أخبار ساعة

22:04 - أمهات يصنعن أجمل صور العالم20:23 - الملك يعين عبد النباوي لولاية ثانية ويستقبل أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية20:15 - استقبال ملكي بالرباط للأعضاء الجدد المعينين بالمحكمة الدستورية19:53 - المعارضة تفند إشاعة التصويت ضد لجنة تقصي حقائق “أضاحي العيد” بمجلس المستشارين19:26 - الحكومة تواصل دعم مهنيي النقل الطرقي لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات19:14 - العصبة الاحترافية تقاضي السنغالي باسين تأديبيا19:01 - الملك يستقبل بالرباط عددا من السفراء الأجانب الجدد18:49 - دراسة منشورة في مجلة عالمية تؤكد أن المغرب تضرر من اختيارات منهجية أثرت على ترتيبه التعليمي الدولي18:13 - توقيف ألماني مبحوث عنه دوليا في قضايا اختطاف وابتزاز18:04 - الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة
الرئيسية » رأي » تهديد المحامين باستقالة جماعية بين منطق الإصلاح ومخاطر اختلال ميزان العدالة

تهديد المحامين باستقالة جماعية بين منطق الإصلاح ومخاطر اختلال ميزان العدالة

ليست لحظة التهديد باستقالة جماعية تشمل النقباء ومجالس الهيئات مجرد رد فعل مهني ظرفي أو تصعيد نقابي عابر، بل هي علامة سوسيولوجية كثيفة الدلالة على اختلال عميق في ميزان العلاقة بين الدولة ومهن الوساطة الحقوقية داخل حقل العدالة، فحين تصل مهنة المحاماة بما تحمله من رأسمال رمزي وتاريخ نضالي ووظيفة دستورية إلى حافة الانسحاب الجماعي، فإننا نكون أمام أزمة بنيوية تمس جوهر النظام القضائي نفسه لا أمام خلاف تقني حول مواد قانونية.

فلا يمكن قراءة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة بمعزل عن السياق العام لإعادة ترتيب الحقول المهنية والمؤسساتية، حيث تسعى الدولة في لحظات التحول أو التوتر إلى إعادة ضبط الفاعلين المستقلين داخل منطق الوصاية والتنميط، لقد بيير بورديو كان واضحا حين اعتبر أن العدالة ليست مجرد جهاز تقني بل حقل تتصارع داخله قوى مختلفة على تعريف الشرعية والمعنى، وأن المحامين يشكلون أحد أهم حراس هذا الحقل بحكم موقعهم بين النص القانوني والمجتمع.

وإن المثير للقلق في هذا المشروع كما يتبدى من ردود فعل جمعية هيئات المحامين بالمغرب ليس فقط ما يتضمنه من مقتضيات تنظيمية، بل الفلسفة الضمنية التي تحكمه التي بنيت على فلسفة تقليص الاستقلال وإعادة إخضاع الدفاع لمنطق الإدارة وتحويل المحامي من فاعل مستقل في تحقيق العدالة إلى وظيفة مؤطرة ومضبوطة بسقف السلطة التنفيذية، وهنا يستحضر المرء تحذير ميشيل فوكو من أن السلطة لا تمارس فقط عبر القمع المباشر بل عبر القوانين والتنظيمات التي تعيد تشكيل الأدوار وتطبع الأجساد والعقول.

وفي هذا السياق يصبح الحديث عن المقاربة التشاركية مجرد خطاب تلطيفي إذا لم يترجم إلى احترام فعلي للتوافقات المتراكمة داخل الحوار المؤسساتي، فإقصاء ما تم الاتفاق عليه سابقا وإدخال تعديلات تمس النسق العام للمهنة، يعكس اختلالا في أخلاقيات التعاقد السياسي ويؤشر على نزعة أحادية في إنتاج القرار العمومي. وفي حديثه عن الفضاء العمومي التداولي شدد هابرماس على أن مشروعية القوانين لا تستمد فقط من السلطة الشكلية بل من جودة الحوار وصدق النوايا واحترام الفاعلين المتدخلين.

