أخبار ساعة

15:15 - المغرب يلجأ إلى عمالة إفريقيا جنوب الصحراء لسد الخصاص الحاد في اليد العاملة الفلاحية14:39 - من القاهرة إلى الرباط.. تحرّك دبلوماسي أوروبي مكثف في لترسيخ أجندة بروكسل14:00 - ساحل أنتليجنس: اعتقالات واهتزاز أمني واسع في الجزائر عقب هجمات بليدة بالتزامن مع زيارة بابوية12:30 - تحول استراتيجي في الكاف.. فوزي لقجع يدفع نحو إصلاح قواعد تنظيم البطولات الإفريقية12:22 - كتاب نبذة التحقيق لابن سكيرج.. إصدار علمي يعيد الاعتبار لذاكرة التصوف المغربي وتراثه الترجمي12:02 - بورصة الدار البيضاء ترتفع بشكل طفيف11:15 - هل يفتح وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ومحادثات واشنطن طهران باب تراجع أسعار النفط؟10:30 - تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟09:00 - ضباب خفيف وأمطار متفرقة مع رياح قوية00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟
الرئيسية » مقالات الرأي » المغرب يعيش لحظة وطنية على إيقاع كأس إفريقيا بين التنمية الترابية وموسم الانتخابات

المغرب يعيش لحظة وطنية على إيقاع كأس إفريقيا بين التنمية الترابية وموسم الانتخابات

يعيش المغرب اليوم مرحلة دقيقة تتقاطع فيها رهانات السياسة العمومية مع التحولات الإقتصادية والإجتماعية ،في سياق وطني وإقليمي، يتسم بتسارع الأحداث وتعدد الإنتظارات. وفي قلب هذه اللحظة يبرز تنظيم كأس إفريقيا بالمغرب كحدث جامع لا يقتصر أثره على البعد الرياضي ،بل يمتد ليعكس صورة دولة مستقرة طموحة وقادرة على تدبير الأوراش الكبرى ،في وقت تستعد فيه الساحة السياسية لدخول مرحلة جديدة ،ستتسم بلا شك بعودة قوية لحُمَّى التنافس الإنتخابي ،مباشرة بعد إسدال الستار على العرس الإفريقي.

سياسيا ،يواصل المغرب نهجه القائم على الإستقرار والإصلاح المتدرج في ظل رؤية ملكية واضحة تجعل من التنمية الشاملة والعدالة الإجتماعية أولوية استراتيجية. غير أن هذه المرحلة تطرح تحديات حقيقية ،خاصة في ظل انشغال عدد من الأحزاب السياسية بتعزيز التواجد السياسي والإستعداد المبكر للإستحقاقات المقبلة ،أكثر من الإنكباب الجاد على تقييم السياسات العمومية واقتراح بدائل واقعية تستجيب لانشغالات المواطن اليومية.

اقتصاديا ،ورغم الإكراهات المرتبطة بالظرفية الدولية وارتفاع كلفة المعيشة ،فإن المغرب يواصل تنزيل أوراش بنيوية كبرى في مقدمتها تعميم الحماية الإجتماعية ،ودعم الإستثمار وتثمين القطاعات الواعدة. غير ان التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إطلاق البرامج ،بل في ضمان أثرها الملموس على مستوى التشغيل وتقليص الفوارق وتحسين جودة الحياة.

وفي هذا الإطار يبرُز الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة كتوجه استراتيجي جديد، يروم تحقيق العدالة المجالية عبر الإنتقال من المقاربات القطاعية الضيقة، إلى رؤية شمولية تجعل من التراب وحدة أساسية للتخطيط والتنفيذ. فهذه البرامج تسعى الى تثمين الخصوصيات المحلية وربط التنمية الإقتصادية بالإدماج الإجتماعي وتوجيه الإستثمار العمومي ، وفق منطق الإلتقائية والنجاعة.

وتتحمل المجالس الترابية بمختلف مستوياتها مسؤولية محورية ، في إنجاح هذا الورش ، باعتبارها الفاعل الأقرب إلى المواطن لتشخيص حاجياته الحقيقية . غير أن هذا الدور يظل مشروطا بتعزيز الحكامة المحلية وتطوير آليات التخطيط والتمويل ،وتجاوز منطق التدبير اليومي ، وتفعيل الرؤية والإستشراف. كما يفرض هذا السياق إعادة الإعتبار للعمل الجماعي داخل المجالس ، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدا عن الحسابات الإنتخابية الضيقة.

وتأتي هذه الدينامية في ظرفية خاصة تتزامن مع نهاية السنة التشريعية، وهي محطة تفرض وقفة تقييم هادئة ومسؤولة ليس فقط لحصيلة النصوص والمشاريع، بل لمدى انسجامها مع انتظارات المواطن ،وقدرتها على تقليص الفوارق المجالية والإجتماعية. وهي أيضا لحظة مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات ،قبل أن تطغى الحسابات الإنتخابية على النقاش العمومي.

ويزداد هذا التحدي حدة، إذا ما استحضرنا أن حُمَّى الإنتخابات ستشتعل مباشرة بعد نهاية كأس افريقيا ،حيث ستتحول بوصلة عدد من الأحزاب ،من تدبير اللحظة الوطنية واستثمار الزخم الإيجابي الذي يخلقه هذا الحدث القاري إلى منطق التموقع السياسي المبكر وتكثيف الخطاب الإنتخابي. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، حول قدرة الفاعل الحزبي على التوفيق بين منطق الإستحقاق الإنتخابي ، ومتطلبات الإستمرارية في تنزيل أوراش التنمية الترابية المندمجة، بعيدا عن الشعبوية وتغليب الحسابات الضيقة.

أما تنظيم كأس إفريقيا، فيمثل فرصة استثنائية لتعزيز الثقة الجماعية وتنشيط الإقتصاد المحلي ، وتكريس صورة المغرب كقوة إقليمية ناعمة. غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في لحظة التنظيم فقط، بل فيما بعدها ،حين يصبح مطلوبا تحويل النجاح الرياضي والدبلوماسي إلى مكتسبات تنموية دائمة تخدم المواطن وتعزز الثقة في المؤسسات.

إن المغرب اليوم، في حاجة إلى خطاب سياسي مسؤول ،وحكومة فعالة، ومعارضة بناءة ،ومجالس ترابية قوية ،قادرة على جعل التنمية أولوية فعلية . فالتحديات كبيرة لكن الفرص أكبر والرهان الحقيقي يكمن في استثمار هذه اللحظة الوطنية لبناء مغرب أكثر عدالة و نجاعة و أكثر ثقة في مستقبله.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°