أفرجت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء يوم 11 يونيو 2026 عن المعتقلين المتابعين في الملف المرتبط باحتجاجات “جيل زيد” أو ما عرف إعلامياً بملف “عرقلة الطريق السيار” بالدارالبيضاء. وقد جاء الإفراج بعد صدور الأحكام النهائية في المرحلة الابتدائية من المحاكمة. حيث تزامن هذا الافراج مع الجدل السياسي والإعلامي الذي أثارته خرجة والدة ناصر الزفزافي بعد ظهورها وهي ترتدي السواد وترفع راية سوداء تعبيراً عن الحداد والحزن مع حلول عيد الأضحى. مما يستدعي التساؤل حول ما إذا كان هذا الافراج إفراجا محدودا أم يعكس مقاربة شمولية قد يستفيد منها باقي معتقلي حراك الريف ؟؟
أولا-دلالات الافراج عن معتقلي جيل زيد بالدارالبيضاء
تعتبر محاكمة معتقلي “جيل زيد” من أبرز الملفات القضائية والسياسية التي عرفها المغرب منذ احتجاجات شتنبر 2025 التي شملت عدة مدن بالمملكة. لكن الملف الأكثر تداولاً كان ملف “الطريق السيار” بالدار البيضاء. حيث تابعت النيابة العامة 18 شاباً على خلفية أحداث مرتبطة باحتجاجات “جيل زيد 212” وعرقلة السير بالطريق السيار. وقد أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء خلال يونيو 2026 أحكاماً متفاوتة، حيث حكم على بعض المتابعين بعقوبات موقوفة التنفيذ، بينما اعتبرت مدد الاعتقال الاحتياطي التي قضاها آخرون كافية لتغطية العقوبة المحكوم بها، مما أتاح الإفراج عنهم بعد صدور الأحكام.وقد تميزت هذه المحاكمة بتأجيل بعض الجلسات بسبب اجتياز عدد من المتابعين لامتحانات البكالوريا، و حضور مكثف لعائلات المتهمين وهيئات حقوقية وهيئات الدفاع. بالإضافة إلى استمرار الجدل بين من يرى أن المتابعين ارتكبوا أفعالاً يعاقب عليها القانون، ومن يعتبرهم معتقلي احتجاجات اجتماعية وسياسية تستوجب معالجة مختلفة. وهكذا أفرزت هذه المحاكمة قراءتين متعارضتين: قراءة رسمية تؤكد أن الملف عولج داخل المؤسسات القضائية وفق المساطر القانونية، وقراءة حقوقية تعتبر أن المتابعات تعكس تشدداً في التعامل مع الاحتجاجات الشبابية، وتطالب بمزيد من الانفراج وإغلاق هذا الملف نهائياً. وبالتالي ، فهذا الإفراج عن بعض معتقلي “جيل زيد” يمكن قراءته من زوايا متعددة، حيث تختلف دلالاته بحسب المنظور السياسي أو الحقوقي أو المؤسساتي.
-الدلالة السياسية للافراج ، حيث قد يفهم القرار باعتباره محاولة لخفض التوتر مع فئات من الشباب الذين عبروا عن احتجاجات اجتماعية وسياسية خلال الفترة الماضية.و يعكس إدراكاً لأهمية معالجة مطالب الشباب بوسائل تتجاوز المقاربة الأمنية الصرفة. كما أن فيه إشارة إلى التهدئة وامتصاص الاحتقان ، حيث يمكن النظر إلى هذا الإفراج باعتباره رسالة تهدئة تجاه فئة من الشباب الذين عبروا عن احتجاجات اجتماعية وسياسية خلال الأشهر الماضية. فالإفراج بعد أشهر من الاعتقال قد يُفهم على أنه محاولة لخفض منسوب التوتر وإعادة بناء جسور الثقة مع جزء من الشباب. كما يمكن الربط سياسياً بين الإفراج عن معتقلي “جيل زيد” وبين اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وما واكبها من حملات تشجيع الشباب على التسجيل في اللوائح الانتخابية، و تهيئة مناخ سياسي أقل توتراً: فمشاركة الشباب في الانتخابات تكون عادة أكبر عندما يشعرون بوجود قدر من الانفتاح والثقة في المؤسسات. لذلك قد يُنظر إلى الإفراج على أنه خطوة تساعد على تخفيف الاحتقان الذي خلفته الاعتقالات والمحاكمات.