حاجَج الأستاذ الجامِعي المتقاعِد، عبد الصمد بلكبير بخلفيّة “قوميّة” موغِلة في الإيمان بفكرة إعادة إحياء حزب البعث في شبهِ إجحاف للزمن والجغرافيا عبر تحويل الصراع القائم في الشرق الأوسط إلى المنطقة المغاربية التي كانت دائما تنأى بنفسها عن صراعات النفط والتمذهُب نظراً لعدم حاجتها لذلِك.
وذهَب بلكبير في حوارٍ مصوّر مع الزميلة “بديل” إلى اعتبار أن المغرب مُلزَم بإعادة خلق جسور العلاقات المفتوحة سياسياً ودبلومسياً مع إيران، في حين أعفَى المرشِد الجديد مجتبي الخامنئي من “واجِب” تقديم الاعتذار عن حقيقة دَعم والِده “الخامنئي الأكبر” للميلشيات الصحراوية المتواجِدة في حدود المملكة المغربية والجزائر.
لا يمكِن للنّاظِر أن يذهَب نحو أي فهمٍ آخر لما اقترفه بلكبير من “زلّة” الكلام الذي يمشي على حافّة اللاوطنية والإيمان البعثي الجارِف الآتي من تاريخ حافِل بتشرذم الاتحاد الاشتراكي واختيار قيادات صفّه الثاني والثالثة اللجوء إلى الدكتاتوريات العربية المجاورة.
اعتِبار أن مرشد إيران المنتخَب بمنطق دفاعِي متشنّج مجتبي خامنئِي لا يملِك ما يعتذِر حوله، والتشكيك في روايِة رسمية ألقاها الناطق الرسمي الأسبق بإسم الحكومة وأكّدها وزير الشؤون الخارِجية الباقي في مقعدِه ناصر بوريطة بدعم “إيران خامنئي” للبوليساريو، كلّ هذا لا يمكِن إلا أن يدخل في خانة “الترتيبات السابقة” إما للخَرَف أو للخرَفَين.
وبقولِه لساناً متلعثماً “لا يوجد ما يُثبِت اتهام إيران بأنها ضالِعة في دعمِ البوليساريو”، من الواجِب أن يُصارَح عبد الصمد بلكبير، الاتحادي بأثرٍ رجعي، بما جاء في “الواشنطن بوسط” الأمريكية من تأكيد على أن طهران عزّزت على مرّ السنين مجموعة واسعة من الجماعات التابعة لها لخدمة مصالحها”.
كما كشَف التقرير “الواشِنطوني” على لسانِ مسؤولين أحدهما إقليمي والثاني أوروبي بأن “إيران درّبت مقاتلين من جبهة البوليساريو”. أما بوريطَة الذي يُطالَب اليوم بتقديم الأدلّة لتبريرٍ “موقفٍ” أثبَت التغيّرات الدولية بأنه صحيح وصريح، فقد سبق وأعلَن بشكلٍ مسؤول أن حزب الله قام بتسليم شحنات أسلحة وتدريب عسكري لعناصر البوليساريو في تندوف عام 2016، بتنسيق مع عناصر في السفارة الإيرانية بالجزائر.
فهَل يرى عبد الصمد بلكبير أشياءً لا تراها الدولة والمجتمع والنُّخبَة والاستخبارات الخارِجيّة والداخليّة، أم أنه ترَك عقلَه في ليلَة غزو صدّام حسين للكُويت، وتوقَّف عقل الرجل النقدي عِندَ تبرير مواقِف “الدكتاتورية” العربية ومَسخ التحرّكات الدبلوماسية الناعِمة!؟






تعليقات الزوار ( 0 )