أخبار ساعة

11:16 - المغرب يضاعف صادرات الفلفل الحلو إلى النرويج ويعزز حضوره في أسواق شمال أوروبا10:30 - الملاكم المغربي هدير يتوج بذهبية البطولة الإفريقية الآسيوية للملاكمة الاحترافية في تركيا10:04 - مجلة أمريكية: اتفاق ترامب مع إيران يمثل انتصارا لطهران وإخفاقا لواشنطن في تحقيق أهدافها09:16 - طقس الاثنين: ضباب وأمطار رعدية ببعض المناطق00:29 - سيدي قاسم: استقالة جماعية لـ13 عضوا تهز مجلس جماعة الصفصاف وتكشف أزمة تدبير محلي22:53 - وساطة دولية تنهي حرب 108 أيام.. اتفاق سلام “تاريخي” بين واشنطن وطهران يترقب التوقيع في سويسرا21:58 - شوارع الحي الحسني المتهالكة تستنفر جماعة الدار البيضاء21:00 - تضم المغرب.. جبهة دولية ترفض تصريحات تشيفيرين وتؤكد: لا وجود لمباريات “غير مهمة” في المونديال20:02 - أمن مراكش يكشف حقيقة فيديو “طرد سائحة أجنبية” من داخل مطعم18:09 - “العدالة والتنمية” ينتفض ضد “الحملة المغرضة” ويوجه انتقادات للحكومة بشأن أضاحي العيد وملف الثقافة
الرئيسية » مقالات الرأي » المغرب وميزان الوفاء في زمن الاضطراب

المغرب وميزان الوفاء في زمن الاضطراب

في المنعطفات التي تتكاثف فيها الأخطار وتتزاحم فيها القراءات، يظهر معدن الدول كما يظهر معدن الرجال؛ إذ لا تُعرف قوة المواقف بكثرة العبارات، وإنما تُعرف بسلامة الميزان الذي تُرتَّب به المقاصد وتُقدَّر به المصالح. وقد كشفت الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على عدد من الدول الخليجية والمملكة الأردنية الهاشمية عن لحظة إقليمية دقيقة تستدعي فهماً عميقاً لمعنى السيادة، واستحضاراً واعياً لأولوية حفظ الكيان السياسي للأمة بوصفه شرطاً لازماً لاستقرارها ونهضتها.

في هذا السياق، برز موقف المملكة المغربية موقفاً مشرفاً يتأسس على قاعدة الوفاء المتبادل وعلى إدراكٍ راسخٍ لفقه الأولويات. فالمغرب، الذي وجد عبر عقود سنداً قوياً من أشقائه العرب في الدفاع عن قضيته المصيرية المرتبطة بوحدته الترابية، لم يتردد في إعلان تضامنه الصريح مع الدول التي استُهدفت في أمنها واستقرارها. ولم يكن هذا الموقف انفعالاً عابراً أو حساباً ظرفياً، بل كان امتداداً لوعي سياسي عميق يرى أن العلاقات بين الدول تُبنى على الثقة التاريخية وعلى الوفاء في أوقات الشدّة قبل أوقات الرخاء.

لقد شكّلت المواقف الخليجية، وفي طليعتها مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً نوعياً للموقف المغربي في الأقاليم الجنوبية، حين تُرجمت المساندة السياسية إلى خطوات سيادية واضحة عكست إيماناً مشتركاً بعدالة القضية الوطنية المغربية. كما ظلت هذه الدول حاضرة في محطات اقتصادية وتنموية مفصلية، بما رسّخ شعوراً متبادلاً بأن التضامن العربي ليس شعاراً خطابياً، بل هو شبكة من الالتزامات الأخلاقية والاستراتيجية التي تُختبر عند النوازل. ومن ثمّ، فإن وقوف المغرب اليوم إلى جانب أشقائه لا يُقرأ بوصفه مجاملة، بل يُفهم بوصفه أداءً لحقّ الأخوة، وتكريساً لمعنى الوفاء الذي يثبّت العلاقات ويمنحها عمقها التاريخي.

غير أن هذه التطورات أبرزت أيضاً خللاً في خطاب بعض التيارات التي ترفع ولاءات عابرة للحدود، فتتخذ من قضايا عادلة ستاراً لتبرير اصطفافات تضرّ بالأوطان وتربك معايير العدل. فالقضية الفلسطينية، وهي حق ثابت للشعب الفلسطيني في أرضه وكرامته وعيشه الحر، لا يجوز أن تتحول إلى أداة لتبرير الاعتداء على دول عربية أو التهوين من شأن انتهاك سيادتها. إن منطق المقاصد يقتضي التفريق بين نصرة المظلوم، وهي واجب لا يسقط، وبين تمكين مشاريع توسعية أو صراعات إقليمية من التغلغل في المجال العربي باسم تلك النصرة. فالحقوق إذا أُسيء توظيفها خرجت من كونها وسائل للعدل إلى أدوات للاضطراب.

