اطلعت على تصريح وزير التربية الوطنية حول مطلب النقابات بتقليص ساعات العمل في الابتدائي، فوجدت الرجل يعلن بثقة وزير يعرف كل شيء عن كل شيء:
“خاص نْزيدو ماشي نْقصو”.
يا سلام. كأننا أمام وزير يعتقد أن الحل لكل أعطاب المدرسة المغربية هو إضافة جرعة جديدة من الإرهاق، مثل طبيب يعالج ارتفاع الضغط بإضافة الملح.
استند الوزير إلى دراسة طاليس، وكأنه يستشهد بكتاب “فتح الباري”. مع أن طاليس، يا سيادة الوزير، ليست توصية ولا تشريعًا، بل مجرد استطلاع دولي لمنظمة OECD حول ما يفعله الأساتذة فعليا… وليس ما يحلم الوزراء أن يفعلوه.
الدراسة تقول إن معدل ساعات العمل الفعلية عالميا يتراوح بين 38 و41 ساعة، ويقصدون بها ما يقوم به الأستاذ في الفصل وخارجه: تحضير، تصحيح، اجتماعات… كل تلك الأشياء التي لا تدخل غالبا في “الحصيص” المغربي، لكنها تتكفل بإنهاك الأستاذ وإطفاء شغفه.
أما ساعات العمل داخل المؤسسة فالعالم يحوم حول 24 إلى 28 ساعة. الدول المتقدمة فهمت أن الأستاذ ليس ماكينة قهوة: يحضر، يضغطون على الزر، فيوزّع دروسًا ساخنة.
في إسبانيا مثلا، الأستاذ يحضر 27 ساعة لكنه يدرّس 18 فقط… لأن الباقي مخصّص للعقل، لا للطباشير.
لكن عندنا الوزير يعتقد، فيما يبدو، أن جودة التعليم تقاس بعدد الساعات، مثل بيع الطماطم في السوق: “زيد وزيد، حتى يعمر القفة”.
مع أن المغرب أصلا يعاني من واحد من أعلى معدلات ساعات التدريس في الابتدائي عالميا، وهذا ليس إنجازا بل عقوبة تربوية مستمرة… خصوصًا حين تُضاف إليها جبال الواجبات المنزلية التي ترهق التلميذ أكثر مما تعلّمه.
الخلاصة، لمن يفهم البيداغوجيا ولا يخلطها بالحساب الإداري:
النقاش حول الساعات ينبغي أن ينطلق من مصلحة المتعلم، لا من رغبات وزارة أو عضلات نقابة.
لكن يبدو أن وزيرنا يؤمن بمذهب طريف في التربية:
“إذا تاهت المدرسة… زدها ساعات لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا”.






تعليقات الزوار ( 0 )