار هذا النهج التدبيري المبني على استغفال العقول الحاجة الماسة لفرض آليات رقابة صارمة توقف النزيف، بغية تطهير القطاعات الحيوية من مسؤولين يعتبرون تدبير الشأن العام مجرد ملحقة إدارية تخدم مصالح مقاولاتهم الخاصة.





تعليقات الزوار ( 0 )