وكذا تشجيع الانتقال من الاحتجاج إلى المشاركة المؤسساتية ، حيث يرى بعض المحللين أن الدولة والأحزاب تسعيان إلى دفع الشباب نحو التعبير عن مطالبهم عبر القنوات الانتخابية والمؤسسات المنتخبة بدل الاقتصار على الاحتجاج في الشارع. وبالتالي ، فكلما جرت الانتخابات في مناخ أقل توتراً وأكثر انفتاحاً، ازدادت قدرتها على استقطاب الناخبين، خاصة فئة الشباب التي تعرف معدلات عزوف مرتفعة نسبياً مقارنة بالفئات العمرية الأكبر. إلى جانب أن هذا الافراج قد يساهم نسبيا في استعادة الثقة لدى جزء من الشباب خاصة وأن ملف “جيل زيد” ارتبط أساساً بفئة شبابية عبرت عن شعورها بالإحباط من الأوضاع الاجتماعية والسياسية. وبالتالي ، فالإفراج عن المعتقلين قد يُقرأ كرسالة مفادها أن المؤسسات قادرة على التفاعل مع بعض المطالب والضغوط المجتمعية. لذلك يمكن القول إن الإفراج عن معتقلي “جيل زيد” قد يُساهم رمزياً في خلق مناخ أكثر ملاءمة لتعبئة الشباب انتخابياً، لكنه لوحده لا يكفي لضمان ارتفاع المشاركة، لأن قرار الشباب بالتسجيل والتصويت يرتبط أيضاً بعوامل أعمق تتعلق بالثقة في الفاعلين السياسيين وفي قدرة الانتخابات على إحداث تغيير ملموس.إذ هناك من يرى أن تأثير هذا الإفراج على المشاركة الانتخابية سيظل محدوداً إذا لم يرافقه تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشباب؛ و تعزيز الثقة في جدوى التصويت؛و تجديد النخب السياسية؛ بالإضافة إلى توسيع فضاءات المشاركة والحوار.
-الدلالة الحقوقية للافراج حيث قد يقرأ الإفراج كإشارة إلى وجود استعداد للتفاعل مع المطالب الحقوقية والسياسية التي دعت إلى إطلاق سراح المعتقلين، خاصة بعد الحملة التي قادتها عائلاتهم وهيئات حقوقية وأحزاب سياسية . فقد اعتبر عدد من الفاعلين الحقوقيين هذه الخطوة مدخلاً لتعزيز الثقة في انفراج حقوقي، وطالبوا بتوسيعها لتشمل ملفات أخرى مرتبطة بمعتقلي الاحتجاجات أو الرأي. وبالتالي ، فقد نظر إلى الإفراج عن معتقلي “جيل زيد” باعتباره خطوة تحمل عدة دلالات محتملة:
– تخفيف القيود على الحرية حيث يُعد الإفراج استجابة لمطلب أساسي رفعته عائلات المعتقلين وهيئات حقوقية، وهو إنهاء وضعية الحرمان من الحرية بالنسبة للشباب الذين كانوا رهن الاعتقال الاحتياطي أو التنفيذ العقابي.
-تعزيز البعد الإنساني في معالجة الملفات الاحتجاجية حيث ترى بعض الهيئات الحقوقية أن قضايا الاحتجاجات الشبابية لا ينبغي أن تُعالج فقط بمنطق العقوبة، بل ينبغي مراعاة الأبعاد الاجتماعية والعمرية والظروف التي أفرزت الاحتجاج. ومن هذا المنظور يُفهم الإفراج كخطوة نحو مقاربة أكثر إنسانية.
-الاستجابة لضغط الترافع الحقوقي حيث جاء الإفراج بعد أشهر من المتابعة القضائية، وخلال تلك الفترة استمرت مطالبات حقوقية وحزبية وعائلية بإطلاق سراح المعتقلين. لذلك يرى بعض المراقبين أن القرار يعكس تأثير الترافع المدني والحقوقي في إبقاء الملف حاضراً في النقاش العمومي.
– مؤشر على إمكانية الانفراج الحقوقي ، إذ غالباً ما تقرأ مثل هذه القرارات باعتبارها مؤشرات إيجابية على وجود هامش للتفاعل مع المطالب الحقوقية، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات مرتبطة بالاحتجاج والتعبير الجماعي.
-الدلالة االمؤسساتية للافراج ، حيث لذلك، يمكن القول إن الدلالة الأبرز للإفراج عن معتقلي “جيل زيد” هي أنه يمثل مؤشراً على التهدئة والانفراج النسبي في ملف شبابي أثار جدلاً واسعاً، دون أن يعني بالضرورة حدوث تحول جذري في المقاربة السياسية أو الأمنية تجاه الاحتجاجات. فمن منظور الدولة، يمكن تقديم الإفراج باعتباره دليلاً على أن المؤسسات القضائية قادرة على التمييز بين الأفعال المرتكبة وبين ضرورة عدم الإبقاء على الشباب في السجن لفترات طويلة إذا توفرت ظروف قانونية لذلك. من هنا يرى بعض المراقبين أنه من المبكر اعتبار الإفراج مؤشراً على تحول سياسي كبير، لأن القرار جاء في إطار مسطرة قضائية محددة ولم يصاحبه إعلان رسمي عن مراجعة شاملة لسياسة التعامل مع الاحتجاجات أو ملفات الحريات العامة.
