في حكم تاريخي ينهي واحدة من أعقد القضايا القضائية، أقرت الغرفة الإدارية في المحكمة العليا الإسبانية بمسؤولية الدولة عن خطأ قضائي فادح، وألزمتها بدفع تعويض قدره 2.5 مليون يورو لعامل البناء المغربي، أحمد توموحي (75 عاما)، بعد أن أمضى 15 عاما في السجن وثلاث سنوات تحت المراقبة إثر إدانته في قضايا اغتصاب تبين لاحقا أنه بريء منها.
وفي تقرير لصحيفة “El País“ الإسبانية، أوضحت الجريدة أن هذا الحكم جاء ليصحح قرارا سابقا لمحكمة الاستئناف الوطنية التي كانت قد رفضت منح توموحي أي تعويض.
وأشارت الصحيفة إلى أن المحكمة العليا وصفت الخطأ القضائي بأنه “واضح ومؤكد”، نظرا لأن هيئة الحكم التي أدانته في البداية أغفلت تماما دليلا بيولوجيا حاسما كان مدرجا في ملف القضية، ويثبت أن السائل المنوي المكتشف على ملابس الضحية لا ينتمي للمتهم، وهو ما يتعارض كليا مع فرضية إدانته.
وأضافت “El País” أن المحكمة العليا، في الحكم الذي صاغه رئيسها السابق كارلوس ليسميس، اعتبرت أن العدالة قد خذلت توموحي، وأن هذا الإخفاق كان سببا مباشرا في حرمانه من حريته لفترة طويلة جدا، مما أدى إلى انتهاك صارخ لأحد حقوقه الأساسية.
ونقلت الصحيفة عن القضاة تأكيدهم على “الخطورة الاستثنائية” للقضية، مبرزين أن قضاء قرابة عقدين من الزمن خلف القضبان يتسبب في معاناة نفسية تصاعدية وفقدان لفرص الحياة لا يمكن جبره بالتعويضات الرمزية.
وبناءً على ذلك، استقرت المحكمة على مبلغ 2.5 مليون يورو كتعويض عادل ومتناسب للأضرار المادية والمعنوية، بعد أن كان الدفاع قد طالب بمبلغ 3.64 مليون يورو.


تعليقات الزوار ( 0 )