أخبار ساعة

20:23 - الملك يعين عبد النباوي لولاية ثانية ويستقبل أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية20:15 - استقبال ملكي بالرباط للأعضاء الجدد المعينين بالمحكمة الدستورية19:53 - المعارضة تفند إشاعة التصويت ضد لجنة تقصي حقائق “أضاحي العيد” بمجلس المستشارين19:26 - الحكومة تواصل دعم مهنيي النقل الطرقي لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات19:14 - العصبة الاحترافية تقاضي السنغالي باسين تأديبيا19:01 - الملك يستقبل بالرباط عددا من السفراء الأجانب الجدد18:49 - دراسة منشورة في مجلة عالمية تؤكد أن المغرب تضرر من اختيارات منهجية أثرت على ترتيبه التعليمي الدولي18:13 - توقيف ألماني مبحوث عنه دوليا في قضايا اختطاف وابتزاز18:04 - الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة17:52 - النخبة الصحراوية بين شرعية الإنجاز وشرعية النفوذ
الرئيسية » رأي » عيدودي يكتب: من النموذج التنموي الجديد إلى المفاتيح العشر للتعاقد الحركي: أي طريق لاستعادة ثقة المواطن وتحقيق مغرب 2035؟

عيدودي يكتب: من النموذج التنموي الجديد إلى المفاتيح العشر للتعاقد الحركي: أي طريق لاستعادة ثقة المواطن وتحقيق مغرب 2035؟

مقدمة

    بعد خمس سنوات من تنزيل النموذج التنموي الجديد، أصبحت حصيلة هذا الورش الوطني الكبير موضوع نقاش عمومي واسع بين من يعتبره محطة إصلاحية غير مسبوقة في تاريخ المغرب الحديث، ومن يرى أن النتائج المحققة ظلت دون مستوى انتظارات المواطنين. وبين هذين الرأيين، تبرز الحاجة إلى قراءة موضوعية تجمع بين الاعتراف بالمنجزات الكبرى التي تحققت، وبين مساءلة أثرها الحقيقي على الحياة اليومية للمواطن المغربي.

  فالأرقام الواردة في تقرير “خمس سنوات من النموذج التنموي الجديد: ماذا تحقق وما الذي تعثر؟” تؤكد أن المغرب أنجز أوراشاً استراتيجية مهمة في مجالات الحماية الاجتماعية والاستثمار والبنيات التحتية والتحول الرقمي والأمن المائي والطاقي. غير أن هذه المنجزات، رغم أهميتها، لم تنعكس بالقدر الكافي على القدرة الشرائية للمواطنين، ولم تنجح في وقف ارتفاع الأسعار، أو تقليص البطالة، أو استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.

   ومن هذا المنطلق، تطرح رؤيتنا  داخل حزبنا بديلا يقوم على “المفاتيح العشر للتعاقد الحركي”، باعتبارها مدخلاً جديداً لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية وربط التنمية بالأثر المباشر على المواطن.

أولاً: منجزات غير مسبوقة في تاريخ السياسات العمومية

  لا يمكن لأي تقييم موضوعي أن ينكر حجم التحولات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الخمس الماضية.

ففي مجال الحماية الاجتماعية، تم توسيع التغطية الصحية لتشمل أكثر من 32 مليون مستفيد، كما استفاد حوالي 12.5 مليون مواطن من برامج الدعم الاجتماعي المباشر، مع تعبئة اعتمادات مالية تجاوزت 40 مليار درهم.

  وفي مجال الاستثمار، بلغت الاستثمارات العمومية حوالي 380 مليار درهم سنة 2026، وتمت المصادقة على 381 مشروعاً استثمارياً بقيمة تفوق 581 مليار درهم، مع توقع إحداث أكثر من 245 ألف فرصة شغل.

   أما في قطاع التعليم، فقد ارتفعت نسبة تعميم التعليم الأولي إلى حوالي 84%، وتم توسيع مشروع مدارس الريادة ليشمل أكثر من 2600 مؤسسة تعليمية.

   وفي مجال التحول الرقمي، تجاوز عدد الخدمات العمومية المرقمنة 600 خدمة، مع إطلاق استراتيجية المغرب الرقمي 2030.

 كما حقق المغرب تقدماً مهماً في مجال الأمن المائي والانتقال الطاقي من خلال تشغيل 17 محطة لتحلية مياه البحر، وبلوغ القدرة المركبة للطاقات المتجددة حوالي 4.85 جيغاواط، واحتلال المرتبة الثامنة عالمياً في مؤشر الأداء المناخي لسنة 2025.

