أعلن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يوم الخميس 25 يونيو 2026، أنه سيتم اعتماد الساعة القانونية للمملكة وإلغاء الساعة الإضافية، ابتداء من 20 شتنبر 2026، وذلك استجابة للمطالب التي عبر عنها المواطنون بشأن نظام هذا التوقيت المعتمد. موضحا ، في تصريح للصحافة عقب انعقاد المجلس الحكومي، “أن هذا القرار جاء بعد الاستماع إلى مطالب المواطنين وعقد اجتماعات في إطار مكونات الأغلبية”، مؤكدا أن العمل بالساعة الإضافية شكل إشكالا بالنسبة لعدد من المواطنين . مضيفا بأن الحكومة قررت الاستجابة لهذه المطالب والعودة إلى الساعة القانونية، لافتا إلى أن “هذا القرار جاء عقب تقييم مختلف الآثار المرتبطة بالعمل بالتوقيت الحالي، والأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي تم التعبير عنها ” غير أن تصريحات رئيس الحكومة لا يمكن أن تخفي توقيت هذا القرار الذي يأتي في سياق انتخابي يتميز بتنافس حاد سواء بين مكونات الائتلاف الحكومي أو بين مكونات الأغلبية الحكومية ومكونات المعارضة التي حاولت أن تستغل هذه الورقة ضمن برنامجها الانتخابي.
-قرار إلغاء الساعة الإضافية كاستجابة لمطالب شعبية
أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الخميس، نهاية العمل بالساعة الإضافية (غرينتش +1)، والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة (غرينتش)، ابتداء من أواخر صيف 2026، في خطوة تضع حداً لما يقارب من ثماني سنوات من الجدل القانوني والحقوقي الواسع الذي أثاره اعتماد التوقيت الصيفي الدائم بين مختلف فئات المجتمع.وقد صرح رئيس الحكومة لوسائل الإعلام قبل انطلاق الاجتماع الأسبوعي للمجلس الحكومي، أن القرار يأتي “استجابة لمطالب المواطنين”، مشيراً إلى أن موضوع الساعة الإضافية كان يُطرح باستمرار خلال الاجتماعات التي عقدتها مكونات الأغلبية الحكومية، باعتباره قضية تثير إشكالات لدى شريحة واسعة من المواطنين. مؤكدا بأن قرار العودة إلى اعتماد توقيت غرينتش يأتي من أجل تحقيق ” تلاؤم وتوافق مع متطلبات المواطنين”، مشدداً على أن “للمواطنين تطلعات وانتظارات بشأن العودة إلى الساعة القانونية”، وأن “الحكومة موجودة للاستماع إليهم”.
-عريضة التوقيعات الشعبية
كان لافتاً خلال الأشهر المتبقية من ولاية الأغلبية الحكومية ، تصاعد الضغوط على حكومة أخنوش من أجل إلغاء ما بات يعرف في المغرب بـ”الساعة المشؤومة”، والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة. وقد تحولت هذه القضية إلى موضوع نقاش. مجتمعي بالنظر إلى تأثيرها المباشر في الإيقاع اليومي للمغاربة وعلى صحتهم وسلامتهم البدنية والنفسية خاصة الاطفال .وفي هذا السياق، أطلق ناشطون مغاربة مبادرات قانونية لجمع توقيعات المواطنين بهدف رفع عريضة إلى الحكومة تطالب بإلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى توقيت غرينتش. وهكذا عاش المغرب خلال هذه الفترة على وقع نقاش متجدد حول اعتماد الحكومة لتوقيت الساعة الإضافية (غرينتش +1)، إذ انقسم الشارع المغربي بين من يرى فيها خيارا اقتصاديا وسياديا يخدم مصالح البلاد، ومعارضين يعتبرونها عبئا يثقل كاهل المواطنين ولا يحدث أي تغيير ملموس في حياتهم اليومية . فمنذ نهاية شهر مارس وبداية أبريل 2026، استحوذت الساعة الإضافية على جزء كبير من النقاش العمومي في المغرب، بين من يراها مجرد إجراء يخدم الفاعلين الاقتصاديين لا يخدم مصالح سائر فئات المجتمع.
