أخبار ساعة

17:29 - “الاشتراكي الموحد” ينتقد تردي الخدمات العمومية بالدراركة ويطالب بإنقاذ قطاع الصحة17:00 - انطلاق عملية مرحبا 2026 بين أوروبا والمغرب وسط توقعات بتحقيق أرقام قياسية جديدة16:48 - المغرب يرحب بالاتفاق الأمريكي الإيراني ويدعو إلى تنفيذه سريعا لضمان وقف إطلاق النار وحماية الملاحة في مضيق هرمز16:15 - المغرب يسجل سابقة تاريخية في كأس العالم 2026 بتشكيلة كاملة من لاعبين مولودين خارج البلاد16:07 - لجنة بمجلس المستشارين تصادق بالإجماع على إخضاع حراس الأمن الخاص لمدة الشغل العادية15:26 - مفاوضات متقدمة بين المغرب والبرازيل لاقتناء خمس طائرات نقل عسكرية من طراز KC-39014:19 - مفاوضات غير مباشرة في الدوحة بين واشنطن وطهران تمهيدا لاتفاق حول القضايا العالقة وحرية الملاحة14:00 - وزارة الأوقاف تعلن موعد مراقبة هلال شهر محرم 1448 وتحدد أرقام التواصل مع لجان التحري13:32 - المكون اليهودي في منظومة الحكم بالمغرب بين الجذور التاريخية والتمثيلية السياسية13:21 - تقرير إسباني يرصد استمرار وصول مهاجرين مغاربة إلى سبتة وسط انتقادات للإحصائيات الرسمية
الرئيسية » مقالات الرأي » من الفلاح المدافع عن العرش إلى التكنوقراطي راعي الأوراش: كيف تستورد الأحزاب المغربية قياداتها من خارجها؟

من الفلاح المدافع عن العرش إلى التكنوقراطي راعي الأوراش: كيف تستورد الأحزاب المغربية قياداتها من خارجها؟

بات استقطاب شخصيات تكنوقراطية من خارج الحقل الحزبي، عشية الاستحقاقات الانتخابية أو في لحظات التحول الحكومي، ظاهرة موثقة في المشهد السياسي المغربي. وما يجري حاليا حول اسم فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وحزب الأصالة والمعاصرة، يأخذ شكلا خاصا يستحق التوقف عنده: تقارير صحفية متكررة عن مفاوضات متقدمة مع قيادة الحزب، يقابلها نفي متكرر من لقجع نفسه لأي انخراط أو ترشح. وقبل الانشغال بمآل هذا الملف بالذات، تستحق هذه الظاهرة أن تُقرأ في عمقها: ليس فقط بمقارنتها بسابقتها الأوضح، انتخاب عزيز أخنوش، رئيس مجموعة أكوا، رئيسا للتجمع الوطني للأحرار في 29 أكتوبر 2016 ثم رئيسا للحكومة في 7 أكتوبر 2021، بل بوضع الثنائية داخل بنية أعمق وأقدم من العقد الأخير.

تجدر الإشارة منذ البداية أن الحديث عن ‘أخنوش’ و’لقجع’ في هذا التحليل لا يستهدف الشخصين بصفتهما الفردية ومسارهما الخاص، بل بصفتهما نموذجين دالين، أقرب إلى ما يسميه “فيبر”: “النوع المثالي”: فهما تجريدان يفيدان في فهم بنية الظاهرة وآلياتها.

بنية ممتدة لا ظاهرة طارئة: من الفلاح المدافع عن العرش إلى دورة التكنوقراط

الفكرة الأولى التي ينبغي التخلص منها هي أن “استيراد الكفاءات” اختراع حديث لأحزاب تبحث عن واجهات انتخابية. الباحث الفرنسي ريمي لوفو، في كتابه المرجعي الفلاح المغربي المدافع عن العرش، اقترح قراءة تتجاوز الأحزاب كوسيط وحيد بين المجتمع والدولة: فالعلاقة المباشرة بين المؤسسة الملكية وشبكات الأعيان المحليين، أعيان البادية والمناطق القروية بشكل خاص، شكلت تاريخيا ركيزة موازية للوساطة الحزبية، تستند إلى الولاء المباشر للعرش لا إلى الانتماء الإيديولوجي. هؤلاء الأعيان لم يكونوا فاعلين حزبيين بالأصل، بل راكموا نفوذهم عبر شبكات القرابة والوجاهة المحلية، ثم استُدعوا إلى الحقل السياسي الرسمي كحلفاء مباشرين للعرش.