  إنها أرقام تؤكد أن المغرب دخل فعلاً مرحلة جديدة من الاستثمار العمومي والإصلاحات الهيكلية.

ثانياً: لماذا لم يشعر المواطن بثمار هذه المنجزات؟

   رغم أهمية هذه المكتسبات، فإن المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية تكشف وجود مفارقة واضحة.

   فمعدل النمو الاقتصادي ظل محصوراً بين 3 و4 في المائة، بعيداً عن الهدف الاستراتيجي المحدد في أكثر من 6 في المائة.

    كما استقر معدل البطالة عند حوالي 13 في المائة، مع وجود أكثر من 1.6 مليون عاطل عن العمل، واستمرار بطالة الشباب وخريجي الجامعات في مستويات مقلقة.

   وفي قطاع التعليم، أظهرت نتائج PISA 2022 استمرار تموقع المغرب في المراتب المتأخرة عالمياً، مع عدم تمكن حوالي 81 في المائة من التلاميذ من بلوغ الحد الأدنى من الكفايات الأساسية. و هدر حق ازيد من 280 الف  تلميذ سنويا في التمدرس .

  أما في قطاع الصحة، فرغم ارتفاع عدد مهنيي الصحة إلى أكثر من 59 ألف مهني، فإن معدل الأطباء لا يزال في حدود 7.3 أطباء لكل عشرة آلاف نسمة، مع استمرار هجرة ما بين 600 و700 طبيب سنوياً.

     كما استمرت الفوارق المجالية بشكل لافت، إذ تستحوذ ثلاث جهات فقط على حوالي 58.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني.

  وهنا تكمن الإشكالية الحقيقية: فالمواطن لا يقيس نجاح السياسات العمومية بعدد المشاريع أو حجم الاستثمارات فقط، بل يقيسها بقدرته على مواجهة غلاء المعيشة، والحصول على تعليم جيد، وخدمة صحية كريمة، وفرصة شغل مستقرة.

ثالثاً: المفاتيح العشر للتعاقد الحركي… رؤية بديلة للمستقبل.

   انطلاقاً من هذه المفارقة، نقترح  رؤية استراتيجية جديدة تقوم على عشرة مفاتيح كبرى سأعرضها باقتضاب على امل تناوبها بتفصيل في المقالات المقبلة باذن الله.

المفتاح الأول: السيادة الاستهلاكية

   لا معنى للنمو الاقتصادي إذا استمرت القدرة الشرائية للمواطن في التراجع.

  لذلك تصبح السيادة الاستهلاكية مدخلاً أساسياً لحماية جيوب المواطنين عبر تعزيز الإنتاج الوطني، ومحاربة الاحتكار، وتنظيم الأسواق، وبناء مخزون استراتيجي للمواد الأساسية.

المفتاح الثاني: السيادة الاجتماعية

  الرهان ليس فقط على تعميم الخدمات، بل على جودة الخدمات.

   فالمدرسة المغربية تحتاج إلى رد الاعتبار للأستاذ، كما يحتاج القطاع الصحي إلى تكريم الطبيب وتحفيزه وتوفير ظروف عمل تحفظ كرامته وتحد من هجرة الكفاءات.

المفتاح الثالث: السيادة الاقتصادية

الانتقال من اقتصاد الاستهلاك إلى اقتصاد الإنتاج.

اقتصاد قائم على الصناعة الوطنية والابتكار والقيمة المضافة والتصدير، وقادر على خلق الثروة وفرص الشغل المستدامة.

المفتاح الرابع: السيادة المائية والطاقية.

   إذا كانت 17 محطة لتحلية المياه خطوة مهمة، فإن التحديات المناخية تفرض رؤية أكثر جرأة.

  ومن هذا المنطلق نقترح  إطلاق برنامج وطني طموح يرفع عدد مشاريع التحلية بشكل كبير،  بمعدل 90 محطة  سنويا ..مع الاستثمار المكثف في الطاقات المتجددة وربط الأمن المائي بالأمن الغذائي.

المفتاح الخامس: العدالة المجالية والتنمية الترابية

  لا يمكن أن يستمر تمركز الثروة في عدد محدود من الجهات.

فالعدالة المجالية تقتضي إعادة النظر في توزيع الاعتمادات، ونقل الاختصاصات، وتمكين الجهات من موارد مالية حقيقية تضمن تنمية متوازنة.

المفتاح السادس: التشغيل والشباب

  معدل بطالة في حدود 13% لا ينسجم مع طموحات المغرب الصاعد.

