أخبار ساعة

01:07 - انسداد أفق الحوار بين المحامين ووهبي يدفع أصحاب “البذلة السوداء” للحديث عن التحكيم الملكي00:56 - صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان00:53 - التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة00:46 - المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية23:42 - وزارة التعليم العالي تفند الشائعات وتؤكد صحة نجاح مترشح في مباراة كليات الطب23:34 - “ماتقيش ولدي” تثمن إطلاق حملة “منسكتوش” وتدعو لإجراءات عملية لحماية الأطفال22:48 - إبراهيم العسري رئيسا جديدا للوداد الرياضي خلفا لهشام أيت منا22:37 - خماسية ودية أمام الرأس الأخضر تنهي تحضيرات “لبؤات الأطلس” لنهائيات “كان 2026”22:05 - وزارة الخارجية تتابع بانشغال بالغ وفاة مواطن ببولونيا وتطالب إيطاليا بتحقيق شامل21:44 - المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تطالب سفير إيطاليا بفتح تحقيق نزيه في مقتل عبد الرحيم فقير
الرئيسية » رأي » عيدودي يكتب: من النموذج التنموي الجديد إلى المفاتيح العشر للتعاقد الحركي: أي طريق لاستعادة ثقة المواطن وتحقيق مغرب 2035؟

عيدودي يكتب: من النموذج التنموي الجديد إلى المفاتيح العشر للتعاقد الحركي: أي طريق لاستعادة ثقة المواطن وتحقيق مغرب 2035؟

مقدمة

    بعد خمس سنوات من تنزيل النموذج التنموي الجديد، أصبحت حصيلة هذا الورش الوطني الكبير موضوع نقاش عمومي واسع بين من يعتبره محطة إصلاحية غير مسبوقة في تاريخ المغرب الحديث، ومن يرى أن النتائج المحققة ظلت دون مستوى انتظارات المواطنين. وبين هذين الرأيين، تبرز الحاجة إلى قراءة موضوعية تجمع بين الاعتراف بالمنجزات الكبرى التي تحققت، وبين مساءلة أثرها الحقيقي على الحياة اليومية للمواطن المغربي.

  فالأرقام الواردة في تقرير “خمس سنوات من النموذج التنموي الجديد: ماذا تحقق وما الذي تعثر؟” تؤكد أن المغرب أنجز أوراشاً استراتيجية مهمة في مجالات الحماية الاجتماعية والاستثمار والبنيات التحتية والتحول الرقمي والأمن المائي والطاقي. غير أن هذه المنجزات، رغم أهميتها، لم تنعكس بالقدر الكافي على القدرة الشرائية للمواطنين، ولم تنجح في وقف ارتفاع الأسعار، أو تقليص البطالة، أو استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.

   ومن هذا المنطلق، تطرح رؤيتنا  داخل حزبنا بديلا يقوم على “المفاتيح العشر للتعاقد الحركي”، باعتبارها مدخلاً جديداً لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية وربط التنمية بالأثر المباشر على المواطن.

أولاً: منجزات غير مسبوقة في تاريخ السياسات العمومية

  لا يمكن لأي تقييم موضوعي أن ينكر حجم التحولات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الخمس الماضية.

ففي مجال الحماية الاجتماعية، تم توسيع التغطية الصحية لتشمل أكثر من 32 مليون مستفيد، كما استفاد حوالي 12.5 مليون مواطن من برامج الدعم الاجتماعي المباشر، مع تعبئة اعتمادات مالية تجاوزت 40 مليار درهم.

  وفي مجال الاستثمار، بلغت الاستثمارات العمومية حوالي 380 مليار درهم سنة 2026، وتمت المصادقة على 381 مشروعاً استثمارياً بقيمة تفوق 581 مليار درهم، مع توقع إحداث أكثر من 245 ألف فرصة شغل.

   أما في قطاع التعليم، فقد ارتفعت نسبة تعميم التعليم الأولي إلى حوالي 84%، وتم توسيع مشروع مدارس الريادة ليشمل أكثر من 2600 مؤسسة تعليمية.

   وفي مجال التحول الرقمي، تجاوز عدد الخدمات العمومية المرقمنة 600 خدمة، مع إطلاق استراتيجية المغرب الرقمي 2030.

 كما حقق المغرب تقدماً مهماً في مجال الأمن المائي والانتقال الطاقي من خلال تشغيل 17 محطة لتحلية مياه البحر، وبلوغ القدرة المركبة للطاقات المتجددة حوالي 4.85 جيغاواط، واحتلال المرتبة الثامنة عالمياً في مؤشر الأداء المناخي لسنة 2025.