ومن يراها خطوة ضرورية لتطوير الاقتصاد واقتصاد الطاقة . وفي هذا السياق، ظهرت عدة مبادرات قانونية لجمع توقيعات المواطنين لرفع عريضة إلى الحكومة من أجل إلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى توقيت غرينتش العادي، وتفاعل المواطنون مع هذه المبادرة خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وحصدت آلاف التوقيعات حيث حصدت العريضة الالكترونية وفق اللجنة المنظمة إلى 341,505 توقيعاً في بداية أبريل 202. وتعزز هذا الزخم الشعبي خاصة بعد ظهور دراسات تؤكد أن الأثر الاقتصادي للساعة الإضافية “ضئيل”، مقابل تأثيرها السلبي على حياة عموم الناس خاصة الأطفال. وقد وتوسع نطاق النقاش ووصل إلى البرلمان، حيث أقرت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، في جلسة أمام مجلس النواب ، أن المعطيات الأولية المتوفرة تشير إلى أن اعتماد الساعة الإضافية في فصل الشتاء لا يحقق نفس المكاسب المسجلة خلال فصل الصيف على مستوى ترشيد استهلاك الطاقة، مؤكدة أنه لا يوجد أي انخفاض فعلي وملموس في الطلب الإجمالي على الكهرباء. كما أشارت الوزيرة إلى وجود تعقيدات في تقييم الآثار الحقيقية للساعة الإضافية، خاصة بعد تطور سلوك المستهلكين والفاعلين الاقتصاديين، إلى جانب التحولات التي عرفها قطاع توزيع الكهرباء . ومن جهتها، أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، في جلسة أمام النواب ، أن تقييم آثار الساعة الإضافية معقد، مؤكدة أن مختلف القطاعات الحكومية تتعامل مع الساعة القانونية وفق مقاربة مؤسساتية تقضي باحترام القوانين وتغليب المصلحة العامة .
-الجدل بشأن الدراسة المعتمدة بشان مواصلة العمل بالساعة الاضافية
اعتمدت الحكومة منذ سنة 2018 توقيت “غرينتش +1” كتوقيت رسمي دائم، مع استثناء شهر رمضان، بهدف مواءمة التوقيت مع الشركاء الأوروبيين لتسهيل المعاملات الاقتصادية والتجارية والتنسيق المؤسساتي، إلى جانب الاقتصاد في استهلاك الطاقة . حيث أقرت في أكتوبر من نفس هذه السنة ، زيادة ستين دقيقة على التوقيت الرسمي بالمغرب، بناء على نتائج دراسة أُنجزت في العام ذاته، وعقب تقييم تجربة خمسة أعوام من تطبيق المرسوم رقم (2.12.126) الصادر في 18 إبريل 2012. حيث بررت اعتماد هذا التوقيت بامكانية تحقيق اقتصاد ملموس في الطاقة التي تكتسي أهمية في ظل الظروف الدولية الراهنة. كما يساعد هذا التوقيت في نظرها على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بما يحد من الآثار السلبية المرتبطة بتلوّث البيئة وانعكاساته على صحة المواطنين. وقد واصلت حكومة أخنوش تبني هذا التوقيت استنادا لنتائج هذه الدراسة. فقد صرحت الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة آنذاك، غيثة مزور، بأن الحكومة تعتمد على نتائج دراسة سنة 2018 التي تناولت مجالات مثل الطاقة والصحة والنقل والأمن والتربية. ولعل هذا ما واصل الجدل السياسي بهذا الشأن ، إذ طالبت فرق برلمانية، منها فريق التقدم والاشتراكية سنة 2026، بإحالة الملف على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لإنجاز دراسة جديدة وشاملة تقيم الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للساعة الإضافية . على اعتبار المجلس من الناحية المؤسساتية هو الجهة الأنسب لإعداد مثل هذه الدراسة، لأنه مؤسسة دستورية مستقلة تُعنى بتقييم السياسات العمومية من منظور اقتصادي واجتماعي وبيئي، ويمكن أن يقدم تقييماً أكثر حياداً من الدراسات التي تُنجزها القطاعات الحكومية نفسها.