وإذا وضعنا هذا الإطار جنبا إلى جنب مع “دورة التكنوقراط” التي تتكرر في تاريخ الحكومات المغربية منذ السبعينيات، يتضح أن المنطق واحد وإن تغير الوسيط. في نونبر 1972، عيّن الملك الراحل الحسن الثاني صهره أحمد عصمان وزيرا أول، في سياق أعقب محاولتي انقلاب 1971 و1972، وقادت حكومته المغرب خلال الإعداد للمسيرة الخضراء 1975: نموذج “الوزير الأول-المقرب”، الذي يستمد شرعيته من القرب المباشر من العرش لا من التمثيلية الحزبية. وفي أكتوبر 2002، بعد انتخابات لم تفرز أغلبية واضحة، عيّن الملك محمد السادس إدريس جطو، التكنوقراطي ورجل الأعمال السابق، وزيرا أول لخمس سنوات، في تجربة أعادت توجيه الحكومة من الأولويات السياسية لحكومة التناوب التوافقي (1998) نحو أولويات اقتصادية وتقنية. من البادية إلى القطاع الخاص الحديث، ومن التعيين الملكي المباشر إلى الاستقطاب الحزبي عبر صناديق الانتخاب، تغير الحقل والوسيط، لكن المنطق العميق ظل واحدا: العلاقة المباشرة وغير الحزبية بين الفاعل ومركز القرار تظل أكثر تحديدا لمساره من أي مسار حزبي تصاعدي تقليدي. أخنوش ولقجع، بهذا المعنى، ليسا استثناءين، بل آخر حلقتين في سلسلة ممتدة.

آليات التحديث: من شرعية القرابة إلى شرعية الأرقام والكؤوس

ما تغير بين زمن عصمان وزمن أخنوش ولقجع هو نوع الرأسمال الذي يُستورد، ومصدر شرعيته. في تكييف معاصر لطرح ماكس فيبر حول الكاريزما، حيث تنتقل الصفة الاستثنائية من شخص إلى مؤسسة عبر ما يسميه مأسسة الكاريزما. ينتج المشهد المغربي آلية ثالثة يمكن تسميتها الكاريزما المفوتة: لا تنتقل الكاريزما من شخص إلى مؤسسة، بل من مؤسسة إلى شخص، ثم من هذا الشخص إلى مؤسسة أخرى هي الحزب. أخنوش لم يحمل كاريزما خطابية حين انتخب رئيسا للأحرار خلفا لصلاح الدين مزوار، هالته كانت “النجاح الاقتصادي” المفوتة من مجموعة أكوا، إلى الحزب. ولقجع، إن التحق فعليا بحزب الأصالة والمعاصرة، سيحمل هالة مؤسسة وإنجازاتها لا هالة شخص: الجامعة الملكية لكرة القدم وما ارتبط بها من إنجازات كروية وتنظيمية (كأس أفريقيا للأمم 2025).

وهنا يتقاطع هذا التحول مع ما يصفه “ألان ديزروزيير” بالدولة التقييمية: الانتقال من شرعية إيديولوجية إلى شرعية تستند إلى مؤشرات كمية قابلة للقياس والتدقيق، معدلات الإنجاز، الترتيبات الدولية، ونسب النجاح. لقجع يمثل هذا المنطق بشكل أوضح حتى من أخنوش: مشروعيته المحتملة لا تستند إلى خطاب إيديولوجي، بل إلى سلسلة مؤشرات قابلة للتداول الإعلامي، التنظيم الناجح لكان 2025 الذي استضافه المغرب في دجنبر 2025 ويناير 2026، تحسن ترتيب المنتخب الوطني المغربي في تصنيف الفيفا، الاستعدادات لمونديال 2030. وما يحدث هنا هو “خصخصة” إنجاز جماعي ومؤسساتي شاركت فيه أجهزة الدولة كافة، وتحويله إلى سيرة شخصية قابلة للتسويق الحزبي: “الرجل الذي نظّم كان 2025” يصبح علامة تجارية انتخابية محتملة. وهذا بالضبط ما يفسر إصرار قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، بحسب تصريحات منسوبة لقياديين مثل سمير كودار، على أن “انضمام شخصية بكفاءة وخبرة لقجع سيشكل مكسبا للحزب”، خطاب يربط الانتساب الحزبي مباشرة بالكفاءة القطاعية المثبتة لا بالمسار السياسي.

فالكاريزما المفوتة وشرعية الأرقام وجهان لعملة واحدة: الأولى تنقل الهالة من مؤسسة إلى فرد، والثانية تمنح هذه الهالة وزنها الفعلي عبر مؤشرات يمكن للجميع رؤيتها والتحقق منها، بما يجعل “النجاعة” بديلا أكثر قبولا اجتماعيا من “البرنامج” في زمن تراجعت فيه ثقة كثير من المواطنين في الخطاب السياسي التقليدي.