  إنها أرقام تؤكد أن المغرب دخل فعلاً مرحلة جديدة من الاستثمار العمومي والإصلاحات الهيكلية.

ثانياً: لماذا لم يشعر المواطن بثمار هذه المنجزات؟

   رغم أهمية هذه المكتسبات، فإن المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية تكشف وجود مفارقة واضحة.

   فمعدل النمو الاقتصادي ظل محصوراً بين 3 و4 في المائة، بعيداً عن الهدف الاستراتيجي المحدد في أكثر من 6 في المائة.

    كما استقر معدل البطالة عند حوالي 13 في المائة، مع وجود أكثر من 1.6 مليون عاطل عن العمل، واستمرار بطالة الشباب وخريجي الجامعات في مستويات مقلقة.

   وفي قطاع التعليم، أظهرت نتائج PISA 2022 استمرار تموقع المغرب في المراتب المتأخرة عالمياً، مع عدم تمكن حوالي 81 في المائة من التلاميذ من بلوغ الحد الأدنى من الكفايات الأساسية. و هدر حق ازيد من 280 الف  تلميذ سنويا في التمدرس .

  أما في قطاع الصحة، فرغم ارتفاع عدد مهنيي الصحة إلى أكثر من 59 ألف مهني، فإن معدل الأطباء لا يزال في حدود 7.3 أطباء لكل عشرة آلاف نسمة، مع استمرار هجرة ما بين 600 و700 طبيب سنوياً.

     كما استمرت الفوارق المجالية بشكل لافت، إذ تستحوذ ثلاث جهات فقط على حوالي 58.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني.

  وهنا تكمن الإشكالية الحقيقية: فالمواطن لا يقيس نجاح السياسات العمومية بعدد المشاريع أو حجم الاستثمارات فقط، بل يقيسها بقدرته على مواجهة غلاء المعيشة، والحصول على تعليم جيد، وخدمة صحية كريمة، وفرصة شغل مستقرة.

ثالثاً: المفاتيح العشر للتعاقد الحركي… رؤية بديلة للمستقبل.

   انطلاقاً من هذه المفارقة، نقترح  رؤية استراتيجية جديدة تقوم على عشرة مفاتيح كبرى سأعرضها باقتضاب على امل تناوبها بتفصيل في المقالات المقبلة باذن الله.

المفتاح الأول: السيادة الاستهلاكية

   لا معنى للنمو الاقتصادي إذا استمرت القدرة الشرائية للمواطن في التراجع.

  لذلك تصبح السيادة الاستهلاكية مدخلاً أساسياً لحماية جيوب المواطنين عبر تعزيز الإنتاج الوطني، ومحاربة الاحتكار، وتنظيم الأسواق، وبناء مخزون استراتيجي للمواد الأساسية.

المفتاح الثاني: السيادة الاجتماعية

  الرهان ليس فقط على تعميم الخدمات، بل على جودة الخدمات.

   فالمدرسة المغربية تحتاج إلى رد الاعتبار للأستاذ، كما يحتاج القطاع الصحي إلى تكريم الطبيب وتحفيزه وتوفير ظروف عمل تحفظ كرامته وتحد من هجرة الكفاءات.

المفتاح الثالث: السيادة الاقتصادية

الانتقال من اقتصاد الاستهلاك إلى اقتصاد الإنتاج.

اقتصاد قائم على الصناعة الوطنية والابتكار والقيمة المضافة والتصدير، وقادر على خلق الثروة وفرص الشغل المستدامة.

المفتاح الرابع: السيادة المائية والطاقية.

   إذا كانت 17 محطة لتحلية المياه خطوة مهمة، فإن التحديات المناخية تفرض رؤية أكثر جرأة.

  ومن هذا المنطلق نقترح  إطلاق برنامج وطني طموح يرفع عدد مشاريع التحلية بشكل كبير،  بمعدل 90 محطة  سنويا ..مع الاستثمار المكثف في الطاقات المتجددة وربط الأمن المائي بالأمن الغذائي.

المفتاح الخامس: العدالة المجالية والتنمية الترابية

  لا يمكن أن يستمر تمركز الثروة في عدد محدود من الجهات.

فالعدالة المجالية تقتضي إعادة النظر في توزيع الاعتمادات، ونقل الاختصاصات، وتمكين الجهات من موارد مالية حقيقية تضمن تنمية متوازنة.

المفتاح السادس: التشغيل والشباب

  معدل بطالة في حدود 13% لا ينسجم مع طموحات المغرب الصاعد.

  ويقترح هذا المفتاح إطلاق برنامج وطني لإحداث أكثر من 240 ألف مقاولة جديدة مع مواكبتها وتمويلها وضمان استمراريتها.