لكن يبدو أن إسناد رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي سنة 2025 إلى عبد القادر عمارة، وهو قيادي سابق في حزب العدالة والتنمية الذي تصدر الحكومة خلال اعتماد الساعة الاضافية، قد يكون وراء عدم إعداد دراسة خصوصا وأن هذا المجلس لا يختار جميع مواضيعه بحرية، بل يشتغل إما بإحالة من الملك أو الحكومة أو البرلمان، أو بمبادرة ذاتية وفق أولويات يحددها. وبالتالي، لم يصدر قرار من رئيس المجلس بإنجازه دراسة جديدة رغم كل الطلبات التي تقدمت بها فرق برلمانية بطلبات رسمية لإحالة ملف الساعة الإضافية على المجلس لإعداد دراسة أو رأي استشاري بهذا الشأن . ووسط الجدل الدائر حول الساعة القانونية في المغرب، بدا لافتاً تأكيد ورقة تحليلية صادرة عن المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن اعتماد توقيت غرينتش +1 بشكل دائم في المغرب منذ سنة 2018.
إذا كان قد حقق مكاسب اقتصادية محدودة مرتبطة بالمواءمة مع أوروبا، لكنه فرض في المقابل كلفة صحية واجتماعية ثقيلة مما يثير تساؤلات حول الجدوى الاستراتيجية لاعتماد هذا التوقيت على المدى الطويل . وأوضحت هذه الورقة، الصادرة تحت عنوان “السيادة الزمنية بالمغرب: تحليل كلفة/منفعة التوقيت القانوني (توقيت غرينتش +1) بين المواءمة الأوروبية وتنافسية الاقتصاد”، أن العيش في الجانب الغربي من المناطق الزمنية، كما هي حال المغرب مع اعتماد توقيت غرينتش +1، يرتبط علمياً يفقدان ما متوسطه 19 دقيقة من النوم كل ليلة، مع ما يرافقه من زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة. كما أشارت الورقة إلى أن المراهقين يتأثرون بشكل أكبر، إذ قد يصل فقدان النوم لديهم إلى 32 دقيقة في الليلة، ما ينعكس على تحصيلهم الدراسي. واقترح مؤلفو الدراسة ثلاثة مسارات محتملة أمام المغرب، إمّا العودة إلى توقيت غرينتش الدائم، وإما الإبقاء على توقيت +1 مع إجراءات تخفيفية، وإما اعتماد نظام موسمي جديد يحاول تحقيق التوازن بين الصحة والاقتصاد. ورأت الورقة التحليلية أن النقاش حول الساعة القانونية يتجاوز مجرد تعديل عقارب الساعة، ليطرح سؤالاً أوسع حول “السيادة الزمنية” وقدرة الدولة على اختيار توقيتها بما يخدم مصالحها الاقتصادية والاجتماعية في آنٍ واحد.ولعل مما زاد من أهمية هذه الدراسة هو كون فرنسا لا تزال تعتمد نظام التوقيت الصيفي والتوقيت الشتوي، كما أن هناك مشروعًا أوروبياً لإلغاء تغيير الساعة مرتين في السنة، فقد اقترحت المفوضية الأوروبية سنة 2018 إنهاء العمل بهذا النظام، وصوّت البرلمان الأوروبي لصالح الفكرة في 2019. لكن التنفيذ تعطل لأن دول الاتحاد الأوروبي لم تتفق على أي توقيت تعتمد بشكل دائم: هل التوقيت الصيفي أم التوقيت الشتوي؟
ـ قرار إلغاء الساعة الإضافية كورقة انتخابية
يمكن القول بان موضوع الساعة الإضافية قد تحول خلال الاستعدادات لانتخابات 2026 إلى ورقة سياسية وانتخابية، لكن بدرجات متفاوتة بين الأحزاب بالمشهد السياسي بالمغرب. فقد تبنى حزب العدالة والتنمية منذ خروجه إلى المعارضة رسمياً مطلب إلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى التوقيت القانوني، وقدم ذلك باعتباره التزاماً سياسياً يمكن تنفيذه إذا عاد إلى رئاسة الحكومة . في المقابل، دافعت حكومة اخنوش في البداية عن استمرار العمل بالساعة الإضافية، قبل أن تعلن لاحقاً العودة إلى التوقيت القانوني، وهو ما فسره بعض المراقبين في سياق اقتراب الانتخابات، بينما اعتبرته الحكومة استجابة لتقييمات جديدة ولمطالب مجتمعية .