ما يحدث لبنية الدولة والأحزاب: الريع، الاستقلالية، وتداول النخب

إذا كانت الكاريزما المفوتة تشرح كيف تنتقل الهالة، فإن مفهوم “بياتريس هيبو” عن “حكومة عدم اليقين” يشرح كيف تنتقل الشبكة. فبدل اختزال الزبونية في “فساد” يطرأ على نظام سليم، تقترح “هيبو” فهمها كأداة حكم: توزيع انتقائي لتسهيلات استثنائية، إعفاءات، تسامح إداري، صفقات، على شبكات منتقاة، في مقابل ولاء متجدد لا حق مكتسب. الفاعل المستقطب، أخنوش أو لقجع، لم يحصل على موقعه عبر علاقة زبونية فردية فقط، بل عبر تموقعه الطويل في عُقدة من العلاقات مع أجهزة الدولة. وحين يُستقطب من قبل حزب، فإن ما يحدث ليس “انتقال شخص”، بل انتقال عقدة كاملة من العلاقات، الموردون والشركاء والممولون والأطر التقنية، إلى داخل الحزب الذي “يستأجر” شبكة جاهزة بكل ما تحمله من موارد وما تحمله أيضا من التزامات ضمنية تجاه من سهل هذا التراكم أصلا.

وعلى مستوى الدولة نفسها، تقدم “ثيدا سكوكبول” مفهوم “الاستقلالية النسبية للدولة”: الدولة فاعل له منطقه الخاص المرتبط باستمرارية أجهزته الإدارية، وله قدرة على تشكيل الفاعلين السياسيين عبر تصدير كوادره إلى الحقل الحزبي. والدليل التجريبي الأقوى على ذلك لا يوجد في شخص رئيس الحكومة، بل في التوليفة الحكومية ككل: حين تشكلت حكومة أخنوش في أكتوبر 2021، احتفظ عدد من الوزراء التكنوقراط بمواقعهم رغم التغير الكامل في الأغلبية الحزبية، من حزب العدالة والتنمية إلى التجمع الوطني للأحرار، أبرزهم ناصر بوريطة في الخارجية، وأحمد التوفيق في الأوقاف، ومحمد الحجوي كأمين عام للحكومة. هذه الحقائب بالضبط، الدبلوماسية والشأن الديني والتنسيق الحكومي، لا تخضع لمنطق التداول الحزبي، بل تظل بيد كوادر تحظى بثقة مستقرة في مركز القرار. وأضيف إلى هذا النمط تعيين محسن جازولي وزيرا منتدبا “للاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية”، حقيبة هي تجسيد حرفي لمنطق الدولة التقييمية الذي سبق ذكره.

وعلى مستوى النخب، يقدم “فيلفريدو باريتو” تصنيفا بين النخبة الثعلبية، القائمة على المناورة والتحالفات المتغيرة، والنخبة الأسدية، القائمة على الصلابة والقوة التنظيمية، بينما يكمل “غايتانو موسكا” هذا التصور بمفهوم “الطبقة السياسية” التي تستوعب عناصر جديدة من خارجها كلما استدعت الضرورة الوظيفية ذلك. أخنوش، رجل أعمال راكم رأسماله في شبكات المصالح الاقتصادية، يقترب من النموذج الثعلبي الذي لاءم لحظة 2016-2021، حين تطلب المشهد إعادة تشكيل التحالفات الحكومية. أما لقجع، بحكم مساره الإداري-التدبيري الصارم، فيقترب من النموذج الأسدي الذي يلائم لحظة تتطلب إظهار قدرة على التنفيذ، في أفق استحقاقات تنظيمية كمونديال 2030. الانتقال من نخبة إلى أخرى ليس صدفة، بل استجابة لما تحتاجه اللحظة السياسية بالضبط.

