أخبار ساعة

17:00 - بعد 10 آلاف يوم.. اسكتلندا تبحث عن الثأر من المغرب في مونديال 202616:54 - النقد الثقافي بين عبد الله الغذامي ورولان بارت16:10 - سجن الجديدة 2 ينفي مزاعم بشأن إحدى السجينات ويؤكد تمتعها بحقوقها القانونية كاملة16:09 - رسائل التهنئة الملكية الدينية بين آليات الدبلوماسية الروحية وتكريس الشرعية الدينية16:02 - أمن الدار البيضاء يكشف حقيقة فيديو “اختطاف سيدة” بالشارع العام15:29 - بوروندي تؤكد دعمها للوحدة الترابية للمغرب وتجدد تأييدها لمبادرة الحكم الذاتي بالصحراء15:00 - سفارة الجزائر بأمريكا تحذر جماهير “الخضر” من الشهب والمفرقعات خلال كأس العالم 202614:20 - مدرب اسكتلندا يرفع درجة التحذير قبل مواجهة المغرب في مونديال 2026: أسود الأطلس أقوى من نسخة نصف نهائي 2022 ويمثلون أحد أخطر منتخبات البطولة13:27 - الأسرة الملكية والشعب المغربي يخلدان الذكرى الـ56 لميلاد الأمير مولاي رشيد12:15 - شتور علي لـ”الشعاع”: بيع الأعشاب والمكملات الغذائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبح تهديدا حقيقيا للصحة العامة
الرئيسية » مقالات الرأي » المغرب يعيش لحظة وطنية على إيقاع كأس إفريقيا بين التنمية الترابية وموسم الانتخابات

المغرب يعيش لحظة وطنية على إيقاع كأس إفريقيا بين التنمية الترابية وموسم الانتخابات

يعيش المغرب اليوم مرحلة دقيقة تتقاطع فيها رهانات السياسة العمومية مع التحولات الإقتصادية والإجتماعية ،في سياق وطني وإقليمي، يتسم بتسارع الأحداث وتعدد الإنتظارات. وفي قلب هذه اللحظة يبرز تنظيم كأس إفريقيا بالمغرب كحدث جامع لا يقتصر أثره على البعد الرياضي ،بل يمتد ليعكس صورة دولة مستقرة طموحة وقادرة على تدبير الأوراش الكبرى ،في وقت تستعد فيه الساحة السياسية لدخول مرحلة جديدة ،ستتسم بلا شك بعودة قوية لحُمَّى التنافس الإنتخابي ،مباشرة بعد إسدال الستار على العرس الإفريقي.

سياسيا ،يواصل المغرب نهجه القائم على الإستقرار والإصلاح المتدرج في ظل رؤية ملكية واضحة تجعل من التنمية الشاملة والعدالة الإجتماعية أولوية استراتيجية. غير أن هذه المرحلة تطرح تحديات حقيقية ،خاصة في ظل انشغال عدد من الأحزاب السياسية بتعزيز التواجد السياسي والإستعداد المبكر للإستحقاقات المقبلة ،أكثر من الإنكباب الجاد على تقييم السياسات العمومية واقتراح بدائل واقعية تستجيب لانشغالات المواطن اليومية.

اقتصاديا ،ورغم الإكراهات المرتبطة بالظرفية الدولية وارتفاع كلفة المعيشة ،فإن المغرب يواصل تنزيل أوراش بنيوية كبرى في مقدمتها تعميم الحماية الإجتماعية ،ودعم الإستثمار وتثمين القطاعات الواعدة. غير ان التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إطلاق البرامج ،بل في ضمان أثرها الملموس على مستوى التشغيل وتقليص الفوارق وتحسين جودة الحياة.

وفي هذا الإطار يبرُز الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة كتوجه استراتيجي جديد، يروم تحقيق العدالة المجالية عبر الإنتقال من المقاربات القطاعية الضيقة، إلى رؤية شمولية تجعل من التراب وحدة أساسية للتخطيط والتنفيذ. فهذه البرامج تسعى الى تثمين الخصوصيات المحلية وربط التنمية الإقتصادية بالإدماج الإجتماعي وتوجيه الإستثمار العمومي ، وفق منطق الإلتقائية والنجاعة.