ولعل ما سهل تحول إلغاء الساعة الإضافية إلى ورقة للتنافس السياسي والانتخابي هو تزايد الزخم الشعبي حول هذا الموضوع الذي تمثل في إطلاق عرائض شعبية وحملات مدنية للمطالبة بإلغاء الساعة الإضافية، مع تحذير بعض منظميها من استغلال هذا الملف انتخابياً. كما يمكن اعتبار الساعة الإضافية مثالاً على ما يسمى “قضية الوتد” Wedge Issue) أو القضية الرمزية؛ فهي ليست مرتبطة فقط بالاقتصاد، بل تمس الحياة اليومية للمواطنين، ولذلك يسهل توظيفها في الخطاب الانتخابي لإظهار القرب من انشغالات الناخبين. ومع ذلك، فإن تأثيرها الانتخابي يظل محدوداً إذا قورن بقضايا مثل غلاء المعيشة أو التشغيل أو قضيتي التعليم والصحة .ففي العادة، تؤثر هذه الملفات الكبرى في السلوك الانتخابي أكثر من قضية التوقيت، حتى لو كانت الأخيرة تحظى بحضور إعلامي وشعبي واسع.
لكن رغم ذلك ، فيمكن القول أن إلغاء الساعة الإضافية تحول بالفعل إلى ورقة للتنافس السياسي في انتخابات 2026؛ فقد حاولت أحزاب المعارضة استثمار المطالبة بإلغائها لإحراج الحكومة، بينما سعت الأغلبية إلى تقديم أي تعديل في هذا الملف بوصفه استجابة لمطالب المواطنين. لكن وزنها الانتخابي بقي مرتبطاً بقدرة كل طرف على إقناع الناخبين بأن موقفه يعكس سياسة متماسكة، وليس مجرد استجابة ظرفية قبيل الاقتراع. وهكذا أصبح إلغاء الساعة الإضافية جزءاً من الخطاب السياسي لبعض قيادات العدالة والتنمية بعد انتقاله إلى المعارضة، لكنه لم يكن من أبرز القضايا التي ارتبطت تاريخياً به، خصوصاً أن تثبيت سنة 2018 تم خلال فترة ترؤسه للحكومة، وهو ما جعل خصومه السياسيين يذكرونه باستمرار بهذه المفارقة السياسية ونعته بازدواجية الخطاب السياسي .في حين ، يمكن قراءة تبني الحزب مطلب إلغاء الساعة الإضافية كمحاولة لإعادة التموقع بالقرب من مطلب شعبي ظل يحظى بتأييد فئات واسعة من المواطنين، خاصة الأسر والتلاميذ وبعض الموظفين. لكن نجاح هذا الخطاب سيظل مرتبطاً بقدرة الحزب على تفسير موقفه الحالي مقارنة بموقفه عندما كان يقود الحكومة. غير أن خروج رئيس الحكومة عزيز أخنوش للإعلان عن إلغاء الساعة الإضافية يمكن قراءته من خلال أكثر من زاوية:
*الاستجابة لمطلب اجتماعي: فقد تكون الحكومة رأت أن استمرار الجدل حول الساعة الإضافية يبرر إنهاء العمل بها استجابة لمطالب متكررة من المواطنين.
*إعادة ضبط الأجندة السياسية: فإعلان رئيس الحكومة بنفسه عن القرار يمنح الأغلبية فرصة لتقديم نفسها باعتبارها صاحبة المبادرة، بدلاً من أن تترك المعارضة تحتكر هذا المطلب .
