يتجه المغرب والبرازيل نحو تعزيز تعاونهما في المجالين الدفاعي والصناعي، في ظل تقدم المفاوضات المتعلقة باقتناء القوات المسلحة الملكية خمس طائرات نقل عسكرية من طراز “KC-390 Millennium”، ضمن رؤية أوسع لتطوير القدرات العسكرية والصناعات الدفاعية الوطنية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق العلاقات المتنامية بين الرباط وبرازيليا، والتي شهدت دفعة قوية منذ توقيع اتفاق للتعاون الصناعي والتكنولوجي خلال معرض مراكش الدولي للطيران سنة 2024، حيث فتح الجانبان الباب أمام مشاريع مشتركة في قطاعات الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة.
وتتمحور المفاوضات حول طائرة “KC-390 Millennium” التي تطورها شركة إمبراير البرازيلية، وتعد من بين أحدث طائرات النقل العسكري في العالم، إذ تتميز بقدرات متعددة تشمل نقل الجنود والمعدات العسكرية، والتزود بالوقود جواً، والإجلاء الطبي، إضافة إلى مهام الإغاثة الإنسانية.
ورغم عدم الإعلان رسميا عن إبرام الصفقة، فإن التقارير المتخصصة تشير إلى أن المناقشات دخلت مراحل متقدمة خلال الأشهر الأخيرة، بعد خضوع الطائرة لاختبارات وتقييمات ميدانية في الأجواء المغربية، فيما تقدر القيمة المحتملة للعقد بأكثر من 600 مليون دولار.
وفي محاولة لتعزيز فرصها في المنافسة مع طائرات “C-130 Hercules” الأمريكية، اقترحت شركة إمبراير تزويد المغرب بمركز قيادة وتحكم متطور من فئة “C4I”، يتيح تنسيق العمليات العسكرية بين مختلف أفرع القوات المسلحة في الوقت الفعلي، مع تحسين تبادل المعلومات والقدرات الاستخباراتية.
وشكلت هذه المفاوضات أحد أبرز محاور فعاليات “أيام الدفاع المغربية 2026″، التي شهدت لقاءات بين وفد من وزارة الدفاع البرازيلية ومسؤولين عسكريين مغاربة، من بينهم الجنرال فؤاد مومن، رئيس المكتب الرابع لهيئة الأركان العامة، وسيف الدين السنوسي، المدير المالي لإدارة الدفاع الوطني.
كما شارك في الاجتماعات السفير البرازيلي لدى المغرب ألكسندر غيدو لوبيس بارولا وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، في مؤشر على الأهمية التي يوليها البلدان لهذا التعاون الاستراتيجي.
ولم تقتصر المشاركة البرازيلية على ملف الطائرات العسكرية، بل استغلت عدة شركات متخصصة في الصناعات الدفاعية المناسبة لعرض تقنياتها وبحث فرص الشراكة مع الجانب المغربي.
وشملت هذه الشركات “تاوروس” و”ماك جي” و”سيغورا ديفنس” و”سيات” و”أتيك” و”سايفر”، التي قدمت حلولاً في مجالات الذخائر الموجهة وأنظمة المراقبة وحماية البنيات التحتية الحيوية.
كما حظيت منصة “هوروس” التي طورتها شركة “سايفر” باهتمام خاص، باعتبارها نظاماً متقدماً للمراقبة الفضائية ودعم اتخاذ القرار، يوفر إمكانيات واسعة في مجال التحليل والرصد العملياتي.
وجاء الاهتمام البرازيلي المتزايد بالمغرب ليظهر المكانة التي باتت المملكة تحتلها كمركز إقليمي للصناعات الدفاعية، في وقت تواصل فيه الرباط تنفيذ استراتيجية تستهدف تطوير الإنتاج العسكري المحلي وتقليص الاعتماد على الموردين الخارجيين.
كما ينسجم هذا التوجه مع رؤية المغرب الرامية إلى بناء منظومة دفاعية وصناعية متكاملة، تقوم على نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز قدرات التصنيع والصيانة، بما يدعم الأمن الوطني ويعزز حضور المملكة كفاعل دفاعي مؤثر على المستوى الإفريقي والإقليمي.
وتعد المفاوضات الجارية بشأن طائرات “KC-390” نموذجاً للتقارب الاستراتيجي المتنامي بين المغرب والبرازيل، والذي يتجاوز الجانب العسكري ليشمل التعاون الصناعي ونقل الخبرات والتكنولوجيا، في شراكة يتطلع الطرفان إلى توسيعها خلال السنوات المقبلة.


تعليقات الزوار ( 0 )