أخبار ساعة

00:39 - تأثير صراعات الحركة الوطنية في الجزائر على العلاقات مع المغرب!00:28 - الثقة المفقودة في السياسة: هل تنقذها الحكامة؟23:43 - هل يستغل “فراقشية الماء” أزمة الجفاف لبيعه بأسعار مرتفعة خارج القانون؟23:18 - قطط المدينة القديمة… ضحايا صامتة لعمليات الهدم في الدار البيضاء (+ صور)22:07 - مالي على صفيح ساخن: هجمات منسقة تهز باماكو وتمتد إلى الشمال وسط تصاعد التهديدات الجهادية21:30 - هل يتحول عمق الصحراء المغربية إلى مركز قوة جوية يغير معادلات الأمن في الساحل؟20:39 - سباق مراقبة انتخابات 2026 ينطلق مبكرا.. المغرب يفتح باب اعتماد الملاحظين وسط رهانات النزاهة والشفافية قبل اقتراع حاسم19:15 - القاذفات الأمريكية B-52 والمقاتلات المغربية F-16 تحلق فوق المغرب ضمن “الأسد الإفريقي 26” وإطلاق أول برنامج لتأهيل مراقبي الهجوم الجوي المشترك18:26 - صراع أمريكا وإيران للسيطرة على مضيق هرمز.. إلى أين يجر المنطقة والعالم؟18:00 - الدرهم يرتفع أمام اليورو واستقرار مقابل الدولار
الرئيسية » مقالات الرأي » الثقة المفقودة في السياسة: هل تنقذها الحكامة؟

الثقة المفقودة في السياسة: هل تنقذها الحكامة؟

إذا كان الرهان، كما بسطت معالمه في مقالي السابق، يتمثل في تحويل برامج التنمية الترابية المندمجة إلى رافعة لإعادة بناء الثقة، فإن التحدي الحقيقي اليوم يتجاوز مستوى التصورات إلى مستوى الحكامة، باعتبارها الآلية التي تكسب الفعل العمومي مصداقيته. إن الأزمة في كيفية تدبير البرامج، وفي قدرة المؤسسات على تحويلها إلى أثر ملموس ومستدام في حياة المواطنين.

لقد أصبح واضحا أن النموذج التنموي يهدف إلى قدرة الإستثمار على تحقيق الإنصاف المجالي، وضمان الولوج العادل إلى الخدمات وتكريس كرامة المواطن كمرجعية أساسية لكل السياسات العمومية. وهنا، تتقاطع الحكامة مع الثقة، إذ تتحول الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة إلى شروط جوهرية لإعادة الإعتبار للفعل السياسي.

إن أحد أبرز أعطاب المرحلة يكمن في استمرار منطق تدبير البرامج بمقاربة عمودية، فكم من مشروع تم إنجازه دون إحداث النتائج المرجوة ، وكم من ورش كبير ظل حبيس تقارير تقنية لا تصل إلى إدراك المواطن. هذه الفجوة بين الإنجاز والأثر الملموس في حياة المواطنين تعيدنا إلى نفس الإشكال الجوهري: غياب تعاقد واضح بين الدولة والمجتمع، يحدد المسؤوليات، ويؤطر التوقعات، ويجعل من المواطن شريكا فعليا في التنمية.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى إرساء نموذج جديد للحكامة يقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية:
أولها، حكامة القرب، التي تجعل من المجال الترابي فضاء حقيقيا لاتخاذ القرار، وتعزز دور الجماعات الترابية كفاعل محوري في تنزيل السياسات العمومية، بما يضمن ملاءمتها مع الخصوصيات المحلية.
ثانيها، حكامة النتائج، التي تربط كل برنامج تنموي بمؤشرات دقيقة، قابلة للقياس والتقييم، وتخضع الفاعلين العموميين لمنطق الإنجاز الفعلي عوض الإكتفاء بالشعارات الرنانة.
وثالثها، حكامة الثقة، التي تقوم على الشفافية في المعلومة، والإنفتاح على المواطن، وتبسيط المساطر بما يعيد الإعتبار لعلاقة الدولة بالمجتمع.

في هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور المحوري للنخب السياسية، التي تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي: إما أن تنخرط في هذا التحول العميق، وتتبنى منطق الحكامة الجديدة، أو أن تظل أسيرة ممارسات تقليدية لم تعد قادرة على مواكبة تحولات المجتمع وتطلعاته. فالمواطن المغربي لم يعد يقبل التبريرات، و ينتظر وضوحا في الرؤية وجرأة في القرار والتزاما صادقا.

كما أن إعادة بناء الثقة تفرض تجاوز منطق الصراعات الهامشية، التي تستنزف الزمن السياسي، والإنتقال نحو تنافس إيجابي قائم على تقديم البدائل، واقتراح الحلول والمساهمة في تجويد السياسات العمومية. فالقيمة الحقيقية للفاعل السياسي اليوم هي البناء والمبادرة.

إن مغرب اليوم، في ظل التحولات الجيوسياسية والإقتصادية المتسارعة، بحاجة إلى جبهة داخلية قوية، أساسها الثقة بين الدولة والمجتمع، وركيزتها نخب مسؤولة تدرك أن السياسة لم تعد مجالا للإمتياز.

وفي هذا الإطار، تصبح الحكامة الجيدة ضرورة استراتيجية لضمان الإستقرار وتعزيز جاذبية المغرب، وترسيخ مكانته القارية والدولية.

وفي النهاية، فإن هندسة الثقة يمر عبر بوابة الحكامة؛ المقرونة بتعاقد واضح، تصان فيه كرامة المواطن لتحقيق تنمية عادلة وثقة مستدامة، بإرادة جماعية ومسؤولية مشتركة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

تأثير صراعات الحركة الوطنية في الجزائر على العلاقات مع المغرب!

26 أبريل 2026 - 12:39 ص

النظام الجزائري الحالي ينظر إلى العالم كله، بل وإلى الكون بأكمله، بسمواته وأراضيه وجنته وجحيمه، من منظور واحد، وهو منظور

الطريق الرابع..من الحق في المدينة إلى الحق في حائطها: العنف الرمزي وإعادة إنتاج الهيمنة في المجال الحضري

25 أبريل 2026 - 4:49 م

لم يعد الصراع في المدينة المعاصرة يدور فقط حول الولوج إلى الموارد أو الخدمات، بل أصبح يتخذ أشكالاً أكثر تعقيداً،

لماذا لا يزال الحديث عن السلفية الجهادية ضروريا؟

25 أبريل 2026 - 4:07 م

قد يبدو الحديث عن السلفية الجهادية اليوم وكأنه نبش في أرشيف الماضي خصوصا بعد الانحسار الجغرافي لتنظيم الدولة الإسلامية داعش

باب دكالة يكشف التناقضات: خطاب الهوية أمام اختبار الواقع؟

25 أبريل 2026 - 1:19 م

في قلب مدينة مراكش، وتحديداً في حي باب دكالة، لم يكن الجدل الذي رافق صلاة اليهود مجرد حادثة عابرة أو

تكنولوجية التخلف في المغرب

25 أبريل 2026 - 1:05 ص

في نهاية القرن 19 ، بدأت التكنولوجيا الأوربية الحديثة تتسرب إلى المغرب بمنظومته الفكرية التقليدية وثقافته المحافظة . لذا فقد

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°