*تحييد ورقة انتخابية للمعارضة: فإذا كان أحد أبرز أحزاب المعارضة، المتمثل في حزب العدالة والتنمية برئاسة بن رئيس الحكومة السابق عبد الالاه بن كيران، قد جعل من إلغاء الساعة الإضافية وعداً انتخابياً، فإن استباق الحكومة لهذا المطلب يؤدي موضوعياً إلى تقليل قدرة المعارضة على استخدامه كوسيلة للتمييز عن الأغلبية .
وهكذا ، يمكن ملاحظة أن خطاب الحكومة من الناحية السياسية قد مر بمرحلتين:
مرحلة دفاع تقني وقانوني قادتها الوزارة الوصية، ركزت على أن الموضوع تنظيمي ومحكوم بمرسوم نافذ.
مرحلة قرار سياسي أعلنها رئيس الحكومة، وقدمت الإلغاء باعتباره استجابة للمطالب المجتمعية.
ولعل هذا الانتقال من خطاب التبرير القانوني إلى خطاب الاستجابة السياسية يعكس أن ملف الساعة الإضافية لم يعد مجرد قضية تقنية، بل تحول إلى قضية ذات بعد اجتماعي وسياسي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، وهو ما جعل بعض المحللين يرون أن القرار حمل أيضًا أبعادًا سياسية وانتخابية، إلى جانب أبعاده الاجتماعية .
قرار إلغاء الساعة الإضافية كورقة سياسية
بعد إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلغاء العمل بالساعة الإضافية، أبدت الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية الحكومية تأييدها للقرار، وإن بدرجات وأساليب مختلفة :
-فالتجمع الوطني للأحرار، باعتباره الحزب الذي يقود الحكومة، قدّم القرار باعتباره استجابة لمطالب المواطنين، واعتبره دليلاً على قدرة الحكومة على مراجعة سياساتها عندما تقتضي المصلحة العامة ذلك.
-أماحزب الأصالة والمعاصرة، فقد رحب بالقرار، حيث عبر أمينه السابق ووزير العدل عبد اللطيف وهبي في تصريحاته عن أن العودة إلى توقيت غرينيتش تمثل استجابة لمطالب المغاربة.
– بينما ساند حزب الاستقلال القرار بعد صدوره، في إطار التضامن الحكومي، ولم تصدر عنه مواقف معارضة داخل الأغلبية.
فمن الناحية السياسية، كان من المتوقع أن تتبنى أحزاب الأغلبية موقفاً موحداً بعد إعلان القرار، لاعتبارات منها:
ـ مبدأ التضامن الحكومي، إذ تلتزم مكونات الأغلبية بالدفاع عن القرارات المتخذة جماعياً.
.
ـ تجنب إظهار وجود انقسام داخل الحكومة حول قرار ذي صدى اجتماعي واسع.
ـ تقديم القرار باعتباره ثمرة لتفاعل الحكومة مع مطالب المجتمع. .
ومع ذلك، فإن تأييد أحزاب الأغلبية بعد الإعلان عن هذا القرار لا يعني بالضرورة أنها كانت جميعاً تطالب منذ البداية بإلغاء الساعة الإضافية. فالعديد من مسؤوليها كانوا خلال السنوات الماضية يدافعون عن استمرار العمل بالنظام القائم أو يعتبرونه خياراً تنظيمياً له مبررات اقتصادية وإدارية. وبالتالي، فقد تطور موقفها تطور مع تطور القرار الحكومي نفسه، من الدفاع عن الوضع القائم إلى تأييد قرار الإلغاء بعد اعتماده. .
وبهذا المعنى، مثل القرار انتقالاً في الخطاب السياسي للأغلبية من تبرير الإبقاء على الساعة الإضافية إلى تبرير إلغائها، مع الحرص على تقديم التحول بوصفه استجابة للمصلحة العامة والمطالب المجتمعية، أكثر من كونه تراجعاً عن قناعة سابقة.