ثانيا-ضغوطات الافراج عن معتقلي حراك الريف
أثارت خرجة والدة ناصر الزفزافي عدة تعليقات وانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع عدداً من الفاعلات الحقوقيات والمدنيات إلى تنظيم قافلة تضامنية نحو الحسيمة للتعبير عن دعمهن لها ولعائلات معتقلي الحراك. في حين رأى البعض في هذه الخرجة وتصريحات أم الزفزافي بعدا إنسانيا يؤكد على المعاناة المستمرة لعائلات المعتقلين بعد سنوات من اعتقال. وسجن أبنائهن ، وبعدا حقوقيا يتمثل في ابقاء هذا الملف حاضراً في الرأي العام وعدم السماح بتحوله إلى قضية منسية ، أي أن هناك رسالة موجهة إلى الدولة وإلى النخب السياسية بأن الملف لم يُطوَ نهائياً في نظر العائلات. مع تجديد المطالبة بالإفراج عن معتقلي حراك الريف أو إيجاد حل إنساني للملف. كما تم استثمار مناسبة عيد الأضحى رمزيا لإبراز استمرار المطالب الحقوقية المرتبطة بالحراك ، حيث تم استعمال رموز الحداد والسواد للتعبير عن الاحتجاج السلمي وعن الشعور باستمرار المظلومية لدى جزء من عائلات المعتقلين.
1 -التداعيات الخارجية والداخلية لملف معتقلي حراك الريف
سيق لغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ، وهي تبث في ملف معتقلي حراك الريف بالدار البيضاء، أن وزعت أحكاما ناهزت 266 سنة في المجموع ، مما كان له ردود فعل على الرأي العام الداخلي والخارجي ، وكان لها عدة تداعيات سواء على الصعيد الخارجي أو الصعيد الداخلي
-التداعيات السياسية الخارجية
كانت هولندا من الدول الأوربية ودول البينليكس الأكثر اهتماما بمتابعة تطورات قضية محاكمة نشطاء حراك منطقة نظرا لتواجد ارتباط بشري ، وعائلي ، واقتصادي جمع بين الجالية الريفية المقيمة بهذا البلد المعروف بعراقته في مجال الحرية وحقوق الإنسان وساكنة الريف خاصة بعيد الاستقلال و بعد أحداث تمرد 1958 .فنتيجة للسياسة الرسمية التي انتهجت في هذا السياق ، هاجر العديد من شباب هذه المنطقة إلى أوربا، وبالأخص إلى بلجيكا وهولندا وألمانيا الغربية. بل إن كثيرا من هؤلاء فقد الصلة بالمنطقة مفضلا العيش نهائيا في البلد المضيف. و مما شجع على هذا الانفصال هو التسهيلات الأوربية الممنوحة للتجمعات العائلية. ولعل هذا ما يفسر أن نخبا سياسية تشكلت من أبناء هذه المنطقة خاصة من الجيل الثاني والثالث ، نجحت في تقلد مناصب سياسية في أجهزة ومؤسسات بعض هذه الدول كبلجيكا وبالأخص هولندا التي بقيت تولي اهتماماً متواصلاً لما يعيشه الريف منذ سنوات نظرًا لخوض الجالية الريفية هناك وقفات احتجاجية مستمرة، تطالب بإطلاق سراح المعتقلين، خصوصاً أمام محكمة لاهاي الدولية؛ كما كانت تضغط عبر طلبات أسئلة تقدمها الأحزاب في البرلمان الهولندي حول ما تعيشه ساكنة هذه المنطقة .ولعل هذا ما جعل السلطات المغربية تتهم بعض مكونات هذه النخبة ذات الأصول الريفية بمساندة اشتعال هذا الحراك وتمويله . وبالتالي ، فبمجرد إصدار غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء لحكمها على النشطاء 53 ، حتى تحركت بعض مكونات الحكومة الهولندية للتعبير عن موقفها غير المباشر حول هذه الأحكام . وهكذا دعا ستيف بلوك، وزير خارجية هولندا في مقر برلمان بلاده، النشطاء المغاربة المقيمين في الأراضي المنخفضة والمتعاطفين مع “حراك الريف” إلى “توخي الحذر خلال زيارة الريف خلال فصل الصيف، والانتباه من إمكانية اعتقالهم”. ويبدو أن هذا التصريح لم يرق للسلطات المغربية التي سارعت للرد عليه بشكل قوي ، حيث قام وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، اناصر بوريطة، باستدعاء ديزيري بونيس، سفيرة هولندا في الرباط، عقب تصريحات أدلى بها وزير خارجية بلادها في البرلمان بخصوص الأحكام الصادرة في حق معتقلي الريف، والتي وصلت عشرين سنة في حق المتزعمين.