المفتاح السابع: الهوية الوطنية والتعددية الثقافية

   ترسيخ الأمازيغية باعتبارها مكوناً أساسياً للهوية الوطنية، والانفتاح على الروافد الحسانية والعبرية والإفريقية والأورومتوسطية، باعتبار التنوع الثقافي رافعة للوحدة الوطنية وليس نقيضاً لها.

المفتاح الثامن: الحكامة ومواجهة تضارب المصالح

   تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة تضارب المصالح، بما يعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة ويقوي شرعية القرار العمومي.

المفتاح التاسع: الأسرة والمرأة والطفولة

  إصلاح شامل للسياسات الأسرية والاجتماعية بما يحفظ تماسك الأسرة المغربية، ويرفع من مكانة المرأة، ويوفر حماية أفضل للأطفال.

المفتاح العاشر: الوحدة الوطنية والثوابت الدستورية

الله، الوطن، الملك. وهو المفتاح الذي يشكل الإطار الجامع لبقية المفاتيح، باعتباره الضامن لاستمرار الدولة واستقرارها ووحدتها.

خاتمة

   إن التقييم الموضوعي للنموذج التنموي الجديد يقود إلى خلاصة مزدوجة: نعم، تحققت منجزات استراتيجية كبرى وغير مسبوقة .. لكن نعم أيضا ما زالت الفجوة قائمة بين هذه المنجزات وبين الأثر الملموس على حياة المواطنين.

  ومن هنا تأتي أهمية الانتقال من منطق تقييم المشاريع إلى منطق تقييم أثرها على الإنسان.

   فالتنمية ليست أرقاما فقط، بل هي شعور المواطن بالأمل والثقة والكرامة.

  وفي هذا السياق، تشكل المفاتيح العشر للتعاقد الحركي التي يقترحها حزب الحركة الشعبية  كمحاولة لإعادة ربط التنمية بالمواطن .. وتحويل النمو الاقتصادي إلى رفاه اجتماعي .. والاستثمار العمومي إلى فرص حقيقية للعيش الكريم .. بما يضمن بناء مغرب قوي.. عادل .. متوازن .. ومتجذر في هويته الوطنية وثوابته الدستورية.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

وزارة الخارجية تتابع بانشغال بالغ وفاة مواطن ببولونيا وتطالب إيطاليا بتحقيق شامل

21 يوليو 2026 - 10:05 م

أبرزت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أنها تتابع “ببالغ الانشغال” الأحداث والوقائع التي أفضت إلى وفاة مواطن مغربي بمدينة بولونيا الإيطالية.

تحالف اليسار يدين مقتل مواطن مغربي بإيطاليا ويطالب بموقف دبلوماسي حازم لحماية الجالية

21 يوليو 2026 - 7:11 م

عبر “تحالف اليسار” عن حزنه وسخطه البالغين إثر مقتل مواطن مغربي بالديار الإيطالية جراء تدخل أمني اتسم بالاستعمال المفرط والقاتل للقوة من طرف الشرطة، متقدما بأحر التعازي لأسرة الفقيد ولعموم الجالية المغربية بالخارج، ومؤكدا على أن حماية أفراد الجالية وكرامتهم وحقهم المقدس في الحياة ليست موضوعا للمساومة أو الإهمال.

البنين تنوه بمبادرات الملك الإفريقية وتستضيف أعمال اللجنة المشتركة مع المغرب

21 يوليو 2026 - 6:16 م

استقبل رئيس جمهورية البنين، روموالد واداني، اليوم الثلاثاء بكوتونو، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، وذلك على هامش أشغال الدورة السابعة للجنة المشتركة للتعاون المغربي-البنيني.

فرنسا تشيد بالتعاون الأمني مع المغرب بعد الإطاحة بـ 16 مطلوبا في جرائم خطيرة

21 يوليو 2026 - 5:44 م

أشادت السلطات الفرنسية بدعم وتنسيق الشراكة الأمنية والقضائية مع المملكة المغربية، عقب توقيف 16 شخصا متورطين في أنشطة إجرامية خطيرة، شملت الاتجار بالمخدرات ضمن عصابات منظمة، وجرائم قتل، وغسل أموال، إلى جانب عمليات نصب وإحتيال واسعة.

منتدى الحقيقة والإنصاف يراسل الأحزاب: دستور ديمقراطي وضمانات لعدم تكرار الانتهاكات

21 يوليو 2026 - 2:15 م

قبل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، وجّه المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف رسالة مفتوحة إلى الأحزاب السياسية، دعاها من

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°