أخبار ساعة

14:00 - ساحل أنتليجنس: اعتقالات واهتزاز أمني واسع في الجزائر عقب هجمات بليدة بالتزامن مع زيارة بابوية12:30 - تحول استراتيجي في الكاف.. فوزي لقجع يدفع نحو إصلاح قواعد تنظيم البطولات الإفريقية12:22 - كتاب نبذة التحقيق لابن سكيرج.. إصدار علمي يعيد الاعتبار لذاكرة التصوف المغربي وتراثه الترجمي12:02 - بورصة الدار البيضاء ترتفع بشكل طفيف11:15 - هل يفتح وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ومحادثات واشنطن طهران باب تراجع أسعار النفط؟10:30 - تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟09:00 - ضباب خفيف وأمطار متفرقة مع رياح قوية00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟
الرئيسية » مقالات الرأي » المغرب وميزان الوفاء في زمن الاضطراب

المغرب وميزان الوفاء في زمن الاضطراب

في المنعطفات التي تتكاثف فيها الأخطار وتتزاحم فيها القراءات، يظهر معدن الدول كما يظهر معدن الرجال؛ إذ لا تُعرف قوة المواقف بكثرة العبارات، وإنما تُعرف بسلامة الميزان الذي تُرتَّب به المقاصد وتُقدَّر به المصالح. وقد كشفت الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على عدد من الدول الخليجية والمملكة الأردنية الهاشمية عن لحظة إقليمية دقيقة تستدعي فهماً عميقاً لمعنى السيادة، واستحضاراً واعياً لأولوية حفظ الكيان السياسي للأمة بوصفه شرطاً لازماً لاستقرارها ونهضتها.

في هذا السياق، برز موقف المملكة المغربية موقفاً مشرفاً يتأسس على قاعدة الوفاء المتبادل وعلى إدراكٍ راسخٍ لفقه الأولويات. فالمغرب، الذي وجد عبر عقود سنداً قوياً من أشقائه العرب في الدفاع عن قضيته المصيرية المرتبطة بوحدته الترابية، لم يتردد في إعلان تضامنه الصريح مع الدول التي استُهدفت في أمنها واستقرارها. ولم يكن هذا الموقف انفعالاً عابراً أو حساباً ظرفياً، بل كان امتداداً لوعي سياسي عميق يرى أن العلاقات بين الدول تُبنى على الثقة التاريخية وعلى الوفاء في أوقات الشدّة قبل أوقات الرخاء.

لقد شكّلت المواقف الخليجية، وفي طليعتها مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً نوعياً للموقف المغربي في الأقاليم الجنوبية، حين تُرجمت المساندة السياسية إلى خطوات سيادية واضحة عكست إيماناً مشتركاً بعدالة القضية الوطنية المغربية. كما ظلت هذه الدول حاضرة في محطات اقتصادية وتنموية مفصلية، بما رسّخ شعوراً متبادلاً بأن التضامن العربي ليس شعاراً خطابياً، بل هو شبكة من الالتزامات الأخلاقية والاستراتيجية التي تُختبر عند النوازل. ومن ثمّ، فإن وقوف المغرب اليوم إلى جانب أشقائه لا يُقرأ بوصفه مجاملة، بل يُفهم بوصفه أداءً لحقّ الأخوة، وتكريساً لمعنى الوفاء الذي يثبّت العلاقات ويمنحها عمقها التاريخي.

غير أن هذه التطورات أبرزت أيضاً خللاً في خطاب بعض التيارات التي ترفع ولاءات عابرة للحدود، فتتخذ من قضايا عادلة ستاراً لتبرير اصطفافات تضرّ بالأوطان وتربك معايير العدل. فالقضية الفلسطينية، وهي حق ثابت للشعب الفلسطيني في أرضه وكرامته وعيشه الحر، لا يجوز أن تتحول إلى أداة لتبرير الاعتداء على دول عربية أو التهوين من شأن انتهاك سيادتها. إن منطق المقاصد يقتضي التفريق بين نصرة المظلوم، وهي واجب لا يسقط، وبين تمكين مشاريع توسعية أو صراعات إقليمية من التغلغل في المجال العربي باسم تلك النصرة. فالحقوق إذا أُسيء توظيفها خرجت من كونها وسائل للعدل إلى أدوات للاضطراب.

إن فقه هذه المرحلة يفرض تقديم مقصد حفظ الدولة على سائر الاعتبارات التي قد تؤدي إلى إضعافها. فالدولة الوطنية ليست إطاراً عارضاً يمكن تجاوزه، بل هي الوعاء الذي تنتظم فيه المصالح وتُحمى به الضرورات وتُدرأ به الفتن. وإذا كان من المشروع أن تختلف الاجتهادات السياسية في تقدير التحالفات أو قراءة التوازنات الدولية، فإن غير المشروع أن يتحول ذلك إلى دعوة لتقويض مؤسسات الدولة أو تسويغ الاعتداء على سيادتها. إذ لا يمكن لأي قضية عادلة أن تجد سنداً حقيقياً في ظل فوضى عامة أو انقسام داخلي يُضعف المجتمعات ويجعلها ساحة لصراعات الآخرين.

إن المغرب، وهو يجدد وقوفه إلى جانب أشقائه العرب، يقدّم درساً بليغاً في ترتيب المقاصد وتقديم الكليات على الجزئيات. فحفظ الأوطان مقدمة لازمة لحفظ الحقوق والقيم، لأن الكيان إذا اختلّ اختلّ معه كل مشروع للنهوض أو الإصلاح. وقد أثبتت تجارب المنطقة أن التنظيمات التي تقدّم ولاءها الأيديولوجي على ولائها الوطني تسهم، من حيث تدري أو لا تدري، في تفكيك المجال السياسي وإضعاف الدولة، بما يفتح الباب أمام تدخلات خارجية وصراعات لا تنتهي.

إن الأجيال الجديدة مطالبة اليوم بأن تعي أن التضامن لا يُقاس بارتفاع الشعارات، بل بسلامة التقدير وحسن الموازنة بين المبادئ والمصالح. فليس من الحكمة أن يُستبدل ولاء ثابت للوطن بولاء متقلّب لكيانات أو مشاريع تتجاوز حدوده، ولا أن تُختزل معاني النصرة في اصطفافات قد تنقلب على أصحابها. إن التاريخ يسجل بدقة مواقف الأمم في لحظات الاختبار، ويمنح الشرعية لمن يحسن ترتيب أولوياته ويصون كيانه ويحفظ عهد أشقائه.

وهكذا يبقى الموقف المغربي شاهداً على أن الوفاء قيمة سياسية قبل أن يكون عاطفة، وأن نصرة الأشقاء في مواجهة العدوان ليست خياراً ظرفياً بل مقتضى من مقتضيات العدل والاستقرار. وفي زمن تتعدد فيه السرديات وتتنازع فيه الولاءات، يظل السؤال الجوهري قائماً: أيُّ ولاء أحقّ بالحفظ، ولاء يصون الدولة ويثبت أركانها، أم ولاء يذيب الحدود ويترك الأوطان نهباً لرياح الصراع؟.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°