انتهَى المفكّر اليساري-الإسلامي، عبد الصمد بلكبير، في حوارِه مع الزميلة “بديل” إلى أن المرشد الإيراني الأعلى الجديد، مجتبي الخامنئي سيستمِر على “نهجِ أبيه” في معاداةِ إسرائيل ودعمِ المقاومَة، كأن الأمرَ كانَ حقيقة في عهدِ الوالِد، هذا الأخير الذي كانَ في طاولة المفاوَضات مع أمريكا ليالٍ قليلة قبلَ انقِلاب ترامب عليه والشروع في حربِه على طهران.
ومِمّا جاء بهِ القَومي العرَبي الوحيد المتبقّي في ساحة “التحليل الجيواستراتيجي” هو أن خامنئي هو بَانِي الدولة الإيرانية مشبهاً إياه برجالِ الدولَة الكِبار في التاريخ الذين طبعوا دولَهم بشخصيتهم، مثل لويس الرابع عشَر ونابليون وروزفيلت.
تشبيهُ بلكبير للخامنئي الأكبَر بلويس الرابع عشَر لا يمكِن أن يستقيمَ إلا في إيمان الرجلُين بالحُكم المُطلَق ورفض أي صوت مجتمَعي رافِض أو مناهِض للنظام، فبانِي قصر فِرساي وضَع اللِّجام على أفواهِ الثوار والمتحرّرين في فرنسا خلال القرنين 16 و17، بينَما وضعه حاكِم طهران المتوفّي في غارة أمريكية-إسرائيليّة على جميع الراغِبين في الحرية بإيران. ألَم يكُن على بلكبير أن يحدِّد بشفافيّةٍ أين يتشابَه الرجلان؟.
أما طامّة الرجلِ الكبرى وهو ينثُر على مسامِع “المغاربة والمشارِقة” تشبيهاً ظالماً في السماءِ والأرضِ عبر اعتبار خامِنئِي مِثل نابليون، والحقيقة أنهما لا يتشابَهانِ إلا في شيءٍ واحِد وهو أن نابليون كان إمبراطوراً على فرنسا وخامِنئي حملَته طائِرة فرنسية نحو “الجمهورية” التي أعلَنها إسلاميّة بعد الإنقلاب الغَربي على الشاه.
وعَن روزڤِيلت فمِن المخجِل أن يجيب صاحِب هذه الأحرُف عن تشبيهِهِ بخامنئِي وهو الذي جَعَل الولايات المتحدة الأمريكية أقوى قوة اقتصادِيّة عالمية بينمَا قام “الخامِنئِي” ببناء نظامٍ اقتصادي ألَقى بشعبِه في دوّامة الإنغِلاق حتّى أضحى تسليحُ الحَرس الثوري وتوفِير ميزانية المُرشِد ضريبَة وطنيّة على شعبٍ أنهَكتهُ الحروب ونخَرت اقتصاده.
لا يستقِيمُ في التشبيه أن يُحابِي المرءُ شخصيّة على تاريخٍ من التضحيات، وهذا ما رفَضت السرديّة القومِيّة الموغِلَة في الإيمان البَعثي تمكِين عبد الصمد بلكبير من إداركَه خصوصاً في ظِل تواجُد الرجل خارِج سياق الإعداد لأي نوعٍ من “صناعة المواقِف الخارِجيّة” داخِل المؤسسات الوطنيّة.
فهَل أتَى على المثقّف الوَطني يومٌ أصبَح فيه ملزماً على التعاطي مع أطروحاتٍ شاذّة وتشبيهات غير مبنيّة على أسسٍ سليمة، من داخِل الصفّ الذي من المُفترَض أن يشترِك معه في نفس الخلفية الوطنية على الأقل ؟




تعليقات الزوار ( 0 )