بين اليقين والتخمين: لماذا يتردد لقجع؟

يبقى فارق جوهري بين الحالتين: مسار أخنوش كان مكتملا ومحسوما منذ البداية، بينما لا يزال ملف لقجع، إلى حدود كتابة هذه السطور، معلقا بين تقارير عن مفاوضات متقدمة مع منسقة القيادة الجماعية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، ونفي متكرر من لقجع نفسه، في تصريحات لموقع “ميديا24” و “بودكاست أثير”، لأي انخراط أو ترشح. وقد يكون مفيدا، بدل التعامل مع هذا التذبذب كمجرد مرحلة عابرة قبل تكرار حتمي لسيناريو أخنوش، أن نقرأه كظاهرة سياسية بذاتها: تعبيرا عن حذر التكنوقراطي من استهلاك رأسماله الرمزي في التجاذبات الحزبية منذ الان. فبخلاف رجل الأعمال الذي تبقى شبكاته الاقتصادية صامدة بصرف النظر عن مآله السياسي، يخشى التكنوقراطي القادم من مؤسسة ذات طابع وطني-تمثيلي، أن يسلب هذه المنجزات صبغتها الوطنية الجامعة ويحولها إلى مجرد مادة للصراع الانتخابي. هنا يصبح النفي المستمر أبلغ من أي حسم: فهو يكشف أن “الكاريزما المفوتة”، رغم قابليتها للنقل نظريا، تحمل في داخلها كلفة وخطر تسييس قد يفقدها قيمتها بمجرد أن تصبح صريحة ومعلنة.

ما الذي يتآكل في هذه العملية؟

السؤال الذي يطرحه هذا التحليل ليس سؤالا أخلاقيا عن “نوايا” هذا الحزب أو تلك الشخصية، بل سؤال بنيوي عن كلفة آلية تمتد من الفلاح المدافع عن العرش إلى التكنوقراطي خادم الأوراش. فإذا كانت الكاريزما السياسية تُستورد عبر التفويت لا البناء الذاتي، وإذا كانت الشبكات الزبونية المؤسساتية هي ما يحدد فعليا قدرة الأحزاب على المنافسة، وإذا كانت الدولة الإدارية تصدر كوادرها بثبات عبر تغير الأغلبيات، وإذا كانت الإنجازات الجماعية تتحول بشكل منهجي إلى ريع سياسي فردي، فإن ما يتآكل تدريجيا هو وظيفة الحزب نفسها كفضاء لإنتاج النخب وصياغة البرامج.

يصبح الحزب أقرب إلى منصة استقبال وتوزيع لرأسمال رمزي ومادي مُنتَج خارجه بالكامل. وإذا أصبحت كل الطرق المؤدية إلى القيادة السياسية تمر عبر “النجاح” في حقول أخرى، الأعمال، الإدارة، الرياضة، فإن من لا يملك مفاتيح هذه الحقول، أي الغالبية العظمى من الكوادر الحزبية، يجد نفسه محكوما بالبقاء في الصفوف الخلفية، بينما تُستورد قيادات جديدة من الخارج كل مرة تحضر فيها هذه الآلية، كما تشهد عليه السوابق المتعاقبة من عصمان إلى جطو إلى أخنوش. ولعل هذا، في نهاية المطاف، هو السؤال الذي يستحق أن يُطرح بجدية أكبر: ليس فقط “هل سينضم لقجع إلى البام أم لا”، بل ما الذي يحدث لمعنى الانتماء الحزبي والعمل السياسي نفسه، حين تصبح أبرز “الإنجازات” الانتخابية المحتملة هي القدرة على استيراد إنجازات أُنتجت في مكان آخر، بأيدي أخرى، لأهداف أخرى.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الهجرة المتجددة: من الذاكرة إلى هندسة التغيير

13 يونيو 2026 - 4:11 م

تمثل الهجرة النبوية لحظة تأسيسية في التاريخ الإسلامي، لكنها في جوهرها ليست حدثاً تاريخياً مغلقاً، بل نموذجاً متجدداً لفهم التحولات

الموظف الهامستر

13 يونيو 2026 - 12:25 ص

يقضي الأجير البسيط زهرة عمره يلهث خلف سراب يحسبه من عظيم الإنجازات وهو في حقيقة الأمر محض أوهام نسجت بمكر

جدلية الشعبوية والثرثرة السياسية بالمغرب

13 يونيو 2026 - 12:14 ص

الثرثرة السياسية في المغرب هي كثرة الحديث والتعليق على الشأن السياسي في المجالس الخاصة والعامة ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي،

المغرب وفرنسا.. عقد استراتيجي جديد يُعيد رسم توازنات المنطقة

13 يونيو 2026 - 12:06 ص

في زمن تتشابك فيه التحالفات وتتقاطع فيه المصالح بصورة لم يشهدها النظام الدولي منذ عقود، تبرز العلاقات المغربية الفرنسية اليوم

موريتانيا ونزاع الصحراء: معادلة الحياد والتوازن الإقليمي

11 يونيو 2026 - 7:21 م

في الثامن من يونيو من كل سنة تحل الذكرى المشؤومة بالهجوم الغادر الذي شنته البوليساريو بدعم ميداني و لوجيستي من

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°