برز تحول لافت في موقف جزر الكناري تجاه المغرب وملف الصحراء، حيث انتقلت من موقع المتابع إلى فاعل إقليمي يسعى إلى بناء شراكة استراتيجية متقدمة مع الرباط، في سياق إقليمي يتسم بتحديات أمنية واقتصادية متزايدة.
ويأتي هذا التحول في أعقاب زيارة رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيو، إلى المغرب، حيث أجرى مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، في خطوة تعكس توجها عمليا نحو تعزيز التعاون الثنائي وتكريس تقارب سياسي واقتصادي.
ويشير تحليل منشور على مجلة “أتالايار” الإسبانية، إلى أن جزر الكناري بدأت تتخلى عن المواقف التقليدية التي ظلت تطبع مقاربتها لسنوات، لتتبنى رؤية أكثر واقعية قائمة على المصالح المشتركة، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء والتحديات المرتبطة بها، مثل الهجرة والأمن والتبادل التجاري.
وشهدت العلاقات بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة زخما متزايدا، من خلال توقيع اتفاقيات في مجالات الاستثمار والتعليم العالي والابتكار والربط اللوجستي، مع تركيز خاص على التعاون مع جهة سوس ماسة، ما يعكس توجها نحو بناء محور اقتصادي مستقر بين الضفتين.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن هذا المسار يعكس نوعا من “الدبلوماسية الموازية”، حيث لم تعد جزر الكناري تكتفي بمواكبة السياسة الخارجية الإسبانية، بل بدأت تلعب دورا مكملا يعزز توجهات مدريد، خاصة بعد دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي.
ويرتبط هذا التحول بعوامل جغرافية واقتصادية، إذ تجد جزر الكناري نفسها في موقع حساس يتأثر مباشرة بتداعيات عدم الاستقرار في المنطقة، ما يدفعها إلى تبني مقاربة عملية تقوم على التعاون مع المغرب باعتباره شريكا أساسيا في ضمان الاستقرار.
ويرى التحليل أن هذا التوجه الجديد يعكس إدراكا متزايدا بأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه جزر الكناري كجسر بين أوروبا وإفريقيا، من خلال شراكة متوازنة مع المغرب تقوم على المصالح المتبادلة والتنمية المشتركة.
ويؤكد أن هذا التحول لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يمتد إلى إعادة تعريف موقع جزر الكناري داخل المشهد الإقليمي، حيث تسعى إلى تعزيز حضورها كفاعل مؤثر في القضايا الاستراتيجية، وعلى رأسها ملف الصحراء.
ويخلص التحليل ذاته، إلى أن هذا المسار يعكس تغيرا تدريجيا في التوازنات، مع بروز مقاربات جديدة تقوم على الواقعية والبراغماتية، في مقابل تراجع الخطابات التقليدية التي لم تعد قادرة على مواكبة التحولات الجارية في المنطقة.



تعليقات الزوار ( 0 )