  ويقترح هذا المفتاح إطلاق برنامج وطني لإحداث أكثر من 240 ألف مقاولة جديدة مع مواكبتها وتمويلها وضمان استمراريتها.

المفتاح السابع: الهوية الوطنية والتعددية الثقافية

   ترسيخ الأمازيغية باعتبارها مكوناً أساسياً للهوية الوطنية، والانفتاح على الروافد الحسانية والعبرية والإفريقية والأورومتوسطية، باعتبار التنوع الثقافي رافعة للوحدة الوطنية وليس نقيضاً لها.

المفتاح الثامن: الحكامة ومواجهة تضارب المصالح

   تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة تضارب المصالح، بما يعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة ويقوي شرعية القرار العمومي.

المفتاح التاسع: الأسرة والمرأة والطفولة

  إصلاح شامل للسياسات الأسرية والاجتماعية بما يحفظ تماسك الأسرة المغربية، ويرفع من مكانة المرأة، ويوفر حماية أفضل للأطفال.

المفتاح العاشر: الوحدة الوطنية والثوابت الدستورية

الله، الوطن، الملك. وهو المفتاح الذي يشكل الإطار الجامع لبقية المفاتيح، باعتباره الضامن لاستمرار الدولة واستقرارها ووحدتها.

خاتمة

   إن التقييم الموضوعي للنموذج التنموي الجديد يقود إلى خلاصة مزدوجة: نعم، تحققت منجزات استراتيجية كبرى وغير مسبوقة .. لكن نعم أيضا ما زالت الفجوة قائمة بين هذه المنجزات وبين الأثر الملموس على حياة المواطنين.

  ومن هنا تأتي أهمية الانتقال من منطق تقييم المشاريع إلى منطق تقييم أثرها على الإنسان.

   فالتنمية ليست أرقاما فقط، بل هي شعور المواطن بالأمل والثقة والكرامة.

  وفي هذا السياق، تشكل المفاتيح العشر للتعاقد الحركي التي يقترحها حزب الحركة الشعبية  كمحاولة لإعادة ربط التنمية بالمواطن .. وتحويل النمو الاقتصادي إلى رفاه اجتماعي .. والاستثمار العمومي إلى فرص حقيقية للعيش الكريم .. بما يضمن بناء مغرب قوي.. عادل .. متوازن .. ومتجذر في هويته الوطنية وثوابته الدستورية.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

استقبال ملكي بالرباط للأعضاء الجدد المعينين بالمحكمة الدستورية

4 يونيو 2026 - 8:15 م

استقبل الملك محمد السادس، اليوم الخميس بالقصر الملكي بالرباط، الأعضاء المعينين بالمحكمة الدستورية، وذلك طبقا لأحكام الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بهذه المحكمة، ولاسيما المقتضيات المرتبطة بتجديد ثلث أعضائها.

المعارضة تفند إشاعة التصويت ضد لجنة تقصي حقائق “أضاحي العيد” بمجلس المستشارين

4 يونيو 2026 - 7:53 م

نفت مكونات من المعارضة البرلمانية بصفة قاطعة الأنباء المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي زعمت تصويت فرق ومجموعات مجلس المستشارين، وخاصة كل من الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، والفريق الحركي (حزب الحركة الشعبية) بالرفض على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول المضاربات في سوق الأغنام وصعوبات اقتناء أضحية العيد.

الملك يستقبل بالرباط عددا من السفراء الأجانب الجدد

4 يونيو 2026 - 7:01 م

استقبل الملك محمد السادس، اليوم الخميس، بالقصر الملكي بالرباط، عددا من السفراء الأجانب، الذين قدموا لجلالته أوراق اعتمادهم كسفراء مفوضين فوق العادة لبلدانهم بالمملكة.

النخبة الصحراوية بين شرعية الإنجاز وشرعية النفوذ

4 يونيو 2026 - 5:52 م

إن الشرعية في معناها السياسي والأخلاقي لا تُمنح بشكل دائم، ولا تتحول إلى امتياز مكتسب خارج منطق المحاسبة والتقييم. فهي

إصابة مستشار جماعي خلال دورة رسمية بإقليم سيدي قاسم تستدعي تدخلا جراحيا وتعيد النقاش حول تدبير الخلافات داخل المجالس المنتخبة

4 يونيو 2026 - 3:44 م

خضع المستشار الجماعي فؤاد اياخويان بجماعة الصفصاف التابعة لإقليم سيدي قاسم، فجر اليوم، لعملية جراحية على مستوى الأنف، وذلك إثر

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°