إن فقه هذه المرحلة يفرض تقديم مقصد حفظ الدولة على سائر الاعتبارات التي قد تؤدي إلى إضعافها. فالدولة الوطنية ليست إطاراً عارضاً يمكن تجاوزه، بل هي الوعاء الذي تنتظم فيه المصالح وتُحمى به الضرورات وتُدرأ به الفتن. وإذا كان من المشروع أن تختلف الاجتهادات السياسية في تقدير التحالفات أو قراءة التوازنات الدولية، فإن غير المشروع أن يتحول ذلك إلى دعوة لتقويض مؤسسات الدولة أو تسويغ الاعتداء على سيادتها. إذ لا يمكن لأي قضية عادلة أن تجد سنداً حقيقياً في ظل فوضى عامة أو انقسام داخلي يُضعف المجتمعات ويجعلها ساحة لصراعات الآخرين.

إن المغرب، وهو يجدد وقوفه إلى جانب أشقائه العرب، يقدّم درساً بليغاً في ترتيب المقاصد وتقديم الكليات على الجزئيات. فحفظ الأوطان مقدمة لازمة لحفظ الحقوق والقيم، لأن الكيان إذا اختلّ اختلّ معه كل مشروع للنهوض أو الإصلاح. وقد أثبتت تجارب المنطقة أن التنظيمات التي تقدّم ولاءها الأيديولوجي على ولائها الوطني تسهم، من حيث تدري أو لا تدري، في تفكيك المجال السياسي وإضعاف الدولة، بما يفتح الباب أمام تدخلات خارجية وصراعات لا تنتهي.

إن الأجيال الجديدة مطالبة اليوم بأن تعي أن التضامن لا يُقاس بارتفاع الشعارات، بل بسلامة التقدير وحسن الموازنة بين المبادئ والمصالح. فليس من الحكمة أن يُستبدل ولاء ثابت للوطن بولاء متقلّب لكيانات أو مشاريع تتجاوز حدوده، ولا أن تُختزل معاني النصرة في اصطفافات قد تنقلب على أصحابها. إن التاريخ يسجل بدقة مواقف الأمم في لحظات الاختبار، ويمنح الشرعية لمن يحسن ترتيب أولوياته ويصون كيانه ويحفظ عهد أشقائه.

وهكذا يبقى الموقف المغربي شاهداً على أن الوفاء قيمة سياسية قبل أن يكون عاطفة، وأن نصرة الأشقاء في مواجهة العدوان ليست خياراً ظرفياً بل مقتضى من مقتضيات العدل والاستقرار. وفي زمن تتعدد فيه السرديات وتتنازع فيه الولاءات، يظل السؤال الجوهري قائماً: أيُّ ولاء أحقّ بالحفظ، ولاء يصون الدولة ويثبت أركانها، أم ولاء يذيب الحدود ويترك الأوطان نهباً لرياح الصراع؟.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الهجرة المتجددة: من الذاكرة إلى هندسة التغيير

13 يونيو 2026 - 4:11 م

تمثل الهجرة النبوية لحظة تأسيسية في التاريخ الإسلامي، لكنها في جوهرها ليست حدثاً تاريخياً مغلقاً، بل نموذجاً متجدداً لفهم التحولات

الموظف الهامستر

13 يونيو 2026 - 12:25 ص

يقضي الأجير البسيط زهرة عمره يلهث خلف سراب يحسبه من عظيم الإنجازات وهو في حقيقة الأمر محض أوهام نسجت بمكر

جدلية الشعبوية والثرثرة السياسية بالمغرب

13 يونيو 2026 - 12:14 ص

الثرثرة السياسية في المغرب هي كثرة الحديث والتعليق على الشأن السياسي في المجالس الخاصة والعامة ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي،

المغرب وفرنسا.. عقد استراتيجي جديد يُعيد رسم توازنات المنطقة

13 يونيو 2026 - 12:06 ص

في زمن تتشابك فيه التحالفات وتتقاطع فيه المصالح بصورة لم يشهدها النظام الدولي منذ عقود، تبرز العلاقات المغربية الفرنسية اليوم

موريتانيا ونزاع الصحراء: معادلة الحياد والتوازن الإقليمي

11 يونيو 2026 - 7:21 م

في الثامن من يونيو من كل سنة تحل الذكرى المشؤومة بالهجوم الغادر الذي شنته البوليساريو بدعم ميداني و لوجيستي من

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°