وإن خطورة هذا المشروع لا تكمن فقط في انعكاساته على المحامين كمهنة بل في آثاره العميقة على حق المواطن في دفاع حر ومستقل، فاستقلال المحاماة ليس امتيازا فئويا بل ضمانة اجتماعية لعدالة متوازنة، وقد اعتبر أليكسيس دو توكفيل أن قوة العدالة في أي مجتمع تقاس بقدرة الدفاع على الوقوف في وجه السلطة دون خوف أو تبعية، لأن المحامي في لحظة المواجهة القضائية لا يدافع فقط عن فرد بل عن فكرة القانون نفسها.

ومن هذا المنظور يمكن اعتبار محاولة إخضاع مهنة المحاماة جزءا من منطق أوسع يسعى إلى إعادة هندسة المجال الحقوقي بما يقلل من هامش النقد والاعتراض المؤسسي، وهو ما حذر منه أنطونيو غرامشي حين تحدث عن الهيمنة بوصفها قدرة الدولة على جعل تصورها للعالم هو التصور السائد، وليس ذلك بالقوة العارية بل عبر تفكيك مراكز الاستقلال داخل المجتمع المدني.

إن التلويح بالاستقالة الجماعية بما يحمله من حمولة رمزية ثقيلة يعكس وصول التوتر إلى مستوى قصوي، حيث يشعر الفاعل المهني أن وجوده الرمزي مهدد، وهي لحظة خطرة لأن ضرب المحاماة في عمقها يعني زعزعة أحد أعمدة التوازن داخل منظومة العدالة، فالعدالة كما يقول مونتسكيو لا تقوم إلا بتوازن السلط، وأي اختلال في هذا التوازن يفتح الباب أمام التعسف حتى وإن ارتدى لباس القانون.

وفي المحصلة فنحن أمام مشروع قانون لا يختبر فقط حدود إصلاح مهنة المحاماة، بل يختبر أيضا مدى استعداد الدولة للاعتراف باستقلال الفاعلين الحقوقيين كشركاء لا كتوابع، وإذا كان التاريخ يعلمنا شيئا كما قال ماكس فيبر فهو أن الشرعية التي لا تبنى على القبول والاقتناع، فإنها سرعان ما تتحول إلى عبء على السلطة نفسها، لذلك فإن الرهان الحقيقي اليوم ليس تمرير نص قانوني، بل إنقاذ معنى العدالة من منطق التحكم وصون المحاماة كضمير يقظ داخل دولة القانون.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

النخبة الصحراوية بين شرعية الإنجاز وشرعية النفوذ

4 يونيو 2026 - 5:52 م

إن الشرعية في معناها السياسي والأخلاقي لا تُمنح بشكل دائم، ولا تتحول إلى امتياز مكتسب خارج منطق المحاسبة والتقييم. فهي

عيدودي يكتب: من النموذج التنموي الجديد إلى المفاتيح العشر للتعاقد الحركي: أي طريق لاستعادة ثقة المواطن وتحقيق مغرب 2035؟

3 يونيو 2026 - 3:32 م

مقدمة     بعد خمس سنوات من تنزيل النموذج التنموي الجديد، أصبحت حصيلة هذا الورش الوطني الكبير موضوع نقاش عمومي واسع

تحت تخدير المحتوى السريع.. مجتمع مدمن للفرجة يضحي بالتحصيل العلمي والتماسك الأسري

29 مايو 2026 - 12:49 م

طفل قاصر يتجرع مادة كحولية في شريط مصور يغزو الهواتف، سماسرة الأغنام أبطال مقاطع بنكهة شماتة مستفزة تعلن انتصار السوق

متلازمة الحاجة والاستغلال.. هل نتخلى عن حاجاتنا لإسقاط سماسرة الأزمات؟

26 مايو 2026 - 11:40 م

أفرزت أحداث أسواق أضاحي العيد تضاربا حادا في المواقف بين أطراف تتبادل الاتهامات بشكل مستمر، فبينما يلوم طرف أول المضاربين

أحمد الصلاي.. حين يتحول الحكم الذاتي من شعار سياسي إلى سؤال ديمقراطي

16 مايو 2026 - 1:42 م

في زمن تتجه فيه المملكة المغربية بثبات نحو تكريس مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والنهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°