وتتحمل المجالس الترابية بمختلف مستوياتها مسؤولية محورية ، في إنجاح هذا الورش ، باعتبارها الفاعل الأقرب إلى المواطن لتشخيص حاجياته الحقيقية . غير أن هذا الدور يظل مشروطا بتعزيز الحكامة المحلية وتطوير آليات التخطيط والتمويل ،وتجاوز منطق التدبير اليومي ، وتفعيل الرؤية والإستشراف. كما يفرض هذا السياق إعادة الإعتبار للعمل الجماعي داخل المجالس ، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدا عن الحسابات الإنتخابية الضيقة.

وتأتي هذه الدينامية في ظرفية خاصة تتزامن مع نهاية السنة التشريعية، وهي محطة تفرض وقفة تقييم هادئة ومسؤولة ليس فقط لحصيلة النصوص والمشاريع، بل لمدى انسجامها مع انتظارات المواطن ،وقدرتها على تقليص الفوارق المجالية والإجتماعية. وهي أيضا لحظة مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات ،قبل أن تطغى الحسابات الإنتخابية على النقاش العمومي.

ويزداد هذا التحدي حدة، إذا ما استحضرنا أن حُمَّى الإنتخابات ستشتعل مباشرة بعد نهاية كأس افريقيا ،حيث ستتحول بوصلة عدد من الأحزاب ،من تدبير اللحظة الوطنية واستثمار الزخم الإيجابي الذي يخلقه هذا الحدث القاري إلى منطق التموقع السياسي المبكر وتكثيف الخطاب الإنتخابي. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، حول قدرة الفاعل الحزبي على التوفيق بين منطق الإستحقاق الإنتخابي ، ومتطلبات الإستمرارية في تنزيل أوراش التنمية الترابية المندمجة، بعيدا عن الشعبوية وتغليب الحسابات الضيقة.

أما تنظيم كأس إفريقيا، فيمثل فرصة استثنائية لتعزيز الثقة الجماعية وتنشيط الإقتصاد المحلي ، وتكريس صورة المغرب كقوة إقليمية ناعمة. غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في لحظة التنظيم فقط، بل فيما بعدها ،حين يصبح مطلوبا تحويل النجاح الرياضي والدبلوماسي إلى مكتسبات تنموية دائمة تخدم المواطن وتعزز الثقة في المؤسسات.

إن المغرب اليوم، في حاجة إلى خطاب سياسي مسؤول ،وحكومة فعالة، ومعارضة بناءة ،ومجالس ترابية قوية ،قادرة على جعل التنمية أولوية فعلية . فالتحديات كبيرة لكن الفرص أكبر والرهان الحقيقي يكمن في استثمار هذه اللحظة الوطنية لبناء مغرب أكثر عدالة و نجاعة و أكثر ثقة في مستقبله.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

النقد الثقافي بين عبد الله الغذامي ورولان بارت

19 يونيو 2026 - 4:54 م

     شهدت الدراساتُ النقدية في العقود الأخيرة تحولات عميقة نقلت الاهتمامَ مِن النَّص الأدبي بوصفه بِنية جَمالية مُغلَقة إلى اعتباره

خطورة المادة 36 من مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها

18 يونيو 2026 - 11:55 م

في محاولة سابقة معنونة ب«هل أعاد مشروع قانون الحيوانات الضالة إعادة الاعتبار للقانون؟» ومنشورة منذ أكثر من أربعة أشهر، توقفنا

تنظيم كأس العالم 2026 وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية

18 يونيو 2026 - 8:17 م

شهد كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخ كرة القدم مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32 منتخباً، وهو أكبر توسع

الصراع المركب في مالي والتنافس الجيوسياسي في منطقة الساحل

18 يونيو 2026 - 2:45 ص

تعتبر مالي بقلبها النابض في منطقة الساحل الأفريقي، مسرحا لأزمة معقدة ومتعددة الأوجه تتجاوز بكثير التصورات التقليدية التي تختزلها في

حين تصطف النقابة مع الحكومة ضد جيوب المواطنين

17 يونيو 2026 - 11:56 م

لم يكن التصويت الذي شهده مجلس المستشارين بشأن مقترحي القانون المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات وإحياء مصفاة سامير مجرد محطة تشريعية

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°