رأى الكاتب الأمريكي توم نيكولاس أن الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران يشكل مكسبا استراتيجيا لطهران أكثر مما يمثل إنجازا لواشنطن، معتبرا أن نتائج المواجهة انتهت بخسارة أمريكية واضحة رغم محاولات الإدارة الأمريكية تقديمها للرأي العام على أنها انتصار سياسي ودبلوماسي.
وفي مقال نشرته مجلة “ذي أتلانتك” تحت عنوان “ترامب يحتفل وأمريكا تستسلم”، أشار نيكولاس إلى أن الرئيس الأمريكي سارع إلى الإعلان عن الاتفاق عبر منصته “تروث سوشيال”، قبل أن يتوجه إلى احتفال جماهيري أقيم بمناسبة عيد ميلاده الثمانين في البيت الأبيض، بينما يرى الكاتب أن الولايات المتحدة لم تحقق ما يبرر الاحتفال بعد انتهاء الحرب.
وأوضح أن تفاصيل الاتفاق لم تتضح بالكامل بعد، إلا أن المؤشرات المتوافرة حتى الآن تدل، بحسب رأيه، على فشل الإدارة الأمريكية في تحقيق الأهداف التي أعلنتها منذ بداية المواجهة. وأضاف أن نهاية الحرب جاءت ببقاء النظام الإيراني واستمراره في ممارسة نفوذه الإقليمي، مع احتفاظه بأدواته العسكرية والسياسية الأساسية.
وأكد الكاتب أن طهران نجحت في تحقيق هدفها الاستراتيجي الأهم والمتمثل في ضمان بقاء النظام، في حين لم تتمكن الولايات المتحدة من فرض تغيير سياسي أو إحداث تحول جذري في موازين القوى داخل إيران.
كما اعتبر أن الحرس الثوري الإيراني لا يزال يحتفظ بدوره المركزي، بينما بقيت قدرات إيران الصاروخية وبرامج الطائرات المسيرة قائمة رغم الضربات العسكرية.
وتناول المقال تداعيات الحرب على التوازنات الإقليمية، مشيرا إلى أن إسرائيل وجدت نفسها في وضع أكثر عزلة بعد انتهاء المواجهة. واعتبر نيكولاس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان من أبرز الداعمين للتصعيد ضد إيران، إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت تباينات متزايدة بينه وبين ترامب بشأن إدارة الصراع ومخرجاته.
وفي ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، انتقد الكاتب تصريحات الإدارة الأمريكية التي تتحدث عن تحقيق نجاح كبير في منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ولفت إلى أن طهران كانت قد التزمت سابقا ضمن الاتفاق النووي بعدم السعي إلى تطوير أسلحة نووية، معتبرا أن الادعاء بأن الحرب قضت على الطموحات النووية الإيرانية لا يعكس حقيقة الوضع القائم.
وأشار المقال إلى أن اليورانيوم عالي التخصيب الموجود داخل المواقع الإيرانية المستهدفة لا يزال يمثل قضية معقدة، موضحا أن الولايات المتحدة لا تستطيع التعامل مع هذه المواد أو نقلها دون موافقة إيرانية مباشرة، وهو ما يمنح طهران أوراق ضغط إضافية خلال أي مفاوضات مستقبلية.
كما تطرق نيكولاس إلى مضيق هرمز، معتبرا أن التصريحات الأمريكية بشأن ضمان حرية الملاحة لا تغير من حقيقة أن إيران تظل لاعبا رئيسيا في المنطقة وقادرة على التأثير في حركة العبور عبر المضيق.
وأضاف أن إنهاء بعض الإجراءات الأمريكية، بما فيها القيود البحرية، يعكس انسحابا أمريكيا من المواجهة أكثر مما يعكس فرض شروط جديدة على طهران.
وتحدث الكاتب عن التقارير المتداولة بشأن الجوانب المالية للاتفاق، والتي تشير إلى إمكانية حصول إيران على مليارات الدولارات من الأموال المجمدة وبرامج دعم اقتصادي وإعادة إعمار. واعتبر أن هذه المعطيات تمنح طهران متنفسا ماليا مهما بعد فترة من الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
وختم نيكولاس مقاله بالقول إن الحرب أضعفت إيران من الناحية المادية لكنها لم تكسر قدرتها السياسية أو الاستراتيجية، بينما تكبدت الولايات المتحدة تكاليف عسكرية واقتصادية كبيرة.
ويرى أن النتيجة النهائية لا تنسجم مع الشعارات التي رفعتها إدارة ترامب في بداية الحرب، والتي تضمنت الحديث عن استسلام غير مشروط وتغيير النظام الإيراني، لتنتهي المواجهة، بحسب تعبيره، ببقاء النظام في طهران واستمرار نفوذه الإقليمي.



تعليقات الزوار ( 0 )