أخبار ساعة

10:30 - تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟09:00 - ضباب خفيف وأمطار متفرقة مع رياح قوية00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”22:58 - إطلاق الدورة الثالثة لـ”أسبوع الضيافة” لتعزيز التميز السياحي بالمغرب22:54 - “الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة22:34 - اليماني: أرباح المحروقات “الفاحشة” تتجاوز 10 مليارات درهم سنوياً
الرئيسية » دولية » بين هويتين… مغلقة ومفتوحة

بين هويتين… مغلقة ومفتوحة

صادفت هذا الأسبوع مقالين: أحدهما «الهوية الإسلامية والمؤامرة عليها» للدكتور ناصر دسوقي رمضان، وقد نشر في 2009. أما الآخر فهو «الحق في الكرامة والهوية المغلقة» للدكتور عبد الجبار الرفاعي، ونشر الأسبوع الماضي.

كلا المقالين يعالج مسألة مثيرة للجدل، تنطوي في سؤال: هل يمثل الدين هوية خاصة لأتباعه، تنفي الهويات الأخرى أو تزاحمها، أم أنه، على العكس: هوية مفتوحة، تتفاعل مع غيرها، أو على الأقل تقبل مجاورتها والتداخل معها؟

القائلون بأن الدين هوية متفردة، يعتبرون السؤال ذاته دينياً. أي أن الهوية، من حيث المبدأ، موضوع ديني، وينبغي أن يأتي تكييفه من داخل الدين. بناءً على هذا؛ فإن الدين يضع نفسه وأتباعه في دائرة خاصة، تفصلها حدود واضحة عن بقية الانتماءات، بما فيها الانتماء العائلي والقبلي والمهني والسياسي والقانوني وغيره. هذه الحدود ليست مجرد اختلاف في الأفكار، بل مخالفة في النظام الاجتماعي والتراتب وحتى نمط العيش.

أما التصور الآخر فيقود منطقياً إلى الاستنتاج، بأن الدين – في ذاته – أداة تواصل أو موضوع تواصل بين المختلفين. وفقاً لهذه الرؤية، فإن الانتماء للدين، يعني أن تصعد الجسر الذي يوصلك إلى بقية الخلق، بشراً ونباتاً وحيواناً وجماداً، من خلال استيعاب النظام الكوني الذي خلقه الله وسخَّره للإنسان، والقيم العليا التي يقبلها بنو آدم كافة، بغض النظر عن أديانهم وأعراقهم أو بلدانهم.

يركز الفريق الأول على «تمايز» المسلمين عن غيرهم. وهو يصرف هذا التمايز إلى مختلف أطراف الحياة. لكنه – في التطبيق – يقصر اهتمامه على التمايز المظهري، كما في اللباس واللغة والهيئة وأمثالها. وبناء على التمايز، فإنه يرجح الانقطاع أو حتى المنازعة، كمضمون للعلاقة مع المختلفين، لا سيما أتباع الأديان التي تبدو منافسة. وفي الوقت الراهن يمثل الصراع مع الغرب الثقافي والحضاري، مادة أثيرة للنقاش والتعبئة عند أهل هذه الرؤية، لكنه – للسبب المذكور نفسه – صراع يدور حول الجوانب المظهرية، وليس – على سبيل المثال – الاقتصاد والعلم والابتكار وحقوق الإنسان وأمثالها. كما ينظر للغرب باعتباره مسيحياً أو يهودياً، أي ديناً منافساً، وليس باعتباره حضارة مختلفة، يمكن التفاعل معها أو الاستفادة من تجربتها.

في المقابل، يدعو الرفاعي لهوية منفتحة، تسمح بمشاركة الآخرين، بمن فيهم أتباع الأديان الأخرى ومن لا يتبع ديناً على الإطلاق. ويرى أن النموذج الذي يعرضه القائلون بتفرد الهوية الدينية، قد أسهم في تحويل الدين آيديولوجيا مغلقة، أشبه بقلعة، يتعارف الناس في داخلها، وينكرون المختلفين الذين في خارجها.

تقديم الدين كهوية منفتحة، وقادرة على التفاعل مع الهويات والأديان والآيديولوجيات المخالفة، يعني أن الجوانب المظهرية والشكلية، أي تلك العناصر الحياتية التي تميز المسلمين عن غيرهم، ليست جزءاً من جوهر الدين، بل هي وعاء لحياة أتباعه، يرتبط بظرفهم المعيشي فحسب.

هذا المفهوم مقبول من حيث المبدأ، في الماضي والحاضر، ونعرفه باسم تأثير الزمان والمكان في الاجتهاد، وقابلية الأحكام الشرعية للتشكل حسب ضرورات الظرف الخاص للمكلفين. لكن هذه القاعدة، أي تأثير الزمان والمكان، لم تتحول قاعدة حاكمة، بل بقيت هامشية في معظم العمل الفقهي المعاصر. وتظهر هامشيتها في جعل نصوص الكتاب والسنّة، متراساً لمنع التصرف في الأحكام التي لم تعد مناسبة لحاجات المسلمين وضرورات حياتهم المعاصرة. فكلما احتاج المسلمون إلى حكم جديد، بحثوا في منطوق النص وليس في حكم العقل كما يفترض.

أعتقد أن القول بالهوية المنفتحة، يسنده أصل سابق للدين، وهو اعتبار التعرف والتعارف وكسب المعرفة، علّة لخلق الناس مختلفين، كما ورد في التنزيل الحكيم «وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا». فهل يمكن للدين أن يلغي علة من علل الخلق والتكوين الرباني؟

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

تحطم مسيرة أمريكية نادرة وباهظة الثمن فوق مضيق هرمز

16 أبريل 2026 - 7:39 م

أفادت تقارير إعلامية أمريكية، استنادا إلى بيانات قيادة السلامة البحرية، بتحطم طائرة مسيّرة من طراز “MQ-4C Triton” تابعة للبحرية الأمريكية، وذلك بعد فقدان الاتصال بها الأسبوع الماضي أثناء تحليقها في منطقة استراتيجية قرب مضيق هرمز.

ترامب يعلن هدنة لـ10 أيام في لبنان واتفاقا مرتقبا بالبيت الأبيض

16 أبريل 2026 - 5:33 م

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الخميس، عن توصل الأطراف إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 10 أيام، يبدأ سريانه عند منتصف ليل اليوم بتوقيت بيروت وتل أبيب، في خطوة تهدف لتمهيد الطريق نحو سلام دائم.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°