كما تم إبلاغ السفيرة الهولندية بأن هذه التصريحات “غير مفهومة بالنسبة للمغرب”. و “أن هذه التصريحات “مرفوضة رفضاً باتاً ولا تستقيم مع روح التعاون والعلاقات الثنائية بين البلدين”. وأن هذه “التصريحات تؤثر سلباً على العلاقات بين البلدين” و يبدو أن بلاغ وزارة الشؤون الخارجية كان يحمل عدة رسائل سياسية للسلطات الهولندية تعكس غضب السلطات المغربية من موقف الحكومة الهولندية من ملابسات الحراك ، والذي ظهر منذ البداية في رفضها عدم تسليم سعيد شعو المقيم بهولندا الذي اتهمته السلطات المغربية بالاتجار في المخدرات . إذ رفضت محكمة في جنوب المملكة الهولندية طلب تسليم شعو إلى السلطات القضائية المغربية، وهو ما أثار غضب سلطات الرباط التي اعتبرت ذلك تراجعاً عن التزام هولندا السابق بتسليمه، على اعتبار أنه “يهدد أمن البلاد ومطلوب أمام العدالة المغربية”. بالاضافة إلى ذلك ، فقد حاولت السلطات المغربية من خلال هذا البلاغ إفهام الحكومة الهولندية بتجاوزها لبعض الخطوط الحمراء في التعامل بين البلدين من خلال تجديد المملكة لموقفها الرافض للتدخل في شؤونها الداخلية وأن مسألة الريف داخلية ولن تكون موضوع نقاشات دبلوماسية. فقد سبق لوزير خارجية هولندا، ستيف بلوك، أن حاول التطرق إلى “حراك الريف” على هامش اجتماع عقده مع ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، بمقر الوزارة في الرباط، في شهر أبريل 2018، الشيء الذي رفضه هذا الأخير بشكل صارم.ولعل هذا البلاغ الصارم الموجه إلى السلطات الهولندية ، كان يعكس أيضا استباقا لأي تحرك من طرف سلطات باقي الدول الأوربية خاصة في إطار التعاون الأمني الوثيق الذي أصبح يجمع بين الأجهزة الأمنية المغربية مع نظيراتها الأوربية في مواجهة ملفي الإرهاب والهجرة اللذان يؤثران على استقرار البلدان الأربية وعلى رأسها فرنسا ، وإسبانيا ، وبلجيكا ، وهولندا ، وأمانيا الغربية ….
-التداعيات السياسية الداخلية
كان لصدور الحكم على نشطاء الريف 53 في ظرفية سياسية كانت تتميز باحتقان اجتماعي وارتباك حكومي في مواجهة مقاطعة شعبية لبعض العلامات التجارية ( حليب سنطرال ، ماء سيدي علي وبنزين افريقيا) ردود فعل سواء على المستوى الرسمي أو على المستوى الشعبي.
أولا – على المستوى الرسمي
خلقت الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء جدلا سياسيا بين مكونات النسق السياسي الرسمي تمثل في تجاذبات الأغلبية الحكومية ، وانتقادات المعارضة البرلمانية.
-تجاذبات الأغلبية الحكومية
إن الخلاف الداخلي الذي اخترق حزب العدالة والتنمية منذ تشكيل حكومة العثماني قد انعكس ليس فقط في مواجهة تداعيات المقاطعة الشعبية لبعض المواد الاستهلاكية ، ، بل أيضا من خلال تداعيات الأحكام الصادرة في حق نشطاء الريف . فقد هيمنت الأحكام الصادرة في حق معتقلي الريف على جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، التي خصصت لدراسة خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان بمجلس النواب. وهكذا أكد فريق العدالة والتنمية أن “الجلسة تأتي بالتزامن مع الأحكام القضائية في حق مجموعة من المعتقلين، وإثر الصدمة التي أصابتنا وأصابت الرأي العام الوطني جراء الأحكام القاسية والثقيلة”، و “نؤكد على الاحترام والامتثال الواجب للقائمين على إنفاذ القانون ومساندتنا لرجال ونساء الأمن، ودعم دورهم في الحفاظ في إطار القانون على النظام والاستقرار وحفظ الأموال والممتلكات وحماية أمن المجتمع واستقراره”.وأورد فريق “العدالة والتنمية”، على لسان رئيسه إدريس الأزمي الإدريسي: “إننا من موقع المسؤولية السياسية ودورنا في تمثيل الأمة لا يمكن أن نتغاضى أو نقصر في التعبير عما يعتمل في مجتمعنا وعن صدمتنا جراء الأحكام القاسية الصادرة في حق نشطاء الحراك الاجتماعي بالحسيمة”، معلنا دعم كل المبادرات الهادفة إلى المعالجة المندمجة لهذا الملف بما يضمن المزيد من الثقة في المغرب ومؤسساته وبالأخص في القضاء، وزاد: “أملنا كبير في أن تستثمر كل الإمكانات الدستورية والقانونية والقضائية المتوفرة بما يسمح بطي الملف”. أما الفريق الحركي فحمل الحكومة مسؤولية ما وقع في الحسيمة بسبب عدم استجابتها لمطالب الساكنة، مضيفا: “يعاب علينا الغياب كمؤسسات للوساطة، سواء أحزابا أو نقابات، وعلينا أن نلعب دورنا..