أما أحزاب المعارضة فقد رحب معظمها بقرار إلغاء الساعة الإضافية، لكنها اختلفت في كيفية تأويله سياسياً حيث يمكن تلخيص مواقفها على النحو الآتي :
*حزب العدالة والتنمية اعتبر أن القرار يؤكد صواب مواقفه السابقة، إذ ظل منذ سنوات يطالب بمراجعة نظام الساعة الإضافية أو إلغائه، ورأى في القرار استجابة متأخرة لمطلب شعبي كان قد تبناه داخل البرلمان وخارجه.
*حزب الحركة الشعبية الذي سبق أن أثار الموضوع في البرلمان، فقد اعتبر أن العودة إلى توقيت غرينيتش تنسجم مع مطالب شريحة واسعة من المواطنين، مع التأكيد على ضرورة تقييم السياسات العمومية المرتبطة بالتوقيت .
*حزب التقدم والاشتراكية الذي كان من بين الأحزاب التي انتقدت آثار الساعة الإضافية، خاصة على الأسر والتلاميذ، فقد رأى في الإلغاء خطوة إيجابية، مع المطالبة بأن يكون القرار جزءاً من مراجعة أوسع لطريقة إعداد السياسات العمومية .
*أما نواب مستقلون وبعض مكونات المعارضة الأخرى، فقد اعتبروا أن القرار يعكس قوة الضغط المجتمعي والعريضة المدنية والنقاش البرلماني، أكثر مما يعكس مبادرة حكومية خالصة .
وهكذا، حاولت أحزاب المعارضة توظيف القرار في اتجاهين :
التأكيد على أن الحكومة استجابت متأخرة بعد سنوات من رفض المطالب الشعبية.
.
اعتبار القرار انتصاراً للضغط المجتمعي والمعارضة، وليس مجرد مبادرة حكومية.
.
في المقابل، سعت الحكومة وأحزاب الأغلبية إلى تقديم الإلغاء باعتباره دليلاً على قدرة السلطة التنفيذية على الإنصات للمواطنين وتعديل قراراتها عند الاقتضاء. لذلك أصبح ملف الساعة الإضافية، بعد قرار الإلغاء، موضوعاً للتنافس السياسي؛ فالأغلبية قدمته كدليل على الاستجابة للمطالب المجتمعية، بينما قدمته المعارضة كدليل على نجاح الضغط السياسي والمدني في دفع الحكومة إلى مراجعة أحد أكثر القرارات إثارة للجدل منذ سنة 2018.
وعموما ، فمن المرجح أن هذا القرار أضعف قدرة المعارضة على استثمار ملف الساعة الإضافية انتخابياً ، حيث يمكن تفسير إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن إلغاء الساعة الإضافية، في سياق اقتراب الانتخابات، بأنه حقق أيضاً أثراً سياسياً يتمثل في سحب إحدى الأوراق التي كانت المعارضة، وخاصة حزب العدالة والتنمية، تعتزم توظيفها انتخابياً.حيث سمح هذا القرار لحزب التجمع الوطني للأحرار المتصدر للحكومة بمحاولة تقديم نفسه كحزب قادر على مراجعة السياسات العمومية استجابةً للمطالب المجتمعية . كما أنه سحب من المعارضة، وخاصة حزب العدالة والتنمية وأحزاب أخرى، قضية كانت تستثمرها سياسياً منذ سنوات بوصفها مثالاً على عدم استجابة الحكومة للرأي العام. لذلك يمكن اعتبار هذا القرار ذا أثر انتخابي محتمل، حتى لو أعلن رئيس الحكومة والناطق الرسمي باسمها أن دوافعه اجتماعية وإدارية. ولعل هذا يتوازى مع إعلان أخنوش أنه لن يترشح لولاية جديدة على رأس الحزب، حيث يمكن أن يُقرأ كرسالة مفادها أن الحزب لا يرتبط بشخص واحد، وأنه قادر على تجديد قيادته وتشبيبها من خلال انتخاب رئيس الفريق داخل مجلس النواب بخلاف أحزابا أخرى من المعارضة. كما نزع من هذه الأخيرة ورقة التركيز على تضارب المصالح في شخص أخنوش باعتباره محوراً للحملة الانتخابية، لتوجيه النقاش نحو حصيلة الحزب وبرامجه.



تعليقات الزوار ( 0 )