نتفهم الصدمة التي أصيبت بها الأسر نتيجة هذه الأحكام”.أما الفريق الاشتراكي فقد عبر عن موقفه من هذه الاحكام بشكل أكد فيه على ضرورة عدم المس باستقلالية السلطة القضائية وأنه “لا يمكن التدخل في القضاء، خصوصا أن الملف مازال أمام المحكمة”، مشددا على أن “المغرب قطع خطوات في مجال حقوق الإنسان ولم يعد في سنوات الجمر والرصاص”. كما أكد رئيس الفريق الاشتراكي، شقران على بناء الثقة في المؤسسات ودولة القضاء، مستغربا “كون كثيرين يبحثون عن تعميق الأزمة، وتباكي البعض أمام الكاميرات وفِي الصالونات يقولون كلاما آخر غير الذي يتم ترويجه”أما بالنسبة لحزب التقدم والاشتراكية الذي تمت إقالة أمينه العام من الائتلاف الحكومي إلى جانب وزير الصحة الوردي ، فقد فضل أن يعبر عن موقفه القوي وشديد اللهجة من خلال الحوار الذي أجراه مولاي إسماعيل العلوي، الأمين العام السابق لحزب التقدم والاشتراكية، الذي اعتبر الأحكام الصادرة في حق عدد من نشطاء حراك الريف كانت “قاسية جداً وتُعيد المغاربة إلى ما عاشوه في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي”.وأن الأحكام القاسية التي وزعت على مجموعة من المعتقلين “لن تلغي القضايا والمشاكل التي خرج من أجلها هؤلاء الشباب في الريف ومناطق أخرى”، مورداً أن “المغرب يعيش أزمة خطيرة تتطلب تحمل المسؤولية التاريخية من أعلى سلطة في البلاد إلى أسفلها”. موضحا أن الأحكام الصادرة ضد نشطاء الحراك شكلت صدمة وسط الرأي العام الوطني، متمنيا “أن يستدرك القضاء هذه الأحكام القاسية خلال مرحلة الاستئناف لأنها قد تشكل بحسبه “ضربة مميتة للاختيار الديمقراطي في هذه البلاد”، قبل أن يُضيف: “علينا أن نقولها بصراحة..هذا مساس كبير بأحلامنا وتطلعاتنا كمواطنين ومواطنات ومساس أيضاً بالتراكمات الدستورية”. لينتقد سياسة الحكومة بهذا الشأن وصمت رئيس الحكومة بهذا الشأن حيث قال بأنه: “لا يمكن أن نبقى متفرجين هكذا..على العثماني أن يتكلم ويقول ما يجب أن يقال، وإذا لم يكن لديه ما يقول عليه أن يصرح بذلك أيضاً، لأن استقالة الحكومة ليست من المحرمات، يمكنها في حالة فشلها أن تتقدم لصاحب الجلالة بطلب الاستقالة، والملك يملك صلاحيات للقيام باللازم للخروج بالبلاد من هذه المرحلة الخطيرة بعواقبها”.
-انتقادات المعارضة البرلمانية
بالموازاة مع تجاذبات مكونات الأغلبية الحكومية ،استغلت مكونات المعارضة هذه الفرصة لانتقاد سياسة الحكومة حيث اعتبر فريق الأصالة والمعاصرة، على لسان البرلماني توفيق ميموني، أن “الأحكام قاسية جدا وغير متماشية مع ما راكمته المملكة في المجال الحقوقي”، منبها إلى أن “المغرب ليس في حاجة إلى تكبيل طاقاته، في ما لا يسهم بالمضي قدما على درب الإصلاح الشامل”.ونبه فريق “البام” إلى “المسؤولية المتقاسمة في تسميم المناخ الذي أوصلنا إلى إصدار أحكام بهذه القسوة، بدءا بالانحرافات والتجاوزات التي ألحقت أضرارا بالممتلكات وببعض أفراد قوات الأمن التي لم تقم سوى بواجبها الوطني”، موردا أنها “انحرافات وتجاوزات كادت أن تخرج احتجاجات الريف عن إطار الدفاع عن مطالب اقتصادية واجتماعية مشروعة والزج بها في متاهات تصفية حسابات سياسوية”. كما استنكر هذا الفريق المعارض ما وصفه بـ”التلكؤ الفاضح للحكومة في معالجتها بالجدية المطلوبة وبروح المسؤولية الوطنية العالية ولجوء بعض مكوناتها إلى تأزيم الموقف أكثر بإطلاق أوصاف وأحكام قدحية مجانية”، مشيرا إلى “تقاعس هيئات الوساطة، وفي مقدمتها الأحزاب السياسية، عن الاضطلاع بمسؤولياتها وواجباتها في التأطير والتواصل مع الساكنة”. أما الفريق الاستقلالي ، فقد اعتبر أن هذه الأحكام “كانت قاسية وخلفت نقاشات لدى الرأي العام الوطني والدولي”، داعيا إلى “اعتماد مصالحة حقيقية لطي هذه الصفحة بشكل نهائي وعلاج جروح الماضي وأن تحل التنمية عِوَض التأخر”.وقال الفريق الاستقلالي، على لسان رئيسه نور الدين مضيان: “نحن في حاجة إلى تفعيل مبدأ تحمل المسؤولية، والتي لا يجب أن يتحملها أبناء الريف وغيرهم، لأنهم لم ينتجوا الأزمة”، مبرزا أن “أبناء الريف ضحايا لفشل السياسية الحكومية ومخططاتها، وفشل النموذج التنموي”.
ثانيا –على المستوى الشعبي
عرفت عدد من المدن المغربية، بعد الإعلان عن إدانة معتقلي حراك الريف 53 ،مسيرات ووقفات غاضبة، ، حيث انطلقت أولى المسيرات من مدينة وجدة ليلة الإعلان عن الأحكام ، جاب فيها مئات المتظاهرين أحياء المدينة معبرين فيها عن استنكارهم لهذه الأحكام التي كانت قاسية في نظرهم . كما عاشت مدينة الحسيمة ليلة بيضاء، بعدما نظمت عائلات المعتقلين عددا من الوقفات المتفرقة، بسبب التواجد الأمني الكثيف بالمدينة المستمر منذ مايو 2017 ، وأصدرت بيانا بتاريخ 27 يونيو 2018، ا أدانت فيه الأحكام معتبرة أن “أن ما يمس بالسلامة الداخلية للدولة هو استشراء الفساد بجميع أنواعه واستفحال الفوارق الاجتماعية والمجالية داخل الوطن وعدم محاسبة الفاسدين وناهبي الثروات الوطنية والمال العام، وليس تعبير المواطنين عن تذمرهم من السياسات العامة بأشكال احتجاجية سلمية وحضارية ولا المطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وهي ذاتها مطالب أبنائنا المعتقلين”. و أن “إدانة الأبرياء بأحكام جائرة وما يتولد عنها من جراح وأحقاد وتداعيات لا يعلم بها إلا الله، هو دليل يسقط شعار فصل السلط واستقلالية القضاء ناهيك عن شعار دولة الحق القانون، ويفند بالملموس وهم تجاوز سنوات الجمر والرصاص والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الذي تم الترويج له من خلال تجربة الإنصاف والمصالحة”.
وكرد فعل شعبي على مضمون هذه الأحكام التي بلغت 266 سنة سجنا نافذا في حق 53 من قيادات حراك الريف.
، تظاهر العشرات من النشطاء الحقوقيين، بمدن الرباط، والبيضاء وأكادير وتزنيت للتنديد بالأحكام القاسية الصادرة في حق قادة حراك الريف. في حين خاضت عدد من الهيئات والتنظيمات السياسية والنقابية والجمعوية والطلابية بمدينة وزان وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة إقليم وزان، تضامنا مع المدانين في “حراك الريف”، واصفين الأحكام التي حوكموا بها بـ”الجائرة” و”الظالمة”، حيث رفع المحتجون شعارات غاضبة منددة بالأحكام الصادرة في حق الزفزافي ومن معه، وفي حق الصحافي حميد المهداوي، من قبيل: “المعتقل خلا الوصية لا تنازل على القضية”، و”الشعب يريد سراح المعتقل”.. كما طالبوا بإطلاق سراح المعتقلين بدون قيد أو شرط. وقد توجت هذه الوقفة الاحتجاجية بإصدار بيان أكد على أن “الهيئات الحقوقية والسياسية والنقابية والمدنية بإقليم وزان تابعت بقلق شديد الأحكام القضائية الظالمة والجائرة الصادرة في حق معتقلي حراك الريف الشعبي والسلمي، عقب مطالبتهم بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية العادلة والمشروعة”. كما سجلت “التعاطي السلبي للدولة المغربية مع حراك الريف، رغم تحذير الأصوات الديمقراطية من خطورة الوضع”، مشيرة إلى أن هذه الأحكام “تروم إسكات كل الأصوات الحرة التواقة إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمجالية”، وأنها استمرار “لممارسات سنوات الجمر والرصاص، وتكشف زيف الشعارات التي ما فتئت ترفعها الدولة المغربية من قبيل: دولة الحق والقانون، وإصلاح منظومة العدالة، والإنصاف والمصالحة”. وفي سياق هذه الردود الشعبية ، تحول الفضاء الأزرق إلى ساحة للاحتجاج والتنديد حيث ساد اللون الأسود حسابات نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة “فيسبوك” وذلك تعبيرا عن الغضب من الأحكام القاسية التي صدرت بحق نشطاء حراك الريف. كما سيطرت على مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب، عبارات التضامن مع المعتقلين وأسرهم، في الوقت الذي تم فيه انتقاد سلوك الدولة من حكومة وقضاء إزاء هذه القضية ، حيث طالب بعض نشطاء الفايسبوك بضرورة إطلاق سراح المعتقلين بشكل عاجل وفوري، وناشدوا البرلمان لتحريك مسطرة العفو تطبيقا للفصل 71 من دستور المغرب، كما ناشد آخرون ملك البلاد لإعمال العفو الشامل تجاه المعتقلين.في حين وصف الأمير مولاي هشام في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، الأحكام الصادرة ضد نشطاء “حراك الريف” بـ “القاسية” و”المؤلمة”. وأنها “تجعل الرؤية تضيق والغبن يتفاقم، ولا تعتبر المعالجة الأنسب لثقافة الاحتجاج التي تترسخ في وطننا”.مضيفا بأنه “بعد صدمة الأحكام هذه، أصبحنا مطالبين بالبحث عن الطريق الأنجع لمغرب يتسع لجميع أبنائه بدون استثناء للعيش في كرامة ولتأمين الاستقرار”.
2 –المعالجة التدريجية لملف معتقلي حراك الريف
يمكن القول إن مقاربة الدولة في معالجة ملف معتقلي الريف اتسمت بتداخل أبعاد أمنية وقضائية وتنموية وسياسية، ولم تعتمد على أداة واحدة فقط. ففي المرحلة الأولى من الحراك سنة 2017، اعتمدت الدولة على التدخل الأمني وفتح متابعات قضائية في حق عدد من النشطاء، معتبرة أن بعض الأفعال المنسوبة إليهم تدخل ضمن أفعال يعاقب عليها القانون. وفي المقابل، اعتبرت هيئات حقوقية أن المقاربة الأمنية كانت حاضرة بقوة في تدبير الأزمة. لكن بالتوازي مع المتابعات القضائية، عملت الدولة على تسريع عدد من المشاريع التنموية المرتبطة ببرنامج الحسيمة منارة المتوسط، في محاولة لمعالجة بعض المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي كانت من بين أسباب الاحتجاجات. غير أنه على المستوى القضائي اتجهت الدولة ،منذ صدور الأحكام النهائية في حق معتقلي حراك الريف ، نحو ما يمكن تسميته بسياسة الاحتواء التدريجي للملف، من خلال:
-العفو الملكي عن مجموعات من المعتقلين في مناسبات مختلفة. حيث شكل العفو الملكي في نظر العديد من المراقبين الأداة الأساسية التي استُخدمت لإدخال قدر من المرونة على الملف، خصوصاً في المناسبات الوطنية والدينية، وهو ما سمح بتقليص عدد المعتقلين المرتبطين بالحراك على مراحل.
-الإفراج عن عدد من المعتقلين بعد استكمال العقوبات أو بمقتضى إجراءات قانونية أخرى.
– تحسين ظروف التواصل العائلي والزيارات ، حيث نقل عدد من المعتقلين بين المؤسسات السجنية بما يتيح في بعض الحالات تقريبهم من مناطق سكن أسرهم أو تسهيل ظروف الزيارة و تيسير التواصل مع الأسر والمحامين في حدود ما تسمح به القوانين المنظمة للسجون.. كما سمح بالزيارات العائلية المنتظمة وفق المقتضيات القانونية المنظمة للمؤسسات السجنية. بالإضافة إلى الاستجابة لبعض الطلبات ذات الطابع الإنساني أو الصحي المتعلقة بالمعتقلين أو بعائلاتهم.
وبالتالي يمكن قراءة هذه الإجراءات سياسيا باعتبارها محاولة للفصل بين البعد الإنساني للملف والبعد القضائي له. فالدولة لم تتجه إلى إلغاء الأحكام الصادرة، لكنها سعت في بعض المحطات إلى تخفيف الآثار الاجتماعية والإنسانية للاعتقال على الأسر.أما من المنظور الحقوقي، فقد اعتبرت عائلات المعتقلين والعديد من الهيئات الحقوقية أن تحسين ظروف الزيارة والتواصل يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يعوض مطلب الإفراج عن المعتقلين أو إيجاد حل نهائي للملف. لذا ترى هيئات حقوقية وأطراف سياسية أن هذه العراقيل لا ينبغي أن تمنع الوصول إلى تسوية نهائية، وتدعو إلى الإفراج عن من تبقى من معتقلي الحراك باعتبار أن ذلك قد يساهم في تعزيز الانفراج والمصالحة وطي صفحة من صفحات التوتر التي عرفتها منطقة الريف. في حين تعتبر السلطة أن الافراج عن ناصر الزفزافي وباقي المعتقلين يتضمن عدة صعوبات حيث يمثل الزفزافي الشخصية الأكثر ارتباطاً بحراك الريف، ولذلك فإن أي قرار يتعلق به يتجاوز البعد الفردي ليصبح ذا حمولة سياسية ورمزية كبيرة. كما أن الأحكام الصادرة في حق بعض قادة الحراك كانت من بين الأشد في الملف، وهو ما يجعل أي معالجة قانونية أو سياسية أكثر حساسية مقارنة بمعتقلين صدرت في حقهم أحكام أخف أو استفادوا سابقاً من العفو. بالإضافة إلى ذلك تخشى بعض الجهات داخل الدولة أن يُفسر أي إفراج شامل عن القادة البارزين باعتباره تراجعاً تحت الضغط أو مراجعة ضمنية لطريقة تدبير الأزمة سنة 2017، بينما تحرص الدولة عادة على تقديم قرارات العفو أو الإفراج في إطار إنساني ومؤسساتي. من هنا يظهر بأن النقاش السياسي حول طي هذا الملف لا يدور فقط حول الوضع القانوني لناصر الزفزافي وبقية المعتقلين، بل حول كيفية التوفيق بين الاعتبارات السياسية والحقوقية والمؤسساتية المرتبطة بملف حراك الريف ككل.وبالتالي ، فعلى الرغم من أنه لا توجد معطيات رسمية تؤكد وجود علاقة مباشرة بين الإفراج عن معتقلي “جيل زيد 212” وبين احتمال الإفراج عن من تبقى من معتقلي حراك الريف ، فمع ذلك ، يطرح بعض المراقبين عدة أوجه التشابه بين الملفين : فكلا الملفين ارتبط باحتجاجات شبابية ذات مطالب اجتماعية وسياسية. و في الحالتين حضرت مطالب حقوقية تدعو إلى الإفراج عن المعتقلين وتغليب المقاربة الحوارية.
فالإفراج عن معتقلي “جيل زيد” أعاد إلى الواجهة النقاش حول ملفات الاحتجاجات الأخرى، ومنها ملف الريف. وهكذا يرى بعض المحللين أن الإفراج عن معتقلي “جيل زيد” قد يُقرأ كمؤشر على مناخ أكثر مرونة أو ميلاً إلى التهدئة، وهو ما يدفع بعض الفاعلين الحقوقيين إلى المطالبة بتوسيع هذا المنطق ليشمل ملفات أخرى، وفي مقدمتها ملف الريف. في حين يرى آخرون أن هناك أوجه اختلاف بين الملفين تتمثل في أن ملف الريف أقدم وأكثر تعقيداً من الناحية السياسية والقضائية. والأحكام الصادرة في حق بعض قادة الحراك كانت أشد من الأحكام المرتبطة بملف “جيل زيد”. وبالتالي فلكل ملف سياقه القانوني والسياسي الخاص، ولذلك لا يؤدي الإفراج في أحدهما تلقائياً إلى الإفراج في الآخر. لذلك يمكن القول إن الربط بين الإفراج عن معتقلي “جيل زيد” وملف معتقلي الريف ممكن كقراءة سياسية أو حقوقية تتحدث عن مناخ الانفراج، لكنه لا يعني وجود علاقة قانونية مباشرة أو ضمانة بأن الإفراج في أحد الملفين سيقود بالضرورة إلى الإفراج في الآخر.حيث إذا استمرت مؤشرات الانفراج وتخفيف التوتر في المجال العام، فقد يعتبر الإفراج عن معتقلي “جيل زيد” خطوة ضمن مناخ عام يمكن أن يهيئ مستقبلاً لمعالجات جديدة لملفات أخرى منها الطي النهائي لملف الريف. أما إذا نظرنا إلى الملفين من زاوية قانونية بحتة، فهما منفصلان ولا يوجد ترابط إجرائي مباشر بينهما. غير أن ثقل هذا الملف ، الذي ما زال رغم مرور سنوات على الحراك ، يحتفظ بحضور قوي في الذاكرة السياسية والحقوقية المغربية، خصوصاً في منطقة الريف، والاستعداد لاجراء انتخابات تشريعية تطمح لمشاركة مكثفة للشباب يؤشر على ضرورة الطي النهائي لهذا الملف الذي يحظى بمتابعة حقوقية وطنية ودولية من خلال الإفراج عن من تبقى من معتقلي الحراك باعتبار أن ذلك قد يساهم في تعزيز الانفراج والمصالحة وطي صفحة من صفحات التوتر التي عرفتها المنطقة.






تعليقات